شقيرات:الأمن والاستقرار أساس ازدهار التجارة في المملكة
المدينة نيوز- كغيره من جيل عصره الذي أبصر النور في اربعينيات القرن الماضي شد الاقتصادي صالح شقيرات رحاله صوب القوات المسلحة الأردنية عام 1958 كتلميذ في الكلية العسكرية التي كانت حلما يراود الشباب ويغازل أفكارهم للالتحاق بصفوفها.
ولم يكن يدر في خلد شقيرات الذي تقاعد من الجيش وعمره لم يتجاوز الأربعين عاما أن (السوبر ماركت) الذي أسسه على قارعة احد شوارع منطقة الشميساني سيكون نواة لشركات تعنى بالاستيراد والتصدير وفرت نحو 280 فرصة عمل لأردنيين.
وبعيدا عن المجاملات يسجل شقيرات شهادة للتاريخ مفادها أن الأمن والاستقرار الذي تنعم به المملكة منذ بدايات التأسيس حتي يومنا هذا بفضل الحكم السديد للقيادة الهاشمية أساس ازدهار التجارة والحياة الاقتصادية في الأردن.
ويدعم شهادته من وحي تجربته بالقول أن أعماله التجارية التي بدأ تأسيسها بدكان صغير توسعت بفعل، استقرار وامن البلد ، ليقفز حجم المبيعات السنوية لدى شركاته حاليا إلى حوالي 80 مليون دينار وامتلاك أسطول كبير من السيارات وصل لـ 60 سيارة لتوزيع المواد الغذائية علاوة على مساهمات كثيرة في عدة شركات بقطاعات التامين والعقار. وفي سفر حياته يسجل شقيرات ذكريات توصف بالصعبة لقلة الإمكانات وتشبه سطور تلك الحياة القاسية التي كان يعيشها الناس قديما ولكنه يقول عنها، أنها ذات معنى وقصة كفاح تروى للأبناء؛ فمن الدراسة عند شيخ المسجد وغلظته إلى رحلة السير على الأقدام لطلب العلم في القرى المجاورة والمدن والعيش بعيدا عن الأهل.
وصدع شقيرات الذي تحدث إلى وكالة الأنباء الأردنية ضمن سلسلة الحوارات التي تجريها (بترا) مع رواد الاقتصاد الأردني لصوت الوطن وتقدم لأداء الواجب عندما طلبت القوات المسلحة والحكومة مشاركته في تأسيس الشركة الوطنية للأمن الغذائي والتموين التي انطلقت في 2009 استجابة لتوجيهات ملكية سامية لحماية ذوي الدخل المحدود من غلاء الأسعار.
وتمسك شقيرات برباعية حروف كلمة تاجر التي تعني (التقي والأمين والجريء والرؤوف) لأيمانه بان الإنسان يجب أن يكون ذو رسالة وان يعطي مجتمعه دون أن ينتظر المقابل. ويؤكد أن الأردنيين قادرون على صنع المعجزات لترابطهم الاجتماعي أولا ودرجة التعليم التي وصلوا إليها واختلاطهم بثقافات الشعوب الأخرى من خلال تواجدهم وعملهم بمختلف دول العالم.
حكاية شقيرات بدأت مع التجارة عام 1978 بعد تقاعده من القوات المسلحة الأردنية التي انخرط فيها عام 1958 في صفوف الكلية العسكرية وتخرجه منها كضابط، مشيرا الى أن خدمته في القوات المسلحة استمرت 22 عاما منها تسع سنوات دراسة صقلت معارفه بمختلف حقول الادارة.
ويقول شقيرات ان القوات المسلحة مدرسة كبيرة ، ومدرسة فيها جميع العلوم التي يحتاجها الإنسان في حياته لان المعركة ليست الحرب فقط وانما هي إدارة إذا استطعت أن تديرها بشكل حسن فيمكن لك حينها ان تنتصر بقوات قليلة مستشهدا في ذلك بغزوة بدر أول الانتصارات الإسلامية.
ويضيف أن القوات المسلحة أوفدته عامين إلى دولة الأمارات العربية المتحدة للمساهمة في تأسيس كليتها العسكرية والقيادة العامة للقوات الإماراتية في أبو ظبي في عهد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع في ذلك الوقت.
ويشير إلى أن الخدمة في القوات المسلحة تكسب الشخص ثقافات كبيرة كونه يختلط مع شعوب العالم وضباط الجيوش الأخرى وهذا ما توفر له خلال وجوده في الأمارات العربية كموفد عسكري عام 1971.
ويزيد " خلال وجودي في وزارة الدفاع الإماراتية كنت اختلط مع شخصيات كثيرة من شعوب العالم بينهم رجال أعمال كان لهم مصالح تجارية ومن هنا بدأت أفكر بضرورة تغيير مجرى حياتي كوني اكتسبت معارف ادارية كبيرة من خلال خدمتي العسكرية استطيع تسخيرها في أعمالي.
