أقدم شجرة زيتون بالعالم.. وحكاية الحق الفلسطيني المسلوب (صور)

تم نشره الإثنين 21st تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 03:47 مساءً
أقدم شجرة زيتون بالعالم.. وحكاية الحق الفلسطيني المسلوب (صور)
صاحب شجرة الزيتون صلاح أبو علي يقول إن عمرها يقدر بأكثر من 5500 عام

المدينة نيوز :- على سفوح جبال قرية الولجة بين مدينتي القدس وبيت لحم في الضفة الغربية المحتلة تمتد جذور أقدم شجرة زيتون في العالم، والتي تحكي فروعها قصة آلاف السنين وعصور كثيرة مرت؛ وما زالت قائمة ترمي بثمارها وتُطعم أصحابها من خيرها.


ولأن الاحتلال الإسرائيلي يركّز أطماعه في كل ما هو تاريخي؛ تعرّض هذا الإرث الأسطوري لمحاولات عديدة بالاستيلاء والمصادرة، ولكن إصرار أصحابها على الحفاظ عليها كان أكبر من كل المحاولات.


ويقول صاحب شجرة الزيتون صلاح أبو علي لـ "عربي21" إن عمرها يقدر بأكثر من 5500 عام، وهي عبارة عن عائلة مكونة من الشجرة الأم وبناتها لتشكل شجرة واحدة ضخمة يبلغ قطرها الداخلي 25 متراً ويتربع ظلها على مساحة 250 متراً، أما ارتفاعها فيبلغ 13 مترا أي ما يعادل ارتفاع بناية من ثلاثة طوابق.


ويوضح بأن إنتاج الشجرة في السنوات ذات المحصول الممتاز يتراوح ما بين 500 و600 كيلو غرام، بينما يُعتبر زيتها من أجود الزيوت في العالم.


وكانت قرية الولجة واحدة من قرى القدس المحتلة؛ ولكن خلال نكبة عام 1948 هاجمتها العصابات الصهيونية كعشرات القرى المجاورة وقسمتها إلى قسمين؛ الأول هو المهجّر الذي بقي ضمن حدود مدينة القدس، والثاني هو القرية الصغيرة التي تتبع مدينة بيت لحم حالياً ويفصلها جدار عنصري عن مدينتها الأم القدس، وعلى بعد عشرين مترا فقط من ذلك الجدار تقع هذه الشجرة المعمرة التي تعتبر معجزة تاريخية في الصمود رغم ما مر عليها من ظروف. 

ويبين أبو علي بأنه تم تعيينه من قبل وزارة الزراعة الفلسطينية حارساً على هذه الشجرة ومتابعا لكل أمورها انطلاقا كونها معلما تاريخيا ومزارا للسياح من كل دول العالم، معتبرا أن لها حكمة وسراً في بقائها طيلة هذه السنوات وبهذه الحالة الممتازة واستمرار إعطائها الثمار بالحالة الممتازة هذه.


ويشير إلى أن مجموعة من الأولياء المسلمين كانوا يأتون من مصر إلى فلسطين قديماً ويقيمون تحت هذه الشجرة احتفالات ومناسبات دينية، كما أنها اشتهرت بكونها مزارا للكثير من القبائل التي مرت بفلسطين.


أما عن أطماع الاحتلال فيقول صاحبها إن محاولات استيطانية كثيرة تعرضت لها الشجرة وما زالت ليتم نقلها إلى السيطرة الإسرائيلية، ومثل ذلك ما تعرضت له قرية الولجة بأكملها من مصادرة وضم بعض أراضيها لسيطرة بلدية الاحتلال في القدس.


ويضيف: "قام الاحتلال بضم الأرض والسكان لمنطقة القدس حتى يستطيعوا الحصول عليها؛ وهي بعيدة عن الجدار العنصري مرمى حجر فقط وما زالت أعين الاحتلال تتركز عليها، حيث يقوم المستوطنون بجولات بالقرب منها ومحاولة التجمع حولها ضمن ما يقومون به في كافة الأماكن الأثرية قبيل السيطرة عليها، ولكننا بالطبع لن نتركها لهم وسنبقى محافظين عليها كما حافظ عليها أجدادنا، ويجب أن نبقى عندها طيلة الوقت ونحافظ على هذا الإرث الفلسطيني الذي يثبت حقنا في أرضنا، فنحن نعتبرها أمانة نُسأل عنها".


وحول طرق الحفاظ عليها يوضح أبو علي بأنه أقام بوابة في محيط الشجرة ويقوم بالعناية بها وحراثة الأرض المقامة فيها بشكل دوري، مبينا بأن الحفاظ عليها ليس أمرا اختياريا بل هو فرض على كل فلسطيني كي يفوت الفرصة على الاحتلال.


