بعد الكشف عن مكانه لأول مرة.. ما مصير ومستقبل سيف القذافي؟

تم نشره الثلاثاء 12 تشرين الثّاني / نوفمبر 2019 01:14 صباحاً
بعد الكشف عن مكانه لأول مرة.. ما مصير ومستقبل سيف القذافي؟
سيف الإسلام القذافي

المدينة نيوز :- طرح الكشف عن مكان وجود سيف الإسلام القذافي، النجل الأكبر للزعيم الليبي المخلوع، معمر القذافي، على لسان المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، فاتو بن سودة، مزيد من التساؤلات عن مصيره في ظل حالة الصراع الدائرة الآن بين قوات حكومة الوفاق وبين اللواء المتقاعد، خليفة حفتر.

وكانت "بنسودا" قد أكدت أن "لدى مكتبها معلومات ذات مصداقية حول المكان الذي يوجد فيه حاليا ثلاثة أشخاص مشتبه بهم، صدرت بحقهم مذكرات توقيف عن المحكمة الجنائية، ومنهم "سيف" القذافي الذي كشفت المعلومات عن تواجده في مدينة "الزنتان" (جنوب غرب ليبيا).

وطالبت المدعية العامة جميع الدول، بما فيها ليبيا ومصر، بضرورة تسهيل توقيف الفارين الليبيين فورا ونقلهم إلى المحكمة، مشيرة إلى أن "المشتبه بهم الثلاثة ومنهم "سيف" متهمون بارتكاب جرائم دولية خطيرة، من ضمنها جرائم حرب وتعذيب ومعاملة قاسية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم أخرى"، وفق تصريحاتها.

"استئناف"

في السياق ذاته، عقدت محكمة الجنايات الدولية، ظهر الإثنين، جلسة تعقد على يومين للنظر في طلب الاستئناف المقدم من محامي، سيف القذافي، حول عدم مشروعية تسليم موكلهم للمحكمة.

وسبّب عدم الكشف عن مصير نجل القذافي ومكان تواجده حالة من الضبابية والتكهنات حول مصيره ما بين مقتله أو هروبه إلى دولة إفريقية أو اختفائه بين قبيلته، خاصة أن السلطات الرسمية لم تعرف حتى الآن مكانه وربما تكون تفاجأت بتصريحات المدعية العامة للمحكمة الدولية.

ومن التساؤلات التي طرحها الكشف عن "سيف": ما مصيره؟ ومستقبله السياسي؟ وهل تسعى حكومة الوفاق للقبض عليه وتسليمه للجنايات حتى تضمن دعما دوليا أم يسبقها "حفتر" ويختطفه أو يغتاله؟

"جميع الاحتمالات مطروحة"

من جهته، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي رمضان بن طاهر، إنه "إذا صح تواجد سيف في مدينة الزنتان فإنه من الواضح أن هناك قوة قبلية تابعة للمدينة تتحفظ عليه وتحميه لأسباب تقليدية أو كورقة لتحقيق مكاسب سياسية مستقبلا".

وأوضح، خلال تصريحاته لـ"عربي21"، أن "حالة العبث والتعقيد المصاحبة للمشهد السياسي الليبي تجعل من الصعب توقع مصير نجل القذافي، كون الأمر مفتوح على جميع الاحتمالات سواء: القتل أو المساومة أو عودته إلى المشهد"، وفق توقعاته.

وتابع: "أما بخصوص أن يكون اعتقال "سيف" والاستحواذ على ورقته سيكون عنوان المعركة القادمة، فهذا أمر لا يبدو منطقيا كون المعركة بين "حفتر" والوفاق قائمة بالفعل ومستمرة، ولها أسبابها ودوافعها مهما تجددت أو اختلفت عناوينها"، كما صرح.

تشتيت "حفتر"

وبدوره رأى الناشط السياسي الليبي، إسماعيل بازنكة، أن "الكشف عن مكان سيف القذافي في هذا التوقيت يمثل ورقة هامة لأنصار الحكومة الشرعية (الوفاق) لتشتيت أوراق معسكر حفتر وبعثرتها، خاصة أن أنصار سيف يمثلون الآن عماد قوات حفتر ومشروعه".

وأضاف: "هذا الأمر سيفكك تحالف مؤيدي سيف مع حفتر، خصوصا أن الأخير كشف عن نواياه السيئة تجاه نجل القذافي، وحاول مرارا قتله وتشويه سمعته، حتى لا ينافسه على السلطة التي يطمح للوصول إليها منفردا".

وقال لـ"عربي21"،: "سنشاهد المدة القادمة محاولات عديدة لاغتيال سيف في سجنه عن طريق أياد داخلية أو خارجية"، حسب رأيه.

"مصالحة وطنية"

لكن الناشط المدني من أقلية "الطوارق"، عيسى مدريكو، أشار إلى أنه "من الممكن جدا استغلال ظهور سيف وتواجده في الداخل الليبي في مشروع المصالحة الوطنية، وأن يعول عليه الطرفان (حفتر والوفاق) في الوصول إلى هذا الأمر وتحقيقه".

وتابع لـ"عربي21"،: "وكون سيف القذافي لازال لديه شعبية في الداخل الليبي خاصة من يعلق عليه آماله، فإن استغلاله في ملف المصالحة سيكون من قبل الطرفين بعدما يعي الجميع بأن هذه الحرب لا منتصر فيها"، حسب كلامه.

قوة "سيف" القبيلة

الباحث التونسي في العلاقات الدولية، نزار مقني، رأى من جانبه أن "سيف إذا ما كان في الزنتان فعلا؛ فهو تحت حماية قواتها وقبائلها، وأنه استطاع أن يحيط نفسه بجماعات مازال لها ولاء لنظام والده، لكن بالرغم من ذلك لا يمكنه التاثير على مجريات الأحداث وخاصة الحرب الدائرة بين الشرق والغرب قرب طرابلس".

وحول مستقبله السياسي في ظل هذه الحرب، قال: "مستقبله مرتبط بمدى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار والدخول في عملية سياسية، ومن ثم انتخابات التي يمكن أن يترشح إليها ويكون له تأثير قوي فيها، خاصة أن بعض القوى التي تساند الوفاق توجد لها علاقات مع سيف، وكذلك الوضع مع القوى المساندة لحفتر".

وأضاف، في تصريح لـ"عربي21"، أن "نجل القذافي استطاع إعادة حبك خيوط علاقاته مع القبائل مستعملا قنوات اتصال وطرق استعملها والده من قبل، وبالتالي لا أرى أن لكلا الفريقين مصالح في القبض على سيف أو قتله"، وفق تصوراته.



وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن تناشد المتظاهرين السلميين ترك الساحة حتى لا يتعرضوا للأذى وكي لا يتكرر مشهد الأمس