"لواء الفاروق" ابرز القوى العسكرية المقاتلة واكثرها تنظيماً ومهنية

تم نشره الأحد 07 تشرين الأوّل / أكتوبر 2012 01:21 صباحاً
"لواء الفاروق" ابرز القوى العسكرية المقاتلة واكثرها تنظيماً ومهنية

المدينة نيوز - نشرت مجلة "تايم" الاميركية في عددها الاخير تحقيقاً عن لواء الفاروق ضمن الجيش السوري الحر تقول فيه ان هذه المجموعة اخذت تبرز بصورة دراماتيكية في مقدمة المعارضة المسلحة لنظام الرئيس بشار الاسد.

وهنا نص التحقيق:

"سافر الرجال الاربعة لسبع ساعات بحافلة باص من مدينة انطاكية التركية الجنوبية لاجتماع اعتبروه حاسم الاهمية. طجكان على وشك ان يعقد على شرفة فندق ذي ثلاثة نجوم في مدينة اورفا في جنوب شرقي تركيا. كان الرجال – وهم قائدان شابان في الجيش السوري الحر من محافظة الرقة في شرق سوريا، وناشط مدني بارز من المنطقة ومستشار للجيش السوري الحر من مشارف حلب – معنيين بامر واحد فقط: اي مجموعة من الثوار ستسيطر على معبر تل ابيض الحدودي الذي كان قد انتزع قبل اقل من اسبوعين من ذلك، في 19 ايلول (سبتمبر)، من القوات الموالية للرئيس بشار الاسد.

على شرفة الفندق كان هناك اكثر من عشرة اشخاص، وممثلون لجماعات ثوار عديدة تعمل في محافظة الرقة، يشربون الماء ويتنقلون بين بضع طاولات رتبت في صف طويل.

وحيا الاربعة من كانوا يعرفونهم، ولكن كان هناك كثيرون لا يعرفونهم. كانت الساعة 8:45 ليلاً. كانت مسألة المعبر الحدودي اولوية، ولكن العشاء كان اولوية ايضاً.

معظم افراد المجموعة نهضوا وتوجهوا الى مطعم قريب. انتظر الرجال الاربعة على الشرفة، مع بضعة رجال آخرين، من بينهم رجل يدعى ابو احمد، كان قد شارك في القتال للسيطرة على تل ابيض.

كل ما تطلبه قلب جدول اعمال تلك الليلة كان سؤالاً واحداً. "سأل محمد، الناشط المدني، ابا احمد: "من المسيطر على المركز الحدودي؟". قال ابو احمد: "لواء الفاروق" مشيراً الى احد اكبر الالوية العسكرية السورية الكثيرة وافضلها تنظيماً واوسعها شهرة.

تبادل محمد ورفاقه الثلاثة نظرات تنم عن نفاد صبرهم. قال محمد: "لماذا تخليتم كلكم عن السيطرة لهم؟ لماذا حدث هذا؟ انهم ليسوا حتى من هنا!".

رد ابو احمد: "لا نريد مشكلات بين الثوار الآن. لا نريد مقاتلتهم. قالوا انهم مسيطرون".

عندئذ، بعد دقائق فقط على وصولهم، نهض الرجال الاربعة وغادروا فجأة. قرروا ان ليس هناك شيء للنقاش بالنظر الى ان المركز الحدودي كان في ايدي "الفاروق". قال محمد: "نحن بصفتنا ابناء المنطقة لا نريد ان يسيطر اي احد على مصير منطقتنا. المعبر للجميع، وهو لكل الالوية التي شاركت في تحريره، وليس لمجموعة من الخارجيين".