ويتابع: "سبحان خالق الشجرة أنا أعتبرها معجزة فكم من أمم مرت ورحلت وهي باقية حتى اليوم وتعطي الثمر، بل هي آية ومن عجاب الدنيا لأن الله بارك فيها، وشجرة الزيتون لها قدسية خاصة لدينا نحن الفلسطينيين لأنها تعبر عن تاريخنا المتجذر في هذه الأرض والذي يحاول الاحتلال محوه عبر ممارسات تحارب حتى أشجار الزيتون في كل أرجاء فلسطين".

 الزيتون الرومي


وتزداد هجمة الاحتلال ومستوطنيه على أشجار فلسطين التي بمعظمها "رومية" أي تعود للعهد الروماني عام ثلاثة وستين قبل الميلاد، ليزداد الاعتقاد بأن الممارسات متعمدة من أجل محو تاريخ عريق للشعب الفلسطيني الذي يستمد حقه في أرضه من قدم وجود الزيتون عليها وهو الذي يتميز به ويعيش من خيره.


وتعتبر قرية قريوت جنوب مدينة نابلس واحدة من القرى الفلسطينية التي يتعرض زيتونها الرومي لهجمة استيطانية شرسة، حيث يحاول المستوطنون اقتلاعه وإحراقه في كل مناسبة بحماية جنود الاحتلال ضمن الحرب التي يشنونها على هذه الشجرة ورمزيتها.


ويقول الناشط الشعبي في القرية بشار صادق لـ "عربي21" بأن الأراضي المزروعة بشجر الزيتون الرومي فيها تصل مساحتها إلى أربعة آلاف دونم منها ما استولت المستوطنات عليه ومنها ما هو خارجها، مبينا بأن تسع تلال سيطر الاحتلال عليها لتصبح داخل المستوطنات وكلها مزروعة بالزيتون الرومي.


ويشير إلى أن مساحة القرية تبلغ 22 ألف دونم صودر منها 14 ألف دونم لإقامة سلسلة من المستوطنات على أراضيها وأراضي قرى مجاورة، وأن الاحتلال تعمد السيطرة على عشرات الآلاف من الأشجار المعمرة وضمها للمستوطنات.


ورغم كبر مساحة هذه الأراضي إلا أن الاحتلال لا يسمح لأصحابها بالوصول إليها إلا لمدة أربعة أيام طوال السنة، حيث يقومون خلالها بحراثة الأرض وتنظيفها وقطف الزيتون عن الأشجار وهي مدة غير كافية أبدا لذلك.


ويوضح صادق بأن الاحتلال يحاول السيطرة على الأراضي المتبقية الواقعة خارج المستوطنات وفرض أمر واقع على أصحاب البلدة عبر العربدة واقتلاع أشجارهم وإحراقها، مبينا بأن موسم الزيتون الخالي كان حافلا بالاعتداءات لدرجة أنه خلال ثلاثة أيام تم التعرض للمزارعين بالاعتداء وإطلاق القنابل الغازية والصوتية على المواطنين خلال قطفهم الزيتون وسرقة محصوله قرب المستوطنات، كما أن الاحتلال يحاول طرد المزارعين من أرضهم حتى لو كانت ضمن الأراضي الخاضعة للسلطة.


ويبين بأن المستوطنين تتركز ممارساتهم على شجرة الزيتون في محاولة لمحو ارتباطها التاريخي بالفلسطينيين، حيث يقومون بسرقة واقتلاع الأشجار الرومية من أراضي المواطنين وزراعتها على مداخل المستوطنات في محاولة لإلصاق تاريخ مزيف بهم، لافتا إلى أنهم أنشأوا معاصر زيت في مستوطنة "شيلو" المقامة على أراضي قريوت والقرى المجاورة من أجل خداع السياح وإخبارهم بقصة مزورة حول تاريخ لا علاقة له بهم، حسب قوله.


ويضيف:" يسعى الاحتلال إلى ربط كافة البؤر الاستيطانية التي سيطرت على تلال هذه القرى لعمل مستوطنات وربطها ببعضها، وخلال ذلك يريدون تحويل شجرة الزيتون الرومية إلى رمز لهم ولحضارتهم المزيفة بينما لا يستطيع أحد أن يزور التاريخ ويدعي ادعاءات باطلة، فشجرة الزيتون هي رمز للفلسطينيين ويستمدون منها فكرة الثبات والتجذر في أرضهم".


ويلفت صادق إلى أن أهالي قريوت قدموا شهداء وجرحى في سبيل الدفاع عن أرضهم وحمايتها من الاحتلال ومستوطنيه الذين يضعون شجرة الزيتون نصب أعينهم للسيطرة عليها.

عربي 21

 








مواضيع ساخنة اخرى