الأردن فجأة على «حافة أسئلة» إسرائيلية خطرة

تم نشره الخميس 01st كانون الأوّل / ديسمبر 2022 12:31 صباحاً
الأردن فجأة على «حافة أسئلة» إسرائيلية خطرة
مظاهرة دفاعا عن الاقصى

المدينة نيوز :- “احتياجات ومتطلبات مسار التكييف”.. كلفة وفاتورة التعامل مع “الأمر الواقع”.. النزول عن شجرة معارضة “صفقة القرن”… “إدارة اللاءات”.. “تعايش مع اليمين الإسرائيلي”… “أردنة” مشكلات الصفة الغربية أو “الانخراط” في ترتيبات غامضة.
.. كل تلك عبارات لها علاقة بجدل ونقاش صاخبين تعيشه الأوساط السياسية الأردنية في محاولة ذاتية ونخبوية لتبديد المخاوف والهواجس أولاً، ولضبط الإعدادات الوطنية، ثانياً، على أنغام وإيقاع التحولات الفاشية المتطرفة عند شريك السلام الإسرائيلي، في الوقت الذي بدأ فيه العنصر الإسرائيلي ضاغطاً وبشدة على العصب الحيوي المشدود لمؤسسات القرار الأردنية، والأهم للنخبة السياسية.
وبمعنى آخر، ما يحصل في إسرائيل من نقاشات لها علاقة بتشكيل حكومة المستوطنين، على حد تعبير الباحث السياسي الدكتور أحمد العزم، يتحول بصورة دراماتيكية غير مسبوقة الى قضية داخلية أردنية ينتج عنها حوار صاخب وغير مسبوق عنوانه الاستراتيجيات القائمة والخيارات المتاحة.

حوار صاخب

وهو حوار صاخب يشارك به الجميع بدون استثناء حالياً، وينتقل في بعض تفصيلاته إلى وقائع مرة أو مريرة، وحقائق من الطراز الذي لا تفضل المؤسسة الأردنية بالعادة أن تلوكها الألسن لدى الرأي العام وعلى منابر الصحافة، أو حتى في الاجتماعات والندوات السياسية والحزبية. ورغم ذلك، تقف النخب الأردنية فجأة على حافة نقاش يطرح أسئلة كما يعتقد الجميع أن الأردن تجاوزها منذ توقيع اتفاقية وادي عربة. وينضم مفاوضون جدد يومياً إلى قائمة المحذرين الذين يتحدثون عن خصومة إسرائيل وعداوتها الجذرية وكلفة وفاتورة الانغماس، أو ما يسميه المخضرم طاهر المصري في جمعية الشؤون الدولية “الانخراط” بالترتيبات التي تجرى حالياً على مستوى الإقليم.
ذلك طبعاً في الوقت الذي يبني فيه الإسرائيليون مشروع دولتهم اليهودية المتطرفة أو دولة المستوطنين، وبطريقة يقول المحلل والناشط السياسي الإسلامي الدكتور رامي العياصرة إنها ستؤدي في النهاية إلى صدام محتوم ينتج عنه محاولة إسرائيلية يمينية متشددة لـ “أردنه مشكلة الضفة الغربية”. وتعبير “أردنة” مشكلة الضفة الغربية جديد في قاموس سهرة الوناسة والنقاش السياسية في الحالة الأردنية، ومعناه باختصار هو الربط ولو عن بعد ما بين مشكلات التجمعات السكانية الستة في الضفة الغربية في ظل حكم اليمين الفاشي المتطرف، وبين الأردن لاحقاً.
عملياً، آخر المنضمين إلى “إقرارات الوقائع” من “مفاوضي الماضي” كان وزير المياه الأسبق الدكتور منذر حدادين، حيث ظهر في إطلالة تلفزيونية مساء الثلاثاء معترضاً على استخدام بعض الخبراء لعبارة “إسرائيل سرقت نهر الأردن”. وعلى أساس أن ما حصل هو عملية “اغتصاب” لنهر الأردن ولحقوق أخرى متعددة، وبعلم الأردنيين ومؤسساتهم.
قالها الدكتور حدادين وبدون تردد وعلى نحو مباغت “إسرائيل اغتصبت نهر الأردن والحقوق الأردنية منذ توقيع اتفاقيات وادي عربة”. والعبارات على لسان عالم جليل وخبير مثقف مثل الدكتور حدادين، كانت جارحة وخادشة.
وقبل ذلك كانت “القدس العربي” تستمع لقصة سرقة نهر الأردن عملياً عبر تحويل مجراه منذ عام 1964 على لسان الخبير ورئيس الجانب الأردني في مفاوضات المياه في الماضي الدكتور دريد المحاسنة، الذي شرح القصة من وجهة نظره بالتأكيد في الوقت الذي أعاد فيه التذكير بأن الإسرائيليين وفي كل المشاريع خدعوا الأردن وضللوه، لا بل عملياً – برأي المحاسنة – لم يلتزم الإسرائيلي بأي مسار متفق عليه.

«تسليح الأردنيين»

وقبل حدادين، كان سياسي وبرلماني عريق من وزن الدكتور ممدوح العبادي يذهب إلى أقصى مدى في التحذير، مطالباً بتدريب وتسليح الأردنيين، ومحذراً من أن عمان هي المطلوبة، والبند الأول من أربعة مبادئ في نظام حزب الليكود يقول بوضوح إن فلسطين التي يريد الإسرائيلي المتطرف السيطرة عليها تضم القدس وشرق الأردن.
أشعلت تعليقات العبادي عملياً حزمة كبيرة من النقاشات، ودخل التيار الإسلامي على الخط بمسارين، الأول الدراسة والتأمل والتعمق خلف الستارة وفي إطار اجتماعات مغلقة، والثاني إصدار بيانات تحذر على أكثر من صعيد.
وقبل ذلك، ظهرت وسط من قادوا عملية المفاوضات سلسلة من الاعترافات المثيرة بالتدريج مؤخراً تظهر ما يمكن تسميته بالخديعة الإسرائيلية، وجاء الإعلان عن ائتلاف حكومة المستوطنين لكي ينفخ في المخاوف والهواجس تارة باسم الخيار أو السيناريو الأردني في الأرض المحتلة، وتارة أخرى باسم الوطن البديل، وأحيانا باسم النظام البديل. كل تلك نقاشات لا تعلق عليها السلطات بصفة رسمية، ولا توجد استراتيجية مضادة واضحة على الأقل، ولا مواقف خارج نطاق تكرار الثوابت الأردنية بكل المناسبات.

مخاوف

لكن المخاوف، على الأرض، شعبية وازداد اتساعها، والنخبوية بالجملة والأطنان، خصوصاً أن من قاد المفاوضات باسم الدولة الأردنية في الماضي هو في الخندق المقابل والمحذر اليوم علناً وبصورة جذرية من المكر الإسرائيلي ومن برنامج إسرائيلي يميني عنوانه التهام المصالح الأردنية دون أن يبرز خطاب رسمي من أي صنف يرد على مثل هذه الاقتراحات أو يعتبرها مجرد مزاعم، ودون أن تبرز تلك الأصوات التي كانت تسخر أو تهزأ بين الحين والآخر من اليمين الإسرائيلي ومن انشغاله بتشكيل الحكومات على أساس أن الشراكة الأردنية مع الإسرائيليين محروسة من قبل مؤسسات العمق الإسرائيلي أو ما يسمى بالدولة العميقة في الكيان.
وهي نظرية سقطت، وأشار إلى ذلك بوضوح الباحث الدكتور أحمد العزم، في تقدير الموقف الذي تبناه معهد الإعلام والمجتمع، وهو معهد بارز هذه الأيام، وتضمن تقرير العزم إشارة مباشرة إلى أن الوصاية الهاشمية في القدس، حصراً في القدس، سيزداد عدد المستوطنين المطالبين قريباً بالتخلص منها. تتجرأ المؤسسات الأردنية البحثية على إطلاق التحذيرات والتحدث بعين الواقع الموضوعي، ويتجرأ بالمقابل دعاة وأنصار التكيف والنزول البطيء عن الشجرة على التموقع.
يبقى رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز وحيداً في مضمار التحدث بجرأة عن بعض المسائل والتذكير بأن أي حكومة يمنية في إسرائيل لا يمكنها زعزعة الأمن والاستقرار في الأردن، مع التذكير بالوضع العربي البائس وغياب النظام الرسمي العربي، وبضرورة الانتباه الى عدم تحميل الأردن ما لا يحتمله في ظل ظروف معقدة أو تنطوي على تعقيدات من كل الأصناف.

