فورين أفيرز: الشرق الأوسط يختار مع الصين وأمريكا في وقت واحد

تم نشره الخميس 08 كانون الأوّل / ديسمبر 2022 11:53 مساءً
فورين أفيرز: الشرق الأوسط يختار مع الصين وأمريكا في وقت واحد
علما الصين وامريكا

المدينة نيوز  - تساءل مايكل سينغ من معهد واشنطن عن سبب مغازلة حلفاء أمريكا الصين وروسيا، وتحت عنوان “الشرق الأوسط في عهد التعددية القطبية” قال إن إدارة بايدن كافحت خلال العام الماضي وهي تبحث عن طرق لخفض أسعار النفط وسط الحرب الروسية في أوكرانيا. وعندما أعلنت أوبك+ عن تخفيض معدلاته بمليوني برميل في اليوم، بتشرين الأول/أكتوبر، كان رد الإدارة غاضبا، ووصفت المتحدثة الإعلامية كارين جي بيير الخطوة “من الواضح أن أوبك+ مصطفة مع روسيا” وكان تصريحا قويا، ليس لأن السعودية هي زعيمة الكارتل وأكبر منتج للنفط، بل ولأنها حليف استراتيجي للولايات المتحدة.

 

وبحسب الكاتب كان البيت الأبيض، وفي المعنى الضيق محقا، فالسعودية وروسيا متحالفتان في أوبك ويجمعهما هدف منع التنافس بين الدول المنتجة للنفط بطريقة تخفض من موارده. ولكن الإدارة ذهبت أبعد من هذا عندما اتهمت السعودية الحليف الأمني لها بدعم روسيا سياسيا والوقوف معها في حربها بأوكرانيا، بطريقة تقوض المحاولات الغربية لفرض عقوبات عليها.

 

خلافا لرغبة أمريكا يختار حلفاؤها اليوم التعامل مع كل القوى وتجنب دعم طرف على طرف، وهو ما يستدعي استراتيجية أمريكية جديدة أكثر دقة ومواجهة شركاء قد لا يفعلون ما تريدهم منهم

 

وهذا الموقف “ابيض- أسود” من السعودية يتطابق مع الرؤية الثنائية التي تتعامل فيها الإدارة مع شركائها وحلفائها ورؤيتها في الإستراتيجية الوطنية لعام 2022 من أن الصراع في العالم هو بين الديمقراطية والإستبداد. وتميل بناء على هذا للنظر إلى قرارات شركائها على أنها امتحان ولاء لأمريكا. والمشكلة أن هذه الرؤية لا تشترك بها الدول الحليفة للولايات المتحدة، فالتحالف مع الصين وروسيا وحتى الولايات المتحدة هو خيار. فموسكو وبيجين هما وكلاء لا حلفاء. وفي الوقت نفسه تشهد فيه السياسة الخارجية الأمريكية تحولات دافقة في أولوياتها، بشكل يترك الحلفاء بتطمينات ضئيلة حول القضية التي تدعمها واشنطن اليوم ستكون محلا اهتمامها غدا وأن دعمها في مجال معين سيؤدي لمعاملة بالمثل في قضية أخرى.

 

ويرى الكاتب أنه خلافا لرغبة أمريكا يختار حلفاؤها اليوم التعامل مع كل القوى وتجنب دعم طرف على طرف، وهو ما يستدعي استراتيجية أمريكية جديدة أكثر دقة وتعني أن على واشنطن مواجهة شركاء قد لا يفعلون ما تريدهم منهم. ويعني هذا تبني أمريكا نهجا أكثر رشاقة وموضوعات محددة في النظام الدولي وتعظيم تأثيرها في عالم متعدد الأقطاب.

 

وتتعامل معظم الدول مع التنافس بين القوى العظمى وليس التهديد من طرف واحد كتحد كبير للمصالح القومية. فالسعودية تتعامل مع  الصين كشريك اقتصادي، فبكين تستورد خمس الصادرات النفطية السعودية، وزيارة شي جينبنغ للرياض تأكيد على هذه الشراكة. ومن جهة أخرى تتعامل السعودية مع الولايات المتحدة كحليف أمني. وعليه فالإختيار بين علاقة وأخرى أو تخفيف أخرى سيكون مكلفا، وعليه تحاول السعودية الحفاظ على العلاقة مع الطرفين.

