الاختباء وراء الملك مرفوض دستوريا ويعبر عن ضعف المسؤول

تم نشره الثلاثاء 22nd شباط / فبراير 2011 01:19 مساءً
الاختباء وراء الملك مرفوض دستوريا ويعبر عن ضعف المسؤول

المدينة نيوز- الاختباء وراء الملك لم يعد امرا مقبولا ، لا من صاحب الشأن ولا من الشعب وكلمة " اجاني توجيهات من فوق " لم تعد الكلمة الملجأ لتبرير عدم تحمل المسؤولية او التقصير في اداء الواجب او احداث خلل في اي شأن من شؤون الدولة نتيجة اتخاذ القرار غير المناسب .

  ويأتي قول جلالة الملك عبدالله الثاني يوم امس الاول في لقائه السلطات الثلاث "عندما يتخذ المسؤول أي قرار يجب أن يتحمل مسؤولية هذا القرار، أمام الناس وأمام ضميره، بكل شجاعة وأمانة، ولا يجوز أن يختبئ وراء أحد" , تأكيدا لما ورد في الدستور الاردني بان رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون امام مجلس النواب مسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة وان اوامر الملك الشفوية او الخطية لا تعفي الوزراء من مسؤولياتهم .

    وتنص المادة 30 من الدستور على ان "الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعة ومسؤولية" .

سياسيون في لقاءات مع وكالة الانباء الاردنية ( بترا ) اتفقوا على ان رسالة جلالة الملك واضحة وتعني السلطات الثلاث ولا تعني سلطة بعينها وان المطالبة بتسريع وتيرة الاصلاح الشامل مسؤولية مشتركة يجب ان لا تكون ضمن رؤية ضيقة لتحقيق مكاسب شخصية او آنية او اجندات خاصة .

ويرى عدد منهم ان هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية في مراحل متعددة اضعف دور السلطتين واوجد ذلك الاتكاء الذي يلجأ اليه البعض للتنصل من مسؤولياتهم واشاعة ان قراراتهم كانت بتوجيهات من رأس الدولة، وهذا ما اكد جلالته رفضه بوضوح .

ويرون كذلك ان بعض بنود الدستور تحتاج الى وقفة تأمل واجراء تعديلات تعزز مبدأ فصل السلطات شرط ان لا تمس هذه التعديلات الثوابت التي يتفق عليها الاردنيون جميعا وان لا تمس النظام السياسي الاردني وحقوق المواطنين وواجباتهم .

في عمان ، وكما يبين رئيس الوزراء الاسبق العين الدكتور فايز الطراونة يسود الاعتقاد لدى البعض بان الديمقراطية تتجذر بوصول اصحاب الصوت العالي " لكن الاردن ليست عمان وحدها " يستطرد الطراونة مستعيرا هذا الوصف من جلالة الملك ، والعمل الميداني والالتقاء المباشر مع الناس هو المطلوب لمعرفة ماذا تريد الاكثرية في جميع محافظات المملكة وليس ماذا يريد اصحاب الصوت العالي .

ويقول : ان ما تفضل به جلالة الملك يوم امس الاول من انبل ما يمكن ان اسمع وفيه تأكيد بانه الفيصل بين الناس وانه للجميع ، ويفهم منه التالي " الملك يعطي توجيهاته بحكم الدستور كرئيس للسلطة التنفيذية , لكنه يمارس صلاحياته من خلال رئيس الوزراء والوزراء " .

"التوجيهات الملكية السامية التي تحدد السياسات العامة للدولة وفق متطلبات المرحلة تظهر واضحة في خطب العرش والمزيد من التفصيلات تبدو جلية في كتب التكليف السامية للحكومات وغير ذلك لا يجوز ان ينسب للملك بصفة توجيهات " يضيف الطراونة .

هي مرحلة جديدة تضع حدا للتنصل من المسؤوليات وما تتطلبه المرحلة الحالية لتسريع وتيرة الاصلاح وفق احد قياديي جبهة العمل الاسلامي الدكتور ارحيل الغرايبة ويجب ان لا ترتبط عملية الاصلاح بجهة محددة بل ان يكون ذلك مسؤولية كل الاطراف بلا استثناء واول هذه الاطراف الشعب .

"نرقب خطوات الحكومة الحالية الجادة في هذا المجال ونطالب باصلاحات جوهرية وليس بخطوات تسكينية او استيعابية لمجاراة الواقع ، والمطلوب حقيقة ان نقترب من الرؤية المتفق عليها وهي تمكين الشعب الاردني من الوصول الى مستوى تشكيل حكومات برلمانية" يقول الغرايبة .

قانون الانتخابات بالنسبة له وهو رئيس الدائرة السياسية في جماعة الاخوان المسلمين هو السبيل للاصلاح الحقيقي والوصول الى مجلس نواب برامجي وسياسي " نريده قانونا يجمع بين نظامين - نظام الدوائر ونظام القائمة النسبية - " ولا يغفل في حديثه اهمية اصلاح القوانين الاخرى الناظمة للحريات العامة مثل قوانين الاجتماعات العامة والاحزاب السياسية والعمل التطوعي .

