زيادات: التميز المؤسسي ليس اجراءات تجميلية بل منهجية عمل جماعي
المدينة نيوز- اكد خبير الاستشارات والتطوير المؤسسي وجوائز التميز الدكتور موفق زيادات، ان ما يميز العمل المؤسسي ليس مجرد إجراءات تجميلية، أو أرقامِ خادعة تعرضها المؤسسات بجداول واشكال تضلل المجتمع ومتخذي القرار بل منهجية عمل جماعية محكمة قادرة على تحقيق نتائج مبهرة.
واضاف في مقابلة مع وكالة الانباء الأردنية (بترا)، "ان ذلك يتطلب من المؤسسة توفير جو تسوده المنافسة الإيجابية، ورغبة بالتطوير والابداع يتسم بالتحدي والبحث عن فرص التعلم والتحسين المستدام، وتحد يجسر الفجوة بين الرؤية المأمولة والنتائج المتحققة، ويجذر لدى العاملين والمؤسسة ثقافة التميز والتفرد في الأداء".
ودعا المؤسسات الى تطوير إدارة التخطيط والمعلومات، وتطويع المعايير الرئيسة لتتناسب مع خصوصية عملها وتنسجم مع تحقيق تطلعاتها الاستراتيجية، كما دعاها الى رفع مستوى وعي العاملين بمتطلبات تلك المعايير من خلال برامج التدريب المتخصصة، وتقديم المساعدة لطالبيها من الاقسام والادارات التابعة للمؤسسة لترجمة تلك المتطلبات الى سلوك وظيفي يبرز الجهود التنظيمية المتميزة في الأداء، وتقديرها وتكريمها.
واكد زيادات اهمية برامج التغيير الهادفة الى الانتقال بثقافة المؤسسات الموروثة التي "ترتكز على أمراض البيروقراطية والتراخي في الأداء"، الى ثقافة تركز على خدمة المتعاملين والمعنيين وإحداث التوازن بين الكم والكيف في النتائج، مشيرا الى ان التحسين المستمر في الأداء له متطلبات تذلل الصعوبات التي تعترضها.
واشار الى ان ذلك يبدأ بالتخطيط المشترك مع المعنيين كافة، والتنفيذ التدريجي الذي تطال نتائجه الايجابية كل العاملين الذين يعدون العمود الفقري في تلك البرامج، اضافة الى المتابعة القيادية المساندة والمذللة للصعوبات التي تعترض طريق النجاح الذي تسعى اليه المؤسسة بكل مستوياتها الادارية لبلوغ التميز والمحافظة عليه.
وقال الدكتور زيادات، الذي يعمل ايضا مستشارا للتخطيط الاستراتيجي والمسؤولية المجتمعية في اكثر من مؤسسة في الدول العربية، ان تطبيق الحاكمية ورفع قدرات الموارد البشرية المعرفية والممارسات السلوكية المسؤولة إدارياً ومجتمعياً تعد مكونا أساسيا من مكونات النظام الذي يتم من خلاله توجيه أعمال المؤسسة ومراقبتها على أعلى مستوى لتحقيق أهدافها الاستراتيجية والوفاء بالمعايير اللازمة للمسؤولية والنزاهة والشفافية.
واضاف ان نظام الحاكمية (حوكمة المؤسسات) يهدف الى تحسين عمليات المؤسسة من خلال مشاركة الادارة في تخطيط استراتيجيتها وتوفير المعلومات التي تساعدها في تنفيذها، كما تهدف الى تأصيل ممارسة المسؤولية المجتمعية للمؤسسات القائمة على العدالة في معاملة جميع الجهات ذات العلاقة كالموظفين، وطالبي الوظائف والبرامج التدريبية، والسلطات الرقابية.
واشار الى أهمية الحاكمية المؤسسية التي تنبثق من توفر اساس للتطوير والتميز في بيئة عمل المؤسسة بهدف دعم الثقة في انشطتها العامة والخاصة، وتأهيل الموارد البشرية للقيام بعملها باحترافية عالية ترتكز على عدد من المبادئ منها المساءلة والعدالة في معاملة الجهات ذات العلاقة والشفافية في الاصلاح بشكل يمكن المعنيين من تقييم عمل المؤسسة وادائها العام.
كما ترتكز الحاكمية، بحسب زيادات، على تفويض الصلاحيات بين المؤسسة والاطراف ذات العلاقة والتنمية المستدامة والتزام المؤسسة بعملية الدعم والاستمرارية في تنمية المجتمع والابداع والابتكار فيما يتعلق بالمسؤولية المجتمعية.
واكد زيادات ان حوكمة المؤسسات تهدف الى تحقيق نتائج تتسم بالشفافية والمساءلة وتحقيق العدالة للاطراف المعنية كافة من خلال العمل على حماية حقوق أصحاب المصالح بشكل مستمر وعلى المدى الطويل، و تحقيق أفضل منافع اقتصادية لهم.
كما تهدف الى تزويدهم بالمعلومات اللازمة عن المؤسسة، وتوفير المعلومات المطلوبة عن نشاطاتها بدقة وبسرعة تعزز الثقة بها، وتدل على وجود مجموعة من الإجراءات المتبعة لتحقيق أهدافها، مشيرا الى ان وضوح وسلامة قنوات الاتصال بين الأقسام والإدارات المختلفة يعتبر هدفًا هامًا من أهداف الحاكمية المؤسسية .
وقال زيادات ان إعادة البحث والتفكير في الحاكمية مسألة ضرورية للاستجابة للمتغيرات، وتحقيق الاهداف الوطنية والمؤسسية التي تتطلب العمل بروح الفريق، ووجود قنوات اتصال فعالة، ونظام رقابي يضمن اصدار التقارير التي تبين الانجازات المستهدفة والانحرافات عما هو مقر وكيفية معالجتها بشكل دوري .
ولكي يتحقق الهدف المأمول من حوكمة المؤسسات، يقول زيادات، انه لا بد من البناء على أساس متين يجنب عمل المؤسسة الوقوع في الخطأ قدر الامكان، وهذا يتطلب الاعتماد على سيادة القانون والشفافية والمساءلة والفاعلية والمشاركة في اتخاذ القرار المبني على الحقيقة .
واكد أن إعادة البحث والتفكير بالحاكمية الرشيدة يستند إلى الوعي والإدراك بأن متطلبات ادارة المؤسسة عموما ضمن بيئة متغيرة على الدوام تزداد صعوبة وتعقيداً ما يتطلب من المؤسسة البدء بدمج مبادئ الحاكمية الرشيدة في أعمالها ومراجعة الأهداف الاستراتيجية بشكل مستمر بحيث يتم التركيز على اليات التنفيذ وفاعليتها.
وقال ان تحقيق ذلك يستدعي الحفاظ على حقوق طالبي الخدمة ومعاملتهم معاملة عادلة وتحديد صلاحيات الادارة العليا والادارات التنفيذية والتزام أعضاء مجلس الإدارة والهيئات التنفيذية بقواعد السلوك المهني في ممارسة مهامهم الوظيفية وتوفير بيئة الرقابة والضبط والالتزام وتوفير شروط الافصاح ومتطلبات الشفافية والوفاء بالالتزامات والمسؤولية المجتمعية.
