"الأستاذ".. فؤاد المهندس تاريخ حافل ومواقف إنسانية

تم نشره الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2019 09:06 مساءً
"الأستاذ".. فؤاد المهندس تاريخ حافل ومواقف إنسانية
فؤاد المهندس

المدينة نيوز :- الأستاذ، لقب أطلقته عليه الصحافة، واستحقه عن جدارة، له أسلوبه الخاص وملامحه المميزة وحضوره الطاغي، و"استايل" متفرد عرفه به الجمهور، جعله نجمًا وقامة فنية كبيرة، هو الفنان الراحل فؤاد المهندس.

ظهر "المهندس" بين جيلين مختلفين للكوميديا، جيل النجم الكبير إسماعيل ياسين، وجيل الزعيم عادل إمام، ولم يحاول تقليد أحد فناني الكوميديا، رغم أنه سار على خطاهم في بداية مشواره كـ"سنيد" للبطل، أو صديق البطل، كما فعل أغلب نجوم الكوميديا في بداياتهم.

عاش المهندس في وجدان الجمهور بصوت مميز، حتى ولو قدم للجمهور "كلمتين وبس"، وارتبط الجمهور كل صباح بصوته، عبر أثير الإذاعة، كما ارتبطت طفولتنا بـ"عيد ميلاد أبو الفصاد"، الأغنية الأشهر التي قدمها لتصبح تراثا يتوارثه الأجيال.

وارتبط "الأستاذ" في أذهاننا بشهر رمضان المبارك، من خلال أغنيته الشهيرة "الراجل ده هايجنني"، أو من خلال فوازير "عمو فؤاد"، وهو رجل كبير السن، يمتلك حيوية وعنفوان الشباب، يسحر المشاهد بعفوية وشقاوة الأطفال، ولم ينسَ دوره كأستاذ يوجه النصيحة للكبير قبل الصغير، في إطار لا يمل المشاهد عن رؤيته.

حملت أفلامه طابعا خاصا مختلفا، حمل الكثير منها لمحة "الفانتازيا" والابتكار في الأفكار، والابتعاد عن النمطية التي كانت عنوان الكثير من الأعمال في ذلك الوقت.

أغاني "المهندس"، في أعماله سواء بالمسرح أو التليفزيون، كانت لصوت يقترب من مطرب محترف، على المسرح تجد صوته قويا واضحا، تستطيع أن "ترى" الكلمات لا أن تسمعها فقط.

لماذا حصل فؤاد المهندس تحديدا على لقب "الأستاذ"؟

"الأستاذ" لأنه كان سندا وعونا للوجوه الشابة، أعطى مساحة ودور بطولة للفنان الكبير عادل إمام، في المسرحية الشهيرة "أنا وهو وهي"، بعدما لمح الموهبة عليه.

"الأستاذ" لأننا نشاهد أغلب نجوم الكوميديا، ينفردون بإطلاق الضحكات والإفيهات على الجمهور، فتظهر الشخصيات بجانبهم إما باهتة أو مجرد "سنيدة"، إلا أن الأستاذ تجاوز القاعدة، فثقل موهبته منحه يقين أن إعطاء المساحة لممثل شاب مثل محمد أبو الحسن، لن يؤثر على كونه "الأستاذ".

في مسرحية "سك على بناتك"، يظل "الدكتور رأفت" –فؤاد المهندس- يقدم لدقائق إفيه، حتى ينطلق "حنفي" قائلا: "مين عمر الشريف بقى"، ليدخل الجمهور في نوبة من الضحك.

هذا الدور الذي لعبه "أبو الحسن" يعتبر علامة فارقة في مشواره، لعله أهم الأدوار التي قدمها، وكذلك نرى في آخر مشهد للنجمة الرائعة سناء يونس، وهي تتحدث على المسرح في نفس المسرحية، وعلامات الإعجاب بادية على ملامح وجه المهندس فرحا بتلميذته النجيبة.

"مسرحه كان أكاديمية متكاملة"، هكذا صرحت رانيا عاطف -بطلة مسرحية "هالة حبيبتي"- لمصراوي، مؤكدة أن مسرح المهندس كان يضم في جنباته مدربين إيقاع، موسيقى، رقص، فوكاليز، وطبيب يتابع حالتهم الصحية بشكل يومي.

وأشارت إلى أن الفنان الراحل كان مثالا للكرم، والالتزام والطيبة والتدين، يعكف على قراءة "ورد" قبل أي ليلة عرض، ولا تنسى "رانيا" موقفًا إنسانيًا لـ"الأستاذ"، بعد أن أصيبت أثناء العرض بحصبة وارتفاع في درجة الحرارة، وأرسل طبيبه الخاص لها، حتى اطمأن عليها.

وأكدت أنه كان يرفض نزول العمال والفنيين في فندق آخر، غير الفندق الذي يقيم به، حال سافرت أسرة العمل لعرض المسرحية خارج القاهرة، ويصر على نزول الجميع في فندق واحد، ويأكلون طعاما واحدا.

