محمية الموجب: 15 ألف زائر سنويا يكتشفون روعة سياحة المغامرة

تم نشره الأحد 15 أيلول / سبتمبر 2019 03:08 مساءً
محمية الموجب: 15 ألف زائر سنويا يكتشفون روعة سياحة المغامرة
سياح في محمية الموجب

المدينة نيوز:- على بعد نحو 90 كيلو مترا جنوبا، وعلى مساحة تصل الى 220 كيلو مترا مربعا الى الجهة الشرقيّة من شاطئ البحر الميت، تأُسّست محمية وادي الموجب، أكثر المحميات انخفاضا عن مستوى سطح البحر.

وعند هذه المحمية يلتقي نهر الموجب مع نهر الهيدان القادم من الجنوب ليشكلا معا مسارات مائية تمتد الى نحو ثلاثة كيلومترات، جاذبة عشاق المغامرات المائية من مختلف دول العالم، وليتحول وادي الموجب إلى ثروة سيَّاحية، ومعلم يرتاده نحو 20 ألف مغامر سنويا يكتشفون روعة سياحة المغامرة وهو ما جعل من المحمية مثالا رائدا لنجاح الاستثمار في سياحة المغامرة.
وكالة الأنباء الأردنية رصدت من خلال زيارات متعددة لمنطقة الوادي رافقت خلالها مجموعات مغامرين من لحظة انطلاقهم في مغامراتهم التي يسيرون فيها مسافة تصل إلى نحو 3 كيلو مترات كلُّها في المياه التي تغمرهم بالكامل في بعض نقاط الوادي، وهو ما يحتاج إلى اللياقة البدنية ليتمكن المغامر من متابعة الرحلة.
ويستقبل الوادي الزوار في الفترة الممتدة بين الأول من نيسان وحتى 30 أيلول من كلِّ عام، ويشترط لدخوله أن يكون المغامر بلغ 18 عاما، حيث طلبت إدارة محمية الوادي من أعضاء فريق رافقتهم (بترا) إبراز إثباتاتهم الشَّخصية للتأكد من تحقق هذا الشرط قبل أن يدفع كل منهم رسم دخول مقداره 15 دينارا للأردني و 18 للأجنبي المقيم و 21 لغير المقيم يمنح بعدها كل منهم ايصالا بالمبلغ وسترة نجاة قبل الانطلاق لاستكشاف الوادي. زياد التميمي أحد المغامرين يقول إنَّ هذا النوع من الرياضة جميل ورائع، لكنَّ الأجمل هو روعة الوادي الذي لم يتوقع أنه في الأردن، حيث المياه ومقاطع التسلق الممتعة، موضحا ان الاهتمام بالوادي يفتح الباب واسعًا أمام عدد كبير من أنواع المغامرات، فيما يشير محمد الفيتوري، عربي الجنسية يزور الوادي للمرة الاولى الى أن الوادي ممتع جدًا، وأجمل ما فيه المياه والشلالات وتسلق المقاطع الصخرية، منهيا حديثه بالقول "إنَّها تجربة غنية ومتميزة وتستحق المغامرة".
أما زيد المومني فيلفت إعجابه صفاء المنطقة وهدوؤها، مؤكدا "أنها منطقة تستحق الزيارة"، إلا أنه "لا يتردد بتوجيه نقد لبعض الخدمات مثل دورات المياه وغرف الغيار التي تحتاج إلى العناية بنظافتها مقارنة بما يستحقه جمال المنطقة وتضاريسها الأخاذة".
فريق آخر رافقته "بترا" مع بدايات أيلول الحالي مع اقتراب موسم الوادي على نهايته، وتكون من 5 مغامرين، وصلوا باكرًا إلى بوابة الوادي، وكانت الإجراءات هي نفسها، وتواجد في الوقت نفسه نحو 40 مغامرًا من جنسيات مختلفة، في حين انهى عدد كبير من المغامرين رحلتهم وغادروا المكان، ما يشير الى الاقبال الكبير على هذا النوع من السياحة.
من هؤلاء يؤكد المغامر عاهد اللوزي، أنَّ الموقع متميز وفريد والمغامرة تستحق التجربة، وأكثر ما لفت نظره وجود منقذين في كل أجزاء الوادي وإرشادات تحذيرية، متمنيًا أن تحظى كلُّ الأودية الجميلة في الأردن بالاهتمام ذاته، وبأسعار تأخذ بالاعتبار مستوى الدخل للغالبية العظمى من الأردنيين، فيما يشير عماد الدِّين الشَّبَّاح عربي الجنسية إلى أنها رحلة متميزة كشفت حجم الجمال في الأردن، وأن وادي الموجب يستحق مغادرة عمّان اذ انه مكان يكتشف الإنسان فيه لياقته البدنية خاصة مع السير باتجاه معاكس لتيار الماء، والغطس في بعض الأماكن، وتسلق الصخور والحجارة المعلَّقة في أماكن أخرى.
