أبرياء غدرت بهم رصاصات طائشة يرون قصصهم .. تفاصيل

تم نشره الأربعاء 17 تمّوز / يوليو 2019 01:39 مساءً
أبرياء غدرت بهم رصاصات طائشة يرون قصصهم  .. تفاصيل
مسدس

المدينة نيوز:-  لحظة واحدة فقط تفصل بين الفرح والحزن حين تصيب رصاصة طائشة لتقتل طفلا، وإنْ لم يكن ذلك فقد تقتل آمال شاب في مقتبل العمر أو ربما ترسم له مستقبلا مجهولا، منهم على سبيل المثال فقط قتيبة الموانيس ونسرين عبابنة ونغم المواجدة الذين غيرت ثلاث رصاصات مصيرهم ، وفقا لـ "بترا" .
قتيبة الموانيس (24 عاماً) تخرج من جامعة مؤتة بتخصص السياحة والآثار ومثل كل شباب جيله يحلم بأن يعيش حياة طبيعية، وإيجاد وظيفة وجمع مهر عروس لكن الأمور لم تجر كما كان يأمل. يقول قتيبة: "بينما كنت أمر بالقرب من أحد شوارع مدينة مؤتة الكركية عام 2013 حيث أسكن، بدأت القصة، وأدى تراشق العيارات النارية خلال مشاجرة لم أكن طرفاً بها، الى اختراق احدى تلك الرصاصات عمودي الفقري.
قتيبة الذي كان يبحر في خياله إلى آفاق بعيدة يعيش اليوم أسيرا لكرسي متحرك معتمدا عليه في كل تفاصيل حركته، هاجسه الوحيد استعادة قدرته على المشي من جديد.
ست سنوات، يقول قتيبة كانت كافية على حد تعبيره لوضع حد لمعاناته، لكن المشكلة وفقا لتقاريره الطبية أن حالته لا علاج لها في الأردن، أما المشكلة الثانية فهي عدم مقدرته على تكاليف العلاج في الخارج.
أما نسرين عبابنة فلها قصة أخرى، ففي قرية سال في إربد، وكغيرها من الأطفال، خرجت لتلعب أمام منزل ذويها مع أبناء جيلها، فغدرت بها رصاصة طائشة لا تدري من أي عرس من الأعراس الأربعة جاءتها فسببت لها شللا نصفيا في جانبها الأيسر.
وتستغرب نسرين، وعمرها الآن 23 عاما، لماذا يجب أن يقترن الفرح بإطلاق العيارات النارية وما جدوى الفرح بهذا الشكل؟وبعد 19 عاما على اطلاق الرصاصة على نسرين، اجرت خلالها خمس عمليات جراحية، تقول إنها لم تفدها بشيء سوى أنها أخرجت تلك الرصاصة الطائشة من دماغها الذي يأبى أن يساعد الأطباء على علاجها، فالأعصاب المسؤولة عن الحركة أصابها التلف، والمضحك المبكي في الشطر الثاني من القصة أن "القاضي حكم على أصحاب الأعراس الأربعة التي أقيمت في قريتنا في ذلك اليوم المشؤوم بـ 53 ألف دينار موزعة عليهم، إلا أن الحكم تغير وحكم لهم فيما بعد بالبراءة، وبقيت أنا الضحية التي لا حول لها ولا قوة".
درست نسرين في تخصص التربية الخاصة في جامعة آل البيت، وكانت تصر بعزم لا يلين على الذهاب الى جامعتها بالمواصلات العامة ولو استناداً على جانب واحد، وتعمل الآن في قسم ترخيص المركبات في محافظة إربد لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، لكن نسرين التي وقفت بوجه كل صعب في حياتها سواء من مجتمعها أو من خلال دراستها وعملها تقول ان "حالتها تستدعي علاجاً طبيعياً مكثفاً ولكنه للأسف باهظ الثمن".
" أنا أسست جمعية نغم الحياة الخيرية لمساندة المتضررين من إطلاق العيارات النارية، لأنني متضررة من إطلاق العيارات النارية" هكذا تعرف نغم المواجدة (17 عاما) عن نفسها. تأسست الجمعية عام 2018 ويبلغ عدد أعضائها اليوم نحو 100 عضو من متضررين ومساندين.
تقول المواجدة، "أصبت بعيار ناري في عيني اليسرى أثناء لعبي أمام المنزل عندما كنت طفلة في الحادية عشرة من عمري. إصابة نغم أتلفت شبكية عينها اليسرى بالكامل وبحسب التقارير الطبية فإن علاجها غير متوفر في الأردن، ولهذا أجريت لها عملية استئصال للعين وزراعة عين زجاجية بدلاً منها قبل نحو عام واحد، وعلى نفقتها الخاصة بعد أن سجلت قضيتها ضد مجهول.
حققت نغم إنجازات كثيرة على الرغم من صعوبة الأمر عليها في البداية، إلا أنني، وكما تقول، "تحديت نفسي قبل أن أتحدى أي شيء آخر، وأساعد أي متضرر انطلاقاً من شعوري بمعاناته".
وحول دور الجمعية في مساعدة المتضررين من إطلاق العيارات النارية تقول المواجدة "أبذل كل جهدي لدعم حالة المتضرر النفسية بكل ما لدي من طاقة، وأحاول أن أبحث مع أيادي الخير عن علاج جسدي للحالة".
وكانت تصريحات رسمية نشرت أخيرا تفيد بجود عشرة ملايين قطعة سلاح فردية بأيدي الأردنيين، فيما يقول الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام عامر السرطاوي إن "عدد الوفيات جراء إطلاق العيارات النارية الطائشة بلغ في العام 2018 وفاتين و17 إصابة مقارنة مع وفاة واحدة و30 إصابة في العام 2017"، مشيرا الى أن هذه الوفيات والإصابات تنوعت ما بين أشخاص مشاركين في الحادثة أو كانوا على مقربة من مكانها.
قصص ثلاث ليست سوى نماذج عن ضحايا لرصاصة طائشة غير مسؤولة، غيرت مسار ومصير وشكل حياة أبرياء دون أن تخدش مصير مطلقها.