واضاف، "بعد عودتي إلى الأردن من الأمارات عام 1977 حزمت الأمر وتقدمت بطلب الاستقالة من القوات المسلحة إلى سمو المرحوم الأمير زيد بن شاكر فوافق عليها سموه بمضض". ويضيف "بعد تقاعدي من القوات المسلحة برتبة عقيد تدبرت مبلغا من المال وقمت بتأسيس (سوبر ماركت) في منطقة الشميساني ومن هنا بدأت معرفتي بخبايا التجارة ؛ وكنت وقتها لا املك المال لكن كان عندي فكر كيف ابدأ وكيف يمكن أن انجح".
ولم ينكر شقيرات فضل العديد من التجار والمستوردين الذين وقفوا إلى جانبه في بداية تأسيسه لتجارته منهم محمد سعيد عابدين الذي تبنى مشروع السوبر ماركت وقام بتجهيزه إضافة إلى غالبية تجار المواد الغذائية الذين كانوا يعملون في سوق السكر ذاك الوقت مشيرا إلى تعامله مع الجميع كأصدقاء.
ولأنه طمح بالمزيد بعد نجاحه في أول تجارب التجارة وتكوين صداقات يمكن أن يرتكز عليها في خطوته القادمة قرر شقيرات بيع السوبر ماركت والتوسع أكثر في تجارة المواد الغذائية. ويزيد "وبدون تردد قمت ببيع السوبر ماركت وفتحت مكتبا في عمارة عقاركو واخترت الموقع لقربه من مبنى الدائرة المالية التابع للقوات المسلحة ولا يحتاج لمواصلات وتنقل كثير حيث كنت احصل على بعض عطاءات الجيش لتوريد المواد الغذائية".
ويضيف بدأنا في مكتب صغير في الطابق الثالث من عمارة (عقاركو) وانتهينا بمكتب كبير في الطابق العاشر كانت مساحته 400 متر قبل الانتقال عام 2009 إلى مبنى مستقل يضم حاليا معظم شركاتنا بما فيها الشركة الوطنية للأمن الغذائي والتموين. وبالإضافة إلى ذلك دخل شقيرات في مناقصات لتجهيز المطابخ الصناعية للمستشفيات والقوات المسلحة وغرف التبريد وأسواق المؤسسات العسكرية والمدنية. ويشير خلال بداية ثمانيات القرن الماضي عملت بالعطاءات مع القوات المسلحة وتجهيز المواد الغذائية وتوفيرها في أسواق المؤسسة الاستهلاكية العسكرية ولاحقا المؤسسة المدنية والسوق المحلية ليتحول بعدها إلى اكبر الشركات التي تعني بالاستيراد، مبينا أن غالبية مستورداته كانت من السوق التركي لانخفاض الأسعار.
ويري شقيرات أن تجارته توجت بالدخول كشريك في الشركة الوطنية للأمن الغذائي والتموين بعد اختياره من قبل القوات المسلحة من بين شركات القطاع الخاص نظرا للخبرات التي اكتسبها في مجال استيراد المواد الغذائية وبعد أحجام مستوردين رئيسيين للسلع الأساسية عن القيام بهذا الدور الهام كون الشركة تهدف للقيام بدور ضابط ايقاع لأسعار السلع في السوق المحلية وتوفيرها بهوامش ربح بسيطة والبيع للمؤسسات الاستهلاكية.
وأشار إلى أن القبول بدخول الشركة الوطنية للأمن الغذائي تم برحابة صدر واسعة واستعداد تام لإنجاح أهدافها رغم أنها لا تتلاقى مع أهداف رجل الأعمال لكن الواجب الوطني حتم علينا التضحية والموافقة على الطرح.
وأشار إلى أن الدخول كشركاء في الشركة الوطنية تطلب منا التخلي عن بعض أعمالنا الخاصة انطلاقا من واجبنا الوطني وعرفانا بالجميل لهذا الوطن الذي وفر لنا الأمن والاستقرار ولمصلحة الشركة لتكون قادرة على أداء دورها المطلوب منها وهو توفير المواد الغذائية الأساسية في السوق المحلية بأسعار منافسة وكسر حلقات الاحتكار.
وقال أن الشركة الوطنية بدأت أولى رحلاتها مع السوق المحلية خلال الفترة التي سبقت عيد الأضحى الماضي من خلال استيرادها للأضاحي من عدة مناشىء ونجحت باحداث منافسة كبيرة بالسوق انعكست على الأسعار كما واصلت استيراد اللحوم الحمراء الطازجة بعد ذلك وتوفيرها للمواطنين بجودة وسعر يناسب قدراتهم الشرائية.
وأضاف شقيرات ان الشركة ستوفر خلال عيد الأضحى المقبل اضاحي للمواطنين من مصادر عدة في مقدمتها السودان ورومانيا واثيوبيا وبأسعار منافسة وسيتم طرحها من خلال المؤسسة العسكرية وجمعيات المتقاعدين العسكريين. ولفت إلى أن الشركة استطاعت احداث التوازن وخفض الأسعار في السوق المحلية لجهة أسعار مادتي السكر والأرز رغم احجام بعض كبار المستوردين من توريد هاتين المادتين محليا بعد تأسيس الشركة بفترة زمنية بهدف إفشالها، مشيرا إلى أن الشركة تبيع للمؤسستين العسكرية والمدنية وللسوق المحلية في حال وجود نقص بالمواد الأساسية.
