فضيحتان على الهواء .. غذاء القطط دخل الاردن بموافقة مؤسسة الغذاء وليس تهريبا .. وحليب المدارس وزع على الطلبة وهو غير صالح للاستهلاك البشري
المدينة نيوز ـ متابعة زينة حمدان - فجرت مديرة المختبرات السابقة في المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتورة سناء قموه على هواء برنامج صباح المدينة الذي تقمه الزميلة ضياء العوايشة على اذاعة صوت المدينة " قضية فساد " من العيار الثقيل، تتعلق بحليب المدارس الذي اكدت انه اعطي للطلبة وهو غير صالح للاستهلاك البشري.
وقالت على هامش مشاركتها في البرنامج الذي خصص ساعة ونصف لمناقشة
وثائق جديدة تتعلق بكيفية دخول غذاء "القطط او النانو" الى الاسواق الاردنية ان هذه الوثائق التي توضح ما حدث في قضية "غذاء القطط " يشبه الى حد كبير قضية فساد حليب المدارس الذي كان مكرمة من جلالة الملك عبد الله الثاني في عام 2006 ضمن مشروع التغذية المدرسية .
وبينت قموه ان المؤسسة اخفت النتائج الحقيقية التي أجرتها هي بنفسها ( اي قموه) في مختبرات المؤسسة حينما كانت مديرة لها، على حليب المدارس الذي وزع على المدارس رغم انها اكتشفت ان فيه "خلل مصنعي لوجود بكتيريا (السبورات) الممرضة في الحليب" الامر الذي ادى الى حدوث حالات تسمم في عدد من المدارس .
وبينت الدكتورة جمو أنها أخبرت الادارة في هذا الموضوع الا انها لم تلق اذنا صاغية مشيرة الى ان الابحاث التي استندت اليها في اظهار هذه النتائج قد نشرت في مجلة طبية عالمية محكمة.
واكدت ان ما صرح به مسؤولو الغذاء والدواء بعد اصابة 210 من طلبة مدرستي دير علا ووقاص بان الخلل بعملية تخزين ونقل الحليب "غير صحيح اطلاقا" مؤكدة ان الحليب من الاساس غير صالح للاستهلاك البشري.
واضافت ان " ما نقل من مؤسسة الغذاء و الدواء الى رئيس الوزراء المهندس نادر الذهبي من معلومات حول حليب المدارس كان مضللا" مشيرة الى اطفال المدارس لم يستفيدوا من هذا المشروع "التغذية المدرسية" الذي رصد له 13 مليون دينار اردني " وتبين لي مخبريا ان فيه خلل تصنيعي وتلويث بكتيري".
ولما طلبت المدينة نيوز من الدكتورة قموه تزويدها بالوثائق المخبرية الرسمية بهذا الخصوص قالت " نشرها مرهون بموافقة وزير الصحة كونها اوراق رسمية".
وبخصوص تشديد الرقابة على سلامة الاغذية التي تدخل الاسواق الاردنية كشفت قموه عن كتاب موجه منها كمديرة لقسم المختبرات بتاريخ 22 -2-2007 الى مدير الرقابة على الغذاء تطلب فيه الايعاز لمندوبي المؤسسة في المراكز الجمركية المختلفة بضرورة ارفاق صورة عن " بيان التعبئة " اضافة الى الوصل المالي او البيان الجمركي لكافة المواد الغذائية التي تورد الى الاردن عبر الحدود.
واكدت ان هذا الكتاب صدرته ايضا بناء على تعليمات من ديوان المحاسبة.
واوضحت الدكتورة جمو انه بوجود قائمة التعبئة للحاويات يتم السيطرة على دخول المواد الغذائية الى المملكة ومراقبتها الا ان ادارة المؤسسة رفضت الكتاب ومضامينه بحجة ان التجار سوف يعترضون على ذلك، وفق تعبيرها .
وكانت وثائق وصلت برنامج صباح المدينة من موردي غذاء القطط او النانو تفيد انهم ادخلوا هذا النوع من الغذاء حسب الاصول وليس كما صرحت المؤسسة العامة للغذاء والدواء عن طريق التهريب.
وقد تمكن فريق اعداد البرنامج من الحصول على وثائق جمركية تثبت دخول هذه المنتجات بطريقة أصولية وبموافقة مؤسسة الغذاء والدواء، بما يتناقض مع ما صرح به مدير الغذاء في المؤسسة الدكتور فتحي صالح لبرنامج "صباح المدينة" الأسبوع الماضي .
