ثقافة الحوار: حاجة ملحّة لترسيخ الإصلاح السلمي

تم نشره الأحد 25 آب / أغسطس 2019 09:30 مساءً
ثقافة الحوار: حاجة ملحّة لترسيخ الإصلاح السلمي

المدينة نيوز :-  لا تزال ثقافة الحوار البناء حاجة ملحة لتجاوز الانعكاسات السلبية، وردات الفعل غير المنضبطة لتحقيق التناغم الوطني والاسهام في ترسيخ الإصلاح السلمي.
وأكد خبراء لوكالة الأنباء (بترا) أن إيجاد مساحة مشتركة بين أطراف الحوار من شأنه أن يطلق روحانية إيجابية، أكثر بكثير من جعل المغالبة على الآخر هي الهدف الأساسي، مؤكدين أن هذه المساحة المشتركة في الرؤية والاهداف تعد جسورا لنقاط الالتقاء بين جميع الاطراف للوصول إلى حل منطقي. رئيس لجنة الحوار الوطني في مجلس الاعيان العين رابحة الدباس قالت: إن الحوار هو اول وسيلة للتفاهم مع المواطنين في المواقع والاتجاهات والقضايا الوطنية كافة، وهذا يبسط لهم المشاركة بالعملية التنموية بجميع ابعادها، والمشاركة في خطاب الاصلاح والتنمية السياسية، بحيث يكونوا شركاء بالمخرجات النهائية.
وأوضحت انه من أجل إدماج الافراد والجماعات بالتنمية الوطنية، لابد من التحاور واخذ آرائهم، مع ضمان تبنيهم لهذه الآراء، وهذا بحد ذاته يشكل لدى المواطنين شعورا بالاستقرار والأمن، وانهم يشاركون بشجون الوطن، وأن حقوقهم مصانة، وهم الاساس في كل التوجهات بسبب إشراكهم بالحلول.
وأشارت الدباس إلى ان هذا التوجه يحفز المواطنين لإيجاد خطط تحقق الأهداف التي يريدونها، فدائما وابدا الحوار السلمي يفضي لنتائج افضل بكثير من الحوار غير السلمي، معربة عن اسفها من سيادة مفهوم عام لدى الشعوب بأن الحصول على الحقوق لا يتم إلا بطريق الحوار المقترن بالعنف. رئيس لجنة الحريات بمجلس النواب النائب عواد الزوايدة قال: إن الحوار هو الطريق الاساسي للوصول إلى تفاهم بين طرفين او اكثر، وهو مفتاح الحلول لأي صعوبات تواجه المجتمع، من خلال تقبل الرأي الآخر، مؤكدا دعمهم لهذا التوجه.
وأوضح ان التشاور في مختلف القضايا وخاصة التي تتعلق بحقوق الإنسان وحرياته يجب ان تكون بالأصل لغة دبلوماسية، تختصر مفهوم التضاد والاختلاف، وهذا ما حث عليه جلالة الملك عبد الله الثاني بأن الحوار والتفاهم مع الآخر سواء أكان حوارا دينيا أو وطنيا، فيجب ان يكون بالاتفاق على نقاط وسطية متقاربة للحصول على النتائج المرجوة.
وقال الزوايدة: إن الاحتجاج السلمي هو الطريق الحضاري للشعوب للتعبير عن مطالبها، ولكن العنف لا يولد إلا عنفا، منتقدا المطالبة بالحقوق بطرق غير سلمية لأنها لا تأتي بفائدة تذكر، بل على العكس تكون نتائجها سلبية تؤدي لإلحاق الضرر بالآخرين.
وأكد أن هيبة الدولة لا تسمح بتلبية المطالب عن طريق المضادة أو الحاق الضرر بالمواطنين والممتلكات العامة أو الشغب، لان الدولة لها مكوناتها وكيانها، ما يجعل من الصعب إيجاد نقاط اتصال في حالات العنف والمطالبة غير السلمية. وقال أستاذ علم الاجتماع والجريمة في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين: إن أسس الحوار لا يمكن ان تستقيم في ظل غياب مضمون الحوار الهادف وادوات دقيقة لإنضاجه وتوقيت مناسب، تجعل مراقبي الحوار من الطرفين يتقبلون مضامينه او اي نتائج توافقية لأي حوار وطني.
ونبه إلى إمكانية تحول الحوار إلى نوع من التنافس كمقدمة اولى لصراع الارادات، عندما يكون احد طرفيه منغلقا ولا يتمتع بمرونة ذهنية ولا مضامين توافقية مع الآخر، أو ان أحد الطرفين المتحاورين ليس ممتلكا او مفوضا لصلاحيات تنجح هذا الحوار.
وأوضح محادين أن الحوار قد يتحول لمفهوم المنافسة، عندما يكون أحد الطرفين بعيدا عن فكر وشعور الطرف المقابل، مؤديا إلى نوع من التصادم، مؤكدا أن الرغبة في انجاح الحوار هي متطلب سابق للحيلولة دون الانتقال لمرحلة المنافسة على الرأي العام، والانتقال من الحوار السلمي إلى ما يسميه البعض اشتباكا غير إيجابي.