برزت كتائب الفاروق من مدينة حمص في وسط البلاد ومن الرستن القريبة بعد اشهر فقط على اندلاع الثورة السورية قبل 18 شهراً. وفي الفترة منذ ذلك الحين، عملوا تحت مظلة الجيش السوري الحر، وشكلوا وحدات في انحاء البلاد، من درعا قرب الحدود الاردنية الى المنطقة الشمالية المتاخمة لتركيا. ووفقا لبعض قادتهم، فانهم يشكلون قوة عديدها 20،000 مقاتل. وتتخذ هذه الكتائب اسمها من لقب عمر بن الخطاب، ثاني خلفاء النبي محمد.

والكتائب مصدر حسد وفخر في آن في اوساط الثوار. فهم يبدون، ببزاتهم العسكرية الموحدة وعليها شعار الكتائب الاسود، مثل قوة مقاتلة محترفة، على خلاف كثير من المجموعات المهلهلة التي يرتدي افرادها ملابس عسكرية ومدنية متنافرة.

كما ان الاسلوب الاعلامي الناجح لكتائب "الفاروق" يضمن جعل انجازاتهم معروفة على نطاق واسع. ذلك ان مقاطع الفيديو التي يصورونها ترفع بسرعة على اليوتيوب، الى جانب بيانات المجموعة. واهم شيء هو ان دعمهم – من ناحيتي المال والسلاح – قوي وثابت.

ومع استمرار الانتفاضة السورية، صارت المنافسات بين جماعات الثوار المتنافرة اكثر وضوحاً.

وقد كان هناك دوماً تنافس على الاسلحة، والمال والنفوذ، ولكن هذه الجماعات تبدو الآن وكأنها تميل الى مقاتلة بعضها البعض – حتى قبل سقوط عدوها المشترك الرئيس بشار الاسد. ويعتبر احتمال ظهور امراء حرب احتمالاً كبيراً، ومقلقاً.

لم يكن الجيش السوري الحر الا مظلة توفر غطاء سياسيا للمنشقين والمسلحين المدنيين الذين يقاتلون نظام الاسد. وكان يعني الفرق بين من يعتبر جزءا من جيش للثوار او مجموعة من الميلشيات المستقلة. واستمرت مجموعات او كتائب في الانتشار رغم الجهود المبذولة لتوحيد تلك العاملة حاليا. وبعض هذه الكتائب يضم مجرد 10 اشخاص. كما ان عددا كبيرا من الكتائب لا ينتسب الى الجيش السوري الحر، خاصة اولئك الذين يرفعون رايات الانتماءات الاسلامية المختلفة.

وقد تسببت كتيبة "فاروق الشمال" على وجه الخصوص باستياء مجموعات اخرى من الجيش السوري الحر التي تعمل قرب الحدود التركية، وذلك لانها تسيطر على مركزين حدوديين رئيسيين، هما باب الهوا (قرب مدينة ريحانلي التركية) الذي تم الاستيلاء عليه بعد اشتباكات في منتصف تموز (يوليو)، وتل أبيض (قرب مدينة اكشقالي التركية).

وهناك ما مجموعه سبعة مراكز حدودية رئيسية على الحدود التركية السورية، اضافة الى مراكز صغيرة متناثرة. ويسيطر الثوار الذين يعملون تحت مظلة الجيش الحر على اربعة منها، ومن بين المركزين الاخرين يسيطر "لواء التوحيد"، ويضم ائتلافا لمجموعات عسكرية هي الاقوى في حلب وما يحيط بها، على جرابلس. اما باب السلام فيخضع لسيطرة كتيبة "عاصفة الشمال" التي تعمل تحت إمرة عمار داديخي، وهو مهرب اختطف 11 لبنانيا قبل شهر ادعى انهم يعملون لصالح حزب الله الشيعي اللبناني، رغم ان بيروت تصر على انهم حجاج دينيون.

ويظل مركز حدود تل أبيض مقفلا، وقد تعرض باستمرار لقصف كثيف من الجيش السوري منذ طرد قوات النظام منه ومن المدينة التي تحمل الاسم ذاته. واعتمادا على من تتحدث اليه، فان مجموعتين (فاروق وغرابة الشام) أو مجموعة من سبع أو ثماني فرق أو قوة من نحوعشرين رجلا حررت المركز الحدودي.

