هل تجاوز الأردن المنعطفات الحادة ؟

تم نشره الخميس 11 تمّوز / يوليو 2019 10:57 مساءً
هل تجاوز الأردن المنعطفات الحادة ؟
حازم عياد

قالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والناطقة الرسمية باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات "إن الأردن بدأ يخرج تدريجيا من الأزمة الاقتصادية التي عانى منها خلال الأعوام الماضية"، وهو تصريح قدمته أمام مجموعة من القيادات الشبابية في مقر رئاسة الوزراء؛ لتعلن أن الحكومة أنجزت 70في المئة من أهدافها المعلنة.

لم يمض يومان على تصريحات الناطقة الرسمية غنيمات؛ حتى خرج وزير التخطيط محمد العسعس بتصريح مهم قال فيه: إن نسبة البطالة ارتفعت في الربع الأول من العام الحالي (2019) إلى 19في المئة، علما بأنها كانت في الربع الأخير من العام الماضي 18.7 في المئة.

تصريح وزير التخطيط يتضارب بالمطلق مع تصريح الناطق الرسمي غنيمات؛ فالبطالة تعد أحد أكثر المؤشرات الاقتصادية مصداقية وتعبير عن عافية الاقتصاد، خصوصا وأنها أحد اهم المعارك التي خاضتها الحكومة على مدى أشهر مع حراكات ومسيرات مطلبية تركز على البطالة وتعتصم أمام الديوان الملكي لأسابيع. فهل تلاشي المظاهر الاحتجاجية السبب في تصريح الوزيرة؟ أم أنها الأرقام؟ أم أنه المناخ السياسي المحلي والإقليمي؟

المؤشرات لا تتوقف عند حدود البطالة، فالعجز في الموازنة العامة ارتفع إلى 485 مليون دينار، بزيادة تقدر بـ50 مليون دينار عن الفترة ذاتها للعام 2018. كما ارتفعت المديونية لتلامس حاجز الـ30 مليار دينار (ما يفوق الـ40 مليار ودولار أمريكي، أو ما يعادل 95 في المئة من الناتج القومي الإجمالي، في حين لم تتخط نسب النمو المعلنة 2 في المئة.

الأهم من ذلك كله، أنه ورغم الاتفاقات الاقتصادية الموقعة مع العراق، فإن حجم التبادل التجاري تراجع بنسبة 7 في المئة. فالأزمة الاقتصادية لا زالت في ذروتها، ورغم الجهود المبذولة؛ تتعمق وتهدد بنية الاقتصاد والمجتمع الأردني.

 """ الأرقام المذكورة تثير الاكتئاب والقلق، غير أن المنعطفات التي واجهها الأردن لم تقتصر على الشق الاقتصادي، اذ واجه منعطفا سياسيا ذا طابع إقليمي؛ كاد أن يعصف بآمن واستقرار المنطقة بأكملها، تمثل بصفقة القرن """" 


لا شك في أن الأرقام المذكورة تثير الاكتئاب والقلق، غير أن المنعطفات التي واجهها الأردن لم تقتصر على الشق الاقتصادي، اذ واجه منعطفا سياسيا ذا طابع إقليمي؛ كاد أن يعصف بآمن واستقرار المنطقة بأكملها، تمثل بصفقة القرن، والإعلانات المتكررة لمستشار الرئيس ترمب وصهرة جاريد كوشنير عن نيته الإعلان عن خطته للسلام في نهاية رمضان الفائت بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية (لم يتحقق)، لتدخل المنطقة في منعطف لا يقل خطورة؛ بالقفز على الحقوق السياسية نحو المشاريع الاقتصادية التطبيعية، بالإعلان عن ورشة المنامة في البحرين الشق الاقتصادي لــ"صفقة القرن"، لتضع البلاد على حافة المواجهة مع الإدارة الأمريكية وحلفائها العرب في المنطقة.

المنعطفات المتتابعة التي واجهها الأردن؛ تبعها منعطف التصعيد الإقليمي الواسع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، في أعقاب إلغاء الاستثناءات الست (تايوان كوريا الجنوبي والهند والعراق وإيطاليا وتركيا) من العقوبات الأمريكية على طهران، وهي إجراءات وضعت المنطقة على الحافة، وقادت إلى مزيد من الاضطراب في الإقليم؛ عمل الأردن جاهدا على تجنب الانخراط فيها، والاكتفاء بإدانة حوادث العنف المتبادل بين الأطراف المتصارعة.

الأردن لم يتجاوز منعطفة الاقتصادي في الجوهر، ولكنه تمكن من تخطي المنعطفات السياسية الحادة؛ بدءا بصفقة القرن وورشة المنامة وأزمة الملف النووي وتصاعد التوتر في الخليج العربي وحرب اليمن، بحيث قدم نفسه كأكثر الدول استقرارا؛ بما سمح بارتفاع عدد السياح إلى 17 في المئة مقارنة بالعام الماضي. فالأردان يعد الأكثر استقرار، والبديل الأمثل في إقليم يعاني من الحروب والأزمات. فالسياحة لعبت في النصف الأول من هذا العام دور كبيرا في رفع معدل النمو المتوقع، من 1.5 في المئة إلى 2 في المئة، لكنها نسبة غير مستقرة. فالسياحة لا تعد من القطاعات الإنتاجية المستقرة والمستدامة؛ لكنها تعكس مزاجا استثماريا إيجابيا. فالأرقام تؤكد تباطؤ التراجع في الاستثمارات إلى المملكة، وهو مؤشر إيجابي وجدّي.

