العبادي : الفساد يهدد بقاء النظام في العراق

تم نشره الإثنين 14 تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 07:43 صباحاً
العبادي : الفساد يهدد بقاء النظام في العراق
رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي

المدينة نيوز:- أبدى رئيس تحالف النصر العراقي، رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، قلقه حيال أعمال العنف التي شهدتها ساحات الاحتجاج في المحافظات العراقية، مندداً بـ"ردات الفعل العنيفة" التي ظهرت الأسبوع الماضي، من قبل القوات الأمنية تجاه المتظاهرين، فيما أكد أن الفساد إحدى العوامل الرئيسة لتهديد النظام السياسي في البلاد.

جاء ذلك خلال لقاء صحفي أجرته العربية.نت، معه في مقر إقامته بالمنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد، حيث تناول اللقاء ملفات عدة، منها ملف الاحتجاجات الشعبية، وملف الفساد، وملف الإصلاحات، وملف المعارضة السياسية تجاه حكومة عادل عبدالمهدي.

وفي ما يلي نص الحوار :

-1 الاحتجاجات مازالت مستمره منذ العام 2015 ، فترة تسلمكم رئاسة الحكومة والى الآن .؟
العبادي: نرحب بالتظاهرات السلمية، وكنت قد وجهت القوات الأمنية أثناء رئاستي للحكومة لترك فراغ بينها وبين المتظاهرين، وحصل تفاعل ايجابي بين المواطنين ومنتسبي الاجهزة الامنية، ولم أوجه بالاعتداء على المتظاهرين أيضاً، فالقوات الأمنية مهمتها حماية الوطن على الرغم من أن الحرب مع داعش كانت قائمة، ورفضتُ سحبَ أي قوة أمنية مشاركة في جبهات القتال الى الداخل أثناء التظاهرات، لأني مقتنع بأن وعيَ المواطن يستوعب المناخ الموجود، ولن يقوم بعمل يهدد الوضع العام والحمدلله كان توقعي في مكانه.

أما التظاهرات اليوم في عهد السيد عادل عبد المهدي، فكان لدي قلق حيالها، لأن الأجهزة الأمنيه كانت بحاجة إلى توجيه، فالقاعدة تقول الوحدة بآمرها، لهذا رأيت ردة فعل عنيفة من قبل القوات الأمنية ضد المتظاهرين، علماً أن التظاهرات لم تصل الى مرحلة التهديد، على عكس التظاهرات التي حصلت في عهدي، حينما دخل المتظاهرون الى المنطقة الخضراء، وعلى الرغم مما فعله المتظاهرون من خطأ آنذاك، لكني لم أوجه بإطلاق النار عليهم، بالمقابل أرسلتُ قوات أمنية لحماية الممتلكات العامة ومنشآت الدولة.

2- ما الخطر الحقيقي الممكن من هذه التظاهرات التي اندلعت ضد حكومة عبدالمهدي .؟
العبادي : ردة الفعل العنيفة تجاه التظاهرات التي حصلت لا سيما في اليومين الأولين لها، وعدم التواصل الرسمي مع المتظاهرين، فضلاً عن وصول حالة من الاحتقان، وحالة من الإحباط الشديد، كلها أدت الى النتائج التي حصلت فما الذي فعلتهُ الحكومة الحالية .؟ هذه الحكومة استلمت مبالغ طائلة من حكومتي، باعتراف المسؤولين الحاليين، فلماذا المشاريع غائبة .؟ لماذا البطالة أعنف من السابق .؟ لماذا التعيينات قائمة على أسسٍ حزبية .؟ في الوقت الحالي الموظف في بعض المحافظات يُطرد من وظيفته بسبب تعليق له على مواقع التواصل الاجتماعي في الانترنت، وهذا لم يحصل في عهدي. عدم التعاطي مع المطالب الشعبية اليوم قد يؤدي الى الإنهيار لا سامح الله، لاسيما في وجود جماعات مسلحة خارج الدولة، ومافيات فساد مسيطرة على الدولة بشكل عام، وغياب الإرادة في اتخاذ القرار، ما يؤدي الى اسقاط الوضع على رؤس الناس وهذا هوة الخطر الحقيقي الآن.

