عذرا يا حكمنا الاردني لانه لم يتم انصافك .. و ليس للكلام مقام امام هذه الصورة

تم نشره الخميس 21st أيّار / مايو 2009 10:36 صباحاً
عذرا يا حكمنا الاردني لانه لم يتم انصافك .. و ليس للكلام مقام امام هذه الصورة
المدينة نيوز  - هبة الصباغ  - عذرا أيها الحكم ... فقد غابت الحكمة، والعقل لم يكن بيومه، وتحدث منطق السخف في اللقاءات الرياضية الخارجة عن الروح الرياضية لتصل لدرجة الانفلات غير المسؤول.

هذا ما حدث عندما تطاول لاعب كفرعوان محمود منصور على الحكم الاول ادريس العروق بالضرب اثناء سير لقاء العودة مع كفر عوان في بطولة الدوري الممتاز للكرة الطائرة.

الخلافات واعمال العنف واردة دائما في عالم الرياضة، لأنها أصبحت تعتمد على مبدأ الفوز بأي ثمن! وهنا لا نريد أن نصف جميع اللقاءات الرياضية بانها خاضعة لهذه الحسابات، ولكن ما حدث مؤخرا في الملاعب الاردنية يوجب قرع جرس الانذار لما آلت اليه الرياضة الاردنية التي خرجت عن مسارها الطبيعي. فكم من حدث عنف شاهدناه خلال الفترة القليلة الماضية اخرها الاحداث التي شهدتها صالة قصر الرياضة خلال مباراة نهائي كأس الاردن بكرة اليد والتي جمعت اكبر فريقين في اللعبة -السلط والأهلي- حتى اصبحنا نعتقد بان بعض اللقاءات الرياضية اصبحت تتحول الى جولات بالملاكمة! فسمح غياب الاخلاق الرياضية ان تمتد لأن يضرب اللاعب الحكم دون اي اعتبار لتعليمات الالعاب وقوانينها أو حتى العقل والتربية الذي ضرب بعرض الحائط في لحظة حكمت فيها الحساسية المفرطة، والابتعاد عن المنطق كان سيد الموقف .

ولعل ظاهرة الشغب في الملاعب تتمثل بثلاث مراحل الأولى في اعتداء المشجعين على اللاعبين والحكام، واتخذت الثانية صورة الاشتباكات بين مشجعي الفرق الرياضية المتنافسة داخل الملاعب.
أما المرحلة الثالثة فهي الأكثر خطورة إذ نقل المشجعون مشاحناتهم خارج أسوار الملاعب إلى الخارج. وهذا ما حصل عندما تعرض عدد من المنفلتين لممتلكات قصر الثقافة.

وفي الوقت الذي نطالب فيه ان تجمع الرياضة ولا تفرق، نجد أنفسنا أمام شعارات ترفع ليس إلا. فما نفع هذه الشعارات اذا لم يرافقها تطبيق فعلي بل إيمان من داخلنا؟ وغير ذلك فإننا نسير باتجاه الغاء تدريجي لهذه اللقاءات التي لن تجد من يتابعها عندما تخرج فعليا عن المسار الذي وجدت لأجله بعد ان تحولت الملاعب إلى حلبات لاستعراض شتى أنواع العنف .

ومن يتحمل هذه السلوكيات الخاطئة -على اعتبار اننا سنكون متفائلين ولا نريد ان نطلق عليها ظاهرة الشغب- فهل يتحملها المسؤولون عن الرياضة ام الرياضيون انفسهم. خاصة وأن هذه السلوكيات الخاطئة ليست بجديدة على ملاعبنا وان اختلفت الاحداث ولكن المبررات واحدة وكلها تدخل في حالة التعصب الاعمى .

وهنا لا بد ان نوقع اللوم على الجهات المعنية مباشرة بالقضاء على الشغب ولنكن ديمقراطيين ونبدأ بانفسنا كإعلام رياضي ثم الاتحادات الرياضية والامن العام وإدارات الأندية . ولنعترف بان ما تقوم به كل هذه الجهات نحو هذه السلوكيات الخاطئة غير كاف للحد من المشكلة .

