الباقورة باقورتنا والغمر غمرنا

تم نشره الإثنين 11 تشرين الثّاني / نوفمبر 2019 12:51 صباحاً
الباقورة باقورتنا والغمر غمرنا
كمال زكارنة

صحيح ان الباقورة والغمر تحررتا قبل ربع قرن وعادتا للسيادة الاردنية منذ السادس والعشرين من تشرين الاول عام 1994 ،لكنهما بقيتا تستعملان اسرائيليا وهي الجهة التي كانت تحتلهما ،مما فجّر شعورا وطنيا عارما وعامرا بالشوق لانهاء ما يشبه عقد الايجار وعدم تجديده نهائيا مع العدو المحتل الذي لا يزال يغتصب فلسطين واراض عربية اخرى ،تسونامي الفرح الوطني الاردني بانهاء الاستعمال الاسرائيلي للاراضي الاردنية في الباقورة والغمر ،له طعم ومذاق خاص يختلف تماما عن اي فرح ،لان المناسبة ايضا مختلفة فهو نتيجة لازاحة عدو محتل واقتلاعه من هذه الارض سواء كان مزارعا يستخدم جرارا زراعيا او جنديا يتمترس في مجنزرة عسكرية فكلاهما واحد ولا فرق بينهما ،يجمعهما نفس الهدف وذات الاستراتيجية العدوانية التوسعية ،وما يدل على ذلك ،الوقاحة واللامبالاة الاسرائيلية في استخدام هذه الاراضي ،التي تعمد المزارعون الاسرائيليون زراعتها محاصيل زراعية دورية تحتاج ستة اشهر قادمة حتى يحين قطافها ،والتذرع بهذه الحجة وطلب تمديد مدة الاستعمال ستة اشهر اضافية ،وهم يعلمون قبل عام مضى ،ان استعمالهم لهذه الاراضي سوف ينتهي اليوم ،وبطبيعة الحال وكما هو معلوم رفض الاردن طلب التمديد ولو ليوم واحد ،وانه سيبحث اليّة لتعويض المزارعين الاسرائيليين عن مزروعاتهم ،علما بأنهم تعمدوا وتجاهلوا موعد وقرار اقلاعهم عن الباقورة والغمر اليوم .
هكذا هم ،لا يمكن ان يلتزموا بعهد او وعد او اتفاق،ويبذلون كل المحاولات الممكنة لادخال مكرهم وخداعهم واكاذيبهم لتحقيق مصالحهم، وافساد طعم نصر الآخرين،لكنهم هذه المرة ، وجدوا قرارا اردنيا حاسما وموقفا صلبا، لا يقبل التهاون ولا التراجع ولا المرونة، فهو اشبه ما يكون بحد السيف ،انه الموقف والقرار الملكي الذي صدر قبل عام ،والذي يستجيب لمطلب ورغبة شعبية اردنية عامة وشاملة ،واذا كان للاسرائيليين اية مطالب سيتم بحثها بعد الاخلاء ،فلا خيار امام الطرف الاخر الا لملمة معداته الزراعية وحملها والمغادرة .
لم ييأسوا ولم يكلّوا او يملّوا ،وراهنوا على التمديد حتى اللحظة الاخيرة ،وسوف يغادروها وهم ينظرون الى الخلف ،طمعا بالرجوع اليها واستعمالها سنوات اخرى ،لان العقلية الصهيونية قائمة على الاعتداء والتوسع .
اليوم تتطهر اراضي الباقورة والغمر تماما من رجس الاسرائيليين ،وتستريح من انفاسهم الكريهة ،ويتوقف استغلالهم لمياهها وترابها وخيراتها ،وتعود لحضن الوطن وتشرب من عرق اصحابها الشرعيين ،لتجود بأطيب ثمارها وانتاجها ،فهي روضة زراعية تمتاز بخصوبة تربتها وجودة منتوجاتها وصفاء مائها وعليل هوائها القادم من مروج وجبال شقيقتها فلسطين.

الدستور - 

الأحد 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2019.

 



مواضيع ساخنة اخرى