هل فعلا ربع الأردنيين مريضون نفسيا ؟!!

المدينة نيوز :- لا تستغرب إن تقدم أحدهم أمامك في طابور المحاسبة نحو "الكاشير" في أحد أماكن التسوق دون استئذان وتحديدا في أوقات الذروة والازدحام، بل لا تتعجب إن فقدت عربة التسوق فجأة إذا تركتها لثوان معدودة والتفت إلى الجهة الأخرى.
في كل الأحوال إن التسوق فوق العادة لدرجة الإدمان يعتبر مرضا نفسيا فكيف لو مزج بتلك الممارسات الغريبة من سرقة عربات إلى التعدي على الدور بل أحيانا تصبح "المولات" مجرد نزهة للعائلات التي تبحث عن مكان للترفيه دون شراء أي شيء وفي ذلك تناقض عجيب بين الشرهين في التسوق وبين من لا يشترون شيء.
نشرت الجمعية الألمانية للطب "النفسجسدي" والعلاج النفسي أخيرا تقريرا جاء فيه إن إدمان التسوق غالبا ما يكون مؤشرا على أحد الأمراض النفسية كالاكتئاب مثلا، وأن مدمني التسوق عادة ما يشعرون بالسعادة والنشوة لفترة قصيرة بعد التسوق، ثم ينتابهم بعدها مباشرة إِحساس بالندم وتأنيب الضمير، مع إهمال المشتريات في ما بعد، لذا تشدد الجمعية على ضرورة التوجه إلى الطبيب النفسي فور إدراك أن شغف التسوق يحركه سلوك قهري.
وإذا كان التسوق علامة بارزة في بلادنا وبالإمكان تفسير ذلك، فكيف يمكن تفسير الإصرار على الحديث عبر الهاتف الخلوي خلال القيادة، لدرجة أن شريحة كبيرة من الناس تعدت مرحله الحديث إلى قراءة وكتابه الرسائل القصيرة أثناء القيادة والتحدث بهاتفين بنفس الوقت مما يقلل القدرة على التحكم بالمركبة فتراها تارة لليمين وتارة لليسار.
تلك الممارسة لم تتوقف عند هذا الحد بل احتج كثيرون بعد أنباء عن رفع قيمة مخالفة الخلوي من 15 دينار إلى 100 دينار، ومرة إضطرت إدارة السير تفعيل نظام الربط الالكتروني المستخدم في شوارع العاصمة والذي يتم تصوير صاحب المركبة المخالفة بالصوت والصورة وتغيير آلية إصدار المخالفات من الغيبية التي استخدمت لمدة ثلاثة أسابيع بعد المبادرة المرورية التي أطلقتها إدارة السير عن مخاطر استخدام الهواتف الخلوية لتعود للمخالفات المباشرة المتضمنة إيقاف صاحب المركبة المخالفة من قبل شرطي السير ومنحه المخالفة ، وفقاً للسبيل .
نشر الأمن العام تقريرا موسعا نقل فيه خلاصة دراسات عدة أفادت بأن ما نسبته 80 في المئة من السائقين اعترفوا بأنهم يتكلمون عبر الهاتف أثناء قيادتهم، في حين قال 45 في المئة من هؤلاء إنهم اصطدموا أو كانوا على وشك الاصطدام بشيء ما أثناء استعمالهم الهاتف في السيارة.
دراسات أجرتها دول الاتحاد الأوروبي كشفت عن أن نسبة احتمال وقوع الحوادث للسائق الذي يحمل الهاتف النقال في يده تفوق نسب وقوع حوادث تحت تأثير الكحول بنسبة 1 - 4، وان الحديث عبر الهاتف النقال المتحرك أثناء قيادة السيارة يمثل نسبة خطورة اكبر مما تمثله تحت تأثير الكحول وتشير الدراسة الى ان خطر وقوع الحوادث يتزايد مع حمل السائق للهاتف باليد، ويتناقص مع استخدام السماعات.
عشرات الممارسات الخاطئة ومبرراتها غير منطقية ما يشي بوجود خطب ما ويمكن ربط تلك الأفعال بالحالة النفسية لمن يرتكبونها فكان مفاجئا ما كشف عنه المركز الوطني للصحة النفسية قبل شهور أن مرض القلق هو أكثر الأمراض النفسية انتشاراً في الأردن، وأكثر المراجعين لوزارة الصحة هم مرضى الاكتئاب والهوس الاكتئابي والفصام.
التقديرات تحدثت عن أن ربع الأردنيين مصابون بأمراض نفسية من مختلف طبقات المجتمع وإن عدد مراجعي الأمراض النفسية لوزارة الصحة ازداد في السنوات الأخيرة نظرا لتقدم الأقسام وتطور الطب النفسي في الوزارة، إضافة إلى توافر العلاجات، علما بأن تكلفة العلاجات باهظة جدا.
وبما يتعلق بالأسباب فكانت صعوبة الظروف الاجتماعية والضغوط اليومية والحروب والأزمات من أهمها.
أما دراسة غير رسمية لمختصين صدرت قبل أكثر من 5 سنوات قدّرت عدد الأردنيين المصابين بالأمراض النفسية بـ مليون ونصف المليون شخص، من عدد السكان البالغ، في ذاك الوقت، ستة ملايين نسمة حينها، بمعنى أن عدد الأردنيين المصابين بأمراض نفسية حالياً مليون و750 الف مصاب.
وإحدى تعريفات العلم للمرض النفسي بأنه اضطراب وظيفي في شخصية الفرد نتيجة لوجود خلل أو تلف أو الانحراف عن السواء، والمرض النفسي هنا لا يرجع إلى الانشراح في الدماغ، وإنما يعود بأسبابه إلى خبرات الفرد المؤلمة، أو إلى صدمات انفعالية حادة تعرض لها الفرد.
وتبقى الأعداد السابقة، مقدرة وفق دراسات علمية، غير أن كثيراً من المنشغلين بذلك، يقولون إن أعداد الأردنيين المصابين بالأمراض النفسية أكثر من ذلك، بفعل ظروف ومستجدات طرأت على حياة الأردنيين ومن ذلك الظروف الاقتصادية التي ضغطت على مستويات الناس المعيشية وبالتالي أرهقتهم حتى في نفسياتهم.