ويؤكد أيضا أن الشركة الوطنية هي شركة منافسة مثل أي شركة موجودة في السوق المحلية ولا تتلقى أي دعم ومساعدة ، مبينا أنها وضعت أقداما ثابتة بالسوق المحلية وأصبحت تنافس بعض التجار الذين حاولوا خلق ضجة حولها.
ويؤكد أن الشركة الوطنية تقوم حاليا بعمل مجتمعي كبير وتؤدي رسالتها التي تأسست من اجلها وستثبت في الأيام القادمة وجودها أكثر وسيلمس أعمالها المواطنون من خلال أسعار السلع الغذائية والأساسية التي ستتوفر لهم وتحميهم من أي تقلبات خارجية.
ويقول شقيرات أن التجارة في الأردن تطورت كثيرا عما كانت عليه سابقا حيث كانت أحوال التجار متواضعة وبسيطة وتتركز وسط عمان في سوق السكر فيما تحولت ألان لشركات كبرى بمجالات الاستيراد والتصدير وتدار وفق أسس تجارية حديثة وأصبح هناك شركات مساندة للأعمال التجارية خاصة بمجالات المحاسبة والتامين والدعاية. ويضيف أن تطور التجارة في الأردن انعكس على إيرادات الحكومة من الضرائب والرسوم وباتت تشكل مصدر دخل لخزينة الدولة بينما كانت في السابق تدار بطريقة عشوائية، مشيرا إلى أن ذلك وفر للحكومة مصدرا لتقديم خدمات للمجتمع استفاد أيضا منها التاجر وحسنت من أوضاع الاقتصاد بشكل عام. ويرى شقيرات أن صغر حجم السوق المحلية يعتبر مشكلة أساسية للاقتصاد الوطني كما انه سريع التأثر بما يجري من أحداث في العالم كونه أصبح جزءا مهما منه علاوة على محدودية انتاجنا من السلع خاصة الغذائية ما يدفعنا إلى استيراد اغلب غذائنا من الخارج ونبقى عرضة لتقلب الأسعار في بلاد المنشأ وأسعار العملات الأجنبية.
ويدعو شقيرات الجهات الرسمية والقطاع الخاص ووسائل الأعلام للعمل سويا على تثقيف المواطنين لتغيير أنماط استهلاكهم وانفاقهم للابتعاد عن الإسراف والتبذير خاصة لجهة المواد الغذائية الأساسية لتقليل كميات استيرادها من الخارج والبقاء رهينة لتقلبات الأسعار بالأسواق العالمية وبلد المنشأ.
ويؤمن بان كل فرد في المجتمع يستطيع وفق قدراته أن يعطي مجتمعه ويسهم في تطوره ونمائه؛رجل الفكر والدين ورجل الاقتصاد أيضا قادر بأمواله أن يعطي وينمي ويطور مجتمعه وان يدفع زكاته فهي فريضة وحق لله .
وكرس شقيرات الكثير من جهده ووقته بعيدا عن المظاهر والتباهي والمنافع الشخصية لمساعدة الفقراء والمحتاجين وطلبة العلم والمرضى في قريته بيت يافا الواقعة للغرب من مدينة اربد ولم ينس اعادة بناء أول مسجد أقيم بالقرية فشيد بديلا له على مساحة ألف ومئتي متر وبطراز حديث والحق به دارا لتحفيظ القران الكريم ومكتبة وغرفة حاسوب إضافة إلى دعم جمعيات خيرية واسر محتاجة في مختلف مناطق المملكة من خلال قسم الزكاة الذي أسسه في شركته وأناط شؤون ادارته إلى أحدى بناته.
ومن حكم تجربته يأمل شقيرات بضرورة مأسسة العمل الخيري في المملكة وتشكيل هيئات تعاونية اجتماعية في القرى والمدن والأحياء وتثقيف المواطنين بأهمية التكافل الاجتماعي كونه يسهم بتعزيز الروابط بين الناس ، لافتا إلى أن الدولة لا تستطيع ان تتكفل بكل المجتمع لكن المجتمع يستطيع ان يتكفل بعضه البعض.
ويختم شقيرات حكايته بأمنيات يري فيها مستقبل أفضل للشباب والأجيال القادمة يتقدمها اعادة تأهيل المعلمين وأئمة المساجد واستنساخ تجربة القضاة بهذا الخصوص وتشجيع المتفوقين على دراسة العلوم الشرعية، مشيرا إلى ان مجتمعنا يحتاج لوعاظ ودعاة ومعلمين نثق فيهم لتغيير الكثير من المغالطات التي بدأت تظهر وتؤثر على نسيجنا الاجتماعي.
يذكر أن شقيرات ولد عام1939 في بلدة بيت يافا بمحافظة اربد وهو حاليا رئيس مجلس ادارة مؤسسة البرج التجارية وانجاز للتموين والتوزيع وله ستة أبناء.(بترا)
