أردنيون يتحدثون في افتتاح مؤتمر الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد
المدينة نيوز :- افتتح اليوم السبت المؤتمر الدولي، الذي تنظمه الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع المركز الوطني الأردني لحقوق الإنسان والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، "ديوان المظالم" في فلسطين، تحت عنوان "الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد وواقع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967"، في العاصمة الأردنية عمان .
وشارك في المؤتمر مجموعة من الاردنيين وكان من ضمنهم محمد النسور: رئيس ادارة الشرق الاوسط و شمال افريقيا المفوضية السامية لحقوق الانسان و الدكتورة فيحاء عبد الهادي/ نائب المفوض العام
وموسى بريزات وتالياً كلماتهم :
كلمة الدكتورة فيحاء :
معالي دولة رئيس الوزراء الأردني، د. هاني الملقي،
السيد المفوض السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد،
المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن، د. موسى سليمان ثاني البريزات،
رئيسة الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، السيدة فافا بن زروقي سيدي الأخضر،
الحضور الكرام،
يسرني أن أنقل إليكم تحيات وتقدير المفوض العام للهيئة د. عصام يونس، الذي لم يتمكن من الوجود معنا اليوم بسبب الإجراءات الإسرائيلية المشدَّدة على أهلنا في قطاع غزة.
يأتي انعقاد مؤتمرنا اليوم في مكانه وزمانه تماماً، الثاني عشر والثالث عشر من أيار، من عام 2018، هذا العام الذي يشهد مرور سبعين عاماً على التطهير العرقي في فلسطين عام 1948، وقيام دولة الاحتلال على ما يقارب 78% من مساحة فلسطين التاريخية، ومرور خمسين عاماً على الاحتلال الإسرائيلي العنصري الاستعماري الإحلالي لما تبقى من أراضي فلسطين. كما يشهد هذا العام فشل المجتمع الدولي في محاسبة الاحتلال على جرائمه بحق شعبنا، وفشل الجهود الدولية للضغط على الاحتلال للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، غير القابلة للتصرف، والتي كفلتها مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
سيداتي سادتي،
منذ عام 1967؛ ونحن نشهد في فلسطين كل يوم مزيداً من الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وبالتالي تفاقمت معاناة شعبنا الفلسطيني، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.
تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في فلسطين، وعلى رأسها حقه في الحياة، وحقه في السكن، وحقه في الحركة، وحقه في بيئة نظيفة، وحقه في التعليم. احتجزت جثامين الشهداء، ومارست الإعدامات الميدانية، والاعتقالات التعسفية، واستهدفت الأطفال والشباب من الجنسين، وصادرت الأراضي، وقطعت أشجار الزيتون، وأقامت جدار الضم والفصل العنصري، وهدمت المنازل والمنشآت الفلسطينية، واستمرت في أعمال البناء الاستيطاني، على الرغم من قرار مجلس الأمن الدولي الصادر نهاية 2016، والقاضي بوقفه، بالإضافة إلى اعتداء المستوطنين مع قوات الاحتلال على المواطنين الفلسطينيين.
اعتدت على منازل المواطنين في تل الرميدة، والكرنتينا، وجبل الرحمة، في البلدة القديمة بمدينة الخليل، وهاجمت القرى الفلسطينية (عام 2017- 142 هجوماً)، ومفارق الطرق الواصلة بين محافظات الضفة، عدا عن الاعتداء على المناطق الدينية والأثرية، والقبور والمقامات، والاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، التي تجاوزت العام الماضي 400 اقتحاماً.
كما استمرّ وتصاعد الاعتقال على خلفية حرية التعبير، وازدادت يومياً نسبة الاعتداءات على الصحافيين والحريات الإعلامية، واعتقال الصحافيين.
وتواصل العقاب الجماعي لقطاع غزة، حيث الحصار المتواصل، منذ أحد عشر عاماً، هذا الحصار الذي ينتهك حقوق الإنسان الرئيسة في قطاع غزة، والذي تجسّد في قطع الكهرباء، وأزمة المياه، وإغلاق المعابر، واعتقال المواطنين حين المرور منها، واعتراض الصيادين والمزارعين، يضاف إلى ذلك معاناة المواطنين الذين هُجّروا داخلياً في القطاع بسبب العدوان الإسرائيلي؛ الأمر الذي ترك بصماته غير المسبوقة على الوضع الإنساني لسكان القطاع كافة؛ الصحي والاقتصادي والاجتماعي.