3- كيف قرأت تظاهرات البصرة في نهاية ولايتك الحكومية؟
العبادي: في نهاية صيف العام 2018 كانت المياه ترتفع مناسيبها ودرجات الحرارة تتراجع والكهرباء في تحسن، ونقيض ذلك كان في بداية الصيف، ولم تتظاهر الناس حينها.! لا أخفي أن تلك التظاهرات كانت خلفها جماعات مسلحة ولدي وثائق رقمية في ذلك، فكيف لنا معرفة عناصر داعش وهم يقتلون الأبرياء في المناطق الساخنة وقتذاك، ولا نعرف من يقتل متظاهرينا في البصرة .؟! تلك الجماعات أرادت أن تتصادم مع رئيس الوزراء داخل البصرة لخلق زعزعة هناك.

4-هل تعتقد بان النظام السياسي مهدد بالانهيار ؟

العبادي : المشكلة في البلاد ليست في النظام الدستوري، نظامنا نظام برلماني انتخابي، والحكومة يختارها البرلمان المنتخب من قبل الشعب، لكنه ليس نظام أغلبية بل تمثيل نظام تمثيل نسبي، والدول التي لديها هكذا نظام تعاني من مشكلة تشكيل الحكومة، لعدم وجود أغلبية مؤلفة من حزب أو حزبين يحصدون الأغلبية النيابية. فالتمثيل النسبي هو الأقرب للتمثيل الديمقراطي، لكن مشكلته تكمن في الكتل المتعددة التي يجب الحصول على موافقتها لتوليف السلطة التنفيذية، وهذا بحد ذاته خللاً سياسياً بحسب رأيي، فضلاً عن المحاصصة. التي من خلالها تبحث بعض الكتل والأحزاب عن مصالحها السياسية، أي أن التركيز أصبح على مصلحة الحزب وليس مصلحة البلاد، وهنا يكمن المقتل. لذا اقول بصراحة أن المشكلة ليس في النظام الدستوري الحالي، بل المشكلة في ممارسة هذا النظام من قبل الأحزاب السياسية، لاسيما أن الأخيرة في الغالب منها أحزاب ليس قديمة بل تشكلت بوحي اللحظة، وهي عبارة عن تحالف انتخابية سريعة، ما تلبث ان تتفكك بعد الانتخابات من اجل مكاسب معينة. لذا أرى أننا سنكون في نفقٍ مسدود في حال عدم تجاوز هذه الممارسات.

المحاور مقاطعاً : عفواً ولكن لماذا المحاصصة مقتل النظام، وهو أمر معمول به بين الائتلافات الحاكمة لأغلب دول العالم. .؟
العبادي : نعم، المحاصصة في العراق، هي مقتل النظام السياسي، لأن الكتل السياسية العديدة، تزداد مصالحها وفق نظام المحاصصة القائمة، ولو رفعنا هذا التحاصص من الممكن أن يسير النظام السياسي بنجاحٍ باهر. خلال السنوات الأربع الماضية، رغم المحاصصة المفروضة علينا، حاولنا أن نبتعد عنها، لاسيما في إبعاد مناصب الهيئات المستقلة و وكلاء الوزارات والمدراء العامون، عن المحاصصة السياسية، والسير على أساس الكفاءة. أما اليوم فالمحاصصة أسوأ من السابق، لهذا نحن نسير الى طريقٍ مظلم. لكني أود الإشارة الى أنني لست ضد المحاصصة القائمة على الأساس المهني.

