"التعديلات الدستورية" ندوة ينظمها مكتب "بترا" في الطفيلة
المدينة نيوز– وصف المشاركون في الندوة التي نظمتها وكالة الإنباء الأردنية (بترا) بالتعاون مع هيئة شباب كلنا الأردن اليوم الجمعة في قاعة الهيئة بالطفيلة التعديلات المقترحة على الدستور بانها علامة فارقة في تاريخ الأردن الحديث من شانها الاسهام في تعزيز المسيرة الديمقراطية وتلبية طموحات الشعب الأردني ، مثمنين التوجيهات الملكية السامية التي تؤسس لآفاق اقتصادية يكون فيها المواطن محور عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي ومشاركا فيها.
وأكدوا بان الأردن يستحق منا أن نحافظ على انجازاته واستثمار هذه المرحلة التاريخية التي تشكل منعطفا هاما يمر به الوطن لتقوية الجبهة الداخلية ورص الصفوف والوقوف في وجه المحاولات التي تريد النيل من أمنه واستقراره والتوجه نحو العمل والبناء الجاد.
ودعوا إلى ضرورة الإسراع في إخراج هذه التعديلات إلى حيز التنفيذ كونها تجسد متطلبات المرحلة المقبلة والمضي قدما في النهج الديمقراطي الذي اختطه جلالته الملك عبدالله الثاني،والعمل على تعزيز العمل النيابي والديمقراطي ضمن نسيج واحد يلتقي مع مبادىء الفصل بين السلطات،والتأكيد على تعزيز دورالسلطة القضائية وتوسيع صلاحياتها .
وأجمعوا في توصيات الندوة بان هذه التعديلات حملت ضمانات للحريات العامة ، وأكدت بان الدستور سيكون المرجع الاشمل والأعم لعلاقة السلطات الثلاث فيما بينها حتى لا تتغول واحدة على أخرى .
كما اكدوا أهمية أن يضطلع مجلس النواب بمهامه لدى مناقشته التعديلات المقترحة على الدستور ، باعتبارها الوعاء الآمن والحقيقي للإصلاح الاقتصادي والسياسي المنشود.
وقال نائب رئيس جامعة الطفيلة التقنية للشؤون الإدارية الدكتور المحامي محمد المحاسنة ، ان التعديلات الدستورية تنسجم مع المتغيرات الوطنية والإقليمية للارتقاء بالمسيرة السياسية والاقتصادية وتعزيز مسيرة الأردن الديمقراطية والاجتماعية، مشيرا الى أنها تمهد لحياة ديمقراطية صحيحة وفصل حقيقي بين السلطات الثلاث مع تقوية دور السلطة التشريعية بشكل نوعي،عدا عن تأكيدها على استقلالية القضاء وتقويته عبر إعطائه دورا مهما بمعالجة القضايا الوطنية.
وقالت الناشطة الاجتماعية والنسوية الدكتورة مها العبيدين أن هنالك مطالبة نسوية قوية في تعديل المادة السادسة من الدستور وأن يتم النص بصراحة على أن الأردنيين أمام القانون سواء لا اختلافات بينهم في اللون أو العرق أو الدين وذلك بإضافة كلمة الجنس ذكورا واناثا، لأنها تستحقق المساواة وأن المرأة نصف المجتمع، وتتمتع بحقوقها كافة.
وقالت إن إضافة هذه الكلمة تعني أن الأردني سواءً كان ذكراً أم أنثى لهما نفس الحقوق وعليهما نفس الواجبات، وبالتالي فإن أي قوانين أخرى لا تنسجم مع نص الدستور، فإنها ستكون باطلة، ويجب تعديلها لتنسجم مع الدستور بإعتباره فوق كل القوانين ومثال ذلك عدم المساواة بين الجنسين في قوانين وأنظمة التقاعد المدني والضمان الاجتماعي.
كما أكدت رئيسة جمعية زين الشرف الخيرية يسرى الشبيلات ان القطاع النسائي الذي باشر بحملة توقيع واسعة بغية المطالبة بإضافة كلمة "الجنس للمادة السادسة" سيكون نصيرا يقف إلى جانب المئات من الأمهات الأردنيات . وطالبت بضرورة مناقشة مجلس النواب لنقطة الجنس والإبقاء عليها كما جاءت من اللجنة الملكية لتعديل الدستور.
وأكدت كل من العبيدين والشبيلات على إيمانهن بالخطى الملكية السامية التي جعلت للمرأة موقعا ومكانة مرموقة إلى جانب توقيع الأردن على العديد من الاتفاقيات الدولية التي انسجمت مع الدستور ما يبني إلى حالة توافقية تجمع أبناء الوطن مع قائدهم تقوم على مفردات حماية الوطن وتعزيز حقوق الإنسان والمشاركة الشعبية في صنع القرار.
