صناعيون: اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا تضر بالصناعة الوطنية

المدينة نيوز - تتعرض اتفاقية التجارة الحرة التي وقعها الأردن مع تركيا وتدخل حيز التنفيذ مطلع الشهر المقبل إلى ما يوصف بحالة سخط غير مسبوق من قبل القطاع الصناعي كونها ستزيد المتاعب التي تواجه الصناعة الوطنية.
وحذر صناعيون من أضرار ستنال من الصناعة الأردنية جراء المنافسة غير العادلة التي ستتعرض لها من الصناعة التركية التي توصف بانها (عابرة للقارات ) وتمتلك التكنولوجيا المتطورة، مؤكدين أن الاتفاقية وقعت على عجل دون النظر لخصوصية الصناعة الوطنية.
وأكدوا أن الصناعة المحلية لا تحتاج في الوقت الحالي إلى مزيد من الاتفاقيات ،لكنها تحتاج حسب قولهم إلى (خارطة طريق ) تعالج التحديات والمعيقات التي تواجهها وما زالت تراوح مكانها منذ زمن طويل وفي مقدمتها على سبيل المثال لا الحصر ارتفاع أسعار الطاقة وغياب التمويل.
وكان وزير الصناعة والتجارة الدكتور هاني الملقي أكد في تصريحات صحافية أن الحكومة لن تتؤانى عن إعادة النظر بأي اتفاقية تجارية وقعتها مع دول العالم أو النظر في بعض نصوصها التي تخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.
وأكدت دراسة أعدها المرصد الاقتصادي في الجامعة الأردنية أن تطبيق الاتفاقية سيؤدي إلى زيادة حدة المنافسة في السوق المحلية ما سيزيد من معاناة بعض الصناعات في الأجل القصير, لكن على المدى الطويل يتوقع تحسن كفاءة الصناعات المحلية وتحقيقها وفورات اقتصادية ايجابية.
وحسب أرقام رسمية بلغت صادرات المملكة إلى تركيا عام 2010 حوالي 41 مليون دينار مقابل 396 مليون دينار مستوردات.
ويمتاز الاقتصاد التركي حسب الدراسة بكبر حجمه إذ يزيد ناتجة المحلي الإجمالي أكثر من 36 ضعفا مقارنة بالأردن, كما أن معدل الإنتاج الفردي يصل إلى 65ر2 ضعف مثيله في المملكة مما يشير إلى فجوة ملموسة في الإنتاجية لصالح الاقتصاد التركي في ضوء تمتعه بمزايا الحجم الكبير.
ويرى عضو مجلس ادراة غرفة صناعة الأردن نبيل إسماعيل أن ميزات اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا تصب لمصلحة الجانب التركي وستزيد من مصاعب القطاع الصناعي الذي يعاني حاليا من مشكلات متراكمة أدخلت الصناعة المحلية في طريق مسدود.
وقال: ستكون الاتفاقية من أكثر الاتفاقيات التي وقعتها المملكة سلبية على القطاع الصناعي بخاصة أن معظم الصناعة الوطنية عبارة عن صناعات صغيرة ومتوسطة لا تملك قدرات عالية على منافسة نظيرتها التركية التي تمتاز بكبر حجمها وتعتبر صناعات عابرة لمعظم الأسواق العالمية.
وأضاف إسماعيل أن تأثيرها سيكون سلبيا على بعض القطاعات بخاصة الغذائية والمنظفات والعبوات والتغليف كون الجانب التركي ينتج ذات السلع وكلفهم قليلة ولديهم فائض في المواد الأولية وسوق كبيرة الحجم ومتعددة وحوافز للتصدير.
وأبدى رئيس جمعية الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة المهندس فتحي الجغبير تحفظا على الاتفاقية كون الحكومة وقعتها على "عجل " ودون الرجوع إلى القطاع الخاص ألا من خلال استشارات لم يؤخذ بنتائجها.
وقال الجغبير الذي يملك مصنعا لإنتاج الشيكولاته أن تأثير الاتفاقية على الصناعة المحلية سيكون واضحا كون تركيا دولة متقدمة صناعيا ،وصناعتها مدعومة حكوميا وإنتاجها الصناعي ضخم ولديها قدرات في البحث العلمي، مقابل صغر حجم الصناعة الوطنية وارتفاع كلف الطاقة وقلة المواد الأولية.
وأضاف:الأردن غير جاهز حاليا لتوقيع الاتفاقية كون المنافسة غير عادلة، وكثير من صناعاتنا ستتأثر، وستكون في اتجاه واحد، ولا أتوقع أن يستفيد الأردن من السوق التركي، ليس تقليلا من جودة السلع الوطنية لكن للشهرة العالمية التي تتمتع بها نظيرتها التركية.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب منا التفكير في آليات ندعم من خلالها الصناعة الوطنية التي تعتبر اكبر القطاعات تشغيلا والمولدة لفرص العمل وهي سبيل النجاة الوحيد لمعالجة الفقر والبطالة.
