ذوو إعاقة يداعبهم الأمل بوجود بيئة سياحية ميسرة

تم نشره الأحد 18 آب / أغسطس 2019 01:59 مساءً
ذوو إعاقة يداعبهم الأمل بوجود بيئة سياحية ميسرة
ذوو اعاقة

المدينة نيوز:- مثل كثيرين غيره، يحلم الناشط في مجال ذوي الاعاقة المهندس بلال سمور بزيارة العقبة وأم قيس وحمامات ماعين ووادي رم والتمتع بالمحميات والحدائق والمتنزهات المنتشرة في المملكة، لكن عدم توفر المرافق وتهيئة البيئة السياحية لذوي الإعاقة "حال دون ذلك وبقيت حبيس الكرسي المتحرك خلال عطلة عيد الأضحى أتبادل تهاني العيد مع اصدقائي عبر الهاتف الذكي، واحيانا اتصفح صور المناطق السياحية الجميلة في الاردن التي اعجز عن مشاهدتها على ارض الواقع".
ويشاطر سمور في الرأي الناشط في مجال ذوي الإعاقة اسلام اليماني، الذي يصف "زيارته للمدينة الوردية بأنها معاناة لصعوبة التحرك بالكرسي في هذه المنطقة الأثرية لوعورة الطريق، وعدم توفير التهيئة اللازمة لذوي الاعاقة بشكل كافٍ"، موضحا أن من أهم التحديات أمام حق ذوي الإعاقة في السياحة، عدم القدرة على التنقل بحرية، وكذلك عدم توفر باصات سياحية تراعي احتياجات هذه الفئة، وعدم توفر المرافق الخاصة بذوي الإعاقة في المواقع السياحية والمقاهي والمطاعم".
خبراء في السياحة أكدوا بدورهم اهمية تهيئة حرية التنقل والحركة لذوي الاعاقة وتحسين الخدمات السياحية بما يمكنهم من زيارة المواقع السياحية والأثرية والمتاحف والمنشآت السياحية، وكذلك توفير المرافق الصحية المهيأة لهم، ومنصة إلكترونية لاستقبال طلباتهم في الحجز والاقامة والتعريف بالمناطق السياحية المهيأة لهم"، داعين الى توفير أدلاء يتقنون لغة الإشارة، وتوفير لوحات ارشادية بلغة (بريل) داخل المناطق السياحية وفي المتاحف.
فيما رأى استاذ السياحة والفندقة في الجامعة الأردنية الدكتور إبراهيم بظاظو ان المواقع السياحية في الأردن "بحاجة إلى تأهيل بما يتناسب مع احتياجات كبار السن وذوي الإعاقة"، موضحا أن 90 بالمئة من السياح القادمين للأردن هم من فئة كبار السن.
وأشار الى ان مقصد كبار السن من سياحتهم هو الوصول للوجهات السياحية الدينية، ولذلك فإن 75بالمئة من سياحة الأردن هي سياحة دينية، اذ "يحتضن الأردن خمسة مواقع للحج المسيحي وجميعها غير مؤهلة لذوي الإعاقة وكبار السن".
وفيما يتعلق بسياحة ذوي الإعاقة بين أنها تشكل 2 بالمئة وفق دراسات متخصصة، داعيا الى تأهيل العاملين في القطاع السياحي بمن فيهم الادلاء لزيادة هذه النسبة.
استاذ الآثار في جامعة الحسين بن طلال والمتخصص في السياحة الدولية وإدارة الفنادق الدكتور محمد الطراونة أشار الى أن السياحة الميسرة هو شأن عالمي تسعى منظمة السياحة العالمية من خلال تعليماتها إلى تعزيزه على مستوى العالم.
ففي العام الحالي تم تشكيل لجنة عالمية مختصة تحدد المهام والشروط للوجهات السياحية، واعتماد وجهة سياحية ميسرة، بحسب الطراونة الذي دعا وزارة السياحة الى البدء بتطبيق عناصر السياحة الميسرة في ثلاثة مواقع أثرية على الأقل لغايات اعتمادها ضمن قوائم السياحة الميسرة عالمياً.
ولفت إلى أن تباين وصعوبة الطبيعة الطبوغرافية للمواقع السياحية والتراثية تحول بين ذوي الإعاقة وبين حقهم في ممارسة السياحة، موضحا على سبيل المثال الفرق بين قدرة ذوي الإعاقة على الوصول الى الكنائس في مادبا وصعوبة أو استحالة وصولهم الى قلعة الكرك.
ودعا الطراونة إلى إيجاد حلول لتفعيل السياحة الميسرة من خلال توفير خدمة السيارات الكهربائية لذوي الإعاقة، واستحداث المناطيد، وكذلك الاستعانة بالتقنيات الحديثة في المنطقة التراثية أو السياحية من مثل تركيب شاشات ثلاثية الأبعاد لعرض ما بداخل المدينة السياحية بموازاة وجود دليل ومرافق سياحي يتقن لغة الإشارة لشرح قصة المكان والتاريخ والزمان، وتوفير الترتيبات التيسيرية داخل الفنادق.
عضو مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان المحامية بسمة العواملة، دعت بدورها المجتمع الى مساعدة ذوي الاعاقة على التواجد في المناسبات العامة، واحترام الأماكن المخصصة لهم، وإعطائهم حق الطريق، وضمان توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة لهم والحد من العوائق المادية والحواجز السلوكية أمامهم .
