صحافة المواطن بين مطرقة الانحياز وسندان الموضوعية

تم نشره الأربعاء 29 تشرين الأوّل / أكتوبر 2014 05:19 مساءً
صحافة المواطن بين مطرقة الانحياز وسندان الموضوعية
صحافة المواطن

المدينة نيوز - تعتبر صحافة المواطن والإعلام الجديد معززا للدور الذي يقوم به الفرد في صناعته للحدث ونقله للجمهور المتلقي الامر الذي حدا بالعديد من القنوات الفضائية خصوصاً الإخبارية وكذلك الإعلام المقروء إلى القيام بنشرها لصعوبة وصول الصحفيين أحيانا لمناطق عدة .. في حين ان المواطن الصحفي يستطيع دخولها والبث منها عبر الإنترنت بكل سهولة , ما زاد من أهمية هذه الصحافة وحدا بالباحثين إلى تناول الظاهرة ودراستها .

عميد كلية الإعلام في جامعة اليرموك الدكتور حاتم العلاونة رفض التسمية والتفريق بين الإعلام التقليدي , والحديث، فكل وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، تمتلك إمكانيات الإستمرار في اداء رسالتها الإعلامية والقيام بواجبها تجاه المجتمعات .

وأضاف لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) ان هذا التباين كان منذ القدم مثاراً للجدل، فعندما ظهرت الإذاعة تخوف الكثيرون من أنها ستحد بل ستقضي على الصحافة المطبوعة وكذلك الحال مع التلفزيون وتأثيراته على الوسائل الأخرى مشيرا الى ان وسائل الإعلام خاصة المطبوعة والتي تتأثر أكثر من غيرها ، قادرة على تكييف نفسها وإيجاد آليات من شأنها الإستمرار بدورها إلى جانب شبكات التواصل الإجتماعي.

الدكتورة مي العبدالله من الجامعة اللبنانية أشارت إلى ان لصحافة المواطن أنواعا عديدة تعتمد في مجملها على كيفية تصنيفه لنفسه كإعلامي ، معتبرةً في الوقت ذاته أن ليس كل مواطن إعلاميا إلا إذا امتلك الخبرات والكفاءة الإعلامية اللازمة لأن يقوم بدور الإعلامي.

وقالت انه "إذا قام المواطن بهذا الدور من وقت لاخر وبشكل غير منتظم، كأن يغطي حدثاً او غيره ، لا يمكن اعتباره إعلامياً بل مواطناً شارك في العمل الإعلامي" مضيفة ان أخلاق المواطن وضوابطه الخاصة هي ما يحكم نقله للصورة بتجرد ودون تحريف.

وعن كيفية التحقق من مصداقية الأخبار التي يقوم ببثها المواطن اضافت العبدالله ان ذلك يعود إلى الوسيلة الإعلامية ذاتها التي تنقل الخبر والمنوط بها الأمانة والمصداقية ، وعليها ان لا تسمح لنفسها بالتكتم عن مصدر المعلومات مشيرة الى ان على ناشر الخبر التأكد قبل نشره للخبر حتى لا يحوّل الإشاعة الآتية من أي مواطن على سبيل المثال إلى خبر يستند اليه باقي المواطنين في إطلاق الأحكام واتخاذ وجهات النظر، حيث ان للخبر مجموعة من الصفات الأساسية التي على المتخصصين العمل بها من دقة وموضوعية وحياد وفق ضوابط وأخلاقيات إعلامية معينة.

الأستاذة في جامعة الحاج لخضر باتنا الجزائرية مريم نومار أكدت أن صحافة المواطن اليوم وفي عصر الإعلام الجديد تقوم بدور مهم في نقل المعلومة وبثها، وان الكاميرا والميكروفون لم تعد اليوم حكراً للقنوات الفضائية والإذاعات بل انتقلت إلى أيدي المواطنين الذين باتوا جزءاً لا يتجزأ من منظومة صناعة الحدث والإعلام الجديد.

وأضافت ان "هناك الكثير من الإشكالات التي تطرح مع انتقال هذه الصناعة للمواطن ، والتي تتمثل بعدم الوعي لأهمية نقل المعلومات وطبيعتها وطريقة نقلها ، فاليوم نجد الكم الهائل من المدونات الإخبارية وغيرها من صفحات التواصل الاجتماعي التي يقوم مواطنون من خلالها بنقل المعلومات ونشر الأخبار بغض النظر عن صحتها ودون وعي بخطورتها وبلا توافر لشروط الخبر.

