العسعس وزيرًا للماليّة

تم نشره الأربعاء 13 تشرين الثّاني / نوفمبر 2019 12:43 صباحاً
العسعس وزيرًا للماليّة
سلامة الدرعاوي

ليسَ من السهل على أيّ رئيس وزراء أن يختار وزيراً للماليّة، فهي الوزارة الأصعب في الحُكومة، وهي الأكثر تشابكاً بِكُلّ وزارات ومؤسسات الدولة، وهي الوزارة التي دائماً تظهر فيها نتائج أعمال وأنشطة الوزارات الأخرى، لذلك يأتي الحُكم عليها بالدرجة الأولى، علماً أنها قد تكون متلقية لكثير من السياسات والإجراءات.
التعديل الوزاريّ الرابع على حُكومة الرزاز جاء بوزير من داخل الحُكومة ليتولى حقيبة الماليّة بدلا ًمن الوزير السابق الدكتور عز الدين كناكرية الذي اعتذر عن الاستمرار بالمنصب.
دخول وزير التخطيط الدكتور محمد العسعس لِوزارة الماليّة أيضاً هي من الحالات الاستثنائيّة في تاريخ الوزارة التي انتقل إليها وزراء من التخطيط ،حيث يعتبر العسعس وزير الماليّة الرابع الذي جاء من وزارة التخطيط، الأول كان الدكتور حنا عودة الذي جاءت أزمة انهيار الدينار في وقته سنة 1989، والثاني  هو الدكتور زياد فريز الذي قدم استقالته من حُكومة البخيت الأولى 2007 بعد أن شعر أن هناك تجاوزات على القرار الماليّ وعدم السير بالإصلاحات المطلوبة، والثالث هو الدكتور باسم عوض الله  2005 الذي لغاية يومنا هذا يعاني الاقتصاد من إجراءاته  وسياساته التي نفذها في وزارة الماليّة رغم انه لم يجلس على مقعدها سوى ثلاث شهور.
قرار الرزاز باختيار الدكتور العسعس لوزارة الماليّة وهو وزير كما يعلم الجميع انه ذو تعليم عاليّ سبق قبل دخوله في التعديل الثالث لحكومة الرزاز أن عمل في الديوان الملكيّ بالشأن الاقتصاديّ بِكُلّ مستوياته الإداريّة لغاية ما تم ترفيعه لمنصب المستشار الاقتصاديّ للملك.
العسعس له اطلاع واضح وعميق في الشأن الاقتصاديّ المحليّ، فهو باحث في مشاكل الطاقة وتحدّياتها، ويعرف تفاصيل هيكل الطاقة في المملكة والاتفاقيات التي وقعتها الحُكومات المُختلفة مع مستثمري الطاقة في المملكة والتعقيدات التي تضمنتها تلك الاتفاقيات.
 الدكتور العسعس مُشارك رئيسيّ في مباحثات الأردن مع المانحين والمؤسسات الدوليّة وعلى رأسها صندوق النقد الدوليّ، وله بصمات واضحة في الاتفاقيات الأخيرة مع الصندوق، حتى قبل دخوله في الحُكومة وأثناء عمله في الديوان كان عنصرا فاعلاً في العلاقة بين المملكة والصندوق.  
لكنها في النهاية تبقى وزارة الماليّة، الوزارة الأكثر تشابكًا في الدولة والأكثر تعقيدًا وصعوبة، فأكثر من 75 بالمئة من قرارات مجلس الوزراء لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بوزارة الماليّة.
التحدّيات التي تعصف بوجه الوزير الجديد هي كثيرة واستثنائيّة، فهو يرث تركة كبيرة من تلك التحدّيات التي لا يبدو حلّها سيكون سهلًا في المنظور القصير، فالعجز الماليّ سيرتفع على اقل تقدير 350 مليون دينار، ليصبح الإجمالي ما يقارب الـ1,1 مليار دينار، وهذا الأمر يقودنا إلى نقطة هامة هو كيفيّة التزام الحُكومة بالعجز المُستهدف، فمخالفته من قبل الوزارات المُختلفة يستوجب من رئيس الحُكومة مُحاسبة كُلّ مُخالف لقانون الموازنة، فالأصل أن يكون كُلّ وزير في وزارته وزيراً للماليّة.
العلاقة مع الصندوق والاستمرار في المراجعة الثالثة أو البدء ببرنامج جديد مع الصندوق ستكون مهمة غير سهلة على الوزير الجديد والذي يتزامن مع إعداد مشروع قانون موازنة 2020، والتحدّيات التي تشوبها خاصة في مجال ضبط النفقات وتحسين الإيرادات، والأهم من ذلك كُلّه تغيير الرواتب الشهريّة للعاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين.
السياسة الماليّة ستتضح اكثر وأكثر من خلال خطاب الموازنة الذي سيلقيه العسعس في مجلس النوّاب والذي سيكشف ما هو الجديد لدى وزارة الماليّة لِمواجهة التحدّيات الراهنة.

الدستور - 

الثلاثاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2019.

 



مواضيع ساخنة اخرى