  """" الأردن لم يتجاوز منعطفة الاقتصادي في الجوهر، ولكنه تمكن من تخطي المنعطفات السياسية الحادة؛ بدءا بصفقة القرن وورشة المنامة وأزمة الملف النووي وتصاعد التوتر في الخليج العربي وحرب اليمن """ 

 

تعاطى الأردن مع العديد من المنعطفات الخطرة، كحراك الدوار الرابع أمام مجلس الوزراء في رمضان 2018، والذي اطاح بحكومة الملقي. وقد تواصلت محاولات حثيثة لإحياء حراك الرابع لكنها لم تنجح؛ بسبب تبدل المزاج الشعبي، وتنامي التحديات الإقليمية المحيطة في البلاد، وانضمام القوى السياسية الرئيسية في البلاد، وعلى رأسها الحركة الاسلامية، إلى مربع المواجهة للتحديات الإقليمية؛ وهو أمر حصن الجبهة الداخلية، وأحبط المحاولات الخارجية لإثارة الفوضى والاضطراب وإعادة الثقة للسياسة الأردنية في بعدها الإقليمي.

منعطفات أفضى تجاوزها إلى خطوات أكثر عملية وجرأة؛ باستئناف العلاقات الرسمية مع دولة قطر، عبر تبادل السفراء وعلى أرفع المستويات، إذ كُلف أمين عام وزارة الخارجية زيد اللوزي بتولي منصب سفير في الدوحة، في حين رشحت قطر الأمير سعود آل ثاني كسفير في عمان؛ لتصيف هذه الخطوة بعدا جديدا للسياسة الأردنية؛ يتيح لها فاعلية أكبر للمناورة الاقتصادية والسياسية.

عربي 21  



مواضيع ساخنة اخرى
الاوقاف : فتح المساجد الجمعة وتاليا الشروط الاوقاف : فتح المساجد الجمعة وتاليا الشروط
محافظ اربد : 12 اصابة بفيروس كورونا في اربد لم يتطرق لها الموجز محافظ اربد : 12 اصابة بفيروس كورونا في اربد لم يتطرق لها الموجز
العضايلة: فتح المساجد والكنائس خلال ايام و استحداث تطبيق لمخالفي العزل المنزلي العضايلة: فتح المساجد والكنائس خلال ايام و استحداث تطبيق لمخالفي العزل المنزلي
220 ألف موظف وموظفة في القطاع الحكومي 220 ألف موظف وموظفة في القطاع الحكومي
الأردن في المركز 10 عربياً و 127 عالمياً بنسبة التمثيل النسائي الوزاري الأردن في المركز 10 عربياً و 127 عالمياً بنسبة التمثيل النسائي الوزاري
80 دينارا سعر تنكة زيت الزيتون لهذا العام 80 دينارا سعر تنكة زيت الزيتون لهذا العام
ابو السكر يعلن اصابته بكورونا ابو السكر يعلن اصابته بكورونا
بالاسماء : صدور إرادات ملكية بحل مجلس الأعيان وتعيين رئيس وأعضاء المجلس بالاسماء : صدور إرادات ملكية بحل مجلس الأعيان وتعيين رئيس وأعضاء المجلس
إصابة المراقب العام للإخوان المسلمين عبدالحميد ذنبيات بكورونا إصابة المراقب العام للإخوان المسلمين عبدالحميد ذنبيات بكورونا
بدخول موسمها : اقرأ هذا  التقرير لتعرف الفرق بين كورونا والانفونزا العادية وماذا تفعل إن اصبت بدخول موسمها : اقرأ هذا التقرير لتعرف الفرق بين كورونا والانفونزا العادية وماذا تفعل إن اصبت
لجنة الأوبئة : مصادر عدوى الفيروس موجودة بشكل لا نستطيع التحكم فيه لجنة الأوبئة : مصادر عدوى الفيروس موجودة بشكل لا نستطيع التحكم فيه
توزيع اصابات فيروس كورونا في المحافظات .. عمان الاعلى توزيع اصابات فيروس كورونا في المحافظات .. عمان الاعلى
صور : حادث سير مروع في عبدون صور : حادث سير مروع في عبدون
الحبس 3 أشهر لاربعيني قتل شقيقه في طبربور الحبس 3 أشهر لاربعيني قتل شقيقه في طبربور
مشاجرة في السلط مشاجرة في السلط
"التربية" تنفي صحة صورة متداولة على أنها في منهاج أردني "التربية" تنفي صحة صورة متداولة على أنها في منهاج أردني