ولا بد أن لا نكون دائما تقليديين في وصف حالات الشغب لنقول ان من يمارسها هم قلة او فئة مندسة لا تمثل الجمهور وهذا للأسف غير صحيح .لأن ما يحدث يعكس اضطرابا اجتماعيا وسلوكيا وفي معظم الحالات تعصبا حتى أصبحت الملاعب ساحات لتفريغ التعصب.

واذا كان هناك توجه من الجهات السابقة الذكر للتفكير بشكل جدي للحد من هذه الظاهرة المسيئة، لابد من تحرك سريع من الأطراف كافة تبدأ بالاعتراف بأن كل من تسول له نفسه بأن يحول الملاعب والمدرجات الى ساحات شغب هو مجرم ومن هنا تكون الخطوة الأولى.

وعندما يكون اللاعب الذي ننتظر منه ان يكون القدوة الحسنة للاجيال، هو من يتسبب في تهييج الجمهور يجب أن تكون العقوبة مضاعفة من الاتحادات الرياضية وأن تتجاوز عقوبة الغرامات المالية الهزيلة او ايقاف عدة مباريات كحد اقصى.

وهناك عقوبات اقل ما يمكن ان نصفها به انها مضحكة بالفعل! ..عندما يقرر اتحاد الكرة الطائرة ايقاع عقوبات بحق فريق العودة على خلفية الاحداث المؤسفة التي رافقت مباراة العودة وعيرا في قاعة الامير فيصل ضمن دوري الشباب، حيث تقرر ايقاف عدد من اللاعبين عدة مباريات وغرامة مالية 25 دينارا.

كما وتقرر ايقاف عبد الحليم مصطفى علان مدرب فريق العودة للشباب مواليد 91 ست مباريات متتالية يمنع فيها عن مرافقة فريقه مع غرامة مالية 25 دينارا. فهل هذه العقوبات رادعة بالفعل لمن تسول له نفسه الخروج عن النص وعن الروح والأخلاق الرياضية لأي سبب كان؟

أعتقد أن القوانيين السارية المفعول المتعلقة بهذا الموضوع اما انها ليست رادعة أو ان العقوبات تستخدم في مكان غير مكانها الصحيح، وعلى الأندية والاتحادات معاقبة اللاعبين الذين يعتدون على الحكام بدلا من محاولة حمايتهم من العقوبات. وهنا أعود الى المشهد المؤلم الذي يجسد أبشع الصور من اللاعب منصور على الحكم العروق، فكيف سمح هذا اللاعب لنفسه ان يتطاول بهمجية بالضرب على الحكم بغض النظر عن مبرارته التي فقد فيها كل حقوقه ان كان له أي اعتراض على قرارات الحكم.

هذا الحكم الذي هو بالنهاية انسان له تقديره واحترامه وسط اسرته ومجتمعه، لا بد ان يكون لنا وقفة عند هذا المشهد البعيد كل البعد عن الروح الرياضية.

وهنا ننتظر رد النادي الذي ينتمي اليه اللاعب الى جانب اتحاد اللعبة، وكما طالب الاعلام بالسابق وزراء بالاستقالة من مناصبهم عندما كان هناك تقصير في تقديم الخدمة الى المواطن، لدينا من الجرأة أيضا ما يستدعينا لأن نطالب ادارة اي ناد او اتحاد بالاستقالة اذا لم يكن هناك موقف جاد من مثل هذه التصرفات.

أما فيما يتعلق بقانون التجريم فلا بد ان يكون هناك بند يحول هؤلاء المسيئين للرياضة الى المحاكم المدنية، وهنا يكون دور الأمن العام وقوات الدرك للتحرر من كل الضغوطات للتعامل مع المشاغبين بما يستحقونه من تأنيب وتأديب.

الأمن العام بكفاءته وقدرته على إكتشاف القتلة بعد ساعات من جرائمهم قادر على معرفة مجموعات المشاغبين في المدرجات ومنعهم من دخول الملاعب، وعدم التساهل والتردد مع مطلقي الشتائم وتنظيف الملاعب منهم أولا بأول.

وأخيرا ... هل أصبحت رغبة الفوز أهم بكثير من مبدأ الأخلاق الرياضية؟ والأهم من ذلك.. هل من خط نهاية لهذه الظاهرة إن أمكن اعتبارها ظاهرة قبل فوات الأوان؟

(الرأي)


مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات