الأمير الحسن يدعو لتعظيم المسؤولية تجاه الأجيال القادمة وحماية البيئة الإنسانية
المدينة نيوز :- دعا سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس مجلس أمناء المعهد الملكي للدراسات الدينية إلى العمل على صياغة فهرس مقارن للقيم على أساس من المعرفة واحترام الحياة، محوره تعظيم المسؤولية تجاه الأجيال القادمة وحماية البيئة الإنسانية.
وقال سموه، خلال افتتاحه أعمال ندوة "الأديان وكرامة الحياة من منظور إسلامي ومسيحي"، التي ينظمها المعهد الملكي للدراسات الدينية والمجلس البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان، إنه إذا اعتبرنا أن معدل مكوث اللاجئ على أرض الغير هو حوالي الـ 27 عاما، فعلينا الحديث عن استدامة الكرامة الإنسانية في ظروف السلم والحرب.
واستعرض سموه أبرز التحديات التي نواجهها اليوم، داعياً إلى تعزيز مفهوم التضامن في المشرق عبر الصناديق الخيرية وصناديق البر والإحسان.
واعتبر سموه أن الفكرة النهضوية كانت مبنية على التنوع والاعتراف بعطاء كل مكونات الأمة، لافتا إلى الحاجة إلى احترام التنوع في المنطقة واعتماد السلاسة الثقافية والتوجه نحو التآلف والتكافل والتكافىء نحو إعادة انسجام ووحدة الجنس البشري الإنساني بعيدا عن الاستقطاب.
وأشار سموه إلى رسالة البابا فرانسيس في بداية العام 2018 بعنوان "اللاجئون والمهاجرون هم رجال ونساء يبحثون عن السلام" والتي دعا فيها إلى توفير الفرصة للاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء للحصول على السلام الذي ينشدون عبر وضع استراتيجية واضحة تتضمن أربعة عناوين: الترحيب، الحماية، الاندماج والتقدم.
وأضاف "نحن بحاجة للعمل معا بصورة إيجابية نحو تعزيز المشتركات الإنسانية الخلاقة التي تجمعنا كالمياه والطاقة والتعليم وغيرها للتعامل مع التحديات التي تواجه إقليم المشرق"؛ مؤكدا الحاجة إلى العمل على تمكين وتفويض الإنسان من أجل المواطنة ومن أجل الكرامة الإنسانية.
وأشار سموه إلى الحاجة إلى تأسيس مراكز لدراسات ما بعد الدكتوراه، والتي تمكننا من الحديث عن القياس والمقارنة في الدراسات.
وأكد رئيس الوفد الكاثوليكي المشارك في الندوة نيافة ميغيل ايوسو أهمية عقد هذه الندوة في الأردن كبلد مثال حي في التسامح في المنطقة، داعيا إلى أهمية تضافر الجهود وصولا الى جهد مشترك لصون الحياة والكرامة الانسانية,وفق بترا .
وقال ان التركيز على التعليم والخطاب الديني والاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كلها عوامل يمكن ان تلعب دورا بارزا في اذكاء العنف والارهاب ، مشيرا الى انه يجب ان يكون هناك خطوات للعمل من اجل بث روح الامل لدى الشباب والاجيال القادمة.
وتحدث الدكتور عبد الجبار الرفاعي في الجلسة الأولى عن مفهوم الرحمة وما اتخذته من فضاء واسع في القرآنِ الكريم، لافتا الى ان الرحمة الالهية هي المحور الذي تدور حوله كل دلالات القرآن الكريم وهي المنطق الكلي الذي يسري في آياته وكل دلالة يتبادر منها انها تنفيها او تتعارض معها تعبر عن موقف خاص بعصر النزول فرضته ضرورات ظرفية لمجتمع البعثة.
وقال المستشار السابق للعلاقات الدينية مع المسلمين في مجلس الحوار بين الاديان في الفاتيكان يوسف كامل الحاج في ورقته عن كرامة الحياة ان نظرة الكنيسة الكاثوليكية للحياة انها وهبت كرامة ابدية ، مشيرا الى ان ثقافة وفلسفة الحياة ينبغي ان توحد جميع المؤمنين، مسيحيين ومسلمين في قدرة رب الخلق.
وأشار الى ان قادة واتباع الاديان يجب ان يتحدوا لنبذ اية محاولات لأي شكل من اشكال الكراهية باسم الدين وان يدينوا تلك المحاولات، لافتا الى الفكرة المحورية في العقيدة الاجتماعية للكنيسة الكاثوليكية تكمن في الترابط القائم على تقديم كل اشكال الدعم لحياة وكرامة الانسان .
وتركز الندوة التي تمتد ليومين ويشارك فيها مفكرون ورجال دين، على أن للحياة- بمعناها الأوسع- كرامةً جوهريةً ينبغي أن يتم الاهتمام بها بحب. كما تناقش التحدّيات التي تواجه البشرية في عالمنا اليوم وكيفية الاستجابة لها للوصول إلى مجتمع مدني أقوى في أجزاء كثيرة من العالم، وتحقيق تفاهم بين الأديان ما يؤدي إلى تحقيق الاحترام المتبادل.
يذكر أن هذه هي الندوة الخامسة التي ينظمها المعهد الملكي للدراسات الدينية والمجلس البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان التي بدأت في العام 2009 وتعقد كل عامين بالتناوب بين عمان والفاتيكان ويخصص موضوع مختلف لكل ندوة.