 

ومن هنا تحاول السعودية وبقية حلفاء أمريكا في المنطقة تبني نهج “كل ما ورد أعلاه” في علاقاتها مع القوى العظمى. ففي الشرق الأوسط وحده، البحرين والكويت والسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة هي دول شريكة أو قد تصبح شريكة في منظمة شنغهاي للتعاون التي عادة ما توصف بطريقة مبالغ فيها كبديل عن الناتو.  وعبرت السعودية ومصر عن رغبة بالإنضمام إلى بريكس والتي تضم الصين والبرازيل والهند وروسيا وجنوب أفريقيا. وعبرت تركيا الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط المتحالفة رسميا مع الولايات المتحدة عن رغبة بالإنضمام.

 

واقترح بعض الباحثين مثل بول باوست من جامعة تشيكاغو أن بريكس ومنظمة شنغهاي هي نظام دولي بديل، مع أن الدول التي تحاول الإنضمام إليهما لا تريد الابتعاد عن مجموعة الـ 7 والناتو والأمم المتحدة. لكن محاولة بناء علاقة مع عالم تتنافس فيه القوى ومن خلال وضع قدم مع الولايات المتحدة وآخر مع تحالفات متعددة تقودها الصين وروسيا. ومن خلال تبني هذا النهج تريد دول مثل تركيا والسعودية تقليل الضغوط وزيادة المنافع وسط التنافس بين الدول الكبرى، بحيث لا تجد نفسها أمام مطالب من الصين لدعم سياساتها في هونغ كونغ وتايوان أو دعم سياسات أمريكا المطالبة بتجنب الإستثمار  في شركة هواوي. ورؤية دولة من هذه الدول كشريك مع قوة عظمى يجعلها هدفا للإقناع لا العقوبات.

 

 وبالنسبة لهذه الدول، فالإصطفاف مع دولة عظمى يزيد من المنافع ويحميها من سلوك الدول العظمى الذي لا يمكن التهكن به. وهذا التحوط واضح في الشرق الأوسط، حيث لا يعرف مستقبل الصين والولايات المتحدة ومشاركتهما طويلة الأمد فيه، وحيث يشعر أقرب حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة من القلق بشان السياسة المحلية الأمريكية.

 

ومواقف كهذه لن تكون بدون ثمن، فقد خسرت تركيا شراكاتها بمقاتلة أف-35 عندما اشترت النظام الصاروخي الروسي أس-400 وكذا الإمارات التي توقفت فيها صفقة أف-35 مع أمريكا بسبب ترددها بوقف علاقتها الأمنية والتكنولوجية مع الصين. وربما زاد موقف هنغاريا من العقوبات على روسيا من عزيمة الإتحاد الأوروبي لحجب الدعم عنها بناء على مظاهر قلق من  حكم القانون. وحتى إسرائيل التي تعتبر من أهم حلفاء أمريكا، شاهدت كيف أصبحت علاقاتها مع الصين وروسيا بالنسبة لواشنطن أهم من إيران والفلسطينيين وأصبحت مجالا للإحتكاك.

 

ربما حاولت أمريكا فرض شروط على شركائها بالمنطقة بشأن علاقاتها مع الصين وروسيا، إلا أن هذا لن يكون عمليا، ذلك أن مجمل مع هذه الدولتين لا تمثل تهديدا على واشنطن لأنها تجارية في المجمل

 

وربما حاولت أمريكا فرض شروط على شركائها بالمنطقة بشأن علاقاتها مع الصين وروسيا، إلا أن هذا لن يكون عمليا، ذلك أن مجمل مع هذه الدولتين لا تمثل تهديدا على واشنطن لأنها تجارية في المجمل. وبدلا من البحث عن نهج يشبه الفصل أثناء الحرب الباردة، فعلى صناع السياسة الأمريكيين البحث عن طرق  لزيادة الفرص للشركاء المحتملين وجعل التحالفات مهمة للشركاء بطريقة لا تجعلهم يبحثون عن بدائل. وعليها التركيز على تحالفات أصغر من تجمعات مثل جي20 أو تجمع الديمقراطيات، والتركيز على تحالفات أصغر مثل كواد،  واتفاقيات إبراهيم أو ما أطلق عليه إي2 يو2 بين إسرائيل والهند والإمارات والولايات المتحدة. وتحالفات كهذه قد تخدم المصالح المشتركة المتعلقة بالأمن والبنى التحتية. وعلى الولايات المتحدة العمل مع الشركاء القائمين لترسيخ القيم المشتركة مثل الخصوصية الرقمية وتصدير التكنولوجيا وزيادة الحوافز للشركاء غير الحلفاء والإمتثال بما تفضله واشنطن. ومن المتوقع أن يستجيب الشركاء لمطالب أمريكا رفض تعاون مع الصين أو روسيا إن كانت المطالب تعكس المصلحة المشتركة وتقدم منافع بدلا من كونها أوامر. وعلى الولايات المتحدة انتقاء معاركها ومعرفة أن ما تفكر به لا يعكس بالضرورة طريقة تفكير حلفائها.