من جانبه رأى عضو مجلس أدارة غرفة صناعة عمان المهندس موسى الساكت أن ابرز تحد سيواجه الصناعة الوطنية من تبعات اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا هو تحدي المنافسة السعرية لافتا إلى أن المنتجات التركية جودتها عالية وتدخل الأسواق العالمية .
وبين أن الصناعة الوطنية تواجه حاليا تحديات كبيرة في مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود الصناعي الذي يزيد ثلاثة أضعاف عن الدول المجاورة وقلة العمالة المدربة وعدم استقرار التشريعات والأنظمة وارتفاع فوائد التمويل التي تصل إلى نحو 10 بالمئة مقارنة مع 3 بالمئة في الدول الأخرى.
وقدم الساكت مقترحات لمواجهة منافسة المنتجات التركية المصدرة إلى الأردن منها الاستفادة من إحكام قانون ونظام حماية الإنتاج الوطني في حال وجود تزايد في الاستيراد بالإضافة إلى الاستفادة من قانون ونظام مكافحة الإغراق.
وأشار إلى ضرورة تطوير الجودة والمواصفات الفنية للصناعة المحلية وتطوير التغليف والابتكار وتطوير المنتجات وزيادة فعالية آليات التسويق والتوزيع بهدف مواجهة المنافسة السعرية للمنتجات التركية.
ودعا الساكت إلى تأسيس علاقات شراكة مع الشراكات التركية النظيرة بهدف أقامة استثمارات صناعية في الأردن والاستفادة من ميزات اتفاقيات التجارة الحرة التي يتمتع بها الأردن مع الدول العربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وكندا.
وأبدى مدير عام شركة إستبرق للألبسة الجاهزة جمال جروان تخوفا كبيرا على صناعة الألبسة الأردنية نظرا للمنافسة غير العادلة التي ستتعرض لها من نظيرتها التركية مع دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
وقال أن منافسة صناعة الألبسة التركية للصناعة المحلية قطعت مراحل كبيرة وبات لها حصة كبيرة في أسواق المملكة حتى قبل دخول الاتفاقية حيز التنفيذ مرجعا ذلك لاعتمادها على مواد أولية رخيصة نظرا لتوفرها بالإضافة إلى اتساع منظومة التصدير لدى الجانب التركي.
وأضاف جروان العضو في جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية أن صناعة الألبسة الأردنية تتعرض حاليا إلى ضغوط كبيرة بخاصة بعد تخفيض الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة ما دعا العديد من الصناعيين إلى خفض كميات إنتاجهم لمواجهة الأعباء واقتصاره على السوق المحلية.
وخالف نائب رئيس جمعية الأعمال الأردنية الأمريكية محمد وليد الطويل سابقيه كونه يرى ان الاتفاقية ستعطى قيمة مضافة للصناعة الوطنية رغم تأكيده بان ثمارها قد لا تكون مجدية وملموسة على المدى القصير.
وقال الطويل العضو السابق في مجلس ادراة غرفة صناعة الأردن والمساهم في العديد من الصناعات بخاصة الكيماوية أن الاتفاقية ستشكل فرصة للصناعة المحلية للدخول في شراكات مع الصناعات التركية ما سيعطي قيمة مضافة للصناعة الوطنية.
وأكد أن الأردن يملك صناعات متخصصة يمكن أن تستفيد من نظيرتها التركية ونقل التكنولوجيا والخبرات للدخول إلى أسواق غير تقليدية من خلال هذه الشراكات بالإضافة إلى أن الشركات الصناعية التركية يمكن أن تقيم لها فروعا في المملكة للاستفادة من الاتفاقيات التجارية الأخرى.
وحسب تصريحات سابقة لامين عام وزارة الصناعة والتجارة مها علي فأن السلع الصناعية أردنية المنشأ ستدخل السوق التركي معفاة من الرسوم الجمركية فور دخول الاتفاقية حيز النفاذ كما تم الاتفاق على أن تدخل السلع تركية المنشأ إلى السوق الأردني على فترة انتقالية مدتها ثماني سنوات إلى جانب ترتيبات خاصة للقطاع الزراعي لدى الجانبين.
وجاءت الاتفاقية في إطار متطلبات إعلان برشلونة والذي يهدف إلى إقامة منطقة تجارة حرة يورو-متوسطية بحلول عام 2012 والذي يتطلب إبرام اتفاقيات تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي ودول المتوسط حيث وقعت تركيا على اتفاقيات تجارة حرة خلال السنوات الماضية مع معظم الدول العربية ومنها سوريا ومصر وتونس والمغرب وفلسطين.(بترا)