ماذا يجري في عروس الشمال ؟... الاعتداء على الفتيات بآلات حادة اصبح ظاهرة في اربد

تم نشره الإثنين 20 نيسان / أبريل 2009 09:35 صباحاً
الدستور - حازم الصياحين

المدينة نيوز - ازداد مؤخرا وبشكل لافت حالات تعرض مواطنين الى اعتداء وايذاء بواسطة الادوات الحادة ـ شفرات ، امواس ، سكاكين ـ وبشكل خاص الضرب على الوجه وسط مطالب باتت ملحة لرفع العقوبات في مثل هذه الحالات بحيث تكون رادعة وتحمي المجتمع من خطر مستخدمي هذه الادوات.

 

ولم تقتصر عملية الاعتداء على الذكور وانما طالت الفتيات حيث سجلت مدينة اربد خلال الايام الماضية حالة اعتداء جديدة على فتاة بواسطة اداة حادة ما ادى الى تشويه وجهها الامر الذي يعتبر مؤشرا خطيرا لتغيرات خرجت عن مالوف القيم الاجتماعية والدينية التي سادت فترات طويلة وحان الوقت لقطع دابر هذه الظاهرة .

 

وتترك عملية تشويه الوجه بواسطة ـ الاداة الحادة ـ اثارا نفسية قاسية على الشخص المعتدى عليه ربما لا تمحى من الذاكرة رغم مرور السنين عليها ، وتؤثر على مسيرة حياة الشخص المعتدى عليه ومسلكياته عند ممارستة انشطته اليومية كما انها تشكل مأخذا عند التقدم لاي وظيفة او الخطوبة والزواج.

 

وتعيش اسرة الفتاة التي تعرضت الى اعتداء بالضرب على وجهها بواسطة موس من قبل ذوي اسبقيات في اربد ـ كغيرها من حالات كثيرة تعرضت الى الايذاء بادوات حادة ـ حالة احباط ووضع نفسي مأساوي صعب ، فالاب ترك عمله ليجلس بجانب ابنته طيلة الوقت من اجل رفع معنوياتها والام مازالت غير مصدقة لما جرى وتنحب ليل نهار على مستقبل يبدو مجهولا لابنتها والفتاة ـ منهارة ـ ترفض الذهاب الى الجامعة.

 

حال الفتاة "20" عاما لايرضي عدوا ولا صديق فمنذ وقوع المصيبة الاسبوع الماضي امتنعت عن الاكل والشراب وحتى عن الحديث مع الاخرين بخلاف ماضيها وطبيعتها التي تتسم بحب الحياة والمرح رغم توسلات ذويها واقربائها بان ترحم نفسها لكن دون جدوى .... فالفتاة تمسك ـ مرآة ـ في كل ثانية ودقيقة لتعاين جرحا اصابها من دون سابق انذار .. واي جرح تأبى الذاكرة على نسيانه.

 

الدستور قامت بزيارة العائلة والتقت بذويها ويقول والدها تيسير الحتاملة انه اضطر الى ترك عمله لمجالسة ابنته ليساندها ويخرجها من وضعها النفسي الصعب خاصة ان تضميد الجرح لم يكن سهلا واحتاج ل 14 غرزة طبية لمعالجته ووقف النزيف مشيرا الى انها أي ـ ابنته ـ بعد وقوع المحذور باتت تعاني اليوم من اضطراب نفسي و يلجأ الى مداعبتها وطمانتها على مصيرها حتى تخرج من الحالة التي تعيشها.

 

ويطالب الحتاملة الجهات المعنية بايقاع اقسى العقوبات على الشخص الذي اعتدى على ابنته اضافة الى تعويضه عن الاذى والضرر الذي لحق بابنته سواء النفسي والمعنوي وحتى الجراحي داعيا الى الضرب بيد من حديد على ايدي من يقومون بالاعتداء على المواطنين في الشوارع دون سابق انذار ويتسببون بمضايقة المواطنين ليل نهار ويشكلون خطرا داهما على المجتمع.

 

اما والدتها فتصرخ وتتحسر على ما حل بابنتها وتقول لقد قضوا على زهرة عمرها فاي مستقبل ينتظرها مشيرة الى ان ابنتها لم تعد كما كانت في السابق فتحولت حيويتها الى احباط وانعزال وتخوف من قادم الايام وتتساءل والدتها بماذا ستخبر ابنتهم من سيتقدم لخطبتها وبماذا ستجيب الاخرين ... عن سبب العلامة التي في وجهها.

 

واضافت ان العائلة نجحت يوم الخميس الماضي باقناع ابنتهم بالذهاب الى الجامعة وبعد توسل من الجميع اقتنعت لكن اشترطت ان يوصلها والدها الى الجامعة وينتظرها ليعيدها الى المنزل بعد انتهاء الدوام الرسمي ولكن بعد ان التحقت بالجامعة في يومها الاول بعد الحادثة شكلت صدمة اضافية لديها لاسباب تتعلق بنظرات الآخرين اليها اذ ترفض اليوم الالتحاق مجددا بالجامعة ... وتتحسر والدتها وتقول من يعيد البسمة والفرحة لابنتهم...

 

وتتابع والدتها ان ابنتها التي تعتبر ـ وحيدة ـ مسالمة وملتزمة دينيا فكما تقول الام انها مؤدبة وحتى تخجل من الحديث مع أي شخص مشيرة الى ان احلامها قد انهارت فكانت تامل بان تكون ابنتهم المعيل للعائلة بعد تخرجها من الجامعة خاصة ان لديها ابنتين من ذوي الاحتياجات الخاصة لكن حلمها تلاشى مع انهيار احلام ابنتها وعلى ما يبدو اصبح سرابا.

