بسط تنسج على وقع التراث الاردني الاصيل

تم نشره السبت 15 كانون الثّاني / يناير 2011 11:56 صباحاً
بسط تنسج على وقع التراث الاردني الاصيل

 من وحي التنوع الحضاري الذي يميز محافظة مأدبا , تنسج الاربعينية ابتسام القبابعة خيوطا من صوف احيلت الى بسط تحاكي التراث الاردني العابق بالاصالة لترسم بالالوان الزاهية صورا وجداريات اشبه بتحف زينت بيوتا داخل الوطن وخارجه .
علاقتها بحياكة البسط ليست نسجا للصوف فحسب , بل انها كما تصفها لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) علاقة حميمية تكتسب اهميتها من حبها للتراث الاردني الغني بمفردات الماضي الجميل , اذ لم يعد يستهويها أي صناعة حديثة للبسط مثل تلك التي تستخدم فيها الالات والتقنيات , فيما حياكتها للبسط لا زالت يدوية فقط .
" وهل اجمل من بساط حيك بايد اردنية ليعكس التاريخ بلوحات تزين الامكنة وتحافظ على تراث تتناقله الاجيال وتفخر به " بهذه الكلمات تختصر القبابعة هدفها السامي من عشقها لهذه الحرفة التي تعمل بها قلة قليلة من سيدات المجتمع المحلي , معربة عن تخوفها من تعرض تلك الحرفة النادرة الى الزوال .
تقول " انتمي الى عائلة تنحدر من عشائر بني حميدة التي اشتهرت بحبها للتراث الاردني من خلال تركيزها على صناعة البسط بطريقة يدوية , اذ استطاعت انجاز بسط سميت ببسط ( بني حميدة ) حيث انهم ابتكروا هذا النوع من البسط الشهيرة بزركشتها بالوان من وحي البيئة الصحراوية الاردنية كالاحمر والاسود والخمري وغيرها" .
بدأت القبابعة منذ صغرها بالعمل على حياكة البسط بطريقة يدوية ناهلة هذا الفن التراثي الرائع من عائلتها وجداتها , اذ كانوا قد حولوا بيوتهم فيما مضى الى ما يشبه المشغل المصغر الذي يحتوي على ادوات بسيطة كالنول والصوف وهي جل ما تحتاجه هذه الحرفة الاصيلة اضافة الى كثير من الصبر والتروي .
كان (البساط ) فيما مضى وفقا لها يقتصر في استعماله على كونه فراشا ارضيا , وتصمم به بيوت الشعر التي تبدو وكانها تحفة فنية معلقة ضمن مشهد صحراوي غاية في الجمال , كما كان يستخدم لصنع العبوات التي توضع بها البهارات والقهوة والتي تكون على شكل اكياس مبطنة تغلف بهذا النوع من البسط , اضافة الى انها تبطن باكياس مخصصة لحفظ الطحين ( عدل الطحين ) , فيما تطور استخدامه في الوقت الحاضر لتتعدد استعمالاته بصور شتى ومنها الجداريات والستائر والصور الشخصية التي تنفذ ( على الوجهين ) وكأنها صور حقيقية مطابقة للاصل , كما يمكن تنفيذ الديوانيات العربية من البسط بطريقة المجالس البدوية الاردنية . وتنفذ القبابعة جميع انواع البسط الاردنية ومنها المتميز بخطوطه الطولية المشهور ب ( البساط الكركي ) , وبساط بني حميدة المتميز بوصلاته المتعددة , وبساط مادبا الشهير بالمفهّد ذي اللون الاحمر الذي يعج برسومات (نافرة) مركبة بعضها فوق بعض وكأنها لوحة فسيفسائية .
وتعتقد ان مركز مأدبا لحياكة البسط الذي انشأته القبابعة قبل 18 سنة وتنفذ من خلاله اشغال الحرف اليدوية المتمثلة بالبسط يسهم بالمحافظة على التراث الاردني اذ انه وبفضل الله سبحانه وتعالى وجهد العاملات به كتب قصص نجاح امتد نتاجها ليس الى السوق الاردنية فحسب بل وصل الى العديد من الدول العربية والاجنبية .
وتفخر والحالة هذه بان المنتج الاردني الاصيل وقع لوحاته التي جابت العالم ما يعزز الهوية التراثية التي لا تقبل الا الاصالة كعنوان موضحة انها تنفذ تلك ( الطلبيات ) بواسطة الصوف الاصلي والالوان الطبيعية ما ينعكس على نوعية الانتاج ومصداقيته .
وتحول المركز الذي تنجز به هذه التحف الفنية الرائعة بطريقة يدوية دون الاستعانة باي نوع من انواع الالات او التقنيات الحديثة الى مركز تدريبي حيث يقصده طلبة اردنيون واجانب للتدريب من خلاله على جميع انواع النول وحياكة البسط , اذ ان احدى الطالبات البريطانيات جاءت من بلدها خصيصا الى المركز لتحمل الى جامعتها مشروع تخرج نالت على اساسه شهادة في الفنون .
وتعتبر منتجات المركز لدى البعض اجمل هدية يمكن ان تقدم لضيف او لسائح اجنبي او حتى يتم تبادلها بين الناس في المناسبات المختلفة وفقا لها مشيرة الى ان السائح اصبح مع الوقت يميز بين البساط الاصلي المصنوع من الصوف الطبيعي وغيره حيث انه يرفض شراءه اذا كان صناعيا , ويميز ذلك من خلال رائحة الصوف وقيامه باشعال طرف البساط كطريقة لاكتشاف جودته .
تقول القبابعة ان المركز كان حصل على جائزة افضل منتج تراثي اردني قدمت له من قبل احد البنوك التجارية , كما انه مرشح الان لجائزة كانت اعلنت عنها احدى المنظمات الدولية .
ورغم النجاح الذي حققه المركز الا ان القبابعة تخشى ان الحرف التراثية كصناعة البسط مهددة بالزوال اذا لم يتم دعمها بشكل اكبر من قبل الجهات المعنية .
وتدعو الى تأسيس ما اسمته محمية للتراث والحرف اليدوية اذ ان الاشغال اليدوية اصبحت مقتصرة على سيدات متقدمات في العمر , وكأن الجيل الحالي كما توضح لا يعرف عنها أي شيء ما يستدعي تدريب كوادر شابة في مؤسسات معنية بذلك ,اضافة الى المحافظة على صناعة النحاس والسيوف والخناجر والاهتمام بشكل اكبر في الفسيفساء معتبرة تلك الحرف هوية ورمزا للتاريخ والتراث العربي .
وتقول ان صناعة البسط تسهم في تنمية البيئة المحلية من خلال اعتماد سيدات عليها واعتبارها مصدرا يؤمن الرزق والعيش الكريم لهن اذ ان هناك 8 سيدات يقمن بحياكة البسط للمركز من خلال بيوتهن ما يوفر لهن فرص عمل لا تكبدهن عناء مغادرة المنازل
.( بترا)

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات