باحثون ورواد مكتبات يشكون عدم تحولها الى الرقمية
المدينة نيوز:- يشكو طلبة وباحثون ومثقفون من كثرة تنقلهم بين مكتبات المحافظات والجامعات بحثا عن معلومات تتوفر في احد الكتب الموجودة على رفوف هذه المكتبات التي في اغلبها تعمل وفق الانظمة التقليدية , في الوقت الذي تحولت فيه الكثير من المكتبات في دول العالم المختلفة الى الكترونية او رقمية متاحة عبر الانترنت وفقا لهم .
وقالوا ان تحول المكتبات الى رقمية يسهل كثيرا الحصول على المعلومة ويوفر الجهد والوقت من خلال الدخول اليها عن طريق الشبكة العنكبوتية من اي مكان وفي اي وقت مشيرين الى ان ما وصلت اليه التكنولوجيا من تطور يجب مواكبته والتحول بمكتباتنا الى الكترونية او رقمية او مكتبات بلا رفوف والتي تقدم نسخا الكترونية أو رقمية لا تتلف، ويمكن لعدد غير محدود من المستفيدين الدخول إليها في ذات الوقت .
مدير عام دائرة المكتبة الوطنية الدكتور محمد العبادي قال لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) ان من بين متطلبات العصر الحديث اتاحة المعرفة والمعلومات رقميا على الشبكة العنكبوتية , إلا ان معظم المكتبات تتيحها رقميا على شبكات داخلية يتم الدخول اليها من داخل المكتبة فقط , وذلك للمحافظة على حق المؤلف او حق الناشر الذي لا احد يستطيع التصرف به .
واضاف ان اتاحة الكتب رقميا عبر الانترنت تحتاج الى موافقة المؤلف اولا , وثانيا ان اتاحتها يعتبر ليس آمنا لانها قد تتعرض للسرقة , لهذا فان عملية اتاحتها ليست بالامر البسيط كما انه من الصعوبة اخذ موافقة جميع المؤلفين لأجل نشرها للعامة خصوصا ان اكثرهم لا يحبذ نشر معلوماته عبر الانترنت .
واوضح ان مقتنيات دائرة المكتبة الوطنية تم تحويل جزء منها رقميا , إذ انه متاح الآن على موقع الدائرة 600 الف وثيقة و51 الف صورة , ومتوفر على الشبكة الداخلية للمكتبة الفا كتاب تمت رقمنتها بعد اخذ اذن مؤلفيها , وهي في اغلبها كتب حديثة ومهمة , مشيرا الى ان المكتبة تعمل حاليا على رقمنة جميع مقتنياتها لتكون متاحة عبر شبكتها الداخلية الامر الذي يتطلب سبع سنوات لرقمنتها .
وبين الدكتور العبادي انه وحسب القانون , فان المؤلف وبعد خمسين عاما على وفاته يحق نشر مؤلفاته بمختلف الطرق مع المحافظة على الحق الادبي له (ذكر اسمه عليها ) , اذ تعمل المكتبة الوطنية حاليا على نشر مثل هذه المؤلفات رقميا على موقعها وهي متاحة للجميع , موضحا ان النشر الالكتروني في المملكة , ونسبة الى النشر الورقي , زاد عن 20 بالمئة , ذلك ان الجيل الجديد يفضل الالكتروني بخلاف الجيل القديم الذي يفضل الورقي .
رئيس جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية , استاذ علم المكتبات والمعلومات في الجامعة الأردنية الدكتور ربحي عليان قال ان المواد السمعية والبصرية والمصادر الالكترونية والرقمية وغيرها من مصادر المعلومات غير التقليدية اصبحت تشكل جزءاً أساسياً من مقتنيات ومجموعات المكتبات هذه الأيام .
