تفاصيل المحادثات الأردنية المغربية

تم نشره السبت 20 تمّوز / يوليو 2019 07:32 مساءً
تفاصيل المحادثات الأردنية المغربية
ايمن الصفدي

المدينة نيوز :- أجرى وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في المملكة المغربية الشقيقة ناصر بوريطة، اليوم السبت، محادثات موسعة لتنفيذ مخرجات القمة التي عقدها جلالة الملك عبدالله الثاني وأخوه جلالة الملك محمد السادس، في آذار الماضي، عبر عملية مؤسساتية ترتقي بالتعاون والتنسيق إلى المستويات التي تعكس فعلياً العلاقات الاستراتيجية الأخوية بين المملكتين.
واتفق الوزيران خلال ترؤسهما أعمال الاجتماع الأول للجنة التشاور السياسي في وزارة الخارجية وشؤون المغتربين على إعداد خريطة طريق مفصلة لترجمة مخرجات القمة لتعاون أوسع في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية بالإضافة إلى مأسسة التنسيق في المحافل الدولية خدمة للقضايا الثنائية والعربية المشتركة.
وسيواصل فريقا عمل من الوزارتين اجتماعاتهما غداً لإنجاز برنامج شامل لتحقيق إنجازات واضحة تعزز التعاون في قطاعات محددة تثمر نتائج ملموسة في أسرع وقت ممكن.
كما ستوفر الوزارتان بالتعاون مع الوزارات المعنية الدعم اللازم لعقد منتدى للقطاع الخاص والذي بدأت الإعدادات له بعد زيارة جلالة الملك إلى المغرب حيث زار وفد اقتصادي مغربي المملكة شهر نيسان الماضي ستتبعه زيارة من وفد أردني مماثل قبل عقد المنتدى في عمان في شهر أيلول المقبل.
كما بحث الوزيران الخطوات التي اتخذت لبدء مركز التأهيل المهني تحديداً في القطاع السياحي، الذي أعلن جلالة الملك محمد السادس أنه سيقام في الأردن خلال زيارة الملك للمغرب إذ تم تخصيص قطعة أرض لإقامة المركز. وبحث الصفدي وبوريطة تعزيز التعاون والتنسيق إزاء القضايا الإقليمية، خصوصاً القضية الفلسطينية التي تمثل القضية الأولى، وفِي جهود حماية القدس ومقدساتها تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وجلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس، كما أكد صاحبا الجلالة في البيان الذي صدر عن القمة في آذار الماضي.
وشدد الصفدي وبوريطة على أن وزارتي الخارجية ستعملان بشكل مكثف لمأسسة التعاون وترجمته لمخرجات عملية تعكس متانة العلاقات الأخوية والشراكة الاستراتيجية بينهما.
ووقع الصفدي وبوريطة خلال الزيارة التي رافق الوزير المغربي فيها وفد هو الأكبر في زيارات وزير الخارجية على مذكرتي تفاهم للتشاور السياسي، والتعاون بين المعهد الدبلوماسي والأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية، وكذلك اتفاقية بخصوص التعاون في المجال العسكري والتقني بين البلدين الشقيقين.
وفِي تصريحات صحفية مشتركة، رحب الصفدي بنظيره المغربي والوفد الذي يرافقه في جلسة المشاورات السياسية الأولى التي كانت محادثاتها منصبة على سبل تنفيذ مخرجات القمة الأردنية المغربية.
وقال الصفدي أثمرت القمة التي عقدها صاحبا الجلالة نتائج مهمة جداً تستهدف البناء على العلاقات التاريخية الأخوية التي تجمع البلدين إذ أعلن جلالتاهما أن العلاقات بين الأردن والمغرب استراتيجية "ومن هنا كان لا بد علينا أن نبحث السبل التي تمكننا من اتخاذ خطوات للارتقاء بالتعاون الثنائي بناء على الأرضية الصلبة التي كرستها قيادتا المملكتين".
ولفت الصفدي إلى استقبال سمو نائب جلالة الملك الأمير فيصل بن الحسين للوزير بوريطة، حيث أكد اللقاء على تاريخية العلاقة الأردنية المغربية، وعلى رحابة الآفاق المستقبلية لهذه العلاقة بتوجيهات صاحبي الجلالة.
وزاد الصفدي "بحثنا القضايا الثنائية التي يمكن أن تترجم هذه الإرادة إلى فعل عملي ملموس. وفي المجال الاقتصادي بحثنا كيفية زيادة التعاون الاقتصادي، وكان هنالك وفد من المغرب الشقيق زار الأردن في شهر نيسان الماضي أيضا بناءً على مخرجات القمة حيث يبحث القطاع الخاص الآن عقد ملتقى لرجال الأعمال الأردنيين والمغربيين في المملكة إن شاء الله قبل نهاية العام".
وأشار الصفدي إلى مبادرة جلالة الملك محمد السادس إنشاء مركز للتأهيل المهني في الاْردن، موضحاً أنه "بحثنا اليوم كيفية ترجمة هذه المبادرة الكريمة إلى إنجاز ملموس، حيث تم تخصيص قطعة أرض في الأردن من أجل إنشاء هذا المعهد وإخواننا في المغرب حريصون على أن يبدأ العمل بذلك بشكل سريع".
وقال إن المباحثات شملت أيضاً المجالات التجارية والاستثمارية والسياحية، مضيفاً أن فريقي العمل من الوزارتين سيتابعان الاجتماعات غداً من أجل وضع خريطة طريق تحدد بشكل واضح نقاط العمل ومواقيت زمنية لإنجازها.

