مناورات التنف وجولة جيفري

تم نشره الثلاثاء 16 تمّوز / يوليو 2019 12:57 صباحاً
مناورات التنف وجولة جيفري
حازم عياد

لم تمنع الرحلات الجوية الروسية لتسليم منظومة الدفاع الجوي الروسي اس 400 الى تركيا الولايات المتحدة الامريكية من عقد المزيد من اللقاءات بين المسؤولين الاتراك والامريكان لمناقشة مستقبل شرق الفرات والشمال السوري.
فشرق الفرات وشمال سوريا ومن بعدها قاعدة التنف تمثل الأرق الحقيقي لوزارة الدفاع والخارجية الامريكية ويفوق في اهمية المرحلة الحالية صفقة اس 400 الروسية بالنسبة للوزارتين بعد ان اعلن ترمب نيته الانسحاب من سوريا كانون اول العام الماضي 2018.
فلقاءات ومشاورات جيمس جيفري مساعد وزير الخارجية الامريكي ووزير الدفاع بالوكالة مارك اسبر مع المسؤولين الاتراك انصبت على مناقشة مستقبل الشمال السوري ومستقبل القوات الامريكية والوجود الذي ازداد هشاشة وضعفا خلال الاشهر الستة الماضية وليس على صفقة اس 400؛ ازمة تفاعلت بفعل القرارات المتهورة وغير المدروسة للرئيس ترمب التي غلب عليها الطابع الذاتي المرتبط بالحملات الانتخابية للرئاسة المقبلة.
لقاءات المبعوث الامريكي للتحالف الدولي لمكافحة الارهاب ممثل الرئيس الامريكي الخاص الى سوريا جيمس جيفري نهاية الاسبوع الماضي التي التقى فيها نظراءه في الخارجية التركية بعد ان انهى جولته الاوروبية في بروكسل وحاضر في مؤتمر هرتسيليا في الكيان الصهيوني انتهت الى طريق مسدود؛ فجدول اعمال جيفري كان حافلا وتركز على محاولة اقناع الدول الاوروبية الاعضاء في الناتو (الالمان والفرنسيين والبريطانيين) لملء الفراغ الناجم عن تخفيض القوات الامريكية في سوريا؛ امر رفضته الدول الاوروبية التي اكتفت بمشاغلة تركيا وتهديدها بفرض عقوبات على نشاطها لاستكشاف الغاز شرق المتوسط.
جهود جيمس جيفري ووزير الدفاع الامريكي بالوكالة مارك إسبر لم تتوقف على الاستعانة بالحلفاء في الناتو في بروكسل؛ اذ اتجهت الانظار من جديد الى الفصائل الكردية والعشائر العربية، وعمدت في ذات الوقت الى اطلاق مناورات واسعة للقوات الامريكية بالاسلحة الثقيلة جنوب قاعدة التنف في استعراض للقوة ترافق مع اعلان عن النية بإعادة تجنيد وتعبئة عناصر من المعارضة السورية والعشائر العربية في دير الزور والجنوب السوري لملء الفراغ المستعصي والناجم عن تهور الرئيس ترمب.
امريكا تسابق الزمن وكذلك تركيا التي استثمرت في المأزق الامريكي وسرعت بامتلاك اس 400، واوعزت الى الفصائل الموالية لها للاستعداد للتوغل شرق الفرات لملء الفراغ؛ فأمريكا في المحصلة النهائية لا تستطيع فرض عقوبات على تركيا، وفي ذات الوقت ادارة حوار ناجح معها لمناقشة مستقبل الشمال السوري وشرق الفرات كملف استراتيجي وحيوي لنفوذها او امن حليفها الاساس في المنطقة الكيان الاسرائيلي.

السبيل - الإثنين 15/يوليو/2019



مواضيع ساخنة اخرى