واستعرض الناشط القانوني سالم المرايات النصوص الدستورية التي تم تعديلها خلال الندوة من ضمنها خفض سن الترشيح للنيابة الى 25 عاما حيث وجد هذا النص تباينا في الآراء بين معارض ومؤيد بين المشاركون ، ففي الوقت الذي أكد فيه كل من عضوي هيئة شباب كلنا الأردن صدام العمايرة وهيثم الخريشا بان تعديل هذه النص إلى 25 عاما يعد نقلة نوعية للنهوض بما يمتلكه شباب الوطن من ثقافة ووعي سياسي وترجمته على ارض الواقع في مشاركتهم السياسية كأعضاء في مجلس النواب باعتبارهم نبض الشارع وغالبية ويمثلون نحو 75 بالمائة من الشعب الأردني ولديهم المعرفة بمكونات الشباب واحتياجاتهم الحقيقية، يرى طرف أخر بان هذا السن يحتاج إلى مزيد من الصقل والمعرفة السياسية بالتيارات الحزبية التي تحيط بالعمل السياسي والاجتماعي،مشيرين بان هذا الجيل يحتاج إلى قوانين وأنظمة وبرامج تحفزه للانطلاق نحو مشاركة فاعلة في حكومات برلمانية ناضجة تعمل تحت مظلة البرامج المتفق عليها في الشارع الأردني وبكل حيادية واحترام.
كما اكد المرايات ان التعديلات الدستورية تؤكد بوضوح الصدق في العزيمة والرغبة في إحداث التغيير الإصلاحي المنشود،وتبين بجلاء الحرص الملكي على النهوض بالحياة السياسي والارتقاء بالعمل السياسي المؤسسي في سياق الدستور،إلى جانب تعزيز المسيرة الديمقراطية في الأردن وتحقيق إصلاح شامل للنواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
واضاف ان هذه التعديلات ستدخل الأردن في مرحلة سياسية جديدة لا تقل في جوهرها عن المرحلة التي تم فيها وضع دستور عام 1952 وهي تعبير عن ثقة الدولة وقيادتها بنفسها ودليل على مصداقية الخطوات الحكومية الموجهة نحو الإصلاح والتي تترجم النهج الملكي الحكيم بضرورة قيام مرحلة جديدة من الإصلاح والتغيير.
وقال منسق البرامج الشبابية في هيئة شباب كلنا الأردن محمد العمريين انه في ظل هذا الفضاء الدستوري الرحب والمناقشات النيابية الحالية حيال التعديلات الدستورية بأجواء ديمقراطية ، فان القطاع الشبابي يأمل بان يتحول هذا الحراك السياسي والتغيير إلى عمل مؤسسي يؤدي في النهاية إلى الخروج من دائرة رفع الشعارات البراقة إلى برامج إصلاحية ومسارات تسهم في تحسين معيشة المواطنين.
وأعرب رئيس غرفة تجارة الطفيلة عارف المرايات عن امله بان تنعكس التعديلات الدستورية على تحقيق مزيد من الازدهار الاقتصادي وتحفيز عمليات الاستثمار ضمن بيئة اقتصادية وتنموية أمنة تشجع المستثمرين للتوجه للاردن ما يسهم في عمليات التطوير والبناء مشيرا الى ان القطاع التجاري في الاردن كان وما زال مواكبا للخطوات النوعية في الاصلاح الاقتصادي والاستثماري. وتناولت مديرة مكتب ميزان لحقوق الإنسان في الطفيلة المحامية سهيلة العمايرة النصوص الدستورية المتعلقة بالقضاء والمحكمة الدستورية والحريات العامة ، مشيرة بان هذه التعديلات تعتبر خطوة نوعية على طريق الإصلاح وقفزة تشريعية مميزة أصلت وصاغت لعلاقة جديدة ومتوازنة بين المواطن والسلطة ، ما يفي بمتطلبات مراحل الاستحقاق الديمقراطي وإرسائه في حياة المواطنين.
وقال منسق هيئة شباب كلنا الأردن امجد الكريمين حول التعديلات الدستورية الناظمة لحياة برلمانية ودستورية قائمة على أسس العدالة والشفافية من خلال إشراف هيئة قضائية عليا على الانتخابات والطعن في صحة النواب أمام المحاكم النظامية وليس أمام المجلس نفسه مما يعد نقلة ايجابية على طريق الإصلاح المنشود.
بدوره بين مسؤول مكتب وكالة الانباء الاردنية في الطفيلة سمير المرايات بان هذه الندوة تاتي ضمن سلسة الندوات التي يعقدها مكتب الوكالة في المحافظة لإبراز المنجزات الوطنية التي تحققت والقضايا المطروحة على الساحة الوطنية بالتعاون مع مختلف مؤسسات المجتمع المحلي .
وكان المشاركون في الندوة قد عرضوا النصوص الدستورية التي تم تعديلها من خلال برنامج عرض تقديمي "داتا شو" ومقارنتها مع النصوص الدستورية لدستور عام 1952.(بترا)