5- برأيكم ما هي التحديات التي تعتبرونها مصدر قلق في الوقت الحالي.؟
العبادي: من أبرز التحديات التي نراها تواجه النظام السياسي في العراق، هو عدم الفصل بين السلطات الثلاث، القضائية والتنفيذية والنيابية، تعرفون أن بعض البرلمانيين يتدخلون في العمل الحكومي التنفيذي، وهذه خطورة على النظام الديمقراطي، لأن عدم احترام الصلاحيات والفصل بين السلطات، ستكون الفوضى قائمة. كنت متمسكاً بعدم التدخل بالشأن القضائي، كما يتحتم على القضاء أن لا يتدخل بالعمل التنفيذي والتشريعي. أي عليه أن يكون مستقلاً لا يتدخل بشؤون السلطات الأخرى. ولا الأخرى تتدخل في شؤونه. لان التداخل بين السلطات يقود الى كارثة في البلاد. لذا ضعف الحكومة الحالية يعود الى هذا التداخل، حيث يتدخل بعض النواب بتعيين قادة أمنيين، بينما هذه من صلاحيات رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، فتراجع رئيس الحكومة يسمح بتدخل الآخرين بتعيين الأمنيين وهذه كارثة بحد ذاتها، لأن القائد العسكري الذي يتم تعيينه عن طريق حزبي معين، سيدافع عن حزبهِ وليس عن الوطن، وهذا الخلل أصاب المنظومة الأمنية والعسكرية سابقاً، والآن نفس الأسباب تعود لأن محورها الفساد.

الفساد في العراق "فساد مؤسسي"
6-بصفتكم رئيس وزراء سابق، كيف ترون ملف الفساد الآن، وماهي معالجاتكم له سابقاً.؟

العبادي : الفساد مستشري، ولايمكن القضاء عليه بضربةٍ واحدة، وفي دورة أو دورتين رئاسيتين. بل يحتاج الى عمل دؤوب ومستمر، لكي تقضي عليه. ، لكن علينا تقديم إجراءات تحارب الفساد، ويلمسها المواطن، وليس العكس. لهذا أقول أن عدم محاربة الفساد السابق وإضافة له فساداً جديداً، هذا ما يؤدي الى الأحباط واليأس لدى المواطن. في هذه الحكومة الحالية بات بيع المناصب علنياً، وتم إنشاء مناصب جديدة داخل وزارات معينة، لغرض بيعها، ويتم ذلك علناً ايضاً، وهذا فساد جديد بصراحة. كما أشير الى وضعِ حصصٍ للكتل السياسية في مختلف العقود الحكومية، ولكل حزبٍ حصة في ذلك. سابقاً، كان يحدث فساداً، لكن الفاسد يشعر بالخوف ويتستر من الدولة والمحاسبة، أما الآن ليس هناك خوفاً، والحكومة والقضاء لا يتحركان أزاء الفساد الحالي.

حيدر العبادي (فرانس برس)
7-كيف تعاملتم مع ملف الفساد إبان دورتكم الحكومية؟
العبادي : قمنا بإصلاحات جوهرية على نظام الإنفاق المالي، حيث تم تقليص الإنفاق غير الضروري، وهو بحد ذاته فساداً، كما عملنا لمدة ثلاث سنوات عملاً دؤوباً، لتقليص هذا الإنفاق، فالواردات تستطيع ان تغطي المصروفات او الأمور التي يحتاجها البلد، الآن أسعار النفط اكثر من 50% عما كانت عليه في الحكومه السابقه، لكن المشكلة المالية الحالية أسوأ من قبل، لكون الحكومة بدأت بإنفاق غير مدروس،فمع إزدياد أسعار النفط، إزداد الإنفاق غير المدروس وبدون نتيجة !. حيث لم تتحسن الخدمات،ولا وضع المواطنين في تحسن، ولا وظائف للعاطلين عن العمل،ولا خلق استثمارات حقيقية في البلد،فضلاً عن عجز مضاعف عن السابق.

المحاور مقاطعاً : لكن العقل الاقتصادي الوظيفي في الحكومة السابقة هو نفسه في الحكومة الحالية؟
العبادي: صحيح، لكننا بحاجة الى رؤية اقتصادية إصلاحية قابلة للتنفيذ، وليس رؤية تنظيرية، لأن كل الحكومات رؤية معينة، لكن الحكومة الحالية لا تمتلك رؤية واضحة، فمع زيادة الإنفاقات مازال المواطن غير مستفيد. كما أن الحكومة والكتل السياسية الداعمة لها، لا يملكان إرادة للإصلاح، الكل يتهرب من المسؤولية، على الرغم من حصولهم على الامتيازات، لكنهم يرفضون الاعتراف بالمسؤولية.

7- ما هي الخطوات العملية المطلوبة لمكافحة الفساد في الراهن العراقي؟
العبادي : نحن بحاجة الى نظام لمكافحة الفساد، وهذا يتطلب قضاءً نزيهاً، لأن بدون ذلك لا نجني فائدة. كما نحتاج الى عمل إجرائي (جنائي) مثل جريمة القتل، لمعرفة الفاعل الفاسد إن كان غامضاً، لكي لا يحصل خطأً في قرار الحكم، لأن في القرار الخاطئ ضربتان، ضربة تتمثل بالسماح للفاسد الحقيقي بالهرب، والضربة الثانية تتمثل باعتقال الأبرياء من الفساد. في العراق الفساد فيه، فساداً مؤسسياً، نتيجة امتلاك الأحزاب السياسية لجاناً اقتصادية فضلاً عن فساد شخصيات نافذة في الدولة. وقد شكلنا في نهاية العام 2016 مجلساً أعلى لمكافحة الفساد، وقد استمر عملي مع المجلس سنتين، ، وكذلك استمر رئيس الوزراء الحالي عادل عبدالمهدي بالعمل به، ويمثل هذا المجلس قضية ستراتيجية في ملف مكافحة الفساد، وقد تمت الاستعانة بخبراء دوليين وتعاون دولي لكشف أموال الفاسدين وعقاراتهم خارج العراق، فضلاً عن المتابعة التكنولوجية عبر الشبكة المعلوماتية لكشف تواصلاتهم وتعاملاتهم مع أقرانهم، وهذه طريقة تقنية في ملاحقة الفاسدين. لهذا تم اعتقال الكثير من المسؤولين من ضمنهم وزيرين سابقين تم جلبهم للعراق، بينما الحكومة الحالية هربت أثنين من المسؤولين كانوا معتقلين لديها، نتيجة غياب آليات مكافحة الفساد لديها.

8- كيف تلقيت جملة "أضرب بيد من الحديد" من خطاب المرجعية الدينية العليا في النجف؟
العبادي : تمت الاستجابة لذلك، وقمنا بإجراءات عديدة، منها الغاء امتيازات المسؤولين، وتخفيض رواتبهم، والغيت كل المخصصات المالية الموجودة في رواتبهم، وأخضعت تقاعدهم لقانون التقاعد العام، لذا بعض رواتب المسؤولين خفضت تخفيضاً هائلاً بما فيهم رئيس الجمهورية، الذي خُفضَ راتبه بحدود 15% عن ما كان عليه. كما وضعت أسساً لتنفيذ الإصلاح، ونفذت العديد منها في يوم واحد، حينما دعوت مجلس الوزراء للإنعقاد بعد يومين من خطبة المرجعية العليا، وطالب الوزراء بالاستجابة لإصلاحاتي، منها الغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، وكان لدي خيار الاستقالة في حال عدم الاستجابة. كما لم يعترض من الوزراء على الاصلاحات سوى وزير واحد الذي رفض اقالة نواب رئيس الجمهوريه على اعتبار زعيمه السياسي كان نائباً لرئيس الجمهورية، ومن جهته صوت مجلس النواب ايضا صوت على اصلاحاتي بالأكثرية المطلوبة.أنا لا أدعي بأني قمت بالاصلاحات بنسبة 100%، لكني أدعي بأني قمت بالاصلاحات في وقت الحرب على داعش. كما ليس بيدي عودة نواب رئيس الجمهورية فيما بعد، لكون القرار القضائي افضى بعودتهم، فليس لدي خصومة مع نواب الرئيس السابق، فقد عملت معهم لسنوات طويلة وقد ابلغتهم بضروره تنفيذ الاصلاحات، وقد تفهموا ذلك، لان زيادة المواقع في الدولة، كان لإرضاء بعض الاشخاص وبعض الكيانات السياسية، فليس للشعب مصلحة في ذلك.

