"يزن" قرع الجرس و"المدينة نيوز" تكشف "اسلاك كهرباء" في "تعذيب الاطفال"

تم نشره السبت 25 نيسان / أبريل 2009 10:48 صباحاً

المدينة نيوز – لم تكن قضية الطفل المرحوم "يزن" 5 سنوات الذي تعرض للتعذيب قبل وفاته، الا الجرس الذي دفع " المدينة نيوز " إلى فتح ملف قضايا "تعذيب  الأطفال" في الاردن.

فاذا كان يزن ينتظر الان من يتسلم جثمانه من ثلاجة الموتى في مستشفى البشير لمواراة جثمانه، فهناك في ردهات المنازل والغرف المغلقة من هم بانتظار من ينتشلهم من تحت سطوة اباء وامهات واقارب من الدرجة الاولى، والخلاص من تعذيب، قد يكون جسدي وربما نفسي، ولا يكتشف الا في الظروف الطبية الطارئة، او من رحمهم ربي.

 

تعذيب بسلك الكهرباء

 

فالطفل محمد لم تشفع سنوات عمره القلائل له ليتخلص من عذاب وألم رافق جسده الغض، ليضحي محمد سعيد (10) سنوات أحد ضحايا التفكك الأسري الذين يتلقون الحماية والرعاية في دار رعاية الأطفال الأيتام في  بيادر وادي السير، قبل أن ينتقل إليها من مركز أنس بن مالك التابع لوزارة التنمية الاجتماعية.

 "كان أبوي يضربني بسلك الكهرباء"... بهذه الكلمات تذكر محمد الذي انضم إلى زهاء 1700 حالة عنف أسري تسجل رسميا كل عام ما كان يمارسه الأب على ابنه من عنف او إيذاء، دون أن يستطيع تبرير ما كان يجري أو يذكر كيف قدم إلى هذه دار الرعاية.

العنف الذي مارسه أباه على جسده لم يكن أقل مستوى من ذلك الذي قامت به الام التي لم تر فلذة كبدها لأربع سنوات بعد ان تزوجت عقب طلاقها من والد محمد وتزوجها من آخر "منعها من رؤيتي"، كما يردف محمد.

ويحلم محمد بأن يعود إلى بيته في محافظة الزرقاء الذي "لم يعد يتذكر ملامحه أو تفاصيله"، كما يضيف ذلك الطفل الذي لم تخزن له ذاكرة الطفولة سوى الألم والعذاب الذي احتل من حياته الجزء الكبير.

عيون محمد برغم كل ما عبر عنه من أسى لم تدمع ربما كونه لا يتذكر شيئا سعيدا واحدا، وفق الأخصائية النفسية المشرفة على حالته.

وبكل انكسار يقول محمد "أنا أحب والدي ووالدتي وكل أملي أن أعود إليهما بدون ضرب أو بكاء".

وتضيف الأخصائية النفسية المشرفة عليه أن "محمد يعاني من حالة انتقاص لا تعالج إلا برؤية والديه" ، وأنها تحاول معالجته من خلال جلسات ارشادية، مشيرة إلى محاولته الهرب من المدرسة مرتين بحثا عن والديه.

 

 

هبة ضحية عنف جسدي وجنسي ارتكبه والدها

 

غزارة دموعها لم تشفع لها عند والدها الذي كرر اعتداءه على جسدها الصغير جنسياً بعد أن كان يشبعها ضرباً، ليلقي بها في حالة من "الخوف والهلع" النفسي نتيجة لتصرف أب "بلا رحمة"، كما تصف هبة ذات الـ13 ربيعاً.

الفتاة التي حرمت من "حنان" الأب لتعيش حياتها طبيعية كغيرها من الأطفال لم تجد ما تقوله، سوى عبارة "أكره كل الآباء، فأبي طلق أمي وأصبح يعتدي علي بشكل متكرر لتجهش بعدها بالبكاء"، ما دفع والدتها بعد أن علمت بذلك إلى ارسالها لدار رعاية متخصصة هي الأولى من نوعها في العالم العربي في مجال حماية الطفل من الإساءة.

وبلغ عدد قضايا العنف الأسري التي تعاملت معها دار حماية الأسرة العام الماضي 1796 قضية عنف أسري، وفق أرقام رسمية.

 

 

اليونفيم: الآباء شكلوا النسبة الأكبر ممن قاموا بالعنف في أسرهم

 

وأكد تقرير أوضاع المرأة الأردنية الصادر عن صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفم) على أن الآباء شكلوا النسبة الأكبر من بين الذين قاموا بأعمال العنف في الأسرة في كافة السنوات.

إلى ذلك، تشير أرقام مؤسسة نهر الأردن إلى أن أكثر من 90% من الأهالي المسيئين لأطفالهم لا يعانون من مرض نفسي أو شخصية اجرامية فضلا عن أن ما نسبته 10- 40% من الأهالي المسيئين عانوا الإساءة في صغرهم.

 

 

علم النفس : عوامل العنف متعددة ولا بد من حلول جذرية

 

ويبدو أن الأطفال الخارجين من أسر مفككة مهيئين أكثر من غيرهم لأن يمارسوا العنف على أبنائهم مستقبلا، كما يقول أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة مؤتة د.حسين محادين.