واضاف انه وبسبب دخول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تحولت المكتبات الى الالكترونية والرقمية لتواكب متطلبات العصر في مجال المعلومات , مشيرا الى ان جمهور المكتبات التقليدية تراجع كثيرا , بسبب توجه اكثرهم الى المصادر الجديدة للمعلومات (المصادر الالكترونية والرقمية) التي نتجت عن تطور النشر الالكتروني وظهور مصادر معلومات غير ورقية تفوقت على المصادر التقليدية بشكل كبير جداً، الامر الذي يتطلب من المكتبات في المملكة التحول نحو الالكترونية أو الرقمية وعلى رأسها المكتبات الجامعية والمكتبات المتخصصة ومراكز المعلومات.
وبين الدكتور عليان ان المكتبات الالكترونية والرقمية تتفوق كثيرا على المكتبات التقليدية لأنها مفتوحة دوماً ويمكن الدخول إليها من أي مكان في العالم، وتقدم نسخاً الكترونية أو رقمية لا تتلف، ويمكن لعدد غير محدود من المستفيدين الدخول إليها في ذات الوقت، وتسهم في نشر الوعي الالكتروني والرقمي بالإضافة إلى الوعي الثقافي، وتواكب تقنيات العصر ومتطلباته، كما أن البحث فيها سهل وسريع ونتائجه واسعة ودقيقة، ويمكن حفظ محتوياتها في أوعية متعددة وبتكلفة قليلة جداً.
واشار الى ان عملية التحول من المكتبات التقليدية إلى المكتبات الالكترونية والرقمية يتطلب قوى بشرية مدربة ذات كفاءة عالية لإدارتها وتشغيلها واجهزة وبرمجيات اضافة الى البيانات والمعلومات، وهي المدخلات التي يتم اختزانها ومعالجتها واسترجاعها بواسطة نظم المعلومات .
لكنه اوضح ان عملية التحول إلى الالكترونية والرقمية تواجه صعوبات وتحديات من بينها: ثورة المعلومات التي تفرز كل ثانية كميات هائلة من المعلومات بأشكال وموضوعات ولغات مختلفة ليس من السهل الوصول إليها والسيطرة عليها وتوفيرها وإتاحتها بسبب تكلفتها العالية في ظل قلة المخصصات المالية للمكتبات التقليدية.
وقال : كما ان مشكلة حقوق الملكية الفكرية والحقوق الأدبية وحقوق النشر من ابرز المشكلات في هذا المجال ، فهناك العديد من المؤلفين والناشرين الذين لا يرغبون في نشر نتاجهم الفكري في شكل الكتروني أو رقمي خوفاً من السطو عليه وسرقته وبالتالي ضياع حقوقهم المادية والأدبية، ويرتبط بهذه المشكلة مشكلة امن المعلومات في هذه المكتبات.
استاذ علم المكتبات والمعلومات في جامعة البلقاء التطبيقية , الباحث الاكاديمي بجامعة غرناطة باسبانيا الدكتور خلدون الدويري قال ان المكتبات التقليدية خرجت عن اطارها المألوف والمحدود داخل الجدران , الى ما بات يعرف بالمكتبات الرقمية (المهجنة او المستقبلية) ذلك لانها لا ترتبط بالعنصر الزمني وتشكل عصبا قويا وديمومة فعالة للمستفيدين واغلبهم من الطلبة الباحثين عن المعرفة وهم ما يعرف بالجيل الثاني (الشباب) والذين لديهم القدرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة للوصول الحر والسريع الى المعلومات بدلا من الرجوع الى الوعاء التقليدي والمكلف زمنيا والمحدد باوقات دوام المكتبة التقليدية وقضية النسخة الوحيدة وعدم توافر نسخ اخرى منها على الرفوف.
واضاف ان التحول نحو الرقمية يرتبط ارتباطا مباشرا بالبنية التحتية التي تحتويها من ارضية صلبة تتمثل بتكنولوجيا اتصالات فائقة السرعة وبالتالي فاننا في مكتباتنا نحتاج الى نشر مصادرنا كالمخطوطات العربية والتي تمثل انتاجا فكريا للبلد من خلال رقمنتها واتاحتها بالشكل الالكتروني.
