بعض خياراتنا الغذائية تهدّد البيئة

تم نشره الإثنين 19 آب / أغسطس 2019 05:29 مساءً
بعض خياراتنا الغذائية تهدّد البيئة
تعبيرية

المدينة نيوز :- قد لا يدرك كثيرون أن خياراتنا الغذائية قد تهدد البيئة، وأن هناك علاقة وطيدة تربط بين نوع الطعام الذي يعتمد عليه الانسان والتوازن البيئي والمناخ الذي يحيا فيه. أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا مفصلا يوضح كيف يسهم إنتاج الغذاء في ظاهرة الاحتباس الحراري، وكيف يهدد الاحترار العالمي في الوقت نفسه إمدادات الغذاء في العالم.

فوفق ما ذكره التقرير فإن العالم الحالي يواجه مشكلات بيئية عدة بعضها حادة، ويرتبط معظمها بأنشطة المجتمعات وأنظمتها الاقتصادية التي تدير عملياتها الصناعية والزراعية، وأبرز هذه الظواهر الاحترار العالمي الذي يتأثر بشكل كبير من انبعاثات الكربونات التي تنتج عن الغذاء الذي نستهلكه.

وأوضح تقرير الأمم المتحدة الذي جاء من اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أن عملية الزراعة والإنتاج والتصنيع والتعبئة، تعمل من خلال احتراق الوقود الأحفوري الذي يطلق غازات دفيئة تؤدي إلى احتباس الحرارة في الجو، مبينا أن العلماء يقيسون تأثير هذه الأنشطة من خلال ما تخلفه من غاز الكربون في الجو أو ما يُسمى بـ«بصمة الكربون»، التي تُقاس عادة عند استهلاك كل 100 غ من الطعام، وعلى هذا الأساس يمكن أن نتصور تأثير كل كمية من الطعام على البيئة. وأكد التقرير، الذي نشره عدد من الصحف والمجلات الأجنبية من بينها مجلة Bustle الأميركية أن بعض الممارسات الزراعية حول العالم تحتاج إلى التغيير من أجل الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، مشددا على أن الزراعة المستدامة وإعادة التحريج (إعادة زراعة أراضي الغابات) وتقليل هدر الغذاء يمكن أن تساعد جميعها في التخفيف من تأثير إنتاج الأغذية في البيئة.

وإذا صنفنا الأطعمة بشكل هرمي بناءً على مدى ضررها أو منفعتها للبيئة، فسنجد أن اللحوم ومنتجات الألبان تأتي في القاعدة، لأنها تسبب أكبر نسبة من الأذى البيئي، وهذا على العكس من الفواكه والخضروات التي تتصدر قمة الهرم على اعتبار أنها مأكولات صديقة للبيئة وتساعد على نظافتها ومواردها بشكل كبير، أما في ما يتعلق بالحبوب والمخبوزات والحلوى فتقع في منتصف الهرم.

ويعتمد هذا الترتيب على درجة الضرر البيئي الذي سببت به هذه المواد عند استهلاكها، بدايةً من مرحلة الزراعة ومرورًا بالتصنيع ووصولًا إلى نقلها وتوزيعها على الموردين والبائعين.

وعلى صعيد متصل، أكدت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أيضًا أن تقرير الأمم المتحدة أشار إلى أن الانتقال إلى مزيد من الوجبات الغذائية النباتية التي لها تأثير بيئي أقل يمكن أن يساعد أيضًا في وقف الاحترار العالمي. علاوة على ذلك لا يبدو أن التقرير قدم توصيات محددة أخرى حول أنواع الأغذية التي يجب أن نستهلكها للحد من تأثيرها البيئي.

