تقرير: "الأقلية الصارخة" تروّج لخطاب كراهية طائفي
المدينة نيوز- كشف تقرير أصدره مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد"، اليوم السبت، كيف صنعت قلة من نشطاء التواصل الاجتماعي خطاب كراهية طائفي وفرضته على المجتمع الأردني خلال الأيام الماضية، إثر وفاة الشاب المرحوم شادي أبوجابر.
وكانت قصتان سبقتا هذه الحادثة في الإطار ذاته، أولها حول إعلان توظيف بشركة يشترط الديانة المسيحية، وأخرى شركة تشترط زيا بمواصفات معينة.
وأوضح التقرير الكيفية التي جرت خلالها إعادة صياغة تصريحات أدلى بها مفتي المملكة سماحة الشيخ عبدالكريم الخصاونة، لوكالة الانباء الاردنية (بترا)، وكيف قدمت بشكل مشوّه من قبل الاقلية الصارخة في مواقع التواصل الاجتماعي.
واشار التقرير الى انه وبالتتبع الكيفي الذي أجراه "أكيد" على ما نشر على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، حول القضايا الثلاث المطروحة، فقد كشف المرصد عن دور واضح لمجموعة محددة من الناشطين على شبكات التواصل في خلق حالة من الاستقطاب في مثل هذه الحالات وحالات مشابهة أخرى، مع ملاحظة بروز ملامح ظاهرة "الأقلية الصارخة" على المستوى المحلي، وهو المفهوم الذي طورته دراسات إعلامية دولية.
واشار التقرير الى ان التعليقات على شبكات التواصل كشفت عن وجود عدد غير قليل ممن يستدرجهم خطاب الكراهية، عندما يتعلق الأمر بالجانب الديني، ويغلبون التشدد على التسامح والقيم الانسانية التي تجمع أفراد المجتمع في بوتقة واحدة، يجمعهم خلالها الانتماء للوطن.
وبين التقرير ان هذه المواضيع الثلاثة شكلت ميداناً لخطاب كراهية واسع وملحوظ انتشر خلال الأيام الماضية، وتركزت جميعها حول الانقسام الطائفي في المجتمع الأردني.
وأوضح ان آخر تلك المواضيع الداعية لخطاب الكراهية وأبرزها ما تعلق بحادثة وفاة عازف الجيتار الاردني المرحوم الشاب شادي ابوجابر بحادث سير، رغم أن جانباً من النقاش في مواقع التواصل الاجتماعي، انصب بشكل إيجابي على خسارة موهبة أردنية شابة في مجال الفن والموسيقى، غير انه وفي المقابل فقد أثارت فئات أخرى نقاشاً دار حول جواز الترحم على الشاب بسبب ديانته المسيحية.
واظهر التقرير ان الحالة الكبيرة من الجدل، الذي بدأ حول جواز أو عدم جواز الترحم على الميت غير المسلم، دفعت بوكالة الانباء الاردنية (بترا) لطلب رأي مفتي عام المملكة، الذي بدوره اكد انه لا يجوز بحث القضايا التي تثير الفتن وتمس وحدة الشعب بقوله: لا يجوز البحث والافتاء في القضايا العامة التي تمس وحدة الشعب الأردني وتعايشه المشترك، وخاصة تلك التي تؤدي إلى اثارة الفتنة بين أبناء الشعب الواحد.
وأشار خلالها مفتي المملكة، إلى ان السنة أجازت تعزية غير المسلم بوفاة ميتهم، وكذلك تقبل التعازي من غير المسلمين بوفاة المسلم، فضلاً عن مشاركة المسلمين لغير المسلمين أفراحهم وأحزانهم، كلٍ بصيغته الدينية.
وقال التقرير ان سماحة مفتي المملكة شدد في رده على الابتعاد عن القضايا التي تمس وحدة الشعب الأردني وتماسكه والعيش المشترك بين أبنائه، لا سيما وان هذه الفتوى لم تكن الأولى حول الموضوع، مشيرا الى انه تم نشر اكثر من فتوى من قبل دائرة الإفتاء حول ذات الموضوع، خلال سنوات سابقة، لكنها هذه المرة جاءت على شكل اجابة لسؤال إعلامي.
واشار التقرير الى ان هذا الخبر الذي نشر على وكالة (بترا) أعيد نشره من قبل أكثر من 80 موقعا إلكترونيا" بعناوين مختلفة قادت بسبب ما احتوته من تمويه وغموض إلى مواصلة النقاش غير الإيجابي، مؤكدا ان بعض تلك العناوين كان لها أثر سلبي على مواقع التواصل لا سيما وانها افرزت حساسية طائفية، بدلاً من قيامها بدورها المفترض في زيادة تماسك أفراد المجتمع.
واوضح "أكيد" في تقريره ان الناطق الاعلامي باسم دائرة الافتاء العام الدكتور حسان أبوعرقوب أوضح في تصريحات هاتفية له بأن الفتوى هي بيان حكم الشريعة، ورد الدائرة على أي سؤال يكون فتوى، سواء أكان من صحفي أو من مواطن أو بطلب من جهة رسمية أو حكومية.
وقال إن الكلمات التي يستخدمها المفتي لها معانٍ دقيقة، فكلمة "حلال" مثلاً تختلف عن كلمة "يجوز"، و"حرام" تختلف عن كلمة "لا يجوز"، مطالبا الإعلاميين التزام النص الموجود حتى لا يحدث خللاً، مبينا أن استبدال بعض الكلمات بأخرى أحياناً يغيّر الفتوى كاملة، سواء كان بقصد او دون قصد.
واوضح التقرير ان مرصد "أكيد" لاحظ وجود مؤشرات على خطاب الكراهية الطائفي على شبكة الإعلام الالكتروني وهو الامر الذي لا توجد مؤشرات دالة عليه في وسائل الإعلام التقليدية او في الواقع الحياتي، ولكن المرصد يدرك ويؤكد الحاجة الى دراسات أكثر عمقا في هذا المجال.
وبحسب "أكيد" فإن نتائج التتبع تشير الى أن أقلية من الناشطين الذين يتمتعون بخصائص ترتبط بالقدرة على انتاج المحتوى المثير والجاذب، أو طرح القضايا الحساسة والمستفزة ولديهم ديناميكية التفاعل الذي يستجيب لطبيعة الشبكة، هم من يخلقون أحياناً حالة شبه افتراضية قد لا يكون لها معادل موضوعي في الواقع كما هو الحال في خطاب الكراهية الطائفي.
--(بترا)