وعلينا ايضا كما قال الدكتور الدويري ان نرتقي بمكتباتنا في المملكة بتحويل المنتج الفكري المتوفر لدينا الى الشكل الرقمي وايصاله بافضل قناة اتصال والأوسع انتشارا, ( الشبكة العنكبوتية) ايمانا منا بتعريف المحيط العربي والعالمي لما تحتويه المملكة من مكنوز فكري هائل يقاس عليه مدى تطور البلدان تكنولوجيا.
استاذ المكتبات بقسم علم المكتبات والمعلومات بجامعة الزرقاء الاهلية الدكتور فضل كليب قال إن تحول المكتبات التقليدية إلى رقمية يحتاج إلى زيادة الوعي لدى أفراد المجتمع بشتى مستوياتهم كاصحاب القرارات في المؤسسات الحكومية والخاصة بمختلف المجالات التربوية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية والسياسية باهمية المكتبات الرقمية والحاجة إليها وميزاتها وانعكاساتها على الباحثين لدعم تطويرها نحو الرقمية .
واضاف ان التحول للمكتبات الرقمية دعت اليها عوامل عدة تتمثل بالزيادة الهائلة والمضطردة في الإنتاج الفكري الناتج عن الأبحاث العلمية في كل أرجاء المعمورة ، والتطور التكنولوجي وثورة الاتصالات في العصر الحديث، وكثرة الاعتماد على الشبكات المعلوماتية وشبكة الإنترنت في الحصول على المعلومات، والحاجة إلى تطوير الخدمات المقدمة من قبل المكتبات ومراكز المعلومات، والزيادة في تكاليف طباعة المطبوعات ، ومواكبة التقدم التقني وثورة المعلومات واستغلالها في مجال المكتبات والمعلومات.
واوضح الدكتور كليب ان المكتبات الرقمية تتميز بقدرتها على استخدام مميزات النصوص الفائقة والوسائط المتعددة ، والتي تتيح للباحث الوصول الى معلومات كثيرة جدا عن طريق الروابط النشطة , وتوفير وقت وجهد الباحث، وتخطي الحواجز المكانية والزمنية بين البلدان ، وإمكانية المشاركة في المصادر الإلكترونية بين المكتبات ، اضافة ايضا الى استخدام مصادر المعلومات المتنوعة من أكثر من باحث في ذات الوقت، ما يزيد من فعالية مصدر المعلومات وزيادة الاستفادة منه، والقدرة على السيطرة على أوعية المعلومات والمصادر الإلكترونية، وامكانية تنظيم المعلومات والبيانات وتخزينها وحفظها بطرق دقيقة وبصورة فعالة، وتحديثها بسهولة، وسهولة استرجاعها، وإعارتها الكترونياً بين المكتبات ومؤسسات المعلومات المختلفة .
واشار الى ان البدء في إنشاء المكتبة الرقمية يتطلب احتياجات كالبرامج والتقنيات المستخدمة في المكتبات الرقمية لتحويل مصادر المعلومات التقليدية إلى رقمية واستخدام المواد السمعية البصرية، والمعدات وأجهزة الحاسوب اللازمة لعمليات الرقمنة وتحويل المجموعات المكتبية ومصادر المعلومات من صورتها التقليدية إلى الرقمية، وايضا احتياجات مالية , وبشرية ذات معرفة تخصصية في علم المكتبات والمعلومات، اضافة الى الحاجة إلى المعايير والسياسات لتنظيم العمل وأسلوبه وكذلك سياسات الإتاحة والاستفادة من محتوى المكتبة الرقمي وكيفية تنظيمه مع اهمية التأكيد على حقوق النشر والملكية الفكرية .
" بترا "
