دعوة الى "التدريس المختلط" لانهاء ظاهرة معاكسة بنات المدارس في الاردن
المدينة نيوز ـ زينة حمدان ـ رغم صدور تعليمات محافظ العاصمة الدكتور سعد الوادي المناصير يوم الاربعاء الماضي الى الحكام الاداريين بضرورة مطاردة الشباب والمراهقين المتواجدين عند مدارس البنات والذين يقومون بالتحرش بالطالبات وتصويرهن عبر هواتفهم الخلوية، الا أن طالبات في مدرسة الحسين بن طلال الثانوية الشاملة للبنات ما زلن يتعرضن الى المضايقات والمعاكسات التي تجاوزت لاستخدام بعض الشباب الالفاظ النابية.
واشتكى عدد من الطالبات الى "المدينة نيوز" ان معاكسات الشباب تمادت لاستخدام الشباب هواتفهم الشخصية لتصوير الطالبات عند خروجهن من المدرسة من قبل شباب معروفين لديهن يلقبون باسماء تدل على انهم من أصحاب السوابق، حيث أن أحدهم يدعى "أبو عصب" واخر يدعى "الكوا".
"المدينة نيوز" قامت باجراء تحقيق ميداني حول هذه الظاهرة التي بدأت تثير قلق الاهالي وتخوفهم من ان يتعرضن بناتهن لاذى .
اسامة الخالدي صاحب احد المحلات التجارية المجاورة لمدرسة الحسين بن طلال الثانوية الشاملة للبنات قال أن هذه الظاهرة بدات بالتفاقم منذ بداية الفصل الدراسي لهذا العام.
وقال أن الشباب يقوموا بملاحقة الفتيات إلى ان يصلن المدرسة " عند ذهاب وإياب الطالبات للمدرسة ، يقوموا الشباب بملاحقتهن ، وإسماعهن أغاني على الهواتف الخلوية ".
وطالب "اسامة" الجهات الأمنية في المنطقة بمحاربة هذه الظاهرة التي باتت تشكل قلقا لدى الأهالي فالشباب الذين يقوموا بالإزعاج والمعاكسة للطالبات يستقلون سيارات سياحية ، ويسوقوا بسرعة كبيرة ، تشكل خطرا على حياة الطالبات.
هذا ما رصدته "كاميرا" المدينة نيوز اثناء تواجدها على بوابة المدرسة عند انتهاء اليوم الدراسي واثناء عودة الطالبات الى بيوتهن، حيث كان هناك ثلاثة شباب يستقلون سيارة سياحية يقومون بـ "التشحيط" امام مدرسة البنات ومعاكستهن، وهم رائد .ر "20" عاما، عماد .د "18" عاما، اسامة . ز"17" عاما الذين اوضحوا للمدينة نيوز انهم يحضرون بشكل شبه يومي الى مدرسة البنات في نهاية اليوم الدراسي لمعاكسة الفتيات ومحاولة بناء صداقة مع احداهن.
الطالبات "رزان الطروانة، اليانا جابر، رشا الدجاني، نداء الكردي، حنين خضر، تمارا الشيخ، منال احمد، ناريمان الجعبري" نقلن معاناتهن اليومية الى مندوبة المدينة نيوز، وأوضحن أنهم يتعرضن يوميا الى المعاكسات التي خرجت عن نطاق الأدب من خلال الالفاظ النابية التي يطلقها هؤلاء الشباب،وتصويرهن عبر هواتفهم الخلوية.
وبينّ أن الشباب الذين يمارسون هذه الممارسات معروفين لدى البنات ويلقبوا بألقاب تدل على انهم من أصحاب السوابق، حيث أن أحدهم يدعى "أبو عصب" واخر يدعى "الكوا".
في ذات السياق أوضحت احدى معلمات المدرسة والتي فضلت عدم ذكر اسمها أن هذه المشكلة ليست وليدة اللحظة ، وأن جميع الجهات المعنية لديها معرفة بهذا الأمر، حيث يوجد شباب مراهقين، يقودون سيارات سياحية يقومون بعمل هذه المعاكسات".
واضافت أنه تم الاتفاق مع محافظة العاصمة لإرسال دوريات شرطة يوميا، وعمل مطبات أمام المدرسة للتخفيف من هذه الظاهرة".
واشارت إلى أن وجود هذه الظاهرة يشكل عائقا أمام وصول الفتيات للمدرسة في كثير من الأحيان .
الى ذلك كان محافظ العاصمة الدكتور سعد الوادي المناصير تلقى شكاوى من اولياء امور فتيات حول تعرضهن للتحرش خلال توجهن الى المدارس والعودة ، وقيام بعض الطلاب بالتقاط الصور لهن من خلال الهواتف النقالة وكتابة الرسائل الغرامية على جدران وأسوار المدارس والتلفظ بالفاظ بذيئة تخدش الحياء العام.
وأكد المناصير بانه سيتم اتخاذ اشد الاجراءات بحق كل من يتم ضبطهم من اجل اجتثاث هذه الظاهرة من جذورها .
أستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين أوضح في تفسير لهذه الظاهرة أن الفئة العمرية التي تقوم بمثل هذه الممارسات هي من الفئة العمرية اليافعة،أي التي لم تنضج أو أنها في طور التعرف على النوع الاجتماعي الاخر وهو الاناث حيث أن العرف السائد ان الشباب هم الذين يبادرون في الاحتكاك في الفتيات أو طالبات المدارس .
وبين أن هذا الشيء شبه منطقي لأن تربيتنا الأسرية في المجتمع العربي المسلم عادة تقلل من مساحة الاختلاط كما أن التدريس لا يقوم على الاختلاط .
واوضح محادين أن حل هذه الظاهرة يكون بالسماح في التدريس المختلط وذلك لان الدراسات تشير الى ان هذا النوع من التدريس يقلل مساحة الاختلاف بين النوع الاجتماعي ذكورا واناثا الا ان ذلك ضمن الثقافة العربية الاسلامية يكاد يكون من الصعوبة القيام بذلك.
واضاف انه في ظل هذه المعطيات يجب ان نتعامل مع ما يعرف بمعاكسات الشباب للفتيات واليافعين من الجنسين على انها حالة طبيعية كمرحلة من مراحل النمو "النفسي الاجتماعي" من جهة، ومرحلة للسعي لايحاء للجنس الاخر بأن هوية الذاتية اخذه في التبلور بالملامح الجسدية والفسيولوجية.
ولفت الى ان دور الاسرة مهما جدا في التخلص من هذه الظاهرة، فموضوعات التعرف على الجنس الاخر لا تحتل مساحة في الحوار الاسري داخل الاسرة بين الاشقاء والشقيقات وبتوجيه من الوالدين في هذا الموضوع، ولذلك فان غياب مثل هذا الحوار والطرح داخل الاسرة يدفع الشباب من الجنسين الى محاولة اكمال هويته "النفس جنسية" من خلال الالتقاء بالاخرين من الجنس الاخر .