وتتضمن القائمة مجموعة متنوعة من الأطعمة التي لها تأثير بيئي ثقيل بشكل مدهش وفق ما نشرته مجلة Bustle الأميركية: اللحوم إن تربية الماشية للاستهلاك البشري للأغذية لها تأثير بيئي هائل. ووفقا لمجلة العلوم الاميركية Scientific American فإن إنتاج اللحوم الذي يشمل إنتاج لحوم البقر والدجاج ولحم الخنزير، يعد مصدرا لانبعاث الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي أكثر من كل أشكال وسائل النقل العالمي أو العمليات الصناعية.

كما أكد مرصد الأرض التابع لـ«ناسا» أن الغازات الدفيئة تسهم بشكل كبير في ظاهرة الاحتباس الحراري والتي لها عواقب بيئية وإنسانية مدمرة.

وتتضمن بعض هذه العواقب حوادث أكثر تواتراً لأحداث الطقس القاسية مثل الفيضانات والجفاف والعواصف الشديدة وفقًا لصندوق الدفاع البيئي. الجبن ومنتجات الألبان مثل اللحوم، فالجبن ومنتجات الألبان الأخرى لها تأثير بيئي كبير، بسبب إسهامه في انبعاثات الغازات الدفيئة.

فقد كشفت دراسة مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية NRDC أنه بين عامي 2005 و 2015 تم إدراج مختلف أنواع الجبن كأفضل الأطعمة في وجبات الأميركيين التي تسهم في انبعاثات الغازات الدفيئة. وأوضحت الدراسة أن للجبن مستويات مختلفة من التأثير البيئي، اعتمادًا على الحيوان المستخدم لإنتاجه وطريقة الإنتاج. اللوز يتطلب إنتاج اللوز أيضًا الكثير من الماء.

كما وصفت صحيفة نيويورك تايمز، فإن معظم اللوز في العالم يزرع في كاليفورنيا وهي الولاية التي شهدت سنوات من الجفاف من عام 2011 فصاعدًا.

بينما ذكر مكتب الاستدامة التابع لجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أن اللوز يحتاج إلى نحو 15 غالونًا من الماء لإنتاج 16 لوزة فقط، مما يجعل شجرة اللوز واحدة من أثقل النباتات التي تستخدم المياه في الولاية.

الأفوكادو

للأفوكادو تأثير بيئي كبير لسببين: وضعه كمحصول منفرد واستخدامه للمياه الثقيلة وفق ما ذكرت المنصة الإعلامية لتغطية القضايا البيئية e-CSR.

يذكر أن المحاصيل الفردية هي تلك التي تزرع على الأرض نفسها مرارًا وتكرارًا. في نهاية المطاف يمكن لهذا الاستخدام الثقيل للأراضي أن يستنزف العناصر الغذائية الموجودة في التربة ويجعلها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض وفق ما أشارت منصة e-CSR.

علاوة على ذلك تحتاج نباتات الأفوكادو أيضًا إلى طن من الماء. ووفقا لشبكة الطبيعة الأم Mother Nature Network يتم استخدام نحو 528 غالونا من المياه لإنتاج نحو 2.2 رطل من الأفوكادو.

كما وثقت صحيفة الغارديان أن استخدام المياه الكثيفة لنباتات الأفوكادو يمكن أن تكون له آثار خطرة على البشر والبيئة. على سبيل المثال في عام 2018 ذكرت الصحيفة أن تحويل مزارعي الأفوكادو لمياه النهر للحفاظ على نباتاتهم من المحتمل أن يكون قد اسهم في حدوث جفاف في مقاطعة بيتوركا الشيلية وفق القبس .

منتجات الصويا

تستخدم الصويا في كثير من المنتجات التي لا تحتوي على اللحم، كما توجد في زيت فول الصويا وصلصات الصويا. واعتبر الصندوق العالمي للطبيعة (الذي كان يسمى سابقا بالصندوق العالمي للحياة البرية) أن إنتاج فول الصويا التجاري يسهم بشكل كبير في إزالة الغابات والذي يمكن أن يسبب خسائر كبيرة في الحياة النباتية والحيوانية، كما يؤدي إلى تشريد الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من مزارع فول الصويا.