اطلاق منتدى غرب آسيا وشمال إفريقيا .. والأمير الحسن يدعو إلى إيجاد أشكال جديدة من التعاون في المنطقة
المدينة نيوز - قال سمو الأمير الحسن أن من المهم اليوم العمل على تقريب المسافات في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا عبر تصوّر شامل للسلام، من خلال سياسات جديدة تركّز على الإنسان وكرامته وسدّ الفجوة في الثقة عن طريق الالتزام بتطوير ميثاق اجتماعي يشمل الجميع.
وأكد سموه في خطاب رئيسي خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر إطلاق منتدى غرب آسيا وشمال إفريقيا، اليوم الأحد (19 – 4 – 2009) في عمّان، على أهمية المنطقة كنقطة التقاء بين الشرق والغرب؛ داعياً إلى أن يكون هذا الإقليم رابطاً بين بقية مناطق العالم في ما يتعلق بجميع جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
كما دعا الأمير الحسن إلى تأسيس حقائق آسيوية جديدة مثل صندوق للنقد الآسيوي، إلى جانب هيئات دولية للسلام تشترك فيها شعوب المنطقة على اختلافها؛ مؤكداً على أهمية الفضاء الثالث الذي يتمثل في تشاركية القطاع العام والقاع الخاص والمجتمع المدني في تطوير برامج عامة تأخذ بعين الاعتبار الصالح العام.
وقال سموه إن العالم قد عانى طويلاً من مفهوم الاستثمار من أجل الاستثمار، وقد آن الأوان لتفعيل مفهوم الاستثمار من أجل الكرامة الإنسانية؛ داعياً إلى إيجاد أشكال جديدة من التعاون بين الجميع في المنطقة.
وأكد الأمير الحسن على ضرورة تفعيل التعليم من أجل الحياة والمواطنة والمهارات والبيئة، عبر جهد إقليمي واسع يكون هدفه تمكين المواطنين ليكونوا مواطنين منتجين، بحيث يتم الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج.
وقال سموه أن المنطقة أحوج ما تكون إلى إحياء الإبداع من أجل الحياة الإنسانية ومنع الدمار، فقد آن الأوان لفعل شيء بخصوص صناعة الكراهية التي باتت تتوسع في العالم.
وكان الرئيس الفنلندي السابق مارتي أهتساري ألقى كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر قال فيها إن منتدى غرب آسيا وشمال إفريقيا يوفر الفرصة للناشطين على مستوى الدولة والمجتمع ليعملوا معاً، وهذا يمثل توجهاً جديداً في المنطقة، وهو توجه ضروري. الدول وحدها لا تستطيع تحمل أعباء التنمية، كما لا يجوز للدول أن ترى المجتمع المدني والحراك الإجتماعي تهديداً لها. ولكن يتوجب أيضاً على المجتمع المدني أن يطرح طروحاته بشكل بناء، وأن يهدف للتعاون مع الدولة، لأن الدولة في نهاية المطاف هي الأقدر على إجراء التغيير.
وأضاف أهتساري أن هنالك جانباً آخر بنّاء من مبادئ هذا المنتدى، وهو مبدأ جمع الناس من أطياف أيديولوجية مختلفة. إن الدولة عادة ما تتعاون مع فئات المجتمع المدني التي تختارها. ولكن عملية استثناء الناشطين في أي نظام سياسي تجعلهم ينحرفون عن التوجه البناء – حسب مقدار تهميشهم – ومن الممكن أن تدفعهم إلى التطرف. وبناء عليه، فإني أعتقد بشدة أنه عندما يدور الحوار حول التنمية الإنسانية الأساسية، فمن الممكن تحديد عدد من القواسم المشتركة التي يمكنها أن تتغلب على الخلافات.
كما ألقى يوهييي ساساكاوا، رئيس مجلس إدارة مؤسسة نيبون اليابانية، كلمة قال فيها إن إطلاق منبر جديد على غرار منتدى الألفية الثانية لمنطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا هو فكرة تعاونت مع صاحب السمو الملكي على تطويرها عبر سلسلة من النقاشات. ونحن في غاية السعادة أن نراها اليوم تأخذ شكلها. وإنني أشارك صاحب السمو الملكي في الإلتزام بتذليل مختلف الصعاب التي تواجه العالم اليوم، وإنني أقوم بذلك من خلال عملي مع مؤسسة اليابان التي تقوم بدعم البرامج في مختلف المجالات.
وأضاف ساساكاوا أن هنالك عدداً من القضايا التي لا يمكن لأي بلد أو لأي مجموعة أن تعالجها على انفراد، وهذه القضايا تتعلق بالبيئة والصحة والأمن الإنساني والتنمية. لا يمكننا أن نأمل بالتغلب على هذه التحديات إلا إذا كنا على استعداد للبحث عن سبل العمل معاً لتحقيق أهدافنا المشتركة.
وأقيم مؤتمر صحفي عقب الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بحضور سمو الأمير الحسن، والرئيس أهتساري، والسيد ساساكاوا، وتاتسو أريما، المبعوث الخاص للحكومة اليابانية إلى الشرق الأوسط، والدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير عام مكتبة الإسكندرية. ودار حوار مع ممثلي وسائل الإعلام حول مبادرة المنتدى وأهدافه وتصوراته المستقبلية.
ومنتدى غرب آسيا وشمال إفريقيا هو عملية متعددة المسارات تجمع بين شخصيات رئيسة من دول غرب آسيا وشمال إفريقيا لمخاطبة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية ولتعزيز التعاون على المستوى الإقليمي. ولإنجاز هذا الهدف، سوف يقوم المنتدى بتحديد الشواغل الإنسانية المشتركة من أجل صياغة مقترحات بشأن برامج راسخة يتم تقديمها إلى صانعي القرار. وقد انطلق هذا المنتدى استجابةً للحاجة إلى حوار آمن وبنّاء في المنطقة، التي حُرمت شعوبها من مُقاربات متعددة الأطراف تقدّم الحلول الفعّالة لتشكيلة واسعة من القضايا الملحّة.