 

وبحسب الكاتب فقد فشلت واشنطن في فهم أن الرياض ترفض التدخل في سياساتها النفطية، وهو ما قاد إلى قرار أوبك+، وعليها أن تتجنب النرجسية في التعامل مع شركائها والتهديد بتداعيات لتكتشف أنها لا تستطيع القيام بها. ففي عام 2015 طلب باراك أوباما من الحلفاء تجاهل البنك الأسيوي للإستثمار الذي أنشيء برعاية صينية ليرفض طلبه حتى من استراليا وبريطانيا. وفي النهاية لم تفعل الإدارة شيئا للرد. وعلى واشنطن مناشدة حلفائها عندما تكون مطالبها واقعية ومستعدة لفرض تداعيات لا يستطيعون فرضها.

 

ويختم بالقول إنه في النهاية على الولايات المتحدة رعاية تحالفات دائمة ومستقرة وحتى مع دول غير ديمقراطية. ويجب أن يكون تركيزها على مواجهة الصين وروسيا، والإعتراف أن التقدم في الموضوعات الأخرى سيكون بطيئا. وقد اتهم كولين كال، مساعد وزير الدفاع للسياسة الصين بانها تقوم ببناء علاقات تعاقدية وضيفة وتخدم مصالحها التجارية والجيوسياسية. ولكن الأمر يصدق على أمريكا التي تهتم بمصالحها. ورغم تأكيد بايدن على الصراع بين الديمقراطية والإستبداد إلا أن مرحلة التنافس الأخيرة لن تحمل أيا من ملامح الصراع الماضي مع أو ضد.

القدس العربي



مواضيع ساخنة اخرى
الشمالي: اجتماع للجنة شؤون العمل لبحث رفع الحد الأدنى للأجور الشمالي: اجتماع للجنة شؤون العمل لبحث رفع الحد الأدنى للأجور
اتفاق لإقامة معرض أردني سعودي صناعي اتفاق لإقامة معرض أردني سعودي صناعي
شاهد الفنانة سماح أنور: لم أشرب المياه منذ 17 عاماً شاهد الفنانة سماح أنور: لم أشرب المياه منذ 17 عاماً
20 قتيلا حصيلة المواجهات المسلحة داخل المنطقة الخضراء في بغداد .. بالفيديو 20 قتيلا حصيلة المواجهات المسلحة داخل المنطقة الخضراء في بغداد .. بالفيديو
الضمان الاجتماعي يقر مشروع القانون الجديد الأربعاء المقبل الضمان الاجتماعي يقر مشروع القانون الجديد الأربعاء المقبل
إدارة السجون: عدد نزلاء السجون تجاوز السعة الاستيعابية ليصل إلى 20 ألفا إدارة السجون: عدد نزلاء السجون تجاوز السعة الاستيعابية ليصل إلى 20 ألفا
الافتاء ترد على سؤال حول اختيار الام لزوجة الابن الافتاء ترد على سؤال حول اختيار الام لزوجة الابن
عمان : العثور على طفلة حديثة ولادة في الشارع عمان : العثور على طفلة حديثة ولادة في الشارع
استحداث تخصصات جديدة في الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة استحداث تخصصات جديدة في الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة
البدء بإعادة تأهيل أول جزء من طريق بغداد الدولي الأحد البدء بإعادة تأهيل أول جزء من طريق بغداد الدولي الأحد
الجيش الإسرائيلي يحبط محاولة تهريب مخدرات عبر الاردن - صورة الجيش الإسرائيلي يحبط محاولة تهريب مخدرات عبر الاردن - صورة
بالصور : التعامل مع عوائق على طريق جرش - عمان بالصور : التعامل مع عوائق على طريق جرش - عمان
لظهور زوجته مع راغب علامة.. الخارجية العراقية: سنتخذ إجراء بحق سفيرنا في الأردن لظهور زوجته مع راغب علامة.. الخارجية العراقية: سنتخذ إجراء بحق سفيرنا في الأردن
بالاسماء : انهاء خدمات موظفين في وزارة الصحة بالاسماء : انهاء خدمات موظفين في وزارة الصحة
إحراق المسجد الأقصى في ذكراه : إسرائيل تطمح لمحو المسجد من الوجود إحراق المسجد الأقصى في ذكراه : إسرائيل تطمح لمحو المسجد من الوجود
امير السعود  ...  توفي بعد انتهاء امتحانات التوجيهي وحصل على معدل 94 امير السعود ... توفي بعد انتهاء امتحانات التوجيهي وحصل على معدل 94