تدهور الحالة الصحية للأسيرة الأردنية هبة اللبدي

تم نشره الجمعة 04 تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 08:57 مساءً
تدهور الحالة الصحية للأسيرة الأردنية هبة اللبدي
الاسيرة الاردنية هبه اللبدي

المدينة نيوز :- انضمت المواطنة الأردنية رندة اللبدي "أمُ حاتم" لكريمتها الأسيرة هبة أحمد عبد الباقي اللبدي، وأعلنت الإضراب المفتوح عن الطعام، دعماً ومؤازرة لها في إضرابها الذي اعلنته بتاريخ 26/ 9/ 2019، احتجاجاً على قرار الاحتلال تحويلها للاعتقال الاداري لمدة 5 شهور، بعد خضوعها للتعذيب والتحقيق في الزنازين الإسرائيلية.

وذكر خال الأسيرة أبو أحمد أن شقيقته المهندسة الكيميائية المتقاعدة التي ترتبط بعلاقة وطيدة مع ابنتها هبة، فوجئت وعاشت صدمةً قاسيةً باعتقالها لأنها تعرف جيداً شخصيتها وعدم انتمائها لأي حزب، مضيفاً: "لشدة حزنها وقلقها على مصير ابنتها وحياتها، خاصة بعدما أعلنت الإضراب، لم تتردد الوالدة الحنون والمحبة لابنتها بالانضمام إليها ومشاركتها الظروف والمعاناة نفسيهما، ولن تتوقف حتى تنتزع هبة حريتها وتعود إلى أحضانها وأُسرتها".

الأسيرة في سطور..

قبل 24 عاماً، وُلدت هبة في الأُردن التي تعيش فيها وسط عائلتها المكونة من 5 أنفار، وتُعد الثانية فيها، فيما تنحدر أُصول عائلتها من قرية "كفر اللبد" بمحافظة طولكرم، وهي تحمل الجنسيتين الأُردنية والفلسطينية، ويقول خالها أبو أحمد: "وُلدت هبة وتربت وعاشت في الأُردن التي تعلمت في مدارسها، وحققت النجاح في الثانوية العامة، ثم تابعت تعليمها العالي وحصلت على درجة البكالوريوس في التجارة".

ويضيف: "هبة صاحبة طموح وإرادة عالية، وتميزت بالعزيمة والمثابرة والتخطيط لمستقبلها ورسم أحلام كبيرة، وبسبب نجاحها المستمر تمكنت من الحصول على وظيفة في عدة بنوك في الإمارات وقطر".

ويُتابع: "هبة تعيش حياةً مستقرةً وجميلةً وناجحةً على الصعيدَين العائلي والوظيفي، وتعبت حتى تمكنت من توفير انطلاقة لمستقبلها من خلال عملها في الأردن والإمارات، لم تكن تتدخل بالقضايا السياسية، ولم تمارس طوال حياتها نشاطاً حزبياً أو تنظيمياً أو سياسياً، لذلك فإن اعتقالها يثير الكثير من التساؤلات والشكوك والمخاوف".

الاعتقال والتحقيق

يروي خال الأسيرة هبة أنها حضرت بتاريخ 20/ 8/ 2019 مع عائلتها من الأُردن متجهين إلى بلدة يعبد بمحافظة جنين، حيث يقيم أخوال هبة، للمشاركة في حفل زفاف كريمة خالتها في مدينة نابلس، وفوجئ الجميع بعد وصولهم معبر الكرامة بقيام قوات الاحتلال باحتجاز العائلة، وبعد تفتيش حقائبهم بشكل دقيق والهواتف الخلوية عزلت مخابرات الاحتلال أفراد العائلة عن بعضها.

ويُضيف: "أخضعت مخابرات الاحتلال هبة والعائلة للتحقيق عدة ساعات حتى أُخلي سبيل العائلة، فيما احتجزت المخابرات هبة وأبلغت عائلتها باعتقالها من دون إبداء الأسباب ونقلتها إلى جهةٍ مجهولة".

ظروف قاسية

لم يتمكن محامي هبة من معرفة مصيرها، وانقطعت أخبارها عدة أيام حتى تمكن محامي هيئة شؤون الأسرى من زيارتها بعد انتهاء التحقيق معها في زنازين سجن بيتح تكفا، ويقول أبو أحمد: "المحامي أبلغنا أن هبة تعرضت لتحقيقٍ صعبٍ وقاسٍ على مدار أيام، كالسب والشتم والصراخ والتهديد بالانتقام منها وعائلتها، كما تم التحقيق معها لأيام من ساعات المساء حتى صباح اليوم التالي بشكل متواصل لإرهاقها وإجبارها على الإدلاء باعترافات".