 

واشارت الى ان ابنتها لا ذنب لها سوى انها ارادت ان تدافع عن نفسها اثناء مغادرتها للجامعة اذ حاول احد الاشخاص اثناء مسيرها في الشارع العام اخافتها بحركات بيديه وتعرض لها بالكلام فما كانت الا ان صدته.

 

وتتابع أن الشخص وبعد ان صدته اكمل مسيره في الشارع وفي ذلك الوقت مرت احدى دوريات الشرطة وبعد تجاوز الدورية عنها تفاجات بعودة الشخص اليها من الخلف وقام بسحب الموس من جيبه وضربها على وجهها وهرب حيث سقطت ابنتها في الشارع العام مغمى عليها لاحول ولا قوة لها وقامت احدى النساء بتضميد جراحها في الشارع ونقلتها الى المستشفى .

 

وتقول والدتها انه رغم القاء القبض على الشخص الذي قام بالاعتداء على ابنتها فانها لن تسامحه على فعلته النكراء وتطالب باتخاذ اقسى العقوبات بحقه.

 

وزادت الوالدة ان ابنتها اخبرتها بانها تخشى ان تسير لوحدها في الشارع وترفض ان تخرج من المنزل كما تخبرها انه لا يوجد مأمن في ان تسير الفتيات لوحدهن بالشوارع دون ان يكون الى جانبهن احد سواء من الاقارب او الصديقات.

 

ورغم وضع الاسرة المأساوي اليوم فتقول والدتها ان القضية تعتبر قضية راي عام وهي ليست ابنتها وانما ابنة الوطن ولا تتمنى ما حصل لابنتهم لا لعدو ولصديق مطالبة المجتمع الاردني والجهات المسؤولة الوقوف الى جانبهم ومساندتهم معنويا ونفسيا وماديا لاجراء عمليات جراحية لابنتهم حتى تتمكن من تجاوز مرحلة صعبة ربما تحتاج الى سنين لطي صفحة مظلمة لم تكن بالحسبان.

 

الناطق الاعلامي في مديرية الامن العام الرائد محمد الخطيب قال ان جهاز الأمن العام يتعامل مع كثير من القضايا المتعلقة بالاعتداء على الاخرين بواسطة الادوات الحادة منوها الى انه لا يمكن حصر اعداد هذه الحالات برقم معين كون القضايا تسجل تحت قائمة "ايذاء" بصرف النظر عن الاداة المستخدمة في الاعتداء سواء كان بواسطة الايدي او ادوات حادة .

 

واشار الخطيب الى ان مسؤولية الاجهزة الامنية تتمثل في هذه القضايا بالتحقيق في الحادثة وتحويل اطرافها الى الجهات القضائية مؤكدا في ذات الوقت اهمية اجراء تعديلات على قوانين العقوبات وتغليظها على الاشخاص الذين يستخدمون الادوات الحادة كوسيلة للاعتداء على الاخرين بهدف حماية المجتمع منهم.

 

عميد كلية القانون في جامعة اليرموك الدكتور ايمن مساعدة اكد على اهمية التشدد بالعقوبة بحق الاشخاص الذين يستخدمون الادوات الحادة للاعتداء على الاخرين لحماية المجتمع منهم كونهم يشكلون خطورة على حياة الافراد الى جانب تاهيل واصلاح هؤلاء الاشخاص بهدف تعديل وتصويب سلوكياتهم خاصة ان استخدام الادوات الحادة كوسيلة للضرب يدلل على عدائية واضحة وبيئة غير سليمة.

 

اما استاذ القانون في جامعة اليرموك الدكتور مؤيد القضاة فيقول انه ليس بالضرورة ان تكون العقوبة الشديدة رادعة والحل من الممكن ان يكون اجراء غير قانوني في القضايا الجرمية مشيرا الى ان معظم جرائم العنف والجنح تقع في الطبقات الفقيرة نتيجة البطالة في حين ان جرائم المجتمعات الغنية تختلف كليا عن المجتمعات الفقيرة كالتهرب من الضرائب.

 

واكد على اهمية وضع برامج وسياسات واضحة تجاه الطبقات الفقيرة لتحسين واقعها المعيشي لتتحول اهتماماتها الى الانتاج والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع بدلا من الحقد واحتقار المجتمع في ظل ما تعانية من ظروف صعبة. ووفق القضاة فان المادة 335 من قانون العقوبات الاردني تشير الى ان الاعتداء اذا تسبب بعاهة دائمة سواء بمكان ظاهر او غير ظاهر او ندب بوجه او استئصال او عضة او تعطيل احد الحواس عن العمل او تسبب تشويه جسيم عندما يكون مقصودا فان العقوبة تكون بالحبس بما لا يقل عن ثلاث سنوات وبما لا يزيد عن عشر سنوات.

 

واضاف ان المادة 333 من نفس القانون تشير الى ان"كل من اقدم قصدا على ضرب شخص او جرحه او ايذائه باي فعل مؤثر ونجم عن ذلك مرض او تعطيل عن العمل مدة تزيد عن 20 يوما فالعقوبة تكون بالحبس مابين ثلاثة شهور الى ثلاث سنوات مشيرا الى انه حال حدوث مصالحة بين اطراف القضية واسقاط الحق الشخصي فان العقوبة تخفض .

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات