"مراكز قوى" تعطل تعديلات قانون المالكين والمستأجرين
المدينة نيوز - كتب: راكان السعايدة - بدا المشهد في قاعة الصور بمجلس النواب الأربعاء الماضي أكثر من كاشف لطبيعة المأزق الذي يواجه تعديلات حكومية على قانون المالكين والمستأجرين لجهتين، الأولى: أن التعديلات القانونية، كما وصفها النائب محمد أبو هديب "ترحيل للأزمة" بعد ان عطلت مراكز قوى (لم يسمها) إقرار التعديلات بحسب النائب الرؤوف الروابدة.
والأخرى: ان مجلس النواب بات أمام مأزق نتيجة غياب رؤية واضحة لموقفه من التعديلات، هل ينتصر للمستأجر أم للمؤجر؟ وهل يميل لصالح قطاع من استأجروا لغايات السكن، أم يخضع لضغوط من استأجروا لغايات صناعية وتجارية؟.
وحتى يحسم مجلس النواب موقفه من تلك المعضلة، فان الحضور الكثيف للقطاع التجاري والصناعي في قاعة الصور مع إطلاق اللجنة القانونية النيابية أولى جلسات الاستماع للآراء يؤشر بوضوح على أن قوى التجار والصناع تعمل بشكل مؤسسي ومبرمج للتأثير على قرار النواب، خلافا للمستأجر لغايات السكن والمؤجر الذي كان حضورهما ضعيفا للغاية في تلك الجلسة.
وهو ما دفع العديد من النواب إلى الدفع باتجاه فصل بين غايات الاستئجار بهدف السكن عن الاستئجار بهدف صناعي أو تجاري، بوصف الاختلاف بين الهدفين جوهري، وهو ما يمكن أن يقلل من ردة فعل قطاع المالكين أو شريحة منهم حال وضع آليات وأسس لزيادة الإجارة أو الإخلاء.
لكن النواب الذين دفعوا باتجاه الفصل بين "السكني" من جهة "الصناعي والتجاري" من جهة أخرى كانوا يدركون جيدا أن فكرتهم ستؤدي إلى تغيير رئيسي في قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته التي جاءت كلها من غير تمييز بين الهدفين أو الغايتين.
يقول نواب أن ما جرى في جلسة الاستماع الأولى كشف ليس فقط عن مأزق يواجه مجلس النواب حيال التعامل مع القانون "المثير للجدل" والذي يثير حساسيات واسعة في المجتمع، بل أن الحكومة ذاتها تواجه ذات المأزق وربما هو ما أدى إلى أن ترسل تعديلات على القانون في محاولة لتدارك أزمة اجتماعية واقتصادية كبيرة بحلول نهايات العام 2010.
وقصة التعديلات الجديدة على القانون تبلورت، بحسب مسؤول حكومي رفيع، منذ أن طلب جلالة الملك عبد الله الثاني في خطبة العرش عندما افتتح الدورة العادية الأولى لمجلس النواب أن يعاد النظر في القانون عبر حوار وطني.
ذلك المطلب، كما يقول ذات المسؤول، نتيجة استشعار للصعوبات التي سيخلفها القانون وهي صعوبات تفاقمت نتيجة الأزمة المالية العالمية والتي ألقت بظلالها على العالم والأردن جزء منه على شكل صعوبات مالية ضربت كل بيت وأسرة.
المطلب الملكي، جاء بعد عدة سنوات مرة على إقرار قانون المالكين والمستأجرين من مجلس النواب في النصف الثاني من العام 2000، وكان القانون أعطى مهلة عشر سنوات، أي لنهاية العام 2010 لتصويب المستأجرين أوضاعهم قبل اعتبار جميع عقود الاستئجار ملغاة.
وهو ما يعني أن عقود الاستئجار كلها ستصبح ملغاة بنفس الوقت الأمر الذي رأته الحكومة "مثير للقلق" وسيأتي بانعكاسات وتداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة، فتحركت قبل انتهاء مهلة التصويب لتضع تعديلات تعطي مهل جديدة وتضمن إنهاء العقود على دفعات، بحسب وزير العدل أيمن عودة.
وبموجب التعديلات فان العقود التي بدا سريان مفعولها قبل تاريخ 1/1/1984 سينتهي مفعولها نهاية العام 2013، بينما العقود الإجارة التي بدا سريان مفعولها خلال المدة الواقعة ما بين تاريخ 1/1/1984 وحتى تاريخ 30/8/2000 سينتهي مفعولها نهاية العام 2020، بينما عقود ما بعد 30/8/2000 فتسري عليها أحكام القانون الذي أقر بذات الفترة.
صحيح، بحسب نواب، ان هذه المهل تساعد في تأخير الإشكاليات التي قد تنتج عن تطبيق القانون خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، لكنها بنظرهم ليست أكثر من تأجيل أو ترحيل للمشكلة، وربما تصبح أكثر تفاقما.
لكنهم، أي النواب الذين يفكرون يف خوض الانتخابات النيابية المقبلة، يرون أن الترحيل أو التأجيل يكفيهم ردة الفعل السلبية التي يمكن ان تنتج عن تطبيق القانون في العام 2010 لقناعتهم أن تطبيق القانون سيلحق ضررا بصورتهم أمام الرأي العام الذي سيشاهد آلاف العائلات المجبرة على إخلاء منزلها.
وربما هذه المخاوف ما دفعت المحامي باسل بسطامي الذي حضر جلسة الاستماع إلى المطالبة بصندوق مالي يساعد، على الأقل، الأرامل والأسر الفقيرة التي ستجد نفسها عند تطبيق القانون مضطرة إلى إخلاء مساكنها.
المخرج الوحيد الذي يراه النائب فخري اسكندر ممكنا لتقليل المخاوف من التداعيات أن يتم فصل "السكني" عن "التجاري" ما يوحي في حديثه ونواب غيره أن "السكني" سيراعي بقوة مصالحة المستأجر دون أن يهمل مصالح المالك لكن أن تكون المراعاة أكثر للمستأجر.
فيما "التجاري" سيكون بمقدور النواب التعامل معه بطريقة تحقق العدالة للطرفين المستأجر والمالك دون الانحياز لأي طرف، وهو أمر يبدو أن القطاع التجاري يدركه ويعي أن تخفيف تداعيات القانون قد تكون على حسابهم لصالح السكني.
لذلك كان حضور رؤساء وأعضاء غرف تجارية من عدة محافظات ومن غرفة تجارة الأردن في جلسة الاستماع طاغي ولافت بنفس الوقت وحملت لغتهم الدفاعية تحذير من مغبة المس بمصالحهم لانعكاسها سلبا على النمو والتطور الاقتصادي.
وشكل ذلك الحضور اللافت للتجار عاملا استفزازيا للكثير من المواطنين والمالكين الذي القوا مداخلات عبر الهاتف لدرجة أن أحد المواطنين اتهم مجلس النواب بأنه منحاز للتجار ما دفع رئيس اللجنة القانونية النائب مبارك العبادي إلى رفض الاتهام وأكد أن المجلس يقف على مسافة واحدة من الجميع.
عموما فان جلسات الاستماع المقبلة، وفقا لنواب، ستعطي مزيد من المؤشرات على الصيغة التي يمكن أن تنتهجها السلطة التنفيذية (الحكومة) والسلطة التشريعية (البرلمان) في معالجة مأزق قانون المالكين والمستأجرين خصوصا وان السلطتين تتحركان من واقع خشيتهما من تداعيات القانون وانعكاساته السلبية لحظة التطبيق.