ورغم هذا الوضع الإنساني الكارثي لأهلنا في القطاع؛ قدّمت غزة الباسلة نموذجاً للمقاومة الشعبية السلمية، تجلّى في مسيرات العودة الكبرى، بينما قدّمت دولة الاحتلال نموذجاً للأنظمة الاستعمارية القمعية، حيث واجهت المسيرات السلمية بالقنابل الغازية والرصاص الحي.
وكان الجديد لعام 2017 فرض مشاريع قوانين عنصرية اسرائيلية؛ مخالفة للقانون الدولي الإنساني، مثل "مشروع قانون إعدام منفذي العمليات"، والذي يعطي شرعنة للقتل، وللأسف أنه مرّ بالقراءة الأولى، و"مشروع قانون خصم مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى" من أموال الضرائب والمستحقات التي تجبيها دولة الاحتلال وتحوّلها لصالح دولة فلسطين، وللأسف، مرّ أيضاً بالقراءة الأولى. بالإضافة إلى 3 قوانين و18 مشروع قانون خاصة بالاستيطان. منها: قانون: "تسوية البناء الاستيطاني في يهودا والسامرة"، وقانون "تمديد صلاحية لوائح الطوارئ"، ومنها: "مشروع قانون لإنقاذ القدس كعاصمة يهودية وديمقراطية".
أما على الصعيد الدولي؛ فقد كشف الرئيس الأمريكي النقاب عن "صفقة القرن" بصفاقة وصلف؛ وأعلن نقل سفارة دولة الاحتلال إلى القدس الشرقية، ضارباً عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية، ومطلقاً رصاصة الرحمة على جهود السلام المتعثرة.
ازدادت الهجمة على القدس والمقدسيين، من قتل واعتقال، مع التركيز على الأطفال، وهدم البيوت، وسحب الهويات، وإبعاد، وتزوير المناهج، بالإضافة إلى استهداف قطاع التعليم، عبر فرض منهاج إسرائيلي على المدارس المقدسية، واعتقال الطلاب من داخل المدارس، بالإضافة إلى الانتهاكات بحق البيئة الفلسطينية وتلويثها، وشحّ المياه، وتكثيف الاستيطان، ومصادرة الأراضي وتجريفها، عدا عن اعتداءات المستوطنين.
سيداتي سادتي،
لا طريق أمامنا كمنظمات حقوقية فلسطينية وعربية وعالمية، سوى مواصلة الضغط على المجتمع الدولي، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد للأراضي الفلسطينية عام 1967، الذي يعتبر انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي بشقيه: القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإلزام دولة الاحتلال بتطبيق الاتفاقيات الدولية التي هي طرف فيها، على الأرض الفلسطينية المحتلة، وبالإضافة إلى مطالبة الأمم المتحدة بالتدخل الفوري لوقف انتهاكات الاحتلال المستمرة، والعمل الحثيث لتوفير حماية دولية للفلسطينيين، وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة تجاه مقترفي الانتهاكات، وقوفاً أمام الالتزامات القانونية للدول الأعضاء.
ندعو من خلال مؤتمرنا الدولي إلى إلزام دولة الاحتلال الإسرائيلي بتطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان على السكان والأرض التي تحتلها.
وأن تعمل المؤسسات الحقوقية كافة لإنهاء الحصار الظالم على قطاع غزة، وفتح المعابر كافة لتسهيل مرور المواطنين والبضائع، وتسهيل تأمين العلاج للمرضى. بالإضافة إلى تكثيف الجهود الديبلوماسية الدولية للضغط على الاحتلال لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 بشأن الاستيطان، والذي يقضي بوقف النشاطات الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
سيداتي سادتي،
نحن في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مع المنظمات الفلسطينية الحقوقية علينا واجب أن نرصد ونوثق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأرض والإنسان، للتمكن من مساءلة دولة الاحتلال، من خلال الآليات الدولية لحقوق الإنسان،
وندعو المؤسسات الحقوقية العربية والدولية إلى دعم جهود دولة فلسطين في مساعيها لمقاضاة مرتكبي جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، التي ترتكبها دولة الاحتلال وقادتها، الذين ينتهكون القانون الدولي، أمام محكمة الجنايات الدولية.