وقال الناقد طارق الشناوي: "لقب الأستاذ يُمنح في الحياة الفنية لشخص معطاء، لديه تلاميذ كُثر، ولقب الأستاذ أطلق على فؤاد المهندس تحديدا لأنه كان يمنح الفرص للجميع، ولم يدخل في معارك، بل على العكس يبارك نجاحهم حال تفوقهم عليه، وهو ما حدث مع عادل إمام".

وتابع: "لم يشعر بأي ضغينة تجاه تفوق تلاميذه، حتى ولو سبق اسم أحدهم اسمه على الأفيش أو التترات، وما منح المهندس لقب الاستاذ هو عطائه الذي ظل قائما حتى في السنوات الأخيرة من عمره".

الفنانة نجوى فؤاد، أكدت كذلك أن "المهندس" هو الأستاذ بحق وعن جدارة، وأثناء تصوير فيلم "المليونير المزيف"، قدم شخصيتين، أحدهما لرجل عادي، والآخر قادمًا من المكسيك، وكانت المشاهد تجمع بينها وبين "المكسيكي"، ولم تفهم محتوى الفيلم، وحفظت مشاهدها فقط، وأثناء التصوير تعاملت مع "الديالوج" دون أن تعلم باقي المشاهد، فطلب "المهندس" وقف التصوير.

وتابعت: "لقيته أخدني الأوضة، وقعد يفهمني السيناريو من الألف للياء، قعد ساعة يشرحلي وهو مش مضطر يعمل كده؛ لأن أصلا مفيش حد بيعمل كده، بس ده الأستاذ، وهو كان بيقف مع الصغير قبل الكبير، عشان كدة فؤاد المهندس لسه عايش جوه قلوب الناس كلها".

هذا بالإضافة لوصفها إياه بالكريم، الذي لم تعرف الغيرة أو الحقد طريقا إلى قلبه، متسامحا متساهلا مع الجميع، كريما مع العمال، لدرجة كبيرة.

 



مواضيع ساخنة اخرى
ثلاثة متهمين بمقتل الشهيد الرواحنة عقوبتهم الإعدام ثلاثة متهمين بمقتل الشهيد الرواحنة عقوبتهم الإعدام
بالصور : نبش قبور في إربد واخراج عظام الموتى بالصور : نبش قبور في إربد واخراج عظام الموتى
تدهور الحالة الصحية للأسيرة هبة اللبدي تدهور الحالة الصحية للأسيرة هبة اللبدي
القبض على شخص اجنبي تجول عاريا في عمان القبض على شخص اجنبي تجول عاريا في عمان
تعرفوا على قيمة زيادات المتقاعدين العسكريين تعرفوا على قيمة زيادات المتقاعدين العسكريين
بدء العمل بالتوقيت الشتوي الجمعة المقبلة بدء العمل بالتوقيت الشتوي الجمعة المقبلة
المناهج : صورة الطفلين ليست في المناهج الاردنية المناهج : صورة الطفلين ليست في المناهج الاردنية
موسـم الزيتـون الحالـي الأفضـل إنتاجًـا.. وانخفاضه في الطفيلة موسـم الزيتـون الحالـي الأفضـل إنتاجًـا.. وانخفاضه في الطفيلة
العبوس: ثلاث ضربات قاتلة للقطاع الطبي بأسبوع واحد العبوس: ثلاث ضربات قاتلة للقطاع الطبي بأسبوع واحد
تفاصيل جريمة عجلون : الزوجة دست السم لزوجها و وصديقه القاه بالحفرة تفاصيل جريمة عجلون : الزوجة دست السم لزوجها و وصديقه القاه بالحفرة
"الخارجية" تتابع أحوال الأردنيين في برشلونة وتؤكد عدم وقوع إصابات "الخارجية" تتابع أحوال الأردنيين في برشلونة وتؤكد عدم وقوع إصابات
"البرلمان الدولي" يطالب إسرائيل بالافراج عن المعتقلين الأردنيين "البرلمان الدولي" يطالب إسرائيل بالافراج عن المعتقلين الأردنيين
حماس : اعتقال اسرائيل للأردنيين يؤكد استمرار الاحتلال في توسيع دائرة جرائمه حماس : اعتقال اسرائيل للأردنيين يؤكد استمرار الاحتلال في توسيع دائرة جرائمه
صاحب مطعم في الأردن يطرد عائلة بعدما علم أنهم "مستوطنون" صاحب مطعم في الأردن يطرد عائلة بعدما علم أنهم "مستوطنون"
الأردن : حكم المحكمة الإسرائيلية بحق الأردنية اللبدي "باطل وغير مقبول" الأردن : حكم المحكمة الإسرائيلية بحق الأردنية اللبدي "باطل وغير مقبول"
وزير الزراعة : منع استيراد زيت الزيتون لا تراجع عنه وزير الزراعة : منع استيراد زيت الزيتون لا تراجع عنه