رئيس الموساد : واثق “مائة بالمائة” من أنّ إيران تُواصل السعي لامتلاك القنبلة النوويّة
المدينة نيوز:- جريًا على العادة الإسرائيليّة، التي باتت ممجوجةً ولا تنطلي على أحدٍ، أطّل رئيس جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) مرّةً أخرى، للتحدّث عن الاتفاق النوويّ مع إيران، طبعًا عن طريق وكالة الأبناء العالميّة (AP)، حيثُ سارع الإعلام العبريّ على مُختلف مشاربه باقتباس الخبر، للالتفاف على الرقابة العسكريّة الصارمة في دولة الاحتلال.
وبحسب التقرير، الذي تناولته بتوسّعٍ القناة العاشرة في التلفزيون العبريّ، فإنّ رئيس الموساد، يوسي كوهن، قال في جلسةٍ مُغلقةٍ إنّه واثق مائة بالمائة من أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة تُواصل السعي بخطىً حثيثةٍ من أجل الحصول على القنبلة النوويّة، ولفت التقرير إلى أنّه اعتمد على شخصٍ كان مُشاركًا في الجلسة المذكورة، والتي شارك فيها أيضًا العديد من المسؤولين الكبار.
وتابع كوهن قائلاً إنّه يتحتّم على الدول التي وقعّت في العام 2015 على الاتفاق النوويّ مع إيران أنْ تعمل على إدخال تحسيناتٍ فيه أوْ حتى إلغائه كليًّا، مُشدّدًا على أنّه إذا لم تقُم الدول المُوقعّة على الاتفاق بهذه الخطوة، فإنّ الأمر سيُشكّل خطرًا على أمن الدولة العبريّة، بحسب تعبيره. ورأى أنّ الاتفاق النوويّ مع إيران هو “خطأ فظيع″، لأنّه يسمح لإيران بالمُحافظة على بنودٍ مهمّةٍ من برنامجها النوويّ في المُستقبل، والذي سيُمكنها من تخصيب اليورانيوم كي تقوم بإنتاج عتادٍ كبيرٍ من القنابل النوويّة، قال كوهين.
علاوةً على ذلك، قال الشخص الذي شارك في اللقاء مع رئيس الموساد إنّ الأخير انتقد بشدّةٍ إلغاء العقوبات التي كانت مفروضةً على إيران، زاعمًا أنّ هذه الخطوة دفعت إيران إلى أنْ تكون أكثر عدوانيّةً، بحسب قوله.
ولفت التلفزيون العبريّ إلى أنّ تسريب هذه التصريحات تأتي بعد يومٍ واحدٍ من المكالمة الهاتفيّة التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، مع الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، والتي تناولا فيها أخر المُستجدات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك على خلفية تهديد ترامب بالنسحاب من الاتفاق النوويّ في أيّار (مايو) المُقبِل.
وكشف التلفزيون العبريّ، نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ رفيعة المُستوى في تل أبيب، كشف النقاب عن أنّه في الأسبوع الماضي، وخلال اجتماع نتنياهو بكلٍّ من وزير الخارجيّة الفرنسيّ ونظيره الألمانيّ عبّر عن إيمانه العميق بأنْ يقوم الرئيس الأمريكيّ بالانسحاب من الاتفاق النوويّ مع إيران، مُوضحًا لهما في الوقت عينه أنّه يجب إدخال تعديلات على الاتفاق النوويّ مع إيران،وتحديدًا فيما يتعلّق بزيارات قوّات التفتيش التابعة للأمم المتحدة، وأيضًا فيما يتعلّق بانتهاء فترة الاتفاق.
بالإضافة إلى ذلك، أشار التلفزيون، إلى أنّ مصادر رفيعة، طلبت عدم الكشف عن اسمها، بسبب حساسية القضيّة، أكّدت على أنّ نتنياهو أوضح أنّه بحسب رأيه، فإنّه بدون إدخال التعديلات الأساسيّة على الاتفاق النوويّ فإنّ الولايات المُتحدّة ستنسحب منه، وقال للوزيرين الأوروبيين أيضًا إنّه عليكما أنْ تختارا بين الاقتصاد الإيرانيّ الضعيف وبين الاقتصاد الأمريكيّ القويّ، على حدّ تعبيره.
وتابع التلفزيون العبريّ، نقلاً عن المصادر عينها، إنّ وزير الخارجيّة الألمانيّ هيكو ماس، أوضح لنتنياهو أنّ بلاده تُفضّل واقعًا فيه اتفاقًا نوويًا على واقعٍ بدون اتفاقٍ، مُذكّرًا نتنياهو بما حصل مع كوريا الشماليّة.
وعلى الرغم من أنّ المساعي الأوروبيّة الحثيثة لعدم إلغاء الاتفاق النوويّ مع إيران مُستمرةً، فإنّ المصادر في تل أبيب أكّدت للتلفزيون على أنّ إمكانية التوصّل لاتفاقٍ يُرضي الرئيس ترامب باتت ضئيلةً للغاية، لافتةً إلى أنّ هذا الأمر أصبح مُشتركًا لكلٍّ من واشنطن وتل أبيب.
مع ذلك، تابعت المصادر عينها قائلةً، إنّه في موازاة ذلك، تعمل فرنسا وألمانيا على إيجاد معادلةٍ جديدةٍ لفرض عقوباتٍ على إيران بسبب مُواصلتها تطوير برنامج الصواريخ، مُشدّدّةً في الوقت نفسه، على أنّ وزيري الخارجيّة طلبا معرفة موقف نتنياهو وترامب من الاقتراح الجديد، وهل سيُوافقان عليه، أمْ لا، على حدّ قول المصادر.
علاوةً على ما ذُكر أعلاه، لفتت المصادر السياسيّة الرفيعة في تل أبيب إلى أنّ فرنسا هي التي تقود الموقف المُتصلّب ضدّ إلغاء الاتفاق النوويّ مع إيران، أوْ إدخال تعديلاتٍ عليه، مُضيفةً أنّه في الأشهر الأخيرة، وفي محاولةٍ لإنقاذ الاتفاق النوويّ مع إيران، تُحاول فرنسا وألمانيا وبريطانيا وضع برنامج عقوباتٍ حادّةٍ وشديدةٍ على إيران بسبب برنامج الصواريخ الباليستيّة، لأنّ هذه الدول ترى في هذه الخطوة مخرجًا من إلغاء الاتفاق.
يُشار إلى أنّ القناة العاشرة في التلفزيون العبريّ، كشف النقاب الأسبوع الماضي، عن أنّ المُستشارة الألمانيّة، أنجيلا ميركيل، حذّرت نتنياهو، من أنّ انسحاب واشنطن من الاتفاق النوويّ، سيؤدّي لإلغائه، وكنتيجةً لذلك، ستندلع حربًا شاملةً في منطقة الشرق الأوسط، على حدّ تعبيرها.
" الراي اليوم "