وأشار إلى ان الحوار بالمجمل هو ثقافة، ويجب ألا تغلبنا ثقافة المغالبة، بل ثقافة الحوار، حتى لا تغيب التوافقات وكأننا نحكم على مثل هذه اللقاءات التي من الممكن ان تكون بناءة بالفشل، منبها على عدم مقابلة محاولة الاصلاح بعبارات التشكيك والتضليل للرأي العام.
ودعا محادين إلى ان يقوم حوار الاصلاح على اسس قوية وثقة بالقدرات، حتى تكون المطالب دقيقة وذات أهمية لكلا الطرفين، لتخفيف الضغط واحتقان الرأي العام، والأهم من ذلك أن يكون الحوار تجسيدا ميدانيا لكثير من النصوص الدستورية الجميلة، التي تترجم عناوين حياتية يمكن ان تنهض على أساس التشاركية بين اطراف المعادلة الوطنية في هذا البلد العربي.
القائم بأعمال عميد كلية الإعلام في جامعة اليرموك خلف الطاهات قال: إن حق التعبير مكفول دستوريا ضمن ضوابط وأطر تحددها مسؤولية مجتمعية، مبيناً أن دور الإعلام ومهامه الأساسية في رسالته الإعلامية هو تعزيز بنية المجتمع واستقراره وأمنه.
وأشار إلى أنه لايوجد حرية مطلقة لأنها تؤدي إلى مفسدة مطلقة، وبالتالي يؤدي إلى خلل في منظومة استقرار المجتمع، مشيراً إلى أن الكثير من دول العالم لديها حركات احتجاجية ومسيرات للتعبير دون الاساءة للمنجزات والممتلكات العامة.
وقال: على الحكومة تقع مسؤولية المبادرة في الحوار والإقناع ووضع الحلول اللازمة، في ظل التحديات الداخلية والخارجية والضغوطات الاقتصادية التي تمس مناطق المملكة كالبطالة وتدني الاستثمار.
ودعا إلى توخي الحذر والدقة في المحتوى الإعلامي الرقمي، وبخاصة الفيديوهات القديمة لمناطق وبلاد أخرى، ويتم إسقاطها على الأردن، مبينأ أن في التجييش الإلكتروني خطرا على الرأي العام، وتأجيجا للوضع الداخلي بأسس غير موضوعية ملفّقة. وأضاف على الحكومة تغذية وسائل الإعلام بالمعلومات المستجدة حتى لا تترك فراغاً للآخرين يملأ بمعلومات مضللة، مشيراً إلى أن المجتمع فيه نواب يمثلون المطالب والاحتياجات، وهيئات نقابية وحزبية هي الروافع الدستورية والقنوات القانونية التي تُنقل من خلالها الرسائل بكل احترام، كما أنها منابر ديمقراطية حقيقية لنقل الرسائل بعيداً عن العنف والاحتجاج غير السلمي.
وأوضح أن التعبير عن المطالب بشكل سلمي يعني تحمل المسؤولية الوطنية ومزيداً من الوعي والالتحام، فالأردنيون تاريخياً هم الأحرص على انتمائهم وتماسكهم ولحمتهم الوطنية. وقال أستاذ التفسير وعلوم القران في قسم الدراسات الاسلامية في جامعة الحسين بن طلال، الدكتور فرج الزبيدي: إن حرية التعبير حق من حقوق الإنسان التي كفلها الإسلام ضمن ضوابط محددة، وهي مكفولة بحيث لا تؤثر على حدود الآداب العامة والنظام العام.
وأشار إلى أن الله أمر في محكم آياته بإبداء الرأي السليم والسديد، فعمر بن الخطاب في خطبته، قام له أحد الحاضرين، وقالله "اعدل يا عمر".
وبين أنه لايجوز الاعتداء على حرية الآخرين حتى لا تؤثر على النظام العام، ولا تقود إلى فتنة وإزهاق أرواح الآخرين، وحتى لا تؤدي إلى الانفلات والتمرد والعصيان للنظام الحاكم غير المقصر في حقوق الناس.
فالنظام العام، بحسب الدكتور الزبيدي، ليست الحكومة وإنما الدستور والقوانين التي تنظم العلاقة بين الفرد والدولة، موضحاً أن النقد البنّاء للسلطات التنفيذية والتشريعية يأتي وفق نظام المحاسبة، فحرية التصرف أو حرية الكلمة أو العقيدة موجودة، ونادى بها الدين الحنيف، ولكن ضمن ضوابط مسؤولة، قال تعالى "وقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا".
وأضاف أن الكلمة لا تلقى جزافاً، فهي قد تحرك نظاما وتقود جهلاء في ذلك الأمر، داعياً قادة الرأي العام وقادة المجتمع والفكر والمؤثرين أن يكونوا حصيفين، وأن يتحروا الدقة في إبداء آرائهم والحديث مع الجماهير، فالكلمة أمانة، قال تعالى " وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى".
فحرية الرأي، بحسب الدكتور الزبيدي، تكون مسؤولة وفق الضوابط الشرعية، بحيث لا تكسر نظاماً ولا تخدش آدابا، ولا تؤدي إلى ضرر، فلا يجوز الاعتداء على منجزات الدولة والممتلكات العامة.
وأشار إلى أن القاعدة الفقهية الأصولية (سد الذرائع)، تعني ان لا تفتح باب مصلحة تؤدي إلى جلب مفسدة وفتنة، فمطلوب الرأي والتعبير السلمي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".
--(بترا)