مذكرات آل الطباع

تم نشره الأربعاء 28 آب / أغسطس 2019 12:32 صباحاً
مذكرات آل الطباع
جواد العناني

لم أتمكن من حضور حفل الإشهار لكتاب الحاج حمدي الطباع، والذي خطته الصحفية اللامعة “ملك التل”. وبالتأكيد، فقد استندت الكاتبة إلى تسجيلات مع صاحب الذكريات، واطلعت على كثير من الوثائق، والصحف، والصور والاخبار التي زودها بها. ولا بد أنه انفق ساعات يروي لها مباشرة حكاياته وحكايات والده المرحوم الحاج محمد صبري الطباع وإخوته الراحلين توفيق وبندر، وعبدالإله وأخواته المرحومات.
وبالمقابل، فقد حضرت مع عدد وصل المئات حفل إشهار كتاب دولة الدكتور فايز الطراونة “لخدمة عهدين”، وقد أدار الندوة وشارك فيها معالي الدكتور محمد المومني، وكان دولة السيد زيد الرفاعي المتحدث الرئيس. وقدم صاحب الكتاب أسبابه عن القيام بوضع الكتاب، وأهم محتوياته كما يراها، وبعضاً من فلسفته التي استقاها من تجاربه، ونوادر رأى أنها ذات دلالة مفصلية.
هذا المقال مخصصٌ لمذكرات معالي الحاج حمدي الطباع، ولكن الهجوم من قلة على الدكتور فايز الطراونة لم يكن مبرراً. فأنا أرى أن الرجل حدد أولوياته بشكل واضح، ولم يحنث بولائه لآل هاشم الكرام العظام، وأن رأيه في مصلحة الأردن العليا لم يتغير، وأنه لم يستح من دوره في مفاوضات السلام. وسوف أعود للكتابة عن هذه المذكرات بعد أن أشتري نسخة من الكتاب، وأتم قراءته.
أما مذكرات الحاج حمدي الطباع، فهي في الحقيقة مفيدة جداً. فقد وضحت لي علاقة القطاع الخاص بالقطاع العام بدءاً من القائد الأعلى مروراً برئيس الحكومة والوزراء، وانتهاءً بالعلاقات الأفقية بين كبار رجال الأعمال، وتحالفاتهم.
وسوف تكتشف ان الكتاب يجمع بين سيرة الحاج حمدي وبشكل ملخص بعض أشقائه المرحومين مع أبيهم، محمد صبري الطباع، شهبندر التجار في الاردن سمة ولقباً وفعلاً.
فالأب بنى علاقاته على أسس ثلاثة : الأول علاقته بأبنائه، وإعدادهم ليكونوا رجال أعمال في المستقبل، وتسليمهم المسؤولية بالتدرج، حتى يستحقوا ما سيوكلون به من أعمال.
وعلاقة الأب بزملائه التجار ورجال الاعمال. وقد بدا واضحاً أن كلمته (أي الحاج صبري الطباع) كانت نافذة بين أقرانه. وإن اقتنع بفكرة استثمارية دعا إليها رجال الاعمال من كل أشكال الديمغرافيا الأردنية. فبعضهم كان أردنياً أردنياً، وآخرون أردنيون من أصول فلسطينية أو فلسطينيون، وآخرون من سوريا او لبنان. ولم يكن ليفرق بين مسلم ومسيحي، سوري أو أردني أو فلسطيني أو عربي. وبفضل هذه العلاقات ومثلها أقيمت صناعات ونشاطات مختلفة مثل مطاحن القمح، وشركات النقل، ومصانع الاسمنت، ومصفاة البترول، وشركة الفوسفات، وبالطبع الكلية العلمية الإسلامية.
واما البعد الثالث فهو علاقته الرأسية مع المغفور له الأمير عبدالله المؤسس فالملك عبدالله الأول، ثم الراحل الملك الحسين. وقد ترى الحاج حمدي صديقاً ومرافقاً للراحل الحسين بن طلال منذ الطفولة. واستمرت هذه العلاقة بين الأسرة الملكية الهاشمية وآل الطباع.
والقصص التي يرويها الحاج حمدي رائعة، فلما شرع المغفور له جلالة الملك عبدالله الأول في بداية تأسيس المملكة بإصدار قانون ضريبة للدخل، أقنعه الحاج محمد صبري الطباع بتأجيل الموضوع لأن سرية الحسابات والارقام لا يمكن التفريط بها من قبل التجار. فقبل المغفور له بتلك الفكرة مقابل تعهد الحاج الطباع بجمع الأموال من التجار بالمقدار الذي كان متوقعاً من سن تلك الضريبة، وهو ربع مليون دينار إن لم تخني الذاكرة.
ولا أنسى شخصياً، أن والدي المرحوم أحمد العناني، استاذ اللغة الإنجليزية بالكلية العلمية الإسلامية، احتاج إلى تبرع بالدم بعد عملية خطيرة أجراها في مستشفى السلط العام 1952. فبادر الحاج حمدي بسواقة سيارة “ستوديبيكر” إلى السلط وفيها طلاب الصف بدون ان يكون لديه رخصة سواقة، وتبرعوا لوالدي بالدم.
الكتاب فعلاً جميل، وسلس، وأتمنى أن يقوم رجال الأعمال بكتابة مذكراتهم.

 الغد - الثلاثاء 27-8-2019