اما الرئيس المسؤول عن كتيبة الفاروق المحلية فيدعي محمد الضاهر، الشهير بـ"ابو عزام". ويقول انه ليس لدى كتيبة الفاروق النية بالاستمرار في السيطرة على المعبر، وانها تجري محادثات لتشكيل لجنة مدنية تضم ممثلين عن مدينة الرقة والعاملين السابقين في المركز. وقال مشيرا الى المدينة التي لا تزال في ايدي النظام: "سنترك وراءنا عددا قليلا من الافراد لاغراض الامن في المعبر ونبدأ العمل في اتجاه الرقة".

كان ابو عزام قبل الاستيلاء على تل ابيض مسؤولا عن معبر باب الهوا الذي يبعد مئات الكيلومترات. (وقد تولى دوره زميله ابو علي ثائر). ولا تفرض كتيبة الفاروق ضرائب على الحدود خلافا للواء التوحيد في جرابلس. ولم تقع جرابلس في ايديهم في منتصف تموز (يوليو) نتيجة قتال. كل ما حدث هو ان ضباط الجمارك فروا من المكان. وفيما يسعى اخرون للسيطرة على مراكز حدودية من ايدي كتيبة الفاروق، فان لواء التوحيد لا يواجه مثل هذه المعارضة، ويبدو ان ذلك بشكل عام لان وحدات عسكرية من جرابلس تسيطر عليها.

يقول الشيخ احمد مصطفى، رئيس المجلس الثوري في جرابلس الذي يضم جميع الكتائب في البلدة اضافة الى الشرطة الثورية: "الامور تسير كما كانت عليه في الماضي. فالمسافرون الذين يحملون جوازات سفر يدفعون 500 (ليرة سورية اي ما يعادل 7.5 دولار). اما السيارات الخاصة فتدفع 2000 والسيارات العامة 1000". ولا يتردد الشيخ الذي يتحدث بهدوء ويبلغ من العمر 36 عاما وكان امام مسجد البلدة منذ 1997، في القول ان المال يستخدم "لشراء اسلحة".

وفي منزل يقع في ضواحي مدينة الرقة، كانت مجموعة من قادة الكتائب المحلية يتدارسون شؤون "الفاروق" وتل أبيض. قال احدهم ان "المراكز الحدودية مثل الذهب. فاذا كان هناك من يريد ان يرسل اسلحة لك، وكانت مراكز الحدود تخضع لسيطرة "الفاروق"، هل يمكنه ان يفعل ذلك بغير شروط "الفاروق"؟ والا فكيف يمكنك ان تحصل على السلاح؟ هل هناك من يغلق ابوابه بالاسمنت؟".

ويرفض ابو عزام، قائد كتيبة الفاروق، المخاوف والادعاءات بان الكتيبة متورطة في عمليات تهريب وقود الديزل والاسمنت بل والحشيس عبر الحدود. ويقول انها كلها حملة صحافية وسبب ذلك هو "اننا لا نقيم علاقات طيبة مع الاخوان المسلمين، والاخوان يسيطرون على وسائل الاعلام وقنواتها".

ويقول ابن الرقة البالغ من العمر 33 عاما ان المعابر جزء اساسي في استراتيجية "الفاروق" للمساعدة في اقامة منطقة محررة في الشمال السوري. "من الطبيعي ان علينا ان نعمل في المعابر، ونحررها. ولا يمكننا ان نترك المناطق خلف ظهورنا من دون تحريرها في انطلاقتنا الى الامام". في الوقت نفسه، فان "الفاروق" تواصل اجتذاب العدد والعُدة. وقد التحقت حوالي 17 وحدة عسكرية محلية من منطقة الرقة الى كتائب "الفاروق" خلال الايام القليلة الفائتة، ليرتفع عدد افرادها في المعبر الى حوالي 500. وقال ابو عزام، ان الرجال يمثلون عاملا رئيسيا في الانطلاق نحو مدينة الرقة.