بسام البدارين - القدس العربي



مواضيع ساخنة اخرى
الشمالي: اجتماع للجنة شؤون العمل لبحث رفع الحد الأدنى للأجور الشمالي: اجتماع للجنة شؤون العمل لبحث رفع الحد الأدنى للأجور
اتفاق لإقامة معرض أردني سعودي صناعي اتفاق لإقامة معرض أردني سعودي صناعي
شاهد الفنانة سماح أنور: لم أشرب المياه منذ 17 عاماً شاهد الفنانة سماح أنور: لم أشرب المياه منذ 17 عاماً
20 قتيلا حصيلة المواجهات المسلحة داخل المنطقة الخضراء في بغداد .. بالفيديو 20 قتيلا حصيلة المواجهات المسلحة داخل المنطقة الخضراء في بغداد .. بالفيديو
الضمان الاجتماعي يقر مشروع القانون الجديد الأربعاء المقبل الضمان الاجتماعي يقر مشروع القانون الجديد الأربعاء المقبل
إدارة السجون: عدد نزلاء السجون تجاوز السعة الاستيعابية ليصل إلى 20 ألفا إدارة السجون: عدد نزلاء السجون تجاوز السعة الاستيعابية ليصل إلى 20 ألفا
الافتاء ترد على سؤال حول اختيار الام لزوجة الابن الافتاء ترد على سؤال حول اختيار الام لزوجة الابن
عمان : العثور على طفلة حديثة ولادة في الشارع عمان : العثور على طفلة حديثة ولادة في الشارع
استحداث تخصصات جديدة في الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة استحداث تخصصات جديدة في الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة
البدء بإعادة تأهيل أول جزء من طريق بغداد الدولي الأحد البدء بإعادة تأهيل أول جزء من طريق بغداد الدولي الأحد
الجيش الإسرائيلي يحبط محاولة تهريب مخدرات عبر الاردن - صورة الجيش الإسرائيلي يحبط محاولة تهريب مخدرات عبر الاردن - صورة
بالصور : التعامل مع عوائق على طريق جرش - عمان بالصور : التعامل مع عوائق على طريق جرش - عمان
لظهور زوجته مع راغب علامة.. الخارجية العراقية: سنتخذ إجراء بحق سفيرنا في الأردن لظهور زوجته مع راغب علامة.. الخارجية العراقية: سنتخذ إجراء بحق سفيرنا في الأردن
بالاسماء : انهاء خدمات موظفين في وزارة الصحة بالاسماء : انهاء خدمات موظفين في وزارة الصحة
إحراق المسجد الأقصى في ذكراه : إسرائيل تطمح لمحو المسجد من الوجود إحراق المسجد الأقصى في ذكراه : إسرائيل تطمح لمحو المسجد من الوجود
امير السعود  ...  توفي بعد انتهاء امتحانات التوجيهي وحصل على معدل 94 امير السعود ... توفي بعد انتهاء امتحانات التوجيهي وحصل على معدل 94