فيما تطرق خبير الاستثمار وادارة المخاطر الدكتور سامر الرجوب الى السياحة من جانبها الاقتصادي، موضحا أن القطاعات السياحية تعتبر ذات جدوى عالية لارتفاع عوائدها مقارنة بالتكاليف، الا أنه استدرك بالقول ان "الكثير من هذه المواقع غير مهيأة بالشكل اللازم لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة لضعف الاستثمار فيها وبالتالي فإن جزءا مهما من العائد السياحي هو بحكم الضائع".
وأشار إلى ان الفرصة الضائعة تتكرر محليا وعالميا وترفع من حجم الفاقد المالي وتقلل الجدوى الاقتصادية الاجمالية للقطاع السياحي ويمكن ان تحرم الخزينة من مبالغ مالية كان بالإمكان تحقيقها لو تم الاهتمام بتيسير الساحة أمام ذوي الإعاقة وهو ما يرفع الجدوى الاقتصادية للقطاع السياحي الاردني إذا أخذنا بالاعتبار أن الأردن وجهة سياحية طبيعية ودينية وعلاجية لكثير من دول العالم.
ودعا الرجوب إلى تهيئة القطاع السياحي لاستقبال السياح من ذوي الإعاقة محلياً وعالمياً والتقليل من الفرصة الاقتصادية الضائعة واتاحة المجال لـ 1ر11 بالمئة من السكان ان يستمتعوا ويشاهدوا ويشاركوا في السياحة الداخلية، وتطبيق آليات للسياحة الميسرة عبر إعداد برامج سياحية خاصة لهؤلاء الفئة وتأهيل الكوادر العاملة في القطاع السياحي، وتأهيل البنية التحتية والفنادق والمرافق والمواصلات.
وأشار إلى أن السياحة الميسرة تحسن من تجربة السائحين، وتعبر عن الحس بالمسؤولية الاجتماعية للجهات السياحية، وتضمن الاستدامة في مجال السياحة، وتقلل من نسب البطالةنتيجة توسع السوق السياحي.
أمين عام المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدكتور مهند العزة قال، "بالرغم من استقطاب الأردن لعدد كبير من السياح، لما تحتضنه المملكة على مواقع سياحية على مساحات شاسعة، إلا أن فئة السياح من ذوي الإعاقة محرومة من هذا الاستقطاب لعدم تهيئة الأماكن والمعالم السياحية لحالاتهم الخاصة"، مشيرا الى أنه ولعدم توفر التهيئة المناسبة لذوي الإعاقة، فإننا "نخسر نسبة لا بأس بها من العائدات السياحية في حين تبلغ النسبة العالمية من العائد السياحي من الأشخاص ذوي الإعاقة حولي 10بالمئة ، وهي نسبة تقدر بمليارات الدولارات.
وأشار الى أن المجلس يأمل من خلال اتفاقية وقعها مع هيئة تنشيط السياحة وممثلي موقع إكسبو بالحصول على دعم مادي وفني ومعرفي لتدعيم وتعزيز قطاع السياحة للأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن.
وتنص المادة الرابعة من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على "ضمان توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة والأشكال الميسرة وإمكانية الوصول والتصميم الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبارها من المتطلبات الضرورية لممارستهم حقوقهم وحرياتهم والحد من العوائق المادية والحواجز السلوكية للأشخاص ذوي الإعاقة والتي تشمل نقص أو غياب الترتيبات التيسيرية المعقولة أو الأشكال الميسرة أو إمكانية الوصول كما تشمل السلوكيات الفردية والممارسات المؤسسية التمييزية على أساس الإعاقة".
وتسعى وزارة السياحة والآثار من جانبها الى إيلاء السياحة الميسّرة أهمية وأولوية لدى تنفيذ المشاريع في المواقع السياحية والأثرية، لتحسين الخدمات السياحية لذوي الإعاقة، كما تركز منظمة السياحة العالمية على تطوير هذا النمط من السياحة كاستثمار من جهة ومن اجل ازالة المعوقات أمام ذوي الاعاقة وكبار السن في الاستمتاع بالسياحة بكرامة ومساواة متوافقة مع احتياجاتهم من جهة أخرى، فيما أطلقت في العام 2013 مدونة خاصة في هذا المجال.
وبحسب منظمة السياحة العالمية فإن عدد ذوي الإعاقة حول العالم يبلغ أكثر من مليار شخص، بنحو 15بالمئة من مجمل سكان العالم في حين تصل في الاردن بحسب دائرة الاحصاءات العامة الى نحو 2ر11 بالمئة.
-بترا- بشرى نيروخ.



مواضيع ساخنة اخرى