وبعد،
لن يُفلتوا من العقاب/ لَن تُفلِتوا
أَمامَكُم/ أَحلامُنا/ أَقلامُنا/ وعُيونُنا
أَمامَكُم/ جُدرانُنا/ إسمِنتُنا/ وحَديدُنا
وراءَكُم/ طيورُنا/ طيفُ عَوائِلِنا/ ذاكِرَتُنا الحيَّة
في طيرةِ حيفا/ وصبارين/ وعكا/ وعيلوط/ وخزاعة/ والدوايمة/ وجنين/ والطنطورة/ والصالحة/ والفالوجا
ذاكِرَتُنا الحيَّة
في صبرا/ وشاتيلا/ ودير ياسين/ والشَّجاعية/ ومَجدِ الكروم/ وسَعسَع/ وكفر قاسم/ واللجون/ ولِفتا/ ولوبيا
وَراءَكُم/ صُبّارُنا/ وَعِنادُنا
لَن تُفلِتوا/ نَعِدُكُم/ نعِدُنا/ لَن تُفلِتوا
كلمة المعايطة :
بسم الله الرحمن الرحيم
اصحاب المعالي والعطوفة والسعادة
السيدات والسادة، الحضور الكريم
أسعد الله صباحكم بالخير والبركة، يسعدني أن أتقدم بداية بالشكر الجزيل للقائمين على عقد هذا المؤتمر الهام، في هذه الظروف التي تمر بها المنطقة بأسرها، والقضية الفلسطينية بوجه خاص .
واسمحوا لي أن أنقل لكم تحيات دولة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، الذي شرفني اليوم أن أكون مندوبا عن دولته، وأن اقف أامامكم بإفتتاح هذا المؤتمر، الذي يناقش القضية الأولى والمركزية في المنطقة ، فنحن اليوم نتحدث عن الاحتلال الوحيد الموجود في العالم، إذ لا زالت اسرائيل مستمرة في انتهاكها لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، بالعيش بكرامة في دولة مستقلة آمنة ذات سيادة.
وهي بالرغم من كل محاولات التسوية السلمية و المبادرات الدولية و الاقليمية لحل القضية الفلسطينية لا تحترم قرارات الشرعية الدولية كافة ،و لا المواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان.
فلقد حازت المبادرة العربية للسلام التي تبناها الراحل المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة بيروت عام 2002على موافقة الجامعة العربية و منظمة المؤتمر الاسلامي ، والتي نصت على حل الدولتين مقابل اعتراف الدول العربية العربية و الاسلامية بدولة سرائيل مقابل إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 ، إلا ان اسرائيل لم تبدٍ اي تجاوب ايجابي اتجاه هذه المبادرة او حل سياسي و سلمي تجاه القضية الفلسطينية و حق الشعب الفلسطيني باقامة دولته .
فاستمرار الممارسات الاسرائيلية بالاعتداء على الحقوق يشكل تهديداُ مستمرا لأي تقدم للعملية السلمية ، و لآفاق الحلول السياسية التي طرحت في معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية و كافة المبادرات الدولية و العربية التي تلتها .
السيدات والسادة، الحضور الكريم
إن عنوان هذا المؤتمر هو تاكيد على الحقوق الثابتة للفلسطينيين غير القابلة للتصرف، وهي حقوق اعترفت بها الامم المتحدة، واطلقت عليها الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وهي حقوق لا يجوز ولا يقبل التنازل عنها، ولا يملك أي شخص قرار إنهاء العمل بها، أو التصرف بها، وبذلك فهي ذات قوة وديمومة مطلقة.
لقد أصدرت الجمعية العمومية للامم المتحدة قرارها رقم 3236 بتاريخ 22/11/ 1974، والذي حددت فيه حقوق الشعب الفلسطيني، وأكدت حقه الثابت في تقرير مصيره دون تدخل خارجي، والإستقلال والسيادة الوطنية، وتؤكد حقهم الثابت في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا عنها واقتلعوا منها وتطالب باعادتهم اليها، وفق القرار الأممي 194، الذي يتعرف بأن الشعب الفلسطيني طرف رئيس في إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، ويعترف أيضا بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه بكل الوسائل وفقا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة.
السيدات والسادة، الحضور الكريم:
إننا متمسكون بالشرعية الدولية ، ونصر على إعمال وتنفيذ القرارات الدولية، لكن إسرائيل لا تزال تماطل وبتكرار مستمر، وتعددت لائاتها بشأن الإستيطان واللاجئين والقدس.
وأكدت الأمم المتحدة على لسان نيكولاي ملادينوف منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط بداية هذا العام على " أن بناء المستوطنات الإسرائيلية عمل غير قانوني وفق القوانين الدولية ، وأنها إحدى أكبر العقبات الماثلة أمام تحقيق السلام " . و جاء هذا التصريح عقب صدور قرار متعلق بإنشاء أكثر من 1000 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة . لكنه حتى اللحظة لا زال الإستيطان وبناء المستوطنات مستمراً، مما يقوض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة ببعضها البعض قادرة على البقاء، في إطار حل الدولتين المتفاوض عليه.
