عن مظاهرات العراق ولبنان

تم نشره الأحد 27 تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 12:21 صباحاً
عن مظاهرات العراق ولبنان
د. فطين البداد

عندما سلمت الولايات المتحدة العراق للايرانيين على طبق من ذهب ، وصنعت دستور العراق بعد الاحتلال " " دستور بريمر " وقسمت البلد اثنيا وطائفيا وفئويا كانت تدرك ان العراق الجديد لا يمكن ان يستقر بهكذا قواعد رسمت خطوطها في الغرف المغلقة .

وعندما احتل تنظيم داعش الموصل ، لم تكذب ايران خبرا فركبت الموجة من اجل تجذير سيطرتها على هذا البلد بمساعدة الامريكيين ايضا ، حيث انشأت قوات الحشد الشعبي بفتوى طائفية ، فقاتلت هذه القوات تحت الغطاء الجوي الامريكي ، ومن ثم فصلت الحشد عن الجيش وجعلت البرلمان يصوت لمثل هكذا انفصال حتى بات هذا الحشد اقوى من القوات المسلحة العراقية التي يخترقها عملاء ايران وعملاء الولايات المتحدة وغيرهما ، جراء تفسخ هذا البلد العربي العريق وسحق شعبه العربي الاصيل الذي خرجت منه مدارس الفقه واللغة والتاريخ والأدب قبل ان يتحالف اسماعيل الصفوي مع ملك البرتغال لاحتلال مكة المكرمة والمدينة المنورة منذ ما يقرب من 500 عام ، ذلك الهدف الذي تدخلت العناية الالهية وافشلته بعد وصول طلائع الجيش البرتغالي الى جدة .

إنه التاريخ ، يعيد نفسه ، وهي سنة الله التي لن تجد لها تحويلا : فبالأمس : تحالف الصفويون مع البرتغاليين ، واليوم تحالفوا مع الاستعمار الجديد ، وما اطمئنان بريمر في حكمه العتيد ولسنوات الا بفعل هذا التفاهم .

هي مقدمة لا بد منها في هذه الأثناء ، وعلى الاخص بعد اطلاق قوى الامن العراقية النار والرصاص الحي على المتظاهرين العرب العراقيين الذين يطالبون بالحياة الكريمة وانهاء سيطرة النفوذ الصفوي الجديد على البلاد والعباد المتمترس بميليشيات وفصائل مسلحة قالت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق إنها تقتل المتظاهرين السلميين . عشرات القتلى وآلاف الجرحى سقطوا يوم الجمعة والسبت ، بعد ان اطلقت النار عليهم بلا رحمة ، لتختمها الحكومة فجر الاحد بإنزال قوى مكافحة الارهاب الى الشوارع ، ما يعني أن هناك قرارا بفض الاعتصامات والمظاهرات بدموية مرعبة ، وعلى الجانب الآخر من المشهد رأينا حسن نصر الله يتوعد هو الآخر ويوحي بالحرب الاهلية والفراغ ، ضد متظاهرين لبنانيين سلميين يعبرون عن غضبهم بأرقى ما يكون عليه التعبير الانساني ، لكننا ، في المقابل ، رأينا دراجات نارية تجوب شوارع بيروت رافعة اعلام حزب الله وحركة امل ، كما ورأينا شبيحة نصر الله يلقون الحجارة على خيم المعتصمين في الساحات قبل ان يحتل المشهد للمرة الثانية زعيم الحزب ليتوعد اللبنانيين بطريقة مقيتة ومحزنة ومفضوحة ، بالتزامن مع افتعال حوادث في الطرقات واغلاق طرق يؤكد اللبنانيون بأن الحزبين هما من افتعلها لتشويه صورة التظاهرات السلمية التي تطالب بالفكاك من هذه العصابات التي احتلت لبنان حقبة طويلة من الزمن وفق وصف المتظاهرين ، ولكن النتيجة ستكون هي ذاتها في كل من العراق ولبنان ، لأن المحتل واحد ، والتعليمات هي نفسها ، فبينما اطلقت النار في العراق ، فإن اطلاقا للنار سنراه في لبنان ايضا اذا قرر نصر الله أن يسمع المحتجون أزيز الرصاص " المقاوم " أو أصوات الانفجارات .

نقصر الحديث عن العراق وعن لبنان ، لأن سوريا واليمن ليستا بدعا منهما ، فأينما حل النفوذ الايراني فثمة موت وثمة دمار وخراب .

كما قلنا : إنه الحلف القديم الجديد ، ولذلك اختم برسالة ملك البرتغال مانويل الى اسماعيل الصفوي التي جاء فيها وهنا اقتبس :

( اقدر لك احترامك لغير المسلمين في بلادك ، وأعرض عليك الأسطول والجند والأسلحة لاستخدامها ضد قلاع الترك في الهند وإذا أردت أن تنقض على بلاد العرب أو تهاجم مكة فستجدني بجانبك في البحر الأحمر أمام جدة أو في عدن أو في البحرين أو القطيف أو البصرة وبجانبك على امتداد الساحل الفارسي وسأنفذ لك كل ما يريد ) .

اسماعيل الماضي هو خامنئي الحاضر ، ومانويل الامس هو ترامب وماكرون وبوتين اليوم .. وما اشبه الليلة بالبارحة !.

جى بي سي نيوز - الاحد 27-10-2019