ثورة إصلاحية في القطاع الصحي!

تم نشره الإثنين 22nd تمّوز / يوليو 2019 12:46 صباحاً
ثورة إصلاحية في القطاع الصحي!
جميل النمري

كأن وزير الصحة الجديد د. سعد جابر يحرك شيئا ما في القطاع الصحي، وأنا أستخدم تعبير ثورة للتأكيد والتشديد على الأفكار الابداعية غير التقليدية والجريئة لتطوير الخدمة الصحية وتشغيل المرافق العامة والخاصة والاستفادة من الكفاءات والامتيازات ووقف الهدر والقضاء على الترهل وتوظيف الانفاق بكفاءة كاملة وتحفيز الأطباء والموظفين وتحديث الادارة وتحديث وتوسيع التأمين الصحي، وقد اعلن مؤخرا عن توحيد وتخفيض أجرة غسيل الكلى لدى المستشفيات الخاصة وكلفة الاقامة في غرفة الانعاش لدى المستشفيات الخاصّة.
لا نفترض ان الوزير سيغير كل شيء دفعة واحدة لكن المدير السابق لأقوى مؤسسة صحية (الخدمات الطبية) وأخصائي جراحة القلب البارز يذهب كما يبدو مباشرة الى قلب القضايا بإجراءات عملية. ولا نرى ضيرا من تكوين بؤرة استشارية تضم فعاليات مميزة من القطاع الصحي ومن خارجه للاستنارة وإحكام القرارات. وانا أفضل الحديث عن قرارات وليس عن خطط لأننا شبعنا من الخطط التي تطرح اهدافا وتوجهات مثالية ثم يعود الروتين اليومي والعجز الفادح عن التنفيذ.
ولنذهب لأمثلة محددة؛ تحدث الوزير عن شراء حزم خدمات كاملة من مستشفيات القطاع الخاص وهذه نقلة كبرى اذا طبقت بطريقة ذكية وفعالة وبرقابة كفؤة فلا تتحول الى برميل بلا قاع للانفاق، وكنا نسمع دائما ان كلفة المريض لدى المستشفيات الخاصة لن تتجاوز كلفة علاجه لدى القطاع العام بحساب النفقات الرأسمالية والتشغيلية لمستشفيات الوزارة. وهو أمر يجب التوثق منه وقد يكون صحيحا فقط اذا لم يحدث هدر واستغلال وتزوير، وأحد وسائل الضبط الى جانب التدقيق الاداري والمحاسبي هو ان يدفع المؤمن نسبة معينة من الكلفة.
وبالمناسبة فإن منتفعي الدرجة الأولى كالوزراء والنواب والاعيان يتعالجون الآن بتغطية كاملة في مستشفيات القطاع الخاص ولا يدفعون فلسا، وطوال الفترة حين كنت نائبا طالبت بإلحاح أن يدفعوا نسبة معينة من كلفة الاقامة والعلاج. والآن مع مشروع شراء الخدمات من القطاع الخاص لصالح جميع المؤمنين يمكن توحيد النظام ليدفع الجميع نسبة معينة من الكلفة مثلا بين عشرة الى عشرين بالمائة. بل وأقول حتى متلقي الخدمة في المراكز الحكومية يجب ان يدفعوا نسبة مهما كانت ضئيلة من كلفة الخدمة الطبية وفاتورة الادوية لمنع الهدر والترهل، وايضا لتحويل نظام حوافز الأطباء الى صيغة حقيقية تكافئ الطبيب حسب عمله اذ يتلقى نسبة من العوائد المتحققة من خدمة مرضاه وسوف نرى كم سيتغير الأداء كما ونوعا.
وقد كشف الوزير عن ان عددا كبيرا من المؤمنين يتخلون عن تأمينهم للحصول على اعفاء طبي من الديوان الملكي أو رئاسة الوزراء، لكن اذا تم تحويل التأمين الصحي الى صندوق او مؤسسة عامة مستقلة تقبل اشتراك جميع المواطنين وليس الموظفين الحكوميين فقط وترسل الناس للعلاج الى المستشفيات الجامعية والخدمات الطبية والقطاع الخاص حسب رغبة المريض تنتهي الحاجة الى اعفاءات الديوان وانا اجزم – غيبا – ان الكلفة قد تكون اقل مما ينفق الآن على اعفاءات الديوان وهي تناهز 140 مليون دينار سنويا. وهذا امر أطرحه ايضا من سنوات بلا جدوى.
بالنسبة للصحة الأولية قال الوزير انه سيتم انشاء مركز صحي نموذجي جديد في كل محافظة، وربما يكون هو نفس ما قصده الرئيس في حديثه معنا عن مراكز صحية تفتح 24 ساعة للتخفيف عن طوارئ المستشفيات. لكن هذا يجب ان يكون في كل لواء مع تجهيز اطباء طوارئ مدربين جيدا لمعالجة الحالات وتقدير الحاجة لتحويلها للمستشفيات التي تشهد أقسام الطوارئ فيها اكتظاظا لا يحتمل وتدهورا في الخدمات.. وللحديث صلة.

الغد - 21-7-2019