وينتهك الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة حقوق أكثر من مليوني إنسانا فلسطينيا في الحياة والعيش الكريم، وفي التنقل وكافة الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
ويشكل الجدار العازل فصلاً عنصرياً و عقبةأ قيام الدولة الفلسطينية المنشودة و المترابطة، على الرغم من أن الدبلوماسية اأردنية استطاعت عام 2004 انتزاع قرار من محكمة العدل الدولية ، يدين فيه بناء هذا الجدار، وطالبت المحكمة حينها إسرائيل بهدم الأجزاء التي شيدتها من الجدار في الضفة الغربية على الفور، أي زهاء 200 كيلومترا من أصل 700 كيلومترا كانت إسرائيل تنوي إقامتها، لأنها تعمل على تقييد حرية تنقل الفلسطينيين، وحقهم في العمل والرعاية الصحية والتعليم ومستوى عيش لائق و كريم ، إلا أن إسرائيل لم تتمثل لهذا القرار الأممي .
وبما يخص ملف القدس، لا يزال العمل جار على تهويد المدينة المقدسة، من خلال تغيير معالم المدينة التراثية والحضارية، والحفريات المستمرة تحت المسجد الأقصى، والعبث بالهوية الديمغرافية العربية للمدينة، ويشكل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس عائقا كبيرا أمام حل القضية الفلسطينية والوصول إلى تسوية نهائية رغم تصويت 128 دولة من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد تنفيذ القرار.
السيدات والسادة، الحضور الكريم:
إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للاراضي الفلسطينية و ممارساته في انتهاك حقوق الفلسطينيين في الضفة والقدس وقطاع غزة، سيبقى سببا رئيسيا في أزمات المنطقة وسيبقى تأثيره على الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الاوسط باكملها، ولن يكون هناك أي استقرار او سلام دائم دون حل القضية الفلسطينية حلا عادلا.
فالسلام الحقيقي يكون بحل الدولتين و اقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل.
و أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في خطباب العرش السامي التي افتتح بها أعمال الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الثامن عشر، بإستمرار الأردن بدوره التاريخي الذي نهض به منذ القدم بالدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، والتأكيد على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية.
السيدات والسادة، الحضور الكريم:
منذ تاسيس الدولة الاردنية، ونحن نرتبط بفلسطين أرضا وشعبا إرتباطا وثيقا، وستبقى القضية الفلسطينية العنوان الأبرز في السياسة الأردنية على المستويات الدولية والإقليمية كافه، فهي القضية التي دافع عنها الهاشميون في المحافل الدولية والدبلوماسية كلها، وحصيلة ذلك الرعاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية منذ عشرينيات القرن الماضي، وتواصل مراحل الإعمار الهاشمي للمسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفه وكنيسة القيامه، والتصدي لكل محاولات التهويد للقدس العربية الفلسطينية الإسلامية والمسيحية.
وأؤكد موقف الدولة الأردنية الداعم لتطبيق القرارات الدولية بخصوص حق العودة والتعويض، ذلك أن الأردن يعتبر أكبر بلد مضيف للاجئين الفلسطينيين.
وفي كل المؤتمرات الدولية منها والعربية، كانت القضية الفلسطينية محل اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم، وشكلت اساسا في خطاباته في عواصم صنع القرار العالمية، إيمانا من جلالته بالإرث الهاشمي برعاية المقدسات، وحماية هويتها العربية الإسلامية والمسيحية، وهو ما أكدت عليه الوصاية الهاشمية منذ تأسيس الدولة الأردنية.
حمى الله الأردن وطنا وشعبا وقيادة في ظل حضرة سيدي جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلمة محمد النسور :
بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر الدولي للشبكة العربية لمنظمات حقوق الإنسان عن الإحتلال الإسرائيلي المستمر وحقيقة وضعية حقوق الإنسان فى الأراضى الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
محمد النسور: رئيس ادارة الشرق الاوسط و شمال افريقيا
المفوضية السامية لحقوق الانسان، جنيف
معالي السيد
الزميلات و الزملاء
أشكركم على دعوة المفوضية السامية لحقوق الانسان للمشاركة في هذا المؤتمر الهام و اود بان ابدا كلمتي بالتذكير بموقف الأمم المتحدة المتمثل بضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي للأرضي الفلسطينية المحتلة واقامة سلام دائم بين الشعبين الفلسطيني و الاسرائيلي. وان اؤكد في أن الضفة الغربية وغزة يشكلان ارض فلسطينية محتلة واحدة ، تتمتع بالحماية وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة المعنية بحماية الشعوب تحت الإحتلال. وكما تعلمون، ووفقا للقانون الدولي الإنساني، فإن اسرائيل باعتبارها السلطة القائمة بالاحتلال ملزمة بحماية الفلسطينيين بل وضمان سلامتهم.