ويضيف محادين إن هؤلاء الأطفال يعانون من غياب التنشئة السوية بسبب عدم وجود الوالدين فضلا عن تعرضهم لأكثر من مصدر من مصادر التنشئة الأسرية الأمر الذي يخلق لديهم حالة من النقص الاجتماعي والشعور بالدونية في المجتمع.

ويرى، أستاذ مادة مدخل إلى العنف الأسري في جامعة مؤتة، ان عدم إثبات الذات بالصورة الطبيعية يدفع بهؤلاء الأطفال لأن يستخدموا العنف ويميلوا إلى ارتكاب السلوكيات العدوانية.

ويعزو ذلك إلى أن الأسر المفككة تؤدي إلى اختلال المعايير السلوكية السوية لدى أبنائها الأمر الذي يهدد البناء الاجتماعي.

ويشير محادين إلى وجود عدة عوامل تدفع باتجاه العنف الموجه من أحد الوالدين أو كلاهما على أبنائهم تتمثل في عدم قيام الآباء بالأدوار المكملة لدور الأطفال وقيام هؤلاء الأطفال بسلوكات يعتبرها الآباء "غير متفقة مع الآداب العامة" الأمر الذي يدفعهم إلى ضرب أبنائهم أو ممارسة العنف عليهم جسديا أو لفظياً.

ويلفت كذلك إلى العامل الاقتصادي كتفشي آفة الفقر التي تؤثر في أسلوب تعامل الأب مع أبنائه الأمر الذي قد يخلق حالة من العنف داخل الأسرة بسبب ضيق ذات اليد.

بيد أن الاختلال النفسي للأب أو الأم قد يدفع باتجاه آخر أكثر عنفا وإيلاما على جسد الطفل الصغير مثل الاضطراب الجنسي لدى الأب أو الأم الأمر الذي يدفع أحدهما أو كلاهما إلى ممارسة العنف الجنسي على أبنائهم.

 واكد محادين على ضرورة إيجاد حلول "جذرية" لظاهرة العنف الموجه ضد الأطفال من خلال التركيز على أنماط تنشئة جيدة ومتوازنة من الأهل في الأسرة الطبيعية، فضلا عن قيام وسائل الإعلام بإيلاء الأهمية القصوى للحوار والتعلم.

ويدعو محادين لمجابهة العنف الموجه ضد الأطفال عبر إنشاء مؤسسات وقائية للحفاظ على تماسك الأسرة والسعي لإصلاح ذات البين والحيلولة دون اللجوء إلى العنف أو تفكيك الأسرة.

 

 

علم الاجتماع : العنف ضد الأطفال يقوض البنيان الاجتماعي

 

ويقول أستاذ علم الاجتماع د.حسين الزاعي أن الانعكاسات الاجتماعية للعنف الواقع على الأطفال "يضعف" البنية الاجتماعية بسبب قيام البناء الاجتماعي على علاقات طيبة تربط أبناء المجتمع، في حين أن العنف الأسري يخلق حالة من الشقاق والنزاع.

ويضيف أن "العنف الأسري بشكل عام والموجه ضد الأطفال بصورة خاصة يتنافى مع الدعوات المتكررة بحماية البناء الاجتماعي أساس كيان حياة الأفراد".

ويوضح الخزاعي ان العنف يخلق لدى الاطفال حالة من الخوف من مفهوم الزواج وثقافة رافضة لهذه الحالة الطبيعية التي يقوم عليها استمرار المجتمع، فضلا عن "تشريب" الأطفال لقيم العنف والقهر الأمر الذي يؤثر في المنظومة الاجتماعية بشكل عام.

 

 

نقص في المؤسسات المتخصصة لمعالجة الأطفال المعنفين 

 

 

من جهتها، تؤكد مديرة مركز الملكة رانيا العبد الله لحماية الأسرة والطفل التابعة لمؤسسة نهر الأردن غير الحكومية سامية بشارة على عدم وجود مؤسسات متخصصة لمعالجة الاطفال المعنفين سوى دار الأمان ، أما تلك التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية فهي مؤسسات رعاية فقط وليست لمعالجة الأطفال المعنفين.

وتقول "لا بد من التركيز على الجانب الوقائي في التعامل مع الأطفال وحمايتهم من العنف أكثر من الجانب العلاجي عبر مؤسسات وقائية لابد من إنشائها لمعالجة العنف الموجه ضد الأطفال".

وتشدد على دور هذه المؤسسات في إصلاح الطفل وبناء شخصية سوية لا شخصية عدائية بسبب ما يمارس على جسده الصغير من عنف.

 ولا يوجد ما يلزم مؤسسات الرعاية الاجتماعية الحكومية قانونيا والتابعة لوزارة التنمية الاجتماعية من متابعة برامج العلاج النفسية للأطفال المعنفين المستفيدين من خدمات دار الأمان، وفق مديرة الدار نانسي ناغور.

وتقول ناغور "لا توجد قوانين أو أنظمة تلزم وزارة التنمية الاجتماعية بمتابعة حالة الطفل بالطريقة التي نوصي بها لأن في ذلك خطورة على الطفل ذاته".

وتوافقها الرأي الأخصائية النفسية إيمان العقرباوي التي قالت "نريد من يكمل عملنا وبرامجنا مع الطفل".

وطالبت العقرباوي باعتماد توصيات المؤسسات غير الحكومية المعنية بقضايا العنف الأسري من قبل وزارة التنمية الاجتماعية بناء على الخبرات المقدمة في هذا المجال.

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات