هذا «التهشيم» لمصلحة من ..؟!

تم نشره الثلاثاء 15 تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 12:43 صباحاً
هذا «التهشيم» لمصلحة من ..؟!
حسين الرواشدة

التحذير الذي يطلقه بعض الذين يتحسسون من سطوة وسائل التواصل الاجتماعي وتطاولها على الشخصيات العامة بهدف اغتيالها او تشوييها، يبدو مفهوما ومشروعا، ويتوجب مواجهته، لكن ماذا عن سطوة المقررات والسياسات التي تحاول «تهشيم « الناس والمؤسسات وتكسير الوسائط الاجتماعية، والعبث بالنواميس الوطنية، وتعطيل حركة الادارة العامة والسياسة، الا نحتاج الى التحذير منها ومواجهتها بما يلزم من مواقف ايضا ..؟
جردة بسيطة لما فعلناه بانفسنا ستكشف لنا حجم هذا التهشيم الذي مارسه البعض في سياقات مجهولة احيانا، ومغشوشة احيانا اخرى، لا نعرف من يقف وراءها ولا ما اهدافها، خذ مثلا ما حدث لمؤسسة البرلمان التي تشكل عمودا اساسيا حين جرى التشكيك فيها، والعمل على اضعافها، ونزع ثقة الناس بها .
خذ ايضا ما حدث للشخصيات الوطنية والوسائط الاجتماعية التي كان يفترض ان تشكل «مرجعيات» ملهمة لاجيالنا كيف تم اخراجها من معادلة التأثير، وتغييبها عن المشهد وتيئيسها من العمل والحضور، واستبدالها بآخرين لا يمثلون اي وزن في مجتمعاتهم .
خذ ثالثا كيف جرى تعطيل ماكينة الادارة العامة «والبيروقراطية» التي كانت تشكل «الدينمو» لحركة الدولة، حتى تحولت - كما كشفت ازمة المعلمين - الى عبء على نفسها وعلينا ايضا.
الاخطر من ذلك كله، ان البعض مارس - ولا يزال- عملية خبيثة لتهشيم مجتمعنا وتجريده من قيمه وتقاليدة، بل وتهشيم الدولة ايضا، لدرجة اننا لم نعد نستنكر كل التصريحات التي نسمعها صباح مساء عن غياب الثقة بين الدولة والمجتمع، دون ان نتحرك جميعا لاستردادها، او على الاقل ان نتوقف لنفهم ما حدث ولماذا، ولدرجة اننا لا نعرف ايضا كيف تمر كل هذه التحولات «القسرية» التي تمس قيم المجتمع والدولة معا دون ان نجد من المسؤولين من يطلق «صفارة» الانذار للتحذير من اخطارها، هذه التي دفعت الناس الى الانتقام من كل شيء، تحت وطأة الاحساس بالخوف على مستقبلهم او الاحساس بانهم ما لم ينتزعوا حقوقهم بايديهم لا بالقانون، فانهم لن ينالوا شيئا.
حين ندقق في تفاصيل «مسرحية « العبث والتهشيم التي تحولت الى نوع من الفانتازيا واللامعقول، سنكتشف ان ثمة عناوين مثل الخصخصة والتطوير والتحديث كانت مجرد لافتات للتغطية على ما حدث ارجو ان لا يقول لي احد اننا لم نخصخص اهم قطاعتنا الحيوية، الاحصائيات تكفي للرد، ليس فقط على صعيد الشركات الكبرى وانما الصحة والتعليم ايضا (نحو 50 % من التعليم الاساسي والجامعي بعهدة القطاع الخاص، وعدد المستشفيات الخاصة اضعاف عدد المستشفيات الحكومية)، بما يعني ان الحكومات تراجعت عن ادوارها في تقديم الخدمات الاساسية العامة .
باختصار، ثمة من يريد تكسير صورة شخصيتنا العامة ومؤسساتنا التي نعتز بها، ليس فقط من خلال وسائل التواصل الاجتماعي فقط، وانما من خلال عناوين وادوات اخرى، وعليه فان من واجبنا ان نفعل كل ما بوسعنا لاستعادة صورتنا الحقيقية، والدفاع عن ثوابتنا الوطنية، وحماية ما انجزناه على مدى العقود الماضية.

الدستور - 

الاثنين 14 تشرين الأول / أكتوبر 2019.