"عين على القدس" يسلط الضوء على المقابر الاسلامية في المدينة
المدينة نيوز:- اكد متحدثون في برنامج عين القدس الذي بثه التلفزيون الاردني مساء الاثنين ان ما يجري في مدينة القدس المحتلة هو معركة وصراع بين حضارتين بدءا بالإنسان فالمقدسات، امتدادا الى حرب الحضارة والتراث والمقابر الاسلامية، التي تربط انسان الحاضر بماضيه وتاريخه.
وقال رئيس لجنة المحافظة على المقابر الاسلامية في القدس رئيس لجنة اعمار القدس مصطفى ابو زهرة، ان في القدس أربع مقابر رئيسية هي باب الرحمة وهي حاضنة للمسجد الأقصى المبارك من الجهة الشرقية، والمقبرة اليوسفية على شرق السور القديم من المدينة، ومقبرة المجاهدين في الجهة الشمالية من الاسوار في باب الساهرة، والمقبرة الأوسع والأكبر وهي مقبرة مأمن الله، وتحتضن جميع هذه المقابر جثامين بعض الصحابة والتابعين والعلماء والشهداء على مدى 1400 عام، مشيرا الى ان هناك ايضا مقبرة الشهداء التي استحدثت شمال مقبرة اليوسفية والتي دفن فيها شهداء عام 1967، وغيرها من المقابر.
واشار ابو زهرة الى ان مقبرة مأمن الله تعرضت الى نبش وهدم مجموعات كبيرة من قبورها، وقامت اسرائيل عند احتلالها غرب المدينة عام 1948، بطمس معالم التراث العربي الاسلامي من هذه المقبرة، وأزالت أكثر من 90 بالمئة من شواهد قبورها لقطع ارتباط الأحفاد بالآباء والأجداد.
وأضاف ان سلطات الاحتلال أقامت على المقبرة مباني لمؤسسات يهودية ضمن مخطط لطمس معالم المكان ومحو الذاكرة التاريخية، ومدت خطوطا للصرف الصحي عبر المقبرة وبعثرت رفات الموتى فيها، اضافة الى اقتطاع 12 دونما لبناء متحف التسامح والكرامة عليها، متسائلا "كيف يكون هناك تسامح وكرامة على قبور أجدادنا التي بعثرت عظامهم".
أما في مقبرة اليوسفية فقد تم هدم وتدمير 30 قبرا وطمسها بكميات كبيرة من الباطون لكي لا يتم ترميم هذه القبور ، فيما قام اليهود بمنطقة وادي قدرون ببناء قبور وهمية عليها نجمة داود ووضع احجار كتب عليها قبور يهودية ، وبناء مظلات تطل على كل منطقة جبل الزيتون ، ثم وضع حوالي 3000 الى 5000 قبر جديد من القبور الوهمية . كما قام اليهود في أرض في المنطقة الجنوبية الغربية تسمى وادي الربابة بزرع قبور وهمية فيها عن طريق اقامة حفر ثم صبها بالباطون الجاهز ثم وضع حجر على كل قبر ، ثم احضار تراب عتيق أسود لتظهر وكأنها قبور عتيقة من ألفي عام .
وبين انه تم توثيق مئات الانتهاكات الصهيونية للمقابر الاسلامية في القدس، بدءا بالعبث، ومرورا بأعمال محو المقابر، او تزويرها وبناء قبور وهمية لطمس الواقع وتغيير الحقائق، مشيرا الى انه تم تشكيل لجنة أهلية من المقدسيين والمهتمين بالتاريخ والتراث، وقامت بمراسلة جهات دولية بخصوص الموضوع لكن للأسف لم تظهر تلك الجهات الدولية اهتماما.
من جهته قال مدير التعليم والتأهيل في دائرة أوقاف القدس الدكتور ناجح بكيرات، ما يجري في مدينة القدس المحتلة هو معركة وصراع بين حضارتين بدءا بالإنسان فالمقدسات، امتدادا الى حرب الحضارة والتراث والمقابر الاسلامية، التي تربط انسان الحاضر بماضيه وتاريخه.
واشار الى ان هناك 45 مقاما وضريحا في محيط المسجد الأقصى وفي داخل البلدة القديمة لأولياء وعلماء ومعالم لها تأثير في تاريخ القدس وكلها ذات قيمة دينية وتاريخية وتراثية وحضارية، فكل نقش فيها يمثل حضارة وجذورا تاريخية تتناغم مع الأحياء والمباني والمساجد والمدارس، وتحكي قصصا وشواهد تاريخية يحاول الاحتلال الغاءها، مشيرا الى مقبرة مأمن الله التي كانت تزيد مساحتها على 200 دونم، لم يبق من مساحتها سوى 19 دونما، وهي بالنسبة للقدس كالبقيع للمدينة.
وقال الدكتور بكيرات ان الاحتلال يشرعن خطواته ويقوم بتوزيع الأدوار، حيث تقوم الحكومة بمصادرة الأرض الوقفية ثم تأتي بلدية القدس لتفعل بالأرض ما تريد، مثلما فعلت في حارة المغاربة حيث شاركت عدة وزارات وأذرع احتلالية بالاضافة الى المتطرفين اليهود بتوزيع الأدوار للاستيلاء على الأراضي الوقفية والمقابر الاسلامية.
وبين ان منظمة اليونسكو أصدرت 76 قرارا منذ احتلال القدس عام 1967، يؤكد ان كل ما تقوم به اسرائيل من انتهاكات على مستوى القدس كله باطل ، لكن لا يقيم وزنا لذلك، مشيرا الى أن الاحتلال يعمل على ثلاثة مسارات في هذه المشكلة وهي ضرب الذاكرة التاريخية بالتشويه والتزوير، ومحاولة تثبيت روايات توراتية وتلمودية، وتصوير المكان وكأنه مشترك وعليه نزاع.
واكد أن الاحتلال لا يملك أرضا ولا تاريخا ولا رواية حقيقية، ويريد أن يصنع تاريخا وهميا له، فيما تاريخنا محصن بالرواية الشفوية والفعلية.
(بترا)