ولا يُخفي عبد الكريم خليفات دهشته بكل أجزاء الوادي، خاصة عندما وصل إلى آخر نقطة منه، والاسترخاء تحت مياه شلال معتدلة الحرارة لدقائق، في حين يؤكد أحمد الخفيفي، عربي الجنسية، أنها "مغامرة أكثر من رائعة وأنه يتمنى الانطلاق إلى أماكن أخرى في الأردن تمتاز بمثل هذه الأجواء"، مشيرا الى أن من بين أكثر الأمور روعة في الوادي المقاطع الصخرية التي تحجب حرارة الشمس على مستوى حوالي 400 متر تحت سطح البحر وفي أخفض منطقة في العالم رغم درجة الحرارة العالية التي تمتاز بها هذه المنطقة في أيام الصيف.
مدير محمية الموجب للمحيط الحيوي الدكتور هشام الدّهيسات يقول إنه الاهتمام بسياحة المغامرات ازداد مؤخرا رغم أنها موجودة منذ أكثر من عقدين، اذ يصل عدد قاصدي وادي الموجب بين 15 – 20 ألف مغامر في الموسم الواحد الذي يمتد من 5 – 6 أشهر سنويا.
وأشار الى أن بداية الموسم تكون في شهر نيسان، وقد يتأخر افتتاحه أمام المغامرين حسب الحالة الجوية، ووجود الأمطار في المناطق العلوية: (مأدبا والكرك) حرصًا على سلامة مرتادي الوادي، مؤكدا أن هناك فريقًا متكاملًا يشرف على الوادي منذ لحظة دخول المغامرين وحتى خروجهم.
ويؤكد الدهيسات أنَّ التعليمات مشددة ولا يسمح بتجاوزها تحت أيِّ ظرف، خاصة مع من هم دون سن 18 عاما حرصًا على سلامتهم، لافتا الى أن إدارة الوادي لا تركز كثيرا على الجانب المادي قدر تركيزها على إبراز الطبيعة الجميلة في الأردن وفق مبادئ السَّلامة عالية الدّقة.
ولفت الى أن تطوير المحمية ووادي الموجب ووادي الهيدان تم بصورة متميزة من أجل فتح المجال للمغامرة، وتشجيع هذا النوع من السِّياحة في الأردن واستكشاف البيئة الحيوية الجميلة في هذا المكان من الأرض المنخفضة، مبينا أن الوادي استقبل منذ افتتاح الموسم الحالي وحتى نهاية شهر آب الماضي 15 ألف مغامر، ويتوقع أن يصل العدد إلى 20 ألفًا مع نهاية أيلول الحالي موعد إغلاق الموسم السنوي.
يُشار إلى أنَّ مشروع تطوير وتأهيل مركز زوار محمية الموجب والشاليهات المطلة على شاطئ البحر الميت تم افتتاحه في 22 تموز 2017 وهو ضمن مشاريع المبادرات الملكية السامية، وبالتعاون مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، واشتملت أعمال التطوير والتأهيل توسعة مبنى مركز الزوار، وتطوير برامج رياضة المسير عبر ممر الوادي المائي، وتحديث 15 شاليهًا، ومرافق خدمية متكاملة لاستقبال الزوار وصالة طعام ومستودع لأدوات التسلق ومظلة حديدية ووحدات صحية والحبل السحاب، ووفر المشروع 40 فرصة عمل دائمة، وشكل مصدر دخل بشكل مباشر لحوالي 170 أسرة مستفيدة من المجتمع المحلي.
واستمرارا للاهتمام بسياحة المغامرات في الأردن، اتفتح مركز مغامرات الهيدان بمحافظة مأدبا أبواب المغامرة في 7 أيلول الجاري، وصُمم وفق تشكيلات هندسية معمارية مميزة تلبي الأهداف الأساسية له، وتشمل تشجيع سياحة المغامرات في المنطقة عبر تنظيمها وزيادة أعداد السياح القادمين إليها من جهة، وتوفير فرص عمل مناسبة لأبناء المجتمع المحلي من جهة أخرى.
وتتميز منطقة وادي الهيدان بتنوع الكتل الصخرية وانسيابية مياه الينابيع والبرك المائية والحياة البرية فيها، ما يشكل فرصة فريدة لمحبي سياحة المغامرات لاكتشاف المكان من خلال الممر المائي في المنطقة، مثلما يوفر الفرصة أمام الزوار والسائحين، ومحبي المغامرات المائية، لممارسة رحلات المغامرة والأنشطة المائية، مثل السباحة والغوص في المجاري النهرية، ويعد ثالث أكبر واد في الأردن ويمتاز بطبيعته الخلابة المائية الصخرية، حيث يبعد حوالي 30 كلم عن مدينة مأدبا، ويتشكل عبر مزيج من التكوين الصخري للمرتفعات والمياه التي تنحدر في الوادي الذي يسير حتى يلتقي بمياه وادي الموجب على امتداد 35 كيلو مترا وصولا إلى المصب في البحر الميت، ويوجد في المنطقة أنواع كثيرة من الحياة البرية والحيوانات المتنوعة . بركات الزيود --(بترا)



إبراهيم قالين: سنقوم بتطهير شرق الفرات من الإرهاب كما قمنا بذلك من قبل في الباب وعفرين