وللوقوف على حقيقة هذه الوثائق طرح الزميلة العوايشة الموضوع للنقاش. وقد شارك في الحوار كلا من مدير الغذاء في مؤسسة الغذاء والدواء الدكتور فتحي صالح ، ومديرة المختبرات السابقة في مؤسسة الغذاء والدواء الدكتورة سناء جمو ، ومدير صحة معان الدكتور عبد الرحمن المعاني .
والوثائق المؤرخة بتاريخ 21/1/2009 هي عبارة عن تقرير فحص مخبري صادر عن مديرية الرقابة على الغذاء والدواء / مختبر غذاء عمان ، لمادة قمح منقوش محلى "نانو"، ورقائق بسكويت ملفوفة ومحشوة بكريات الشوكولا ، وتظهر النتائج المخبرية النهائية انه ضمن الفحوصات التي اجريت لا يوجد ما يحول دون استهلاك هذه المواد للاستهلاك البشري .
كما حصل فريق البرنامج على وثائق لفحوصات مختبرية لذات المادة الغذائية مؤرخة بتاريخ 3/12/2008 و اخرى بتاريخ 4/12/2008 لثلاثة تجار استطاعوا بموجب هذه الوثائق ادخال الكميات التالية من غذاء النانو " 10 طن ، 8 طن ، 10 طن ".
من جهته قال مدير صحة معان الدكتور عبد الرحمن المعاني في مشاركته الهاتفية أن التجار قدموا وثائق تثبت دخول المادة الغذائية "نانو" بطريقة أصولية وبموافقة من مؤسسة الغذاء والدواء ليثبتوا أن المواد التي يقوموا ببيعها الى المحلات التجارية وبعض المقاصف المدرسية تتم بطريقة قانونية.
وقال ان هذه الكتب ابرزها الباعة المتجولون حينما تم ضبط هذا النوع من الغذاء في 16 مدرسة بمحافظة معان ومنطقة وادي موسى .
وأضاف أنه بتاريخ 10/3/2009 استلم كتاب من مؤسسة الغذاء والدواء تطلب فيه من وزارة الصحة الكشف على جميع المحلات التجارية ومقاصف المدارس واتلاف جميع المواد الغذائية التي تحمل العلامة التجارية "نانو".
فهذا الكتاب الذي تنشره المدينة نيوز ورد فيه أن هذا الغذاء غير صالح للاستهلاك البشري. وبين الدكتور المعاني انه بناء على هذا الكتاب قامت مديرية صحة معان من خلال فرقها الميدانية بضبط جميع المنتجات التي تحمل العلامة التجارية "نانو" والتي تحتوي على غلافين احدهما الظاهر يقول انها مادة قمح منقوش محلى، والاسفل المخفي يقول انها "طعام للقطط".
وبين الدكتور المعاني أن المديرية قامت بتحويل جميع التجار المتجولين الذين أوصلو المادة الى المحلات التجارية الى الجهات الأمنية المختصة .
وأثار الدكتور المعاني عدة اسئلة حول كيفية دخول المادة الغذائية الى الاسواق الاردنية وهي ظاهرة للعيان انها تحتوي على ملصقين ، في الوقت الذي يظهر فيه التجار وبكتب رسمية أنهم أدخلوها بطرق قانونية .
وأوضح أن قانون مؤسسة الغذاء والدواء ينص على اتلاف المواد الغذائية التي لا يوجد عليها ملصق يصف المادة الغذائية وصفا كافيا دون القيام بفحصها
بالمختبرات .
وفي رد للدكتور صالح على ما طرح من وثائق وتساؤلات تم اثارتها خلال البرنامج قال أن التصريح الأول الذي اصدرته مؤسسة الغذاء والدواء ان هذه المادة لم تدخل بطرق أصولية مبني على معطيات قاعدة البيانات لدى المؤسسة والتي تشير الى عدم دخول مادة بصفة "القمح المنقوش المحلى" منذ 6 أشهر .
وأضاف أنه تم توجيه سؤال الى جمرك عمان وجمرك المنطقة الحرة في الزرقاء عن دخول هذه المادة وكانت الاجابة بالنفي ، مما أثبت ان هذه المادة لم تدخل أصوليا الى المملكة .
وفيما يتعلق بوجود ملصقين قال أن هذا من اختصاص مؤسسة المواصفات والمقاييس حيث يقتصر دور مؤسسة الغذاء والدواء فقط على فحص المادة الغذائية ، أما فحص العبوات فهي من اختصاص مؤسسة المواصفات والمقاييس.