وأشارت نومار إلى ان صحافة المواطن بالنسبة للقنوات الفضائية استطاعت ان تعتمد عليها بشكل كبير خصوصاً بعض القنوات الإخبارية المعروفة التي استغلت هذه الصحافة لخدمة التغطية الإخبارية لديها خاصة فيما يتعلق بتغطية أخبار البلدان العربية التي حدثت فيها ثورات ونزاعات وعنف ، اذ نجد انه إذا لم تصل أعين الكاميرا التي يحملها المراسل الصحفي , تحل مكانها تلك العدسة التي تحملها أيدي المواطنين .

وقالت "الجميل ان تلتزم هذه القنوات الفضائية بإعداد دليل للمواطن الصحفي يحتوي على كيفية قيامه بدوره كصحفي في الميدان بشكل مهني وموضوعي وإرشاده للطرق الصحيحة في نشر وبث المعلومات والمحتوى عبر الإنترنت أو على موقع القناة حتى تستطيع القناة الوصول إليه بكل يسر".

وتابعت أنه لا يمكن إطلاق الحكم المطلق على صحافة المواطن بإنها سيئة كما أنه لا يمكن القول بإنها إيجابية بالمطلق ، فالأمر يرتبط بالدرجة الأولى بالتوعية وتنظيم ورشات تدريبية للمواطنين ذوي الإهتمام بصحافة المواطن ليتمكن المهتمون من القيام بواجبهم ضمن القواعد والأسس المهنية الإعلامية , فليس كل مواطن يستطيع ان يكون صحفيا وفقا لها .

وقال أستاذ الإعلام الدكتور محمد الواوي من مصر أنه حتى نتمكن من تقييم صحافة المواطن بشكل موضوعي علينا التطرق إلى محاسنها ومساوئها، فبالنسبة لمزايا وإيجابية هذه الصحافة بالدرجة الأولى أنها أعطت المواطن العربي الشعور بانه جزء من صناعة الحدث، وقبل ذلك كان يشعر هذا المواطن بانه منفصل عن الحدث تماماً، أما اليوم فقد أصبحت هناك وسائل عدة للمشاركة في الحدث منها الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي والمدونات والتي أعطت المواطن شعورا بإنه جزء من الحدث، فهو بالتالي يشعر بانه يتحمل مسؤولية الحدث.

وأضاف الواوي الاستاذ في جامعة كوينز تشارلوت الاميركية ان ذلك على المدى البعيد يحدث حراكاً سياسياً وإعلامياً وإجتماعياً وهو مطلوب وصحي في المجتمعات العربية على وجه الخصوص .

وعن الجانب السلبي في صحافة المواطن قال " ان الخط الفاصل بين الصحافة الموضوعية , والصحافة المنحازة غير موجود في صحافة المواطن، فحينما يشعر المواطن بإنه جزء من الحدث يتهيأ له بإنه هو نفسه الحدث ، ما يحدث خللا في مدى الموضوعية والحيادية لدى الحدث الذي ينقله المواطن الصحفي ، فالحدث والواقع يصبح هنا شيئا ثانويا في حياته ".

وحول مبادئ وقيم الصحافة الأصيلة وإمكانية غرسها في صحافة المواطن نوه "بان تدريس صحافة المواطن في برامج الاعلام في الجامعات العربية أصبح ضرورياً لغرس القيم الصحفية والحيادية عند الطلبة كونهم مواطنين بالدرجة الأولى، وتعريفهم بان هذه الصحافة لا تعني الإنحياز، فالإنحياز شيء والحياد شيء مختلف تماماً" .

وأشار إلى أن تقييم الحيادية في صحافة المواطن أمر ليس سهلا، وهو خارج نطاق السيطرة، وأن الإلتزام بمعايير الإعلام المهنية من دقة وموضوعية وحياد أمر متروك للمواطن نفسه، فإذا كان يمتلك ما يكفي من الوعي الإجتماعي والإعلامي ليضع تلك الخطوط لنفسه فهذا هو المطلوب، وهذه الخطوط تلعب التوعية والتنشئة في المنزل والمدرسة والجامعة دوراً هاماً في الحفاظ عليها، فهي منظومة متكاملة تظهر تفاصيلها في اداء المواطن لدوره "كصحفي مواطن".

ودعا الواوي المواطنين إلى قراءة الخبر من عدة وسائل إعلامية ليدرك عند رؤيته شيئاً منقوصاً أو أخبارا مغلوطة أو اشاعات وغيرها انه استقى الخبر من أكثر من مصدر وبالتالي يعرف حينها الحقيقة، فالعملية طردية بين المصادر وإدراك المواطن للحقيقة.