9-ممكن تعطينا نموذجاً من فساد بعض المسؤولين؟
العبادي : ممكن أن أشير الى أن أعداد الحمايات الخاصة للمسؤولين العراقيين، كان 11 ألف عنصر أمني، أنا لا اتحدث عن مسؤولين لديهم حماية بحكم القانون،لكنيأتحدث عن مسؤولين لديهم حمايات خارجنطاق القانون، وبعضهم لا يمتلكون مناصب منذ خمس سنين. أذكر أن مسؤولاً واحداً يوجد لديه 700 عنصر أمني لحمايته، وآخر لديه ما بين الـ 500 الى 600 عنصر أمني لحمايته أيضاً، وجلّ هذه الحمايات تجهز بالأسلحة والمدّرعات والطعام. قمتُ بإيقاف ذلك لمحاربة الفساد، مما سبب لي مشاكل سياسية، حيث كانت لي شعبية قوية في مجلس النواب آنذاك، وكان يتم استقبالي بالتصفيق حين ذهابي الى المجلس. لكن بعد ذلك أصبح أكثر النواب، هم اعداء لي، واكثر نقاش كنت اتجادل به معهم، هو امتيازاتهم وحماياتهم،حتى أن بعض البرلمانيين، يبرر بأنه قد تعود على راتب عالي، وتخفيض الراتب قد يؤذيه، ولكن الامر ليس بيدي، لأن هذه ثروة المواطن، وعلينا أن نتصرف بها بشكل صحيح.أتصور أننا قمنا باصلاحات هائلة، وأنا أعلم بان الحكومه الحالية شكلت لجنه بخصوص رواتب المسؤولين، لإعادتها كما كانت سلفاً، نتيجة ضغط سياسي معين.

10-حينما كنت على رأس المسؤولية، يُقال أنك لم تستجب للمطالب الشعبية بإعلان ثورة إصلاحية؟
العبادي : كان هناك رأي شعبي يطالبني بحل البرلمان وإعلان الأحكام العرفية، وحل الدستور والسيطرة على البلاد، وناقشتُ ذلك واستمعت لكل الآراء، لكن هذا ليس من صلاحياتي وليس من حقي. فرئيس الوزراء تم اختياره من قبل البرلمان بعملية انتخابية، كيف له أن يحل كل هذا .؟ هذه خيانة وطنية، لأن الدستور صوت عليه الشعب والبرلمان جاء بانتخابات شعبية. أنا لست دكتاتوراً، أنا رجل إصلاحي.

11- تشكو عدم تفاعل القضاء معك في ملف مكافحة الفساد؟
العبادي: يجب ان يكون القضاء سلطة مستقلة، وحينما يكون جزءاً من صراع سياسي، نقع في هذه المشاكل الآنية، ومن يُسيس القضاء، يطعنُ فيه، وهو مسؤول عن كل تراجع يحصل في العدالة، وأن الناس تلجأالى العنف، في حال فقدت الثقة بالقضاء، وسنفقد حينها الدولة والمجتمع. فالدولة درجة من درجات المجتمع وبدون الدوله سنفقد الأمن والخدمات وسيضيع المواطن .

12- أنتم في كتلة تحالف النصر لم يكن لكم موقفاً واضحاً من الحكومة، هل أنتم معارضة أم موالاة؟

العبادي: كتلة تحالف النصر، الكتلة الوحيدة التي قررت منذ اليوم الأول، عدم المشاركة في الحكومة.

