رايتس ووتش : آلاف النساء يحتجزن ويخضعن للتعذيب بالعراق

المدينة نيوز - قالت منظمة هيومن رايتس ووتش - المعنية بحقوق الإنسان - في تقرير نشر لها الخميس: إن السلطات العراقية تحتجز آلاف النساء دون وجه حق، وتخضع الكثيرات منهن للتعذيب وإساءة المعاملة، بما في ذلك الانتهاك الجنسي.
وأضافت المنظمة أن العديد من النساء تعرضن "للاحتجاز طوال شهور أو حتى سنوات دون اتهام قبل العرض على قاض"، وأن قوات الأمن "استجوبتهن بشأن أنشطة أقارب لهن من الذكور وليس بشأن جرائم تورطن فيها هن أنفسهن".
وتابعت المنظمة في تقريرها الذي حمل عنوان "لا أحد آمن: انتهاك حقوق المرأة في نظام العدالة الجنائية العراقي"؛ أن العديد من النساء اللواتي احتجزن وصفن "التعرض للاعتداء بالضرب والصفع، والتعليق في وضع مقلوب، والضرب على القدمين، والتعرض للصدمات الكهربية، والاغتصاب أو التهديد بالاعتداء الجنسي من طرف قوات الأمن أثناء استجوابهن".
وأوضحت أن قوات الأمن العراقية دأبت على اعتقال سيدات دون وجه حق، وارتكبت انتهاكات أخرى لسلامة الإجراءات القانونية بحق السيدات في كل مرحلة من مراحل نظام العدالة؛ حيث تتعرض السيدات للتهديد بالاعتداء الجنسي أو الاعتداء الفعلي أمام الأزواج أو الإخوة أو الأطفال في بعض الأحيان".
وتضمن التقرير تصريحات لجو ستورك - نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش - قال فيها: "من أوجه عديدة تعد الإساءات التي وثقناها بحق سيدات بمثابة لب الأزمة الراهنة في العراق. فقد أدت هذه الإساءات إلى غضب دفين وافتقاد للثقة بين طوائف العراق المتنوعة وقوات الأمن. والعراقيون جميعًا يدفعون الثمن".
واستندت هيومن رايتس ووتش في تقريرها إلى مقابلات مع سيدات وفتيات من السنة والشيعة في السجون ومع عائلاتهن ومحاميهن ومع مقدمين للخدمات الطبية في السجون.
وقالت هيومن رايتس ووتش: إن إحدى السيدات حضرت اجتماعًا مع المنظمة في السجن الذي يخصصه العراق للمحكوم عليهن بالإعدام في حي الكاظمية ببغداد على عكازين، وقالت: إن تسعة أيام من الضرب والصدمات الكهربية والفلقة في مارس 2012 أحدثت بها عاهة مستديمة، كما أن كسر الأنف والندوب على الظهر والحروق على الثديين.
وأضافت: "تم إعدام السيدة في سبتمبر 2013 بعد سبعة أشهر من مقابلتها مع هيومن رايتس ووتش، رغم صدور أحكام من محكمة أدنى درجة تسقط عنها الاتهامات في أعقاب تقرير طبي يؤيد مزاعمها بالتعرض للتعذيب".
ووصفت المنظمة القضاء العراقي بأنه ضعيف ومبتلى بالفساد، ويستند في أحكام الإدانة إلى اعترافات منتزعة بالإكراه، وقالت: إن إجراءات المحاكمات دون المعايير الدولية.
وذكرت في تقريرها أنه "يعاني الرجال والسيدات على السواء من أوجه القصور الجسيمة في نظام العدالة الجنائية، لكن السيدات تتحملن عبئًا مزدوجًا بسبب مرتبتهن الأدنى في المجتمع العراقي".
وقد وجدت هيومن رايتس ووتش أن السيدات تتعرضن في أحيان كثيرة للاستهداف ليس فقط لما يقال إنهن ارتكبن من جرائم، بل أيضًا للتضييق على أقاربهن أو أفراد عشائرهن من الذكور.
ويكثر وصم السيدات بمجرد الاحتجاز - حتى إذا خرجن دون التعرض لأذى - من طرف عائلاتهن أو مجتمعاتهن التي تعتبر أن شرفهن قد تم النيل منه.
جدير بالذكر أن الأغلبية الساحقة من السيدات الــ4200 المحتجزات في مراكز تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع تنتمي إلى الطائفة السنية.
والإفراج عن المحتجزات مطلب رئيس للسنة الذين بدأوا الخروج في تظاهرات في أواخر عام 2012 ضد الحكومة التي يقودها الشيعة والتي يتهمونها بتهميش طائفتهم.
وفضت قوات الأمن اعتصامًا للسنة في محافظة الأنبار في ديسمبر الماضي. وسقط منذ ذلك الحين أكثر من 1000 قتيل في أنحاء العراق وفقًا لمشروع ضحايا حرب العراق، ويستعد الجيش حاليًا لاحتمال تنفيذ هجوم بري على الفلوجة.