وأكد الصفدي استمرار التعاون والتنسيق بين المملكتين إزاء القضايا الإقليمية، خصوصاً القضية الفلسطينية والقدس.
وقال "كما تعلمون جلالة الملك عبد الله الثاني هو الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وجلالة الملك محمد السادس هو رئيس لجنة القدس، وثمة جهد كبير نقوم به من أجل حماية المقدسات والحفاظ عليها والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها".
وشدد على الرؤية الموحدة إزاء القضية الفلسطينية بأنها القضية الأساس، القضية المركزية التي لن ينعم الشرق الأوسط بما يستحقه من أمن واستقرار من دون حلها على أساس حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على خطوط الرابع من حزيران 1967.
وشدد الصفدي على أن المملكتين متفقتان على ضرورة العمل لإيجاد أفق سياسي ينهي حالة اليأس المتجذرة وعلى أن البلدين يعملان بشكل مكثف وبالتنسيق مع الدول العربية والمجتمع الدولي من أجل إسناد الأشقاء الفلسطينيين وتلبية جميع حقوقهم المشروعة سبيلاً وحيداً لحل الصراع.
وقال الصفدي إن المحادثات بحثت أيضاً الأزمة السورية و"موقفنا واحد: هذه أزمة طالت، هذه أزمة يجب أن تنتهي، والحل هو حل سياسي يحفظ وحدة واستقرار وأمن سوريا ويحقق المصالحة الوطنية والظروف التي تسمح بعودة اللاجئين السوريين الطوعية إلى وطنهم"، وشدد على أن المملكتين متفقتان على ضرورة أن يكون هناك دور عربي فاعل في جهود إنهاء هذه المعاناة.
وأشار الصفدي إلى توافق البلدين على ضرورة العمل على حل الأزمة الليبية بما يحفظ أمن ليبيا واستقرارها ووحدتها، وقال "هذا هدف مشترك لنا ونعمل من أجل تحقيق ذلك أيضاً".
وأكد الصفدي موقف المملكة ضرورة حل قضية الصحراء المغربية بما يحفظ الوحدة الترابية للمملكة المغربية وفق مبادرة الحكم الذاتي التي أطلقها المغرب والمرجعيات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
بدوره، أكد الوزير بوريطة أنه يزور الأردن تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك محمد السادس "في إطار العلاقة الخاصة والعلاقة الاستثنائية التي تجمع المملكة المغربية بالمملكة الأردنية الهاشمية، علاقات مظلتها هي العلاقة القوية بين صاحبي الجلالة في إطار تضامن دائم وتشاور مستمر، وتوجهات متطابقة في كل القضايا".
وأضاف "لقاء صاحبي الجلالة في الدار البيضاء في شهر آذار الماضي كان مناسبة لوضع هذه العلاقة في أفقها الاستراتيجي الواضح، من خلال التنسيق على كل المستويات، ومن خلال الدفع بالتعاون الثنائي وفق مشاريع ملموسة في مجالات حددها صاحبا الجلالة".
وأعلن بوريطة "اليوم وقعنا على ثلاث اتفاقيات مهمة في مجالات استراتيجية، سواء تعلق الأمر في المجال العسكري أو تعلق الأمر في المجال الدبلوماسي، وهي اتفاقيات تزامنت بما عقدناه اليوم من أول دورة تشاور سياسي وفق الآلية الجديدة".
وقال الوزير المغربي، "بما إننا في علاقة استثنائية، تقريبا ثلثا وزارة الخارجية المغربية هم معي اليوم ليكون التنسيق والتشاور ليس على مستوى الوزيرين فقط وإنما مؤسساتي على مستوى الإدارات في وزارتي الخارجية".
وتابع "اتفقنا اليوم ان الفريق سيعمل كفريق واحد، للبحث عن مبادرات مشتركة ولتنسيق أكبر في المحافل الدولية. وللقيام بتحرك مشترك في كل القضايا الإقليمية والدولية. انطلاقا من تطابق وجهات النظر".
وبما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال بوريطة "هناك مواقف متطابقة تماما سواء في ما يخص الدفع لحل الدولتين وفق مقتضيات الشرعية الدولية وفي ما يتعلق بحفظ وصيانة القدس وإرثها الإسلامي".
وزاد "موقف المغرب كان واضحا دائما وهو دعم مطلق وتأييد تام للوصاية الهاشمية على المقدسات المقدسية. وتنسيق وفق مسؤولية جلالة الملك محمد السادس ومسؤولية جلالة الملك عبدالله الثاني، سواءً في إطار الوصاية الهاشمية على المقدسات أو في إطار رئاسة لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي".
وتابع الوزير المغربي "تحدثنا كذلك على القضايا الأخرى وخاصة ليبيا وسوريا، وهناك تطابق تام".
وشدد بوريطة على التنسيق أيضا على مستوى البعثات الدبلوماسية بالخارج ليكون هناك "فريق دبلوماسي واحد مع الأردن في كل القضايا الإقليمية، في كل القضايا المتعددة الأطراف، حتى نعمل ونرتقي إلى الطموح والسقف اللذين وضعهما صاحبا الجلالة.
واتفق الوزيران على عقد المشاورات السياسة بشكل دوري.



مواضيع ساخنة اخرى