بدء اعمال المنتدى العربي حول التنمية المستدامة
المدينة نيوز- من جهته قال وزير البيئة نائب رئيس اللجنة الوطنية العليا للتنمية المستدامة طاهر الشخشير ان َ توقيتَ انعقادِ هذا الاجتماعِ العربيِ يَكتَسِبُ أهميةً خاصةً لسببين رئيسيين الأول هو تعاظمُ الجهودِ الدوليةِ وتسارعُ الخطى تحتَ مظلةِ الأممِ المتحدةِ للخروجِ بخطةٍ تنمويةٍ دوليةٍ جديدةٍ لِما بعدَ عامِ 2015 تتضمنُ أهدافاً محددةً، وقابلةً للقياسِ، محدودةَ العددِ، وذاتَ طابعِ عمليٍ للتنميةِ المستدامة.
أما السببُ الثاني فهو حاجةُ بُلدانِنا إلى التشاورِ والتباحثِ، وتبادلِ وجهاتِ النظرِ إزاءَ القضايا المطروحةِ على الصعيدِ الدوليِّ فيما يخص التنمية المستدامة؛ للتوصلِ إلى موقفٍ عربيٍّ مُوَحَّدٍ ينطلقُ من خصوصيةِ منطقَتِنا العربية وقواسمِنا المشتَرَكةِ والتحدياتِ التي نُواجهُ والامكاناتِ الهائلةِ التي تَمْتَلِكُها بلدانُنا بحيثُ نُسْهِمُ بصورةٍ فاعلةٍ في الجهودِ الدوليةِ الهادفةِ إلى إقرارِ أَهدافٍ للتنميةِ المستدامةِ في أبعادِها الثلاثةِ: الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والبيئيةِ.
واضاف الشخشير انُ العالم اليومَ يشهد تصاعدَ العديدِ مِنَ الأزماتِ الماليةِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ والإنسانيةِ التي باتت تهددُ عمليةَ استدامةِ التنميةِ، بل وتنذرُ بتراجعِ مستوياتِ الإنجازِ التي تحققت في السنواتِ القليلةِ الماضيةِ على طريقِ تحقيقِ الأهدافِ الإنمائيةِ للألفيةِ في العديدِ من البلدان، بما في ذلك بعضُ بلدانِنا.
واوضح الشخشير أنَّ تفاقمَ حالةِ عدمِ الاستقرارِ السياسيِّ والاجتماعي، واستمرارِ الصراعِ المسلحِ في بعضِ البلدان وتزايدِ أعدادِ اللاجئينَ وخاصةً في دولِ الجوار، ومحدوديةِ المواردِ الماليةِ المخصصةِ لإدارةِ الجهودِ الحاليةِ للتنمية؛ يشكل سببا لتراجعِ مستوياتِ التنميةِ لدى بعضِ بلدانِ المنطقة.
وقال الشخشير إن تبادلَ الخِبْراتِ والتجاربِ بينَ البلدان العربية بفضلِ هذه الاجتماعاتِ يشكلُ فرصةً مهمةً يمكنُ البناءُ عليها لتعزيزِ التعاونِ، مبينا ان أن التجربةَ الأردنيةَ تتميزُ بملامحَ محددةِ طبعتْ مسيرته على طريقِ تحقيقِ التنميةِ المستدامةِ رغمَ شدةِ التحدياتِ التي تواجهُ المملكةَ على صعيدِ شحِ المواردِ الماليةِ، وندرةِ المواردِ الطبيعية (المياه والطاقة)، وتزايدِ الضغوطِ الناجمةِ عن تزايدِ أعدادِ اللاجئين.
وقال نائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) الدكتور نديم خوري ان المنتدى يشكل واحداً من عدة منتديات إقليمية للتنمية المستدامة تنظّمها اللجان الإقليمية التابعة للأمم المتحدة - ومنها الإسكوا - تحضيراً للدورة الثانية للمنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة (HLPF) الذي أسّسته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012 كمخرج أساسي من مؤتمر ريو+20 ليحلّ مكان لجنة التنمية المستدامة (CSD).
واضاف خوري ان عام 2014 يشكل سنة محورية بالنسبة للتنمية. من جهة، تكثّف البلدان أنشطتها استكمالاً لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول العام 2015، ومن جهة أخرى، ينشط المجتمع الدولي تحت مظلّة منظومة الأمم المتحدة لإعداد أجندة تنموية جديدة لما بعد 2015 سوف تتضمّن مجموعة واحدة وجامعة من أهداف التنمية المستدامة سيترتّب عليها آثار بعيدة المدى على البرامج والسياسات التنموية والتمويلية الدولية والإقليمية والوطنية في المستقبل.