وفيما كان يحدثنا، وخلال عشر دقائق، سقطت ثلاث قذائف للنظام السوري على مسافة لا تزيد عن 50 مترا عن مكان وجودنا في المبنى الرئيسي الذي بدا مهدما جزئيا عن المعبر، ما اثار سحبا من الدخان الاسود. وكان الطابقان الاول والثاني من المبنى مهدمين جزئيا فوق مكتب في الطابق الارضي يستخدم الان مقرا رئيسيا لكتيبة الفاروق. وقد جاء القصف من اقرب مركز للنظام، وقال ابو عزام "انه يبعد 17850 مترا عنا بالضبط".

وتواجه كتائب الفاروق المعارضة من ثوار باب الهوا. وقد تخلصت من احد منافسيها هناك، وهو متشدد اسلامي سوري يدعى ابو محمد العبسي الذي قاد مجموعة من المجاهدين الاجانب سيطروا في فترة ما على بوابتين في باب الهوا. وقد اختٌطف العبسي وقتل في اوائل ايلول (سبتمبر). ولا يزال الجهاديون ينتظرون قيام كتيبة الفاروق بتسليم 16 رجلا قيل ان لهم يدا في مقتل العبسي.

ويقول ابو عزام "يمكنهم الانتظار. لقد ارتكب الرجل اخطاء كثيرة. رفع علم "القاعدة"، ونحن لا نرحب بها في البلاد. لا نريد ان نصوب اسلحتنا ضد اي شخص يقاتل ضد النظام. ولكن عندما يغفل هؤلاء القتال ضد النظام ويبدأون اعداد مجموعات مسلحة بهدف الاستعداد لما سيكون عليه الحال بعد سقوط النظام، فان هذا غير مقبول. واذا كانوا يريدون حمل السلاح في وجهنا، فان من حقنا ان ندافع عن أنفسنا". وقد تراجع الجهاديون الان نحو جيب صغير داخل مخفر امامي في باب الهوا.

لكن "الفاروق" تواجه ايضاً بعض المعارضة من قوى اكثر علمانية مثل الجنرال مثقال البطيش، وهو منشق من الرستن اعلن الاسبوع الماضي تشكيل قيادة مشتركة لجميع المجالس العسكرية الثورية داخل سوريا. ويقول البطيش الذي يوجد مقره في مدرسة في قرية عتمة داخل الحدود السورية مقابل الحدود التركية على مسافة غير بعيدة عن باب الهوا ان المعبر يجب ان يكون تحت سيطرة مدنية ويكون فيه وجود عسكري رمزي للامن. وقال: "هذه فترة انتقالية. نريد ان نجلب قوات امن داخلي، شرطة. لا يمكننا وضع مدنيين هناك الآن لأن الوضع ما زال غير مأمون، وما زال مهددا من النظام، ولكن بمجرد ان يتولى مدنيون السيطرة، لن يكون هناك فاروق او اي احد آخر". وقال البطيش انه يتحدث الى لواء الفاروق بشأن تخليه عن السيطرة (على المعبر).

ابتسم ابو عزام، وهو رجل ضخم الجثة ذو ابتسامة وادعة ولحية سوداء مهذبة سلفية الطراز عندما سئل عن طلب الجنرال. قال: "عندما يحرر احد غير الفاروق منطقة ما، فانه يستطيع تقديم مثل هذا الطلب. المجالس العسكرية، سواء العقثيد مثقال او اي احد آخر، مع كل الاحترام، سنحترمهم اكثر اذا حملوا سلاحاً وانضموا الى القتال معنا...اذا جاء هو او اي احد آخر مثله الى هنا وقال لي ان علي ان اتخلى عن المركز الذي حررته، فسأسأله: "باي حق؟". نحن الذين سكبنا دماءنا هنا وننام تحت عمليات القصف المدفعي".(القدس)