100 قتيل وعودة التجول ببغداد ومطالب باستقالة الحكومة

تم نشره السبت 05 تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 04:36 مساءً
100 قتيل وعودة التجول ببغداد ومطالب باستقالة الحكومة
الاحتجاجات في العراق

المدينة نيوز :- ارتفعت إحصائية الاحتجاجات المتواصلة في العراق منذ الثلاثاء الماضي إلى 100 قتيل ونحو 2000 جريح، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول عن مصدر طبي عراقي.

وذكر المصدر ذاته أن "عدد القتلى تجاوز 100 قتيل، وقرابة 2000 بين مصاب بجروح أو حالات اختناق في عموم العراق"، مؤكدا "وجود منتسبين من الأجهزة الأمنية بين الضحايا".

وأشار المصدر الطبي إلى أن "العدد مرشح للزيادة؛ نظرا لوجود إصابات خطيرة بالمستشفيات"، مبينا أن المستشفيات تعاني من نقص في المستلزمات والدم المطلوب لإسعاف المصابين.

حركة محدودة

ولفت إلى أن "حصيلة الإصابات قد لا تكون دقيقة؛ لأن الكثير من المصابين يفضلون عدم الذهاب إلى المشافي الحكومية الرسمية؛ خوفا من الاعتقال".

في حين قالت، مفوضية حقوق الإنسان العراقية في بيان لها إن "حصيلة ضحايا الاحتجاجات بلغت 93 قتيلا"، مشيرة إلى أن عدد المصابين بلغ 3978، والمعتقلين 567 متظاهرا.

وفي الشأن ذاته، ذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، أن "رئيس البرلمان العراقي التقى ممثلين عن المتظاهرين لبحث مطالبهم".

وأكدت الحكومة العراقية أنها "بدأت بالتفاوض مع ممثلي المتظاهرين في بغداد ومحافظات أخرى، لبحث مطالبهم، في مسعى لنزع فتيل الاحتجاجات العنيفة"، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية عن خلية المتابعة في مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

وتابعت: "نتواصل مع أطراف مؤثرة في الحراك الجماهيري في ست محافظات"، مضيفة أن "هناك اتفاقا على تلبية المطالب المشروعة".

وهذا أول لقاء بين ممثلين عن المتظاهرين والحكومة منذ بدء الاحتجاجات المتصاعدة يوم الثلاثاء، والتي خلفت عشرات القتلى ومئات الجرحى.

إلا أن اثنين من الناشطين في تظاهرات بغداد قالا إن "المفاوضين مع الحكومة لا يمثلون المحتجين".

وفي تصريح للأناضول، قال الناشط في تظاهرات بغداد حسن سالم، "لا توجد أية جهة دينية أو علمانية أو حزبية ولا حتى تنسيقية تمثل مطالبنا"، مشددا على أنه "لا يمكن السماح لأي شخص في المتاجرة بالدماء التي سالت (..)، ومطالبنا واضحة (..)، ارحلوا".

فيما قال ناشط آخر في الاحتجاجات للأناضول مفضلا عدم ذكر اسمه: "أولئك الذين يلتقون الحكومة لا يمثلوننا، والحكومة بذلك تحاول تمييع التظاهرات والمطالب من خلال جلب أفراد أو نقابات يدّعون أنهم يمثلون المتظاهرين وهذا ليس حقيقيا".

وأضاف أن "شرعية الحكومة انتهت بالنسبة لنا مع أول قطرة دماء سالت".

يأتي ذلك مع دخول قرار رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، رفع حظر التجوال حيز التنفيذ، إلا أن حركة المدنيين لا تزال محدودة في أغلب مناطق العاصمة بغداد.

وقال شهود عيان إن الشوارع الرئيسية الرابطة بين مناطق العاصمة، خصوصا وسط وشرق بغداد، تكاد تكون مغلقة بشكل كامل من قبل المتظاهرين، ولا يمكن التنقل بواسطة السيارات، فيما أغلقت أغلب المتاجر الكبيرة أبوابها؛ خوفا من تطورات الأوضاع الأمنية.

وفي سياق متصل، شدد الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، السبت، على حفظ سلامة المتظاهرين، ومحاسبة المتورطين في استخدام العنف.