وقد دأبت المفوضية على اصدار تقاريرها العامة التي تتناول ممارسات الإحتلال كمصدر للعديد من انتهاكات حقوق الإنسان الإساسية في الحياة اليومية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وبذات الوقت فإن تقاريرنا أيضا تؤكد على ضرورة الالتزام بحقوق الإنسان من قبل الحكومة الفلسطينية، وسلطة الامر الواقع فى غزة وتوثق الانتهاكات التى قد تصدر عنهم وتقدم لهم التوصيات فى هذا الصدد.
و فيما يتعلق بعمل الهئيات الاممية الاخرى، فان اللجان التعاقدية الخاصة بإنفاذ اتفاقيات حقوق الإنسان والمقررين الخاصيين قد اكدوا دوما على مسؤولية دولة اسرائيل عن احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان كمكمل للقانون الدولي الإنساني فى الأراضي الفلسطينية المحتلة. ونعاود التذكير هنا بالفتوى التي اصدرتها محكمة العدل الدولية في عام 2004 بشأن الجدار، حيث أكدت على أن تشييد اسرائيل للجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة يعوق بشدة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وقد اعتمدت الجمعية العامة للامم المتحدة العديد من القرارات التي تؤكد على هذا الحق وكان آخرها القرار الصادر في ديسمبر 2017. حيث أكدت الجمعية العامة على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره عبر إقامة دولته المستقلة، وعلى ضرورة احترام وصون وحدة كامل الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
السيدات و السادة
الفلسطينييون في غزة يعانون من أزمة انسانية حادة نتيجة للحصار الذى يكمل الآن عامه الحادى عشر، و أزمة الكهرباء الحالية زادت في تردي الاوضاع الانسانية . ففى خلال السنة الماضية، واجه سكان غزة تحديات متزايدة حالت دون حصولهم على الرعاية الصحية والعلاج اللازم خارج غزة بسبب التأخير أو رفض اصدار التصاريح اللازمة لهم. إن هذه الإجراءات تشكل انتهاكا صارخا لمبادىء حقوق الإنسان.
وفي الأشهر الماضية، قمنا بنشر العديد من التقارير التي تناولت الاوضاع في قطاع غزة، حيث قامت اسرائيل،وحتى يوم امس، باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين الفلسطينيين والتي أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين و جددنا المطالبة باجراء تحقيق عاجل، محايد وفعال يضمن عدم الافلات من العقاب.
الزميلات و الزملاء
يعتبر الإستيطان بحد ذاته من أخطر الانتهاكات التي تمارسها اسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة ، كونه يهدد بشكل كبير نجاح عملية السلام برمتها وحل الدولتين عبر تقطيع أواصل الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية نتيجة لانشاء المستوطنات بين المدن الفلسطينية واستمرار مصادرة الأراضي الفلسطينية لتوسيع تلك المستوطنات او إقامة مستوطنات جديدة أو انشاء شبكات طرق إليها.
وبسبب الاستيطان، يعاني الفلسطينيون من القيود المفروضة على حرية الدين، و حرية الحركة و الحق في التعليم، والحق في الأرض والمياه؛ وفي الحصول على سبل العيش والحق في مستوى معيشي لائق. وغيرها العديد من حقوق الإنسان الأساسية الأخرى . وقد أصدرت المفوضية مؤخراً ، وبناء على تكليف من مجلس حقوق الانسان، تقريرا مفصلا عن عملها المتعلق بإنشاء قاعدة بيانات للشركات التجارية العاملة في أنشطة محددة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمرتبطة بشكل مباشر بالمستوطنات الإسرائيلية. حيث أشارت المفوضية في ذلك التقرير إلى ان الشركات تلعب دورا محوريا في تعزيز إنشاء المستوطنات الإسرائيلية وصيانتها وتوسيعها، ولذا طالبت المفوضية تلك الشركات بضرورة مراجعة سياستها التجارية بما يضمن احترام حقوق الإنسان.