المحاور مقاطعاً : لكن هناك كتل سياسية غيركم لم تشارك في الحكومة، كتلة الحكمة بزعامة عمار الحكيم انموذجاً .؟

العبادي : بعض الكتل لم تحصل على ما تريد، لهذا ذهبت الى المعارضة، بينما كتلة تحالف النصر، عُرضت عليها منذ اليوم الأول، مناصب، لكنها رفضت، إذ لكتلتنا حصة معينة من المناصب بحسب مقاعدها النيابية، لكننا لم نشارك . وأعلنا أننا معارضة تقويمية للحكومة الحالية، ونحن الكتلة الوحيدة التي لم توقع على تشكيل الحكومة، في حين باقي الكتل من المعارضة (اليوم) والموالاة، وقعت على تشكيل حكومة السيد عادل عبدالمهدي، لذا هم يتحملون مسؤولية اختيارهم.

13-ما سبب عدم توقيع تحالفكم على تكليف حكومة السيد عبدالمهدي؟
العبادي : عدم توقيعنا على تشكيل الحكومة، جاء على خلفية اعتراض دستوري، لأنه تم عبور الكتله الأكبر، وهي قضية دستورية مهمة، فبعبورها غداً لن نعرف كيف نشكل أي حكومة، كما أن نظامنا الحالي، نظام تمثيل نسبي، وسنصل الى طريق مسدود مستقبلاً، لهذا اعترضنا على آلية تشكيل الحكومة الحالية، لكننا تعاونا وسهلنا وساعدنا تشكيل الحكومة، علماً أننا لسنا جزءاً منها.

14- ما معنى المعارضة التقويمية التي تتبناها كتلتكم النيابية؟
العبادي : المعارضة التقويمية، هي مواقف سياسية، تقوم بتشجيع الحكومة حال قيامها بإجراءٍ صحيح، ونشدُ على يدها، فيما إذا قامت الحكومة بعمل خاطئ، نقف ضدها ونحاول إعادتها الى الطريق الصحيح، لكي نصحح المسار. لأن ما يهمنا هو مصلحة المواطنين، في حين البعض يتمنى أن تخطأ الحكومة، لكي يستفيد، بينما نحن لا نتمنى ذلك، لان الخطأ الحكومي ينعكس على المواطنين، ما يهمنا هو نجاح الحكومة، لكي يأخذ العراقيين الأشياء والحقوق المستحقة، لذا نحن معارضه تقويمية.

15- هل تسعى كتل المعارضة في البرلمان الى إسقاط حكومة عبدالمهدي؟
العبادي : إذا أردنا إسقاط الحكومة، علينا تشكيل أكثرية نيابية، وهذا يتطلب تحالفات لم نصل اليها لغاية الآن، على الرغم من ان هناك حوار. و لاننكر أن وجود كتل معارضة وموالاة، داخل البرلمان العراقي من مقومات العمل الديمقراطي في العراق، وتشكيل جبهة معارضة تحتاج الى خطوات دستورية ورسمية، وكيف نشكل هذه الجبهة، هل نشكلها من كتلة صغيرة واحدة .؟ ستكون هناك كتلة صغيرة جداًولا تؤثر في المشهد السياسي، لذا نحن بحاجة الى معارضة متينة، لكي تؤثر وتصحح مسار الحكومة. أما المعارضة غير المؤثره فهي عبارة عن صوت عالي فارغ.

كما أن هناك بعض الكتل تستعجل إعلان نفسها معارضة، لكي تقول، أنا معارضة، وهذا ليس منهجنا، وما يهمنا هو التصدي مع الاخرين لتحقيق الهدف.

كما أؤشر غياب آليات المعارضة عند الجميع، لأن حينما تكون معارضة يجب أن تعرف مالك وما عليك، في الماضي كانت بعض الكتل تضع قدماً في الحكومة وأخرى في المعارضة، لذا نحن بحاجة الى خطوات دستورية مدروسة.

المصدر : العربية . نت