الوطن أولاً ثم المعلمين

تم نشره السبت 07 أيلول / سبتمبر 2019 12:24 صباحاً
الوطن أولاً ثم المعلمين
محمد طالب عبيدات

قبل الحديث عن تصعيد المعلمين وإعتصامهم اليوم في قلب العاصمة عمان، وخوفاً من مزاودة البعض؛ أرجو أن أوضّح بأنني وقبل عقد من الزمان كنت من الوزراء الذين آزروا إنشاء نقابة للمعلمين إبّان حكومة دولة السيد سمير الرفاعي على سبيل خدمة المعلمين والمضي قُدماً لتجويد مهنة التعليم وتطوير العملية التربوية والتعليمية وبتكاملية لجانب وزارة التربية والتعليم؛ وبالمقابل كنت قد حذّرت من إستغلال النقابة وتسييس عملها لصالح بعض ألوان الطيف السياسي، وضرورة العمل لتطوير مهنة التعليم والتركيز على هيبة المعلم وإنصافه ومنحه حقوقه التي يستحقها؛ ومع الأسف فإننا وصلنا لما حذّرت منه حيث أن القائمين على نقابة المعلمين إنحرفوا بالمعلمين في مسارات لا تخدم العملية التعليمية بشيء؛ حتى ولو كانت المطالبية مُحقّة بعض الشيء؛ فأسلوب الضغط وإستغلال الظروف لتحقيق المطالب أمر لا يخدم المعلمين ولا العملية التعليمية؛ لكنه أدّى لسلبيات كثيرة سيتم إستعراضها:

1. المعلمون يمثلون جيشاً ثانٍ رديف لجانب أبناء قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية؛ فهم بناة الفكر والعقول ومنظومة الأخلاق؛ ولهم الفضل في تخريج الأجيال ونحن جميعاً مدينين لهم بالفضل على جهودهم الوطنية المخلصة؛ فلهم كل المحبة والإحترام.

2. مطالب المعلمين ممتدة منذ عقد من الزمان وهنالك تفاهمات مع الحكومات المتعاقبة وجدول زمني لإقرارها؛ وبالفعل تم إنجاز العديد منها ومنها تحسين الرواتب وعلاوة المهنة بواقع ١٠٠٪؜ من الراتب الأساسي.

3. وفق معالي الأخ وزير التربية والتعليم فإن نقابة المعلمين إنقلبت على الإتفاق مع الحكومة؛ مما يعني أن النقابة إتجهت للتصعيد وتجاوزت لغة الحوار، بالرغم من تمسّك الوزارة بلغة الحوار للوصول لتفاهمات عملية.

4. طريقة الدعوة للإعتصام وتجمّع المعلمين في قلب العاصمة عمان وحضورهم من مختلف المحافظات وللأمانة ليس فيه من الحضارية بشيء! فقد تعطّلت حركة المرور وتفاقمت أزمات السير، كما عمّت الفوضى شوارع العاصمة؛ بالرغم من محاولات رجال الأمن العام والسير لتنظيم الأمور، وكأنها دعوة مفتوحة للفوضى على الغارب!

5. من خلال الدعوة للإعتصام فقد حرمت نقابة المعلمين أبناءنا الطلبة من حقّهم في التعليم وتركتهم تائهين في الشوارع؛ وكأنها دعوة لنشر ثقافة الفوضى والتجهيل بين أبناء هذا الجيل، وهذا يسيىء لنظامنا التعليمي، الذي لديه الكثير من التحديات الجسام.

6. مهما فعلت الحكومة من إجراءات لمنع الإعتصام أو حتى فضّه فربما لديها المبررات الكافية في ذلك؛ لأن وزارة التربية والتعليم وليس النقابة هي صاحبة الحق قانونياً في تعطيل المدارس وأبناءنا الطلبة أو حتى المعلمين.

7. مكان وطرق ووسائل المطالبة بالحقوق ليس الشارع أو الإعتصامات أو الفوضى، فهنالك الوسيلة الأنجع والأكثر حضارية ألا وهي لغة الحوار المبني على تفهّم الرأي والرأي الآخر؛ والذي يبدو بأن النقابة ضربت فيه عرض الحائط وآثرت الشعبوية على حساب الوطن.

8. الوقت ليس مناسباً البتّة للمطالبات المالية -حتى ولو كانت مُحقّة-؛ فإذا فُتح هذا الباب لن يتم إغلاقه لبقية القطاعات، فالوضع المالي والإقتصادي للدولة يشكّل أكبر تحدّي في هذه الأيام؛ وعلى الجميع أن يؤثروا بمصالح الوطن العليا على كل المصالح والمكتسبات الضيقة والشخصية.

9. طعن الوطن في خاصرته في أحلك الظروف وتحيّن الفرص والإنتهازية السياسية أمور مرفوضة أنّى كانت؛ والمطالبية طريقها لغة الحوار دونما لغة تهديد أو إبتزاز أو تصعيد، فالمواطنة الصالحة تقتضي مواءمة الحقوق والواجبات وتغليب الإنتماء للوطن على كل الهوّيات الفرعية.

10. أبناء أجهزتنا الأمنية هم منا ولنا جميعاً ولا يجوز إقحامهم في قضايا أو مطالبات كل مجموعة أو نقابة أو غيرها؛ فلديهم واجبات أخرى لها أولويات وطنية.

11. ربما بتنا اليوم وقبل الغد بحاجة لإيجاد هايد بارك أردني خارج حدود العاصمة وفي منطقة غير مأهولة بالسكان لضمان حرية التعبير عن الرأي؛ وليصدح المتظاهرين بعيداً عن التجمعات السكنية؛ فالإعتصامات بشكلها الحالي تُعدّ ظواهر سلبية وتعطي إنطباعات سلبية عن بيئتنا الإستثمارية والتي نحن لأمس الحاج لدعمها لتحفيز نمونا الإقتصادي.

12. الوطن يمر بتحديات جسام في ظل ظروف صعبة؛ وأعتقد تقع على أبناءه الغيارى والشرفاء مسؤولية كبيرة لحفظ أمنه ووقف كل الحركات المشبوهة ومحاولات أصحاب الأجندات البائسة وكل محاولات الفتنة؛ وربما أخواتنا وإخوتنا المعلمات والمعلمين هم الأقدر على إيصال هذه الرسائل لأبناءنا الطلبة وأهليهم والمجتمع برمّته.

13. أملي كبير بالمعلمات والمعلمين الكرام أن ينبري من بينهم صوت الحكمة والعقل لغايات تفويت الفرص على كل محاولات الفئات السلبية التي تدعوا للتصعيد؛ ويعودوا للغة الحوار للوصول لتفاهمات فوق الطاولة دونما لغة تهديد أو وعيد، فالمعلمون أكبر من ذلك وجلّهم إنتماء للوطن الأشم.

بصراحة: الوطن اليوم بحاجة ليكون المعلمون في خندقه ويساهموا في رصّ الصفوف لتمتين جبهتنا الداخلية بدلاً من إضعافها؛ فالوقت ليس للمطالب بقدر ما هو للبناء والإصلاح والنماء في ظل سماع أنين مالية الدولة وبطء نمو إقتصادنا الوطني؛ فلغة الإعتصامات والتهديد وإغلاق الطرق أسلوب مرفوض، بيد أن لغة الحوار مطلوبة بشدّة؛ وما على نقابة المعلمين سوى الجلوس على الطاولة للوصول لتفاهمات مع الحكومة بالحوار؛ فالوطن أولاً ثم المعلمين.

صباح الوطن الجميل

الدستور - الجمعة 6-9-2019 


مواضيع ساخنة اخرى
السير تحذر من خطر شرب القهوة اثناء القيادة السير تحذر من خطر شرب القهوة اثناء القيادة
سلامة حماد يتبرع بمنزله لتحفيظ القرآن سلامة حماد يتبرع بمنزله لتحفيظ القرآن
جرش : وفاة أربعيني توقف قلبة اثر صعقة كهربائية جرش : وفاة أربعيني توقف قلبة اثر صعقة كهربائية
الرزاز : هناك اختلالات في نظام الخدمة المدنيّة نسعى لمعالجتها " نص حوار الرزاز : هناك اختلالات في نظام الخدمة المدنيّة نسعى لمعالجتها " نص حوار
أسس منح الجنسية الأردنية أسس منح الجنسية الأردنية
مستشفى الزرقاء : الاعتداء على ممرض بآلة حادة وعكاز حديدي مستشفى الزرقاء : الاعتداء على ممرض بآلة حادة وعكاز حديدي
نقابة الصيادلة توفر 741 فرصة عمل للصيادلة داخل المملكة وخارجها نقابة الصيادلة توفر 741 فرصة عمل للصيادلة داخل المملكة وخارجها
الخارجية توضح حول وفاة الدكتور البواب بالسعودية ونقل جثمانه إلى المملكة الخارجية توضح حول وفاة الدكتور البواب بالسعودية ونقل جثمانه إلى المملكة
محكمة بداية حقوق عمان ترد طعن (إدارية الأطباء الرواد) بقرار حلها محكمة بداية حقوق عمان ترد طعن (إدارية الأطباء الرواد) بقرار حلها
توقيف 4 احداث اعتدوا بالضرب على طالب مدرسة وبثوا الاعتداء على الانترنت توقيف 4 احداث اعتدوا بالضرب على طالب مدرسة وبثوا الاعتداء على الانترنت
عمر الرزاز : تعادلنا بالملعب وخسرنا بالمدرجات عمر الرزاز : تعادلنا بالملعب وخسرنا بالمدرجات
السفير الكويتي بعمان: علاقتنا مع الأردن أكبر من أن تنال منها هتافات غير مسؤولة السفير الكويتي بعمان: علاقتنا مع الأردن أكبر من أن تنال منها هتافات غير مسؤولة
القبض على شخصين من مطلقي الهتافات المسيئة في مباراة المنتخبين الكويتي والأردني القبض على شخصين من مطلقي الهتافات المسيئة في مباراة المنتخبين الكويتي والأردني
وثيقة .. خوري : إعفاء الشاحنات الأردنية من رسوم "الترانزيت" وثيقة .. خوري : إعفاء الشاحنات الأردنية من رسوم "الترانزيت"
"الاستثمار" توضح حالات منح الجنسية (أنفوجرافيك) "الاستثمار" توضح حالات منح الجنسية (أنفوجرافيك)
الامير حسين في مباراة الاردن والكويت الامير حسين في مباراة الاردن والكويت