ويرى الاكاديمي المتخصص في العلوم السياسية والدراسات الدولية الدكتور عبدالله نقرش اننا ننطلق بداية من ان النظام السياسي الدستوري الاردني هو نظام برلماني في الاساس ، وهذا يعني ان السلطة المنتخبة في البرلمان الا وهي مجلس النواب يجب ان تكون مركز الثقل الاساسي في هذا النظام كونها تعكس ارادة الامة ومبدأ السيادة للشعب.

ويعبر الدكتور نقرش عن رأيه في ان بنودا في الدستور اتاحت للسلطة التنفيذية احيانا الهيمنة على مجلس النواب وللحكومات المتعاقبة ان تتنصل من مسؤولياتها بالاتكاء على الملك ولان الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعة وفق الدستور فان الاصل ان تجري محاسبة الحكومات على هذه الاخطاء .

الاصلاحات يجب ان تكون سريعة والقراءة المتأنية لكلام جلالته تشير بوضوح الى ان اهتمامه الاساس والاول هو المواطن العادي وشأنه، وهذا يقتضي ان تكون هناك حركة سريعة ومؤثرة وليس قرارات يبررها المسؤولون - مرة اخرى- بانها جاءت من فوق وفق ما يؤكده الدكتور الطراونة .

ويتابع ان جلالته يعي وهو ( ابو الديناميكية) ان سرعة التحرك سواء باتخاذ القرار او بما يحتاجه الوطن من اصلاح وتطوير وفقا لمتغيرات البيئة الاقليمية او الدولية او الداخلية تقتضي ان يتدخل من خلال خطبة جامعة تتضمن الخطوط العريضة والتوجيهات العامة ,لكن في الوقت ذاته يريد ان يتحمل الجميع مسؤولياته بادراك ما يحدث وعدم التلكؤ او التباطؤ في اداء واجباته.

اما الباحث في الشؤون الاستراتيجية عبد السلام الحرازنة فيقول ان الاردن دولة متحضرة لها دستورها الذي يغطي جميع متطلبات الامن الشامل ، السياسي والاجتماعي والاقتصادي وهو دستور جامع وشامل ويحظى باحترام اطياف المجتمع كما القيادة السياسية  .

ويضيف ان رئيس الوزراء والوزراء وهم يؤدون اليمين الدستورية " أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للملك وأن أحافظ على الدستور وأن أخدم الأمة وأقوم بالواجبات الموكولة إلي بأمانة" مطالبون بان يبقى هذا القسم نبراسهم امام الله والشعب والقائد , فماذا بعد هذا القسم المرتبط بالامانة في اداء الواجب ،وكيف يتجاهل البعض ويبرر اخطاءه ويحمّل غيره تبعاتها .

  
ان جلالة الملك في حديثه مطلع الاسبوع الحالي يعبر عن استيائه من تلكؤ وتردد بعض المسؤولين في التقدم نحو اصلاح حقيقي يجعل الدولة والمجتمع يتلاقيان مع روح العصر وفق ما يرى النائب بسام حدادين .

ويقول ان المراوغة والقفز على استحقاقات الدور القيادي للمسؤول والانحراف نحو تلبية اجندته الخاصة ومصالحه امر مرفوض تماما ولا بد من الاندفاع نحو العمل الاصلاحي مسترشدا بمصالح الشعب والوطن .

ويضيف حدادين وهو نائب يساري فاز بعضوية مجلس النواب لاكثر من مرة عن المقعد المسيحي بالزرقاء منذ عام 1989 ، ان لجوء البعض لكلمة (من فوق) يستخدم للاختباء خلف القيادة ويستهدف ارهاب الآخر ولجمه عن الاعتراض وعن الحوار ،مع ان الآخر من حقه ان يصل الى معرفة التفاصيل وان يبدي رأيه بما يقول اي مسؤول , وهذه الآلية يعتمدها المسؤولون المراوغون والمطلوب قطع دابر هذا الشكل من العمل في ادارة الدولة .

ان وقت لجوء رؤساء الحكومات والمسؤولين لتحميل المسؤولية لغيرهم انتهى " لا بد ان يتحمل رئيس الحكومة والوزراء مسؤولياتهم الدستورية الكاملة وقيادة الاصلاح بشكل شمولي ، والشعب الاردني في هذه المرحلة اكثر قدرة على مراقبة اداء الحكومة ومحاسبتها" يؤكد الغرايبة .

  ويقول ان كل وزير محاسب ومسؤول عن مهامه الوزارية بشكل فردي , ولكن هنالك المسؤولية التضامنية مع مجلس الوزراء , فلا يعفى اي وزير او مسؤول من تحمل تبعات تقصيره ولا تعفى اي حكومة من تحمل تبعات مسؤولياتها في اقرار السياسات العامة وتبعات قرارات وزرائها.

ويتفق المتحدثون لبترا على ان حديث جلالة الملك عبد الله الثاني ليس مقتصرا على السلطة التنفيذية بل هو يخاطب السلطات الثلاث جميعا -التنفيذية والتشريعية والقضائية - بان يتحمل كل مسؤوليته .

وعندما يتكلم جلالته عن التوافق الوطني والقضايا التي تمس الشعب بشكل مباشر فهو يقول اسألوا الناس ولا تسألونني .. التوجيه الواضح الذي يصدر عن الملك هو دعوته الى الميدانية دائما لكي يلتقي المسؤول الناس بشكل مباشر , فالديمقراطية هي صوت الاغلبية وليس الصوت الاعلى ، والساسة الذين يعتقدون ان لهم صوتا عاليا بلا اكثرية لا يقنعون احدا "يقول الطراونة .

ويضيف ان التمثيل الحقيقي للمواطنين سواء في مجلس النواب او الاعيان او الجمعيات او الاحزاب او مؤسسات المجتمع المدني يجب ان يحمل وجهة نظر تُنقل بامانة حتى ولو كانت ضد الرأي الشخصي .

مراجعة بعض النصوص الدستورية ضرورة يراها النائب حدادين " اعتقد ان هناك حاجة كبرى لمراجعة الكثير من النصوص الدستورية التي تفيد عمل البرلمان بما يطلقه للقيام بواجباته الدستورية كسلطة مستقلة ، فاداء البرلمان كان في مراحل كثيرة ضعيف ومهيمن عليه من قبل السلطة التنفيذية ولم يتمتع باستقلالية يمارس من خلالها صلاحياته بل كان ظلا لبعض الحكومات ، كان مستغلا ومهيمنا على الغالبية العظمى من اعضائه ولا شك ان اضعاف السلطة التشريعية ادى الى اضعاف وتباطؤ السلطة التنفيذية كما ان العكس صحيح " .

ويرى الطراونة ان الثوابت التي يتفق عليها الاردنيون محسومة حتى من وجهة نظر المعارضة لكن عملية الاصلاح والتحديث تحتاج منا جميعا الى وقفة تأمل حتى ولو كانت في اجراء تعديلات دستورية لكن ضمن السقف الذي ارتضيناه دائما ولا يقبل الاردنيون التنازل عنه .

ويقول ان الدستور ليس قانونا بل هو (ابو القوانين) ويجب ان لا يكون عرضة للتعديلات اينما فكر مجموعة من الناس ذلك , فهو للمصلحة العامة ولخدمتها ، لكن اذا نظرنا الى التغيرات الحديثة التي تمر بها الحياة وحسب الوضع السياسي الاقليمي والدولي وان هناك مقتضيات تلزم اجراء تعديلات دستورية فلا ضير في ذلك .

ويضيف :لقد ادخلت تعديلات على الدستور على مدى العقود الماضية ولا ضير من اجراء تعديلات اخرى , لكن دون المساس بجوهر النظام السياسي ونظام الحكم وحقوق وواجبات المواطن ، وبالتوافق وليس فقط لتنفيذ افكار واهواء واجندات خاصة.

اما الباحث الحرازنة فانه يرى ان الحاجة في هذه الاوقات الى ان تكون مرجعيتنا الدستور حاجة ملحة اكثر من أي وقت مضى ، وعلينا احترام دستورنا الذي يتماشى مع متطلبات العصر،  "ان احترام الدستور يجب ان يكون بداية من المسؤولين الحكوميين المطالبين بعدم تعليق اخطائهم على شماعة الغير او الظروف" .

في حين يرى الدكتور نقرش ان بعض  الحكومات تغولت على مجلس النواب المنتخب بينما الاصل ان تكون المسؤولية جماعية وتضامنية في كل ما يتعلق بالسياسات العامة وان السلطة التشريعية هي المعنية باصدار القوانين والمحاسبة بشأنها ولها صلاحية طرح مشروعات قوانين بعدد نواب عشرة ولم يصدف ان مارست هذه الصلاحية , ما يشير الى نقص كبير في ادائها لدورها وافساح المجال امام الحكومات لتستعيض عن ذلك بوضع قوانين مؤقتة لا حصر لها , وهذا كله ادى الى احداث حالة من الارباك في العمل الحكومي والتشريعي بذات الوقت .

الحراك السياسي بمشاركة جميع اطياف الشعب الاردني اوجد حوارا وطنيا نوعيا يأمل المتحدثون ان يكون مؤثرا يليق بهذا الشعب الواعي الذي قال جلالة الملك عنه انه شعب على قدر المسؤولية، وشعب يعرف تماماً أن مصلحته وأمنه، وكرامته ومستقبله، هي عنده فوق كل الاعتبارات . ( بترا )
 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات