مدير مشروع حوض نهر الزرقاء : تدهور مكونات النظام البيئي بالحوض من اكبر التحديات البيئية
المدينة نيوز- يمثل التدهور المتواصل لمكونات النظام البيئي في حوض نهر الزرقاء منذ ثلاثة عقود واحدا من أكبر التحديات البيئية في الأردن وفق مدير مشروع اعادة تأهيل حوض نهر الزرقاء المهندس طارق ابو الهوى.
واضاف ان الحكومة وضعت برامج إعادة التأهيل لهذه المنطقة على رأس سلم الأولويات في الإدارة البيئية لا سيما وانه قد تم في السنوات الماضية تفريغ مياه نهر الزرقاء من كل مصادره الطبيعية تقريبا نتيجة الإستنزاف الجائر وزيادة الطلب.
واوضح في حديث الى وكالة الانباء الاردنية (بترا) ان المشروع الذي تنفذه وزارة البيئة بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة خلال الفترة(2010 الى2020 ) تعتمد إستراتيجيته على عدة مبادئ في الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية حيث تدعمه الوكالة الاسبانية للتعاون الدولي.
واضاف ان وزارة البيئة اعدت خطة متكاملة لإعادة تأهيل سيل الزرقاء يمكن أن تتحقق من خلال عشرين خطوة على المستوى الإستراتيجي، حسب المحاور التالية تطوير الأداء المؤسسي والتشريعات الملائمة وتطوير البنية التحتية والإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية وتعزيز المشاركة الشعبية وتطبيق أدوات الإدارة البيئية وأدوات اقتصادية ملائمة وحشد الموارد المالية والتقنية.
وبين ان خطوات اعادة التأهيل تتركز على مأسسة الجهود عن طريق إنشاء وحدة متخصصة بإعادة التأهيل في الوزارة تحظى بدعم جميع المؤسسات والمنظمات الشريكة المعنية بإعادة تأهيل سيل الزرقاء وتعمل بشكل مباشر مع المجتمعات المحلية من خلال التخطيط التشاركي.
وأكد دمج أهداف إعادة التأهيل في البرامج والخطط الخاصة بالوزارات والمؤسسات العامة والمدنية والخاصة من خلال مقترحات واضحة وتوصيات مستمدة من عمليات التخطيط التشاركي التي يقوم بها البرنامج.
ويسعى المشروع الى تطوير ميثاق عمل لحماية وإعادة تأهيل سيل الزرقاء يتم إقراره من قبل الحكومة والمجتمع المدني وكل المؤسسات المعنية بحيث يوفر هذا الميثاق القيم والمباديء والأدوات التنفيذية لإعادة تأهيل السيل بناء على رؤية وطنية وخطة شمولية لهذا النظام البيئي حتى العام2020 اضافة الى تطوير تشريعات وأنظمة تغطي كل أوجه النقص في تحديد ملكية السيل وتنظيم النشاط العمراني والتنموي بحيث لا يتعارض مع حماية سيل الزرقاء من التلوث والعمل على تحديد حرم السيل بحيث يصنف كمناطق مفتوحة او مناطق زراعية تمنع وتحدد من الامتداد العمراني باتجاة السيل.
ومن الخطوات التي اعدها المشروع أوضح أبو الهوى إنشاء محطة أو مجموعة محطات لمعالجة الحمأة الصلبة الصادرة عن محطات معالجة المياه العادمة وتخفيف الضغط عن محطة عين غزال ومحطة الخربة السمرا ومنع إسالة المياه العادمة غير المعالجة كليا وغير المحققة للمواصفات الأردنية إلى سيل الزرقاء عن طريق محطات التنقية المختلفة أو محطات الرفع أو المناهل وعدم السماح بإقامة اية منشآت جديدة لنقل ومعالجة المياه العادمة في حرم السيل.
وسيتم خلال تنفيذ المشروع تنظيف وتجريف دوري ومنظم لمجرى السيل لإزالة المخلفات والنفايات والإنسدادات وكل العوائق التي تمنع التدفق الطبيعي للمياه حيث تقوم الوزارة بالتشجيع على الالتزام بمبادئ الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية ونهج النظام الإيكولوجي (مياه، أراضي، الكائنات الحية) في كل مشروعات ومبادرات التنمية على امتداد سيل الزرقاء التي تنفذها المؤسسات الحكومية أو الأهلية أو الخاصة من خلال تطوير خطوط إرشادية وأدلة وشروط مرجعية لتطبيق هذه المبادئ.
ويحرص المشروع على اتخاذ الخطوات التي من شأنها الحفاظ على كميات الجريان المائي الدائم في حوض نهر الزرقاء حاليا والتخطيط لإضافة كميات من المياه من مصادر غير تقليدية (مياه عادمة معالجة بمواصفات عالية، حصاد مياه أمطار، مياه رمادية وغيرها في الأجزاء الجافة من السيل وتنفيذ مبادرات للفلترة الطبيعية لمياه السيل باستخدام التقنيات المعتمدة على خدمات النظام الإيكولوجي).
وقال انه سيتم التركيز على المحافظة على الينابيع الموجودة حاليا والتقليل من الضخ الجائر للمياه الجوفية لاستعادة مياه الينابيع التي جفت خلال العقود السابقة مما يساهم في إعادة تخزين المياه في الآبار الجوفية المغذية لنهر الزرقاء وتنظيم استخدام مواردها لتقليل الإستنزاف الحاصل حاليا.
ودعا ابو الهوى الى العودة إلى حدود الإنتاج الآمن وضمان عدم تملح هذه الابار أو تلوثها في المستقبل والعمل على إنشاء مناطق حماية طبيعية يتم إدارتها من قبل المنظمات غير الحكومية أو المجتمع المحلي بهدف إعادة تأهيل وحماية بعض الموائل ذات الأهمية الفريدة في سياق التنوع الحيوي وخدمات النظام البيئي وتحسين القيمة السياحية للمنطقة.
وأوضح ان المشروع سيقوم بإعادة هيكلة النشاطات الزراعية في حوض سيل الزرقاء بحيث تطابق المواصفات الأردنية وتستجيب للتغيرات في نوعية وكمية المياه وتتحول نحو الأنماط الزراعية المستدامة وتحسين كفاءة الري وزيادة الرقعة الخضراء على جوانب سيل الزرقاء في الأراضي الحكومية وتطوير مبادرات شراكة للتشجير في المساحات المملوكة للقطاع الخاص.
وبين انه ستقام سلسلة من المشروعات المعتمدة على المجتمع المحلي لحماية السيل من خلال تطوير وتنفيذ مجموعة من الخطط الاستراتيجية المحلية في المناطق الساخنة وإنشاء تجمع لمنظمات المجتمع المدني البيئية أو تأسيس جمعية بيئية مختصة بإعادة تأهيل سيل الزرقاء تقوم بدور التوعية والتأييد والمساندة الاجتماعية وتطوير برنامج مراقبة وتفتيش صارم لمنع التعديات على حرم السيل سواء إلقاء المخلفات أو إسالة المياه العادمة الصناعية والمنزلية وإخضاع جميع المشروعات التنموية الجديدة في حوض نهر الزرقاء إلى إجراءات الترخيص وتقييم الأثر البيئي المطبقة من قبل وزارة البيئة.
وسيعمل المشروع على تطوير وتنفيذ حوافز اقتصادية وتقنية لتحفيز القطاع الصناعي على تحمل مسؤوليته البيئية والاجتماعية في معالجة مصادر التلوث الحالي ومنع اي تلوث مستقبلي وإلزام جميع المنشآت التنموية بسياسة منع طرح المخلفات والنفايات السائلة والصلبة في مجرى السيل بشكل قاطع وتقدير القيمة الاقتصادية لخدمات النظام البيئي في حوض نهر الزرقاء وتحديثها سنويا وتقدير كلفة الضرر البيئي للمنشآت والممارسات المؤدية إلى التلوث البيئي واستخدام هذه التقديرات في اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بالنشاطات التنموية في المنطقة وخاصة في مجال التخطيط التنموي.
وسيتم تنفيذ كل هذه الخطوات بالتوازي مع برامج مستدامة وطويلة الامد للاتصال والتوعية والتثقيف وبناء القدرات وإدارة المعرفة بالمشاركة مع كل الفئات المستهدفة في برنامج إعادة تأهيل سيل الزرقاء.
وبحسب دراسة اجرتها وزارة البيئة يعتبر حوض نهر الزرقاء من أهم الأحواض المائية في الأردن، حيث يقطنه حوالي60 بالئة من سكان المملكة ويتضمن70 بالمئة من الصناعات وخاصة الصغيرة والمتوسطة منها وتبلغ مساحة حوض نهر الزرقاء الإجمالية حوالي3700 كيلومتر مربع ومعدل سقوط الأمطار السنوي220 ملم بينما يبلغ المعدل الكلي لتدفق الجريان المائي86 مليون متر مكعب.(بترا)