السيدات و السادة الحضور
إن تأثير الصراع على حياة الأطفال هو امر مثير للقلق، ففى هذا العام فقط، لقي ستة أطفال مصرعهم جراء اطلاق النار عليهم ضمن سياق المظاهرات. كما شهد العام الماضى اعتقال إسرائيل للمئات من الأطفال (بعضهم بدون توجيه اتهامات حيث تم اعتقالهم إداريا). وهذه الأرقام تستدعى التساؤل ما اذا كان الإعتقال يستخدم كخيار أخير للتعامل مع الأطفال وفقا لما يتطلبه القانون الدولي.
وفي وسط هذا المناخ من الإنتهاكات المستمرة، فإن عمل المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين يتعرض للمزيد من القيود والتى تشمل الاستهداف والتوقيف والإعتقال بسبب المشاركة في مظاهرات سلمية أو توثيقها ضمن حدود الحق في التعبير أو الحق فى التجمع السلمي أو تكوين الجمعيات.
إن المفوضية سوف تستمر فى رصد و توثيق انتهاكات حقوق الفلسطينين ضمن ولايتها. وأيضا في دعم الجهود التى يقوم بها المقرر الخاص بوضعية حقوق الإنسان في الأراضى الفلسطينية المحتلة السيد/ مايكل لينك، وجهود اللجنة الخاصة بالتحقيق فى الممارسات الإسرائيلية التى تنتهك حقوق الإنسان الفلسطيني.
كما سنستمر بمساعدة حكومة دولة فلسطين في الإيفاء بالتزاماتها القانونية الدولية وبشكل خاص بعد انضمامها فلسطين إلى سبعة من الاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الانسان، وهي ذات الاتفاقيات التي صادقت عليها اسرائيل.
و في الختام، اتقدم ببالغ الشكر مرة اخرى للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية و المركز الوطني الاردني و الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الانسان على عقد هذا المؤتمر و مؤكدا على حرص المفوضية على تعزيز الشراكة مع جميع المؤسسات الحقوقية في المنطقة العربية.
و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته،
كلمة موسى بريزات :
كلمة الدكتور موسى بريزات
المفوض العام / المركز الوطني لحقوق الانسان
أمــــام
" المؤتمر الدولي حول الاحتلال الاسرائيلي طويل الامد وواقع حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة لعام 1967"
12 - 13 /5/2018
فندق جراند حياة ــ عمان
معالي المهندس موسى المعايطة المحترم / وزير الشؤون السياسية والبرلمانية / مندوب راعي المؤتمر
أ.د. محمد عدنان البخيت المحترم/ رئيس مجلس الأمناء ؛
السيدة فافا بن زروقي المحترمة / رئيسة الشبكة العربية ؛
السيد سلطان الجمالي المحترم / الأمين العام للشبكة العربية ؛
السيدات والسادة من أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة ؛
الحضور الكرام ؛
يشرفني أن أرحب بكم باسمِ رئيس وأعضاء مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان والأمانة العامة وأصدقاء المركز وجمهوره وباسمي شخصياً في هذا المؤتمر الدولي الهام الذي ينظمه المركز بالشراكة مع كل من الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين. كما أود أن أتقدم بالشكر لدولة الدكتور هاني الملقي، رئيس الوزراء، على تفضله برعاية هذا المؤتمر الذي تستضيفه مدينة عمان التي ترقب بغضب وغصة الأوضاع الاستثنائية في فلسطين وخاصة مدينة القدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين، مسرى النبي المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) رمزَ الحرية والسلام والتسامح، لن تكون إلا عاصمة دولة فلسطين مهما طال الزمن.
السيدات والسادة ،
عنوان هذا المؤتمر هو : " الإحتلال الإسرائيلي طويل الأمد وواقع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967م " .
أحسنت صنعاً الشبكة العربية عندما قررت تسليط الضوء على الآثار المأساوية لهذا الاحتلال. وتضفي الظروف الإقليمية والدولية المحيطة على عقد هذا المؤتمر أهيمة خاصة، إذ يبدُ أن هناك من يود أن يطرح الحقوق الفلسطينية الثابتة للتصفية، وإن كان ذلك باسم التسوية السياسية لهذا الاحتلال. وهنا لا أجد ما استشهد به للتدليل على مخاطر مثل هذا التوجه من قول سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، واقتبس " لنا حقٌ، فإن أعُطيناهُ والا، ركبنا أَعجاز الأبل، وإن طال السُّرى" انتهى.
السيدات والسادة ،
احتلت القوات الصهيونية 78% من مساحة فلسطين التاريخية عام 1948م، ثم أكملت - في حرب عدوانيةٍ مدبرةٍ ومخططٍ لها مسبقا - احتلال الجزء المتبقي من مساحة فلسطين التاريخية (بالإضافة الى أراضٍ لدول عربية أخرى) عام 1967م.