وخلال لقاء محامي الهيئة مع الأسيرة هبة قالت :"خلال فترة التحقيق تم احتجازي في غرفٍ ضيقةٍ معدومة التهوية وعالية الرطوبة، وفيها حشرات وصراصير، وعصبوا عينيّ ويديّ باستمرار، وقدموا أطعمة سيئة جداً من حيث الكم والنوع".

وأضافت: "خلال الشهر تم نقلي إلى سجن الدامون، ومن ثم الى مركز تحقيق بيتح تكفا وبالعكس، وتعرضت للتعذيب النفسي خلال فترة التحقيق بشكل همجي، وكذلك تعمدوا إرهاقي خلال نقلي بسيارة البوسطة أكثر من 6 ساعات في كل مرة وتعمدوا تشغيل المكيف على أعلى درجات الحرارة رغم الطقس الحار في الخارج كنوع من التعذيب".

التحويل لـ"الإداري"

منذ اعتقال هبة لم تتوقف عائلتها عن إثارة قضيتها والتنقل بين مؤسسات حقوق الإنسان للتحرك ووضع حد لاعتقالها التعسفي والظالم، الذي في إطاره حُرمت من زيارة المحامين والأهل، ويقول خالها: "عشنا كوابيس رعب وقلق خلال هذه الفترة العصيبة، وعندما كنا نتأمل وننتظر تحررها بعدما عجز الاحتلال عن تقديم لائحة اتهامٍ بحقها، فوجئنا بتاريخ 26/ 9/ 2019، بقرار تحويلها للاعتقال الإداري خمسة أشهر"، ويضيف: "لأنه قرار تعسفي وظالم قررت هبة الإضراب المفتوح عن الطعام، فعاقبتها الإدارة بنقلها من سجون الدامون الذي لم تستقر به سوى أيامٍ محدودة، وعزلها في مركز توقيف الجلمة وسط ظروف مأساوية".

العزل والضغوط

تعيش عائلة هبة مشاعر الخوف والقلق على حياتها في ظل الأخبار التي تؤكد تدهور أوضاعها الصحية بعد مرور أُسبوع على إضرابها عن الطعام، ويقول خالها أبو أحمد: "علمنا من محامي هيئة الأسرى الذي زارها أنها تُحتجز حالياً في زنزانة مليئة بكاميرات المراقبة، وعالية الرطوبة ومعدومة التهوية، وخالية من كافة الاحتياجات سوى شرشف صغير وزجاجة مياه، وتعمدت الإدارة وضعها بجانب سجناء جنائيين إسرائيليين يصرخون ويشتمون طوال الوقت"، ويضيف: "لم يكتفِ الاحتلال بهذه الظروف المأساوية، فالإدارة تقوم بإجراء تفتيشات مستمرة تتجاوز الست مرات يومياً للزنزانة، إضافة إلى أن هبة فقدت 10 كلغ من وزنها، وتعاني من هزل عام وإرهاق شديد وأوجاع بالمعدة ودوار بالرأس بسب الإضراب عن الطعام".

استئناف وقلق

منذ اعتقالها، عُرضت هبة على المحكمة العسكرية عدة مرات، ويوضح خالها أن القاضي كان يجدد توقيفها كل مرة بناء على طلب المخابرات التي لم تتمكن من توجيه أي تهمة لها، ويقول: "التحويل إلى "الإداري" وسيلة للعقاب والانتقام والضغط على ابنتنا التي نشعر بخوف وقلق كبيرين على حياتها، وقدم محاميها استئنافاً ضد قرار الاعتقال الاداري ونتأمل أن ينجح في الغاء القرار الظالم بحقها وانقاذ حياتها"، واضاف " رغم ظروفها الصعبة والضغوط ارسلت لنا هبة رسالة ، أكدت فيها اصرارها على مواصلة اضرابها حتى انتزاع حريتها لعدم قانونية اعتقالها"، ويُكمل: "كلنا متضامنون مع ابنتنا وندعمها في معركتها، ونتمنى لها النصر ونيل الحرية وقهر السجان وسجونه، ونناشد كافة المؤسسات والجهات التحرك والضغط للإفراج الفوري عنها قبل فوات الأوان".

وحذرت هيئة شؤون الأسرى من الإجراءات التعسفية التنكيلية التي تمارس بحق الأسيرة اللبدي وغيرها من الأسرى المضربين عن الطعام، وقد تودي بصحتهم وحياتهم، وناشدت المجتمع الدولي التدخل بأسرع وقت لإنهاء معاناة المضربين ووضع إسرائيل تحت طائلة المحاسبة والمسؤولية.