جاء ذلك لدى استقبال صالح، عبد المهدي، بمقر رئاسة الجمهورية، لبحث الأحداث الجارية، وفق بيان صادر عن مكتب الأول.

وتم خلال اللقاء تأكيد "تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين، وتحقيق تطلعات شباب العراق بما يضمن لهم حياة حرة كريمة".

وتابع البيان أن "الرئيسين أكدا محاسبة المتورطين باستخدام العنف، وحفظ أمن وسلامة المتظاهرين والقوى الأمنية، والتصدي الحازم للمجرمين الذين قاموا بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين والقوى الأمنية"، لافتا إلى أنه "تم بحث السبل الكفيلة لتدارك الأحداث الأخيرة، بما يضمن المصلحة العامة واستقرار البلد".

وتتواصل الاحتجاجات في مناطق مختلفة من العاصمة بغداد، لليوم الخامس على التوالي، وتحاول القوات الأمنية منع توافد مئات المتظاهرين على مناطق التجمع في ساحة الخلاني وشارع السعدون القريب من ساحة التحرير، ومدينة الصدر شرقي بغداد، ومناطق الأعظمية والشعلة والزعفرانية شمالي وغربي العاصمة.

ويحتج العراقيون منذ سنوات طويلة على سوء الخدمات العامة الأساسية من قبيل الكهرباء والصحة والماء، فضلا عن البطالة والفساد، في بلد من بين أكثر دول العالم فسادا، بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.

وفي غضون ذلك، تصاعدت مطالبات استقالة الحكومة، ودعا زعيم تحالف "القرار السياسي" أسامة النجيفي، السبت، حكومة عبد المهدي إلى الاستقالة وإجراء انتخابات مبكرة بإشراف دولي، إضافة إلى تجميد عمل البرلمان، وذلك على خلفية الاحتجاجات الشعبية الدامية التي تشهدها البلاد منذ الثلاثاء.

ويضم تحالف "القرار السياسي" 11 مقعدا في البرلمان العراقي من أصل 329 مقعدا، وقال رئيسه النجيفي، في بيان، إن "إدارة الحكومة لأزمة الاحتجاجات فاشلة، ونزيف الدعم مستمر للشعب ولقوات الأمن، وقد تجاوزت الحكومة الخط الأحمر والسياقات المعمول بها في الحكومات السابقة".

وصدرت الجمعة دعوات مماثلة من مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري الداعم لتحالف "سائرون"، وحيدر العبادي، زعيم تحالف "النصر" رئيس الوزراء السابق، وتحالف "المحور الوطني" السني.

ردود دولية

وتأتي هذه الدعوات بعد ارتفاع وتيرة العنف بصورة كبيرة خلال اليوميين الماضيين، ما رفع عدد قتلى الاحتجاجات إلى 100 قتيل على الأقل ونحو ألفي جريح، بحسب ما أبلغ الأناضول مصدر طبي.

ورفع المتظاهرون سقف مطالبهم، وباتوا يدعون لاستقالة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، إثر لجوء قوات الأمن للعنف لاحتواء الاحتجاجات، ويتهم المتظاهرون قوات الأمن بإطلاق النار عليهم، فيما تنفي الأخيرة ذلك، وتقول إن "قناصة مجهولين" تطلق الرصاص على المحتجين وأفراد الأمن على حد سواء؛ لخلق فتنة.

وفي هذا السياق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، إلى حوار فوري بين الحكومة العراقية والمتظاهرين؛ لوقف التصعيد، مناشدا جميع الجهات الفاعلة بالالتزام بأقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن العنف.

وأكد غوتيريش، في بيان له، أن حرية التعبير والتجمع السلمي هي حقوق أساسية يجب احترامها، معربا في الوقت ذاته عن حزنه العميق لفقدان الأرواح أثناء الاحتجاجات الأخيرة.

وفي إطار ردود الفعل الدولية، علقت الخارجية التركية على المظاهرات المندلعة في العراق، معربة عن أسفها لسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في بغداد ومحافظات جنوبية.

وعبّرت الخارجية التركية، في بيان لها، عن اعتقادها بأن الحكومة العراقية ستقدم على الخطوات اللازمة لضمان تلبية تطلعات الشعب المشروعة.