وبالرغم من قبول منظمة التحرير الفلسطينية لتسوية مع اسرائيل يكون اساسها إقامة دولة فلسطينية مستقلة حدودها الرابع من حزيران (وهي قسمة ضيزى)، إلا أن دولة الإحتلال قد أنكرت ذلك على الشعب الفلسطيني حتى ما هو أقل من ربع مساحة أرضه التاريخية.
ثم أمعنت اسرائيل في سياسات التنكيل والتشريد بالفلسطينيين تحت الاحتلال، علها تنجح في تهويد الارض المحتلة؛ ولهذه الغاية تطيل أمد هذا الاحتلال.
إنني أتابع الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب الإهتمام الشخصي وبحكم العمل منذ أكثر من (50) عاماً، وقد أقمت مقاربة لممارسات اسرائيل هذه في ضوء الصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان الدولية عسى أن أجد نصاً أو مادة أو إتفاقية لم تنتهكها اسرائيل بشكل أو بآخر، فلم أجد مثل هذا النص.
السيدات والسادة
وكان أول انتهاك لهذه الحقوق هو إنكار إنطباق اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949م على الأراضي الفلسطينية المحتلة 1967م . فبهذا التصرف غير القانوني أنكرت اسرائيل على الفلسطينيين تحت الاحتلال حقهم بالحماية القانونية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني في مثل هذه الحالة .
ثم تابعت هذا النهج بارتكاب انتهاكات جسيمة وممنهجة للقانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية بحق المدنيين الفلسطينيين.
فمنذ اليوم الأول لإحتلالها للضفة الغربية قامت بتطبيق القانون البلدي الإسرائيلي على مدينة القدس العربية (الشرقية). وعبر خطوات لاحقة متتالية غيرت الوضع القانوني للمدينة المقدسة حتى اعلنتها عاصمة لدولة الإحتلال عام 1980م. واليوم يعاني المقدسيون من أثر الإجراءات الإسرائيلية التعسفية وغير القانونية التي تصاعدت في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده للقدس والاعتراف بها عاصمة "أبدية لإسرائيل" وهو قرار باطل معيب سياسياً وفاقد السند القانوني.
لكن اسرائيل رأت في هذا التصرف مباركة لسياستها القائمة على تهويد القدس، حيث أصبح المقدسيون وكأنهم مهاجرون أو مقيمون غير شرعيين وهم في وطنهم ومساكنهم، وتعمل على اقتلاعهم أو تهجيرهم تنفيذاً لاستراتيجيتها المكشوفة وهي الحصول على أكبر مساحة من أراضي فلسطين التاريخية بأقل نسبة من أصحابها الفلسطينيين !
لقد حولت إسرائيل الضفة الغربية وغزة الى سجن كبير.
ضمن هذا النهج أقامت اسرائيل المستوطنات وصادرت الأراضي، ومارست سياسة العقاب الجماعي بحق اصحاب الأرض بأوسع وابشع صورة، واستخدمت القوة الغاشمة، وفرضت القيود على حرية الحركة عبر مئات الحواجز التفتيشية، وحرمت الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم ومصادرَ عيشهم، وقسّمت وفرقت الأسر وشتتها عبر جدار الفصل العنصري وهدم المساكن وتدمير الممتلكات وعبر شق الطرق الالتفافية، واستولت على مصادرِ المياه حارمة المواطنين الفلسطينيين حتى من اهم مصدر للحياة والنمو. كما استوعبت سلطةُ الاحتلال الاقتصادَ الفلسطينيَّ ضمن اقتصادها، وعبثت بالنظام التعليمي وبالثقافة والتراث الفلسطيني، فأعاقت بناء المدارس والمساكن وطبقت سياساتٍ تمييزيةً عنصريةً أشبه بسياسة الفصل العنصري. فهناك أكثرَ من خمسِ مائةٍ وسبعين قرية وتجمعا سكنيا لا يحق بموجب قوانين تمييزية اسرائيلية للفلسطيني ان يقطن أو يتملك فيها.