واضاف ان الاجتماع الذي عقد اليوم هو إحدى الخطوات الهامة ضمن هذه العملية التشاورية إذ يهدف إلى الإعداد للمشاركة العربية الفعّالة في محفلين دوليين سيعقدان ضمن إطار الدورة القادمة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في نيويورك خلال شهر تمّوز المقبل.
وبين ان اهم ما ستناقشة الدورة القادمة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للامم المتحدة الاستعراض الوزاري السنوي لعام 2014 الذي سيناقش كيفية "معالجة التحديات القائمة والناشئة لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015 وتعزيز مكاسب التنمية في المستقبل"، اضافة الى ان الدورة الثانية للمنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة (HLPF) الذي يعقد تحت عنوان "تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وتمهيد الطريق لخطة التنمية لما بعد عام 2015 تتضمّن أهداف التنمية المستدامة".
وبين ان الإسكوا اعدت ورقة خلفية للمناقشة تتضمّن عرضاً للمبادئ الرئيسية والأولويات والتغيرات التحويلية الضرورية للدفع بعجلة التنمية في المنطقة العربية، تمّ على أساسها اقتراح مجموعة من أهداف وغايات التنمية المستدامة لتسترشد بها البلدان العربية خلال المفاوضات الحكومية الجارية حالياً لصياغة أجندة تنموية عالمية جديدة.
من جهته قال الوزير المفوض ومدير إدارة البيئة والإسكان والموارد المائية والتنمية المستدامة بجامعة الدول العربية الدكتور جمال الدين جاب الله أن المنتدى يعد واحدا من المنتديات الإقليمية للتنمية المستدامة التي يتم تنظيمها في كافة أقاليم العالم للتحضير للدورة الثانية للمنتدى السياسي العالمي الرفيع المستوى للتنمية المستدامة الذي سيعقد في يوليو من هذا العام كما يأتي هذا الاجتماع استجابة لقرار مجلس الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة.
واضاف ان أهمية المنتدى تنبع من كونه يناقش محددات الموقف العربي من المشاورات الدولية حول أهداف التنمية ألمستدامة، ليكون هناك موقف عربي موحد يقدم لفريق الامم المتحدة المفتوح العضوية للتنمية المستدامة، الذي شرفت المنطقة العربية بأن يمثلها فيه ست دول عربية هي: دولة الإمارات العربية المتحدة، الجمهورية التونسية، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، جمهورية مصر العربية، المملكة المغربية، والمملكة العربية السعودية.
واضاف ان من اهم الموضوعات التي سيتناولها المنتدى بحث الهيكل المؤسسي العربي للتنمية المستدامة الذي عملنا عليه مع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا وكافة الشركاء، إذ تم الاتفاق على إعداد "الإطار الاستراتيجي العربي للتنمية المستدامة" بحيث يتم البناء على "مبادرة التنمية المستدامة للمنطقة العربية" وتحديثها لتواكب المعطيات الإقليمية والدولية والتقدم المحرز في المنطقة العربية لتنفيذ الأهداف الإنمائية للألفية.
وقال ان المنتدى يتطرق الى خارطة الطريق العربية للاستثمار في الاقتصاد الأخضر، ويناقش التقدم المحرز في تنفيذ الأهداف الانمائية للألفية في المنطقة العربية.
من جهته قال المدير والممثل الإقليمي المكتب الإقليمي لغرب آسيا – برنامج الأمم المتحدة للبيئة الدكتور إياد أبومغلي ان الكثير من التقارير تشير الى أنه قد تم تحقيق تقدم كبير في التنمية البشرية والنمو والازدهار، لكن ما زال هناك تحديات كبيرة لتحقيق التنمية المستدامة الحقيقية، لأن التقدم المحرز كان في كثير من الحالات على حساب البيئة ونظم دعم الحياة على كوكب الأرض وعلى حساب زيادة عدم المساواة على النطاق العالمي.
واضاف إن ما يحتاجه الفقراء هو فرص لسبل العيش المستدامة وضمان حد أساسي أدنى من الحماية الاجتماعية والبيئية ومستوى المعيشة. اذ يجب تمكين نحو 1.2 مليار شخص يعيشون في فقر مدقع من تحقيق حياة كريمة.
(بترا)
