زواج «التقسيط» في غزة يفجر خلافات أسرية بسبب عدم قدرة بعض المتزوجين الشباب على دفع الأقساط

تم نشره الأحد 06 تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 01:45 صباحاً
زواج «التقسيط» في غزة يفجر خلافات أسرية بسبب عدم قدرة بعض المتزوجين الشباب على دفع الأقساط
تعبيرية

المدينة نيوز :- بالرغم من انتشار زواج «التقسيط» في قطاع غزة جراء الفقر والبطالة، وعدم تمكن الشبان من توفير كامل احتياجات ليلة العمر، انخفضت نسبة المقبلين على الزواج بشكل ملموس، ما دعا المسؤول المباشر عن المحاكم الشرعية التي تبرم عقود الزواج، للتحذير من مخاطر هذه العملية، التي من شأنها أن تزيد من نسبة «العنوسة».

ومؤخرا باتت غالبية الشبان الذين يتمون مراسم الفرح والزفاف، يلجأون إلى طرق «التقسيط» رغم ما أحدثته ولا تزال من مشاكل اجتماعية، كان أكثرها شيوعا، انفجار مشاكل عائلية، بعد أشهر من الزفاف، بسبب عدم قدرة الشباب على دفع ما عليهم من أقساط لعائلة العروس.
ويقوم هذا النوع من الزواج على تعهد من العريس لعروسه، من خلال التوقيع على ورقة بتأمين حقوقها إما «بشيك» أو «»كمبيالات مالية» على أن يدفعها لاحقا، لكن مراكز مختصة في متابعة قضايا النساء تقول إن الكثير من الشبان نتيجة الظروف الصعبة لا يستطيعون الإيفاء بهذه الالتزامات مما تضطر الفتاة إلى التنازل عن حقها خشية من حدوث مشاكل تؤدي لطلاقها، فيما يتطلب الأمر في حال حدوث انفصال بينهما، أن تثبت هي وأهلها بأنها لم تقبض مهرها كاملا على خلاف ما هو مكتوب بالعقد، وهو ما يحتاج لإجراءات طويلة قد تهدر حقوق الزوجة.

وهناك من ذهب من الشبان للزواج عن طريق أقساط لشركات «تيسير الزواج»، وهذه الشركات الربحية، تتكفل بتوفير احتياجات يوم الفرح، من حافلات لنقل المدعوين، إضافة إلى بدلة زفاف العروس والكوافير الخاص بتجهيزها، وكذلك توفير غرفة النوم وأثاث المنزل، على أن يقوم العريس بدفع قيمة هذه الأشياء من خلال السداد بالتقسيط بشكل شهري، لكن هناك من لم يتمكن من دفع قيمة القسط، بسبب الفقر، لتتم الشكوى ضده من الشركات لجهات الاختصاص الحكومية، ومنهم من زج به في السجن.
ولم تفلح عمليات زواج «التقسيط» سواء من قبل أهل العروسة، أو من قبل شركات التيسير، في زيادة نسبة الزواج، بل على العكس لوحظ أن استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية في غزة، انعكس سلبا على نسب الزواج، التي تؤكد الجهات المختصة أنها شهدت انخفاضا ملموسا.
وفي هذا الشأن أعلن رئيس مجلس القضاء الشرعي في غزة الشيخ حسن الجوجو، قبل أيام عن انخفاض نسبة الطلاق، نافيا بذلك ما أشيع حول ارتفاع هذه النسبة، لكنه في ذات الوقت أشار إلى انخفاض نسبة المقبلين على الزواج، بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة.
وأضاف أن الإحصائيات التي تحدثت عن ارتفاع نسبة الطلاق في غزة «غير صحيحة»، وإن ما يجري الحديث عنه هو جزء من «حملة التحريض» ضد غزة.
وكثيرا ما تشير تقارير إلى وجود ارتفاع في نسب الطلاق في غزة، جراء ارتفاع نسب الفقر وتفشي البطالة، الأمر الذي يحدث خلافا بين الأزواج، بمن فيهم الجدد والقدامى.
والمعروف أن نسب الفقر والبطالة تفاقمت منذ الحصار قبل 13 عاما، وهناك من يحمل حركة حماس المسؤولية عن تردي الوضع، بصفتها الجهة التي تحكم القطاع.
وقال الجوجو إن عدد حالات الزواج خلال عام 2018 بلغ 15392 حالة، مقابل 3171 حالة طلاق وبنسبة 20.6٪». وأشار إلى أن نسبة الطلاق قبل الدخول «الخلوة» بلغ 41.7 ٪ في حين بلغت نسبة الطلاق بعد الدخول «الزواج» 58.3 ٪ وفق القدس العربي .
ولفت الانتباه إلى أن نسبة الطلاق عام 2018 قلت عن 2017 بـ84 حالة ، موضحا أن المشكلة ليست في الطلاق، وإنما في انخفاض معدلات الزواج وتراجعها في قطاع غزة . وأوضح أن عام 2018 شهد انخفاضا كبيرا في نسبة الزواج في غزة، متوقعاً ان تكون نسبة الانخفاض في 2019 أكبر من الأعوام السابقة نظراً للظروف المعيشية السيئة.
وتقدر نسبة البطالة في غزة بأكثر من 50٪، فيما ترتفع نسبة الفقر لتصل لحوالى 70٪ من السكان الذين يعتمد 80٪ منهم على المساعدات الخارجية لتدبير أمور حياتهم.