السيدات والسادة،
فقط ضمن هذا الهدف يمكن فهم إطالة إسرائيل أمد احتلالها للأراضي الفلسطينية وذلك تطبيقا لنظرية " النقاء العرقي " للدولة التي ارادها مؤسس الحركة الصهيونية ثيودرو هرتزل منذ عام 1897م وعملا بذلك يطالب قادة اليمين الصهيوني اليوم بيهودية الدولة غير آبهين بحقيقة أنهم بهذا يطالبون بنظام فصل عنصري بامتياز في فلسطين، والأنكا أن اسرائيل تعمل لأن يكون هذا الاحتلال بلا ثمن أو بأقل كلفة لا بل مجزيا ماديا للإسرائيليين مقابل اخفاء اثاره المدمرة المادية والاخلاقية واللاإنسانية على الفلسطينيين. تخيلوا أي فعل سيفعله هذا الإحتلال في واقع وحياة الشعب الفلسطيني عليه إذا ما استمر لمدة أطول، وماذا سيكون أثره على المنطقة العربية برمتـــــهـــــــــا . احتلال يعود بالربح المالي للدولة المحتلة ولمجتمعها (The occupant)، ويفقر الشعب المُحتل (The occupied) ويجسد نظرية عرقية عنصرية، وبذات الوقت تجهد السلطة المحتلة لإخفاء اثاره الاخلاقية والقانونية على ضحاياه! هذا هو الهدف الحقيقي الذي يقف وراء الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد للضفة الغربية.
حتى دعوات السلام التي لا تكل اسرائيل عن ترديدها والاعلان عنها نجد أنها تنطلق جميعها من مبدأ ثابت هو : ضمان بقاء هذا الاحتلال.
السيدات والسادة ،
ختاماً، ما ورد سالفا هو غيض من فيض حول هذا الاحتلال الممتد والطويل الأمد والذي تتعامل معه الأمم المتحدة وانشغلت به منذ خمسة عقود ونيف، وتعالجه العشرات من التقارير الدولية، وهو الموضوع الذي سيتناوله مؤتمركم هذا على مدى اليومين القادمين. وقد جرى اختيار عناوينه وموضوعاته بكل عناية ودقة، وانتُدِب للمشاركة به نخبه من أقدر وأكفأ الخبراء والباحثين، الدوليين والمحليين، كل في مجاله، ونـأمل أن يتمكن من الخروج بتوصيات:
(1). تؤكد الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية كأراضي محتلة.
(2). مسؤولية اسرائيل عما ارتكبت من انتهاكات وفضائع بحق الفلسطينيين.
(3). محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
إن جهودكم هذه ليست بمفردها أو معزولة رغم ما يبدو وكأنه إعياء دولي من مقاومة هذا الاحتلال فهنالك قوى حية كثيرة تعارض هذ المشروع الاستطياني العنصري، يأتي في مقدمتها الشعب الفلسطيني ذاته الذي استطاع بما يملك من إيمان راسخ بعدالة قضيته، وتمسك بثوابته وحقه المقدس في العودة، وعمق انتمائه لوطنه ومقدساته وكذلك نتيجة ما أظهر من وعي وتصميم على الصمود والاستمرارية في الكفاح عبر الأجيال.
هذا الشعب قد تمكن من إجهاض الكثير من المخططات ضده وإبطال مفعول كثير من مرتكزات هذا الإحتلال الذي تريده اسرائيل ابدياً وبلا كلفة، بل ومجزياً للإسرائيليين . إن شعبا بهذه الإرادة والتصميم والثبات على الحق منتصرٌ لا محالة بإذن الله .
لكن مثل هذا النصر يحتاج الى تكاتف قوى الخير واصحاب الضمائر الحية، والشرفاء، ونشطاء حقوق الانسان وأنصار الحق وكثير منهم في هذه القاعة وخارجها والذين أبت عليهم ضمائرهم الا أن يقفوا إلى جانب الحق ويقولوا الحقيقة حول هذا الاحتلال البغيض والهجمة الشرسة على القانون والقيم والمبادئ ويتبنوا المواقف المعارضة له ولمن يدعمه ويؤيده أو يسعى لتسويقه.
إن جهود هؤلاء سواء ما كان منه فرديا أو جماعيا في إطار الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة هو انتصار للإنسانية التي يجب ان لا تستسلم للظلم والعدوان بعد كل ما انجزته من تقدم في بناء منظومة العدالة وسيادة القانون على هذا الكوكب الذي اختاره قادة العالم مع ’الناس‘ و’السلام‘ لتكون الرموز الثلاثة لحمايتها وصَممت لهذه الغاية ما يعرف بأجندة التنمية المستدامة 2030 في الخامس عشر من شهر ايلول عام 2015م.
ختاما يجيء هذا المؤتمر الذي تنظمه مؤسسات حقوق الإنسان العربية وهو ينتصر للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني فهو أيضا ينتصر لهذا الكوكب وللبشرية والسلام.
والسلام عليكم ورحمة الله
12/5/2018