الدكتور علاء الدين الدليمي من العراق قال انه لا يمكن إنكار وجود صحافة المواطن في الدول العربية ولا سيما ان التغييرات والتحولات التي طرأت على المنطقة العربية والتي تمت تسميتها إعلامياً "الربيع العربي" وبحثياً سميت بالتحولات العربية، لم تكن لترى النور إلا من خلال الحراك المجتمعي عبر وسائل الإعلام وصحافة المواطن والمواطن الصحفي، ويسمى هذا النوع من الصحافة هكذا، لانها وحتى الآن لم تنضج بالشكل الحقيقي بتسمياتها وطريقة تناولها في البحوث ودراستها بشكل معمق ، لذلك تسمى بالصحافة العمومية والصحافة الشعبية.

وأشار إلى ان احد الدواعي الرئيسة لصحافة المواطن قصور الصحافة التقليدية المهنية في إشباع فضول المتلقين الذين وجدوا أنفسهم أمام خيار واحد هو إشباع حاجاتهم الإعلامية من خلال تغطيتهم للأخبار ما يدفعهم إلى تغطية الخبر بعدستهم الخاصة، باعتبار ان هناك إيجابيات لهذه الصحافة، لإنه لا يمكن لاي وسيلة إعلامية تغطية جميع الأحداث بكل أرجاء المعمورة وبكل جزئياتها وحيثياتها، إلا ان هنالك الكثير من السلبيات المؤثرة على صحافة المواطن من الناحية المهنية وطريقة التناول والصياغة للمعلومة .

وحول تسخير صحافة المواطن لخدمة المجتمع وقضاياه بكل مهنية وموضوعية قال الدليمي الاستاذ في كلية الاعلام بجامعة اليرموك ان المواطن بهذه الحالة لن يكون أمام سياقات ومسارات واتجاهات بحيث يتناول قضايا مجتمعية من خلال ذكائه الميداني والمسؤولية الإجتماعية لوسائل الإعلام بل سيتناولها من خلال حاجاته الشخصية ومنافعه الذاتية , لذلك من الصعوبة بمكان مطالبته بتغطية مشكلات المجتمع، حيث يجد ان الوسائل التقليدية الأخرى لم تعمل على تلبيتها , وبالتالي سيتجه إلى مصلحته ولن يكون هنالك تغطية بطريقة موضوعية متساوية .

وعن الإنتهاكات التي قد تحدث جراء عدم التزام المواطن الصحفي بإخلاقيات الإعلام والتعامل بكل مهنية مع الحدث قال الاميركي الدكتور مات دوف انه في حال تم توجيه إساءة ما إلى أحدهم فبإمكان من تمت الإساءة إليه رفع قضية أمام القضاء وكسبها ، وهذا هو الشيء الوحيد الضامن للحرية، وحتى نتمكن من ضمان حرية الرأي يجب ان يكون هنالك قانون موجود يكفل الحق للمواطن.

وأضاف الدكتور "مات" أنه يجب على كل من يعمل بمجال الإعلام الإلتزام بميثاق الشرف الأخلاقي للصحفي الذي من المفترض ان يعمم على كل الناس، وعلى كل من يغطي خبرا صحفيا وينقل حدثاً سواء كان صحفياً أو مواطناً , اذ عليه الإلتزام بميثاق الشرف الأخلاقي .

الأستاذة الجزائرية نهلة حفيظي قالت ان الفرق بين وسائل الإعلام التقليدية وصحافة المواطن من منظور المتلقي أن كل إنسان مستخدم لشبكات التواصل الإجتماعي والإنترنت بالعموم يمكن له ان يكون مرسلاً لعدد هائل من المعلومات دون مراعاة لعامل الزمان والمكان بعكس وسائل الإعلام التقليدية التي تلتزم وفقاً لجدولها بزمن محدد.

وعن سلبيات صحافة المواطن قالت انها تفتقد لمصداقية المعلومة، اذ ليس كل من يمرر معلومة هو بالضرورة يمثل مصدرا موثوقا، في حين ان ايجابياتها تكمن بقدرة توثيق الأنماط الإتصالية أو المستحدثات الإتصالية التي تقدمها شبكات التواصل الإجتماعي حيث يمكن لها توثيق معلومات جرت في الميادين المجتمعية على عكس الوسائل التقليدية التي تقدم معلومة بحكم أنها تمثل سلطة رابعة داخل المجتمعات.

وأضافت حفيظي ان جماهيرية نشر المعلومات عبر شبكات التواصل الإجتماعي على عكس وسائل الإعلام التقليدية التي تتميز بتمريرها جملة من المعلومات إلى جماهير محددة .

 



مواضيع ساخنة اخرى