وأشار الدكتور فتحي الى أن وجود فحص مخبري لهذه المادة لا يعني بالضرورة أن هذه المادة التي تم ضبطها هي ذاتها التي فحصت بالمختبرات .
وعليه، قاطعت الدكتورة سناء قمو زميلها الدكتور صالح لتوضح ان الوثائق التي حصل عليها فريق اعداد البرنامج لا يوجد عليها " رقم التشغيلة ، او رقم قائمة التعبئة " وهو الامر الذي يعني ان طعام "النانو" دخل مع شحنة غذائية ضخمة تم فحص عينة منها.
واشارت الى ان اهمية قائمة التعبئة انها تحدد الاصناف لمسؤول الجمرك وغيرهم من المعنيين على المعابر الحدودية الذي يلتزم هو ايضا فيما يرده من كتب رسمية سواء من مختبرات المؤسسة او اي جهة اخرى.
وبينت الدكتورة جمو أن قصور التعليمات في مؤسسة الغذاء والدواء وعدم مراقبتها على حاويات التعبئة يحدث مثل هذه المشاكل .
وأوضحت أن المقصود برقم التشغيلة هو رقم يوضح جميع المراحل التي مر عليها المنتج الغذائي منذ دخول المواد الأولية في عملية الانتاج لحين تعبئة المنتج .
وكان رد الدكتور فتحي صالح على هذه النقطة هو كالاتي : أن مؤسسة الغذاء والدواء تعتمد اما رقم التشغيلة أو تاريخ الانتاج والانتهاء.
وللعلم فأن احدى عبوات "نانو" التي احضرها الدكتور صالح الى استوديو البرنامج لا يوجد عليها تاريخ صلاحية انتاج ، مما يثير تساؤلا اخر لم يوضحه الدكتور فتحي صالح والذي بقي مصرا على عدم وجود خلل في رقابة مؤسسة الغذاء والدواء .
وبين الدكتور صالح أن تحليله للقضية هو كالاتي :
هناك مواد غذائية " قمح منقوش محلى بعلامة تجارية نانو" قد تم فحصة ودخوله الى الاسواق الاردنية بطريقة أصولية ولا يوجد عليه مشاكل وـ هنا يناقض الدكتور صالح نفسه في تصريحه ببداية البرنامج ان قواعد بيانات المؤسسة اثبتت انه لم يتم ادخال هذا الصنف الى الاردن منذ 6 اشهرـ .
وتابع الدكتور صالح حديثه أن هناك مواد غذائية وهي التي تم ضبطها مقلدة للمادة الغذائية الاصلية ودخلت بطرق غير اصولية للمملكة.
وحول هذه النقطة أثار الدكتور المعاني سؤال لماذا تم فحص المادة الغذائية والقول انها صالحة للاستهلاك البشري الا انها مقلدة ، لماذا لم تتلف مباشرة دون فحص كما ينص القانون ؟.
والملفت للانتباه ان هذا السؤال لم يجب عليه مدير الغذاء الدكتور فتحي صالح الذي اصر على القول بأنه لا يوجد مشكلة لدى الجهات الرقابية في مؤسسة البغذاء والدواء .
كتاب معاينة جمركية لشحنة النانو تؤكد دخولها البلاد بشكل رسمي
كتاب رسمي يشير الى ان النانو فحص حسب الاصول
فحص مخبري لمؤسسة الغذاء والدواء يؤكد في كانون ثاني العام الحالي بان النانو قمح منفوش صالح للاستهلاك البشري
كتاب الدكتورة قموه مديرة المختبرات عام 2007 تطلب ارفاق قائمة التعبئة لتحديد الاصناف التي تدخل البلاد وليس الشحنة بكاملها التي قد تشتمل على اكثر من صنف غذائي
فحص مخبري للغذاء والدواء حصل عليه موردو النانو في شهر كانون ثاني من العام الحالي يؤكد انهم ادخلو الشحنة بشكل رسمي وليس عن طريق التهريب.

كتاب من مدير مؤسسة الغذاء والدواء الدكتور محمد الرواشدة الى مدير صحة معان الدكتور عبد الرحمن المعاني يطلب فيها اتلاف النانو بسبب "الوصف الغذائي الكاذب" وذلك في شهر اذار الماضي اي بعد شهرين من الفحوصات المخبرية التي اثبتت المؤسسة انها صالحة للاستهلاك البشري.
