تفجير ساحة التحرير في بغداد .. من الفاعل ؟

تم نشره الأحد 17 تشرين الثّاني / نوفمبر 2019 12:12 صباحاً
تفجير ساحة التحرير في بغداد .. من الفاعل ؟
د . فطين البداد

لا يختلف اثنان أن الذي قام بتفجير القنابل بالقرب من ساحة التحرير في بغداد نهاية الاسبوع فقتل وجرح العشرات ، هو نفسه من قام باطلاق النار على المتظاهرين في اكثر من محافظة عراقية منتفضة ضد الفساد والنفوذ الايراني في هذا البلد العربي المحتل .

وكما يبدو ، فإن القناصين "المستعرقين " ، والذين لن يخرجوا عن " جحافل " الحشد الايراني ممن اعلنوا الولاء والبراء للمرشد ، هم من قاموا بزرع العبوات في الساحة وغدا الساحات ، وإذا ما نظرنا الى المستفيد الاول ، من وجهة النظر القاصرة ، فإنها ايران ، ولكن من يقول بأن الايرانيين دهاة بالسياسة كما هم دهاة في الاغتيالات والتفجيرات واثارة الحروب إن تعلق الامر بثورة شعب ؟؟ .

انظروا الى حزب الله كيف يبدو حائرا بعد أن اسقط في يده بفعل الزخم الجماهيري المستمر ، والعنيد .

بلغ الغضب العربي العراقي الاصيل مبلغا فاق كل تصورات قاسم سليماني ومرشده الذي فوجئ بساحات لبنان والعراق تمتلئ بالغاضبين الرافضين للفاسدين ولأي نفوذ خارجي أكل اموال العراق ونفطه ونهب خيرات لبنان واقتصاده ليصبح هذان البلدان الواقعان تحت نفوذ المرشد والحرس من افقر دول العالم واكثرها فسادا .

انفجار ساحة التحرير في بغداد ليس سوى رسالة ايرانية ترجمت ما كان يهدد به أزلام ايران في العراق من أن الفوضى والحرب الاهلية هي نتيجة حتمية لأي تغيير حقيقي في النظام السياسي سواء على صعيد الدستور او الاحزاب ، وتحمل هذه الرسالة الدموية توقيع الشيطان ذي العمامة الذي قتل مباشرة وعبر عملائه حتى الآن 300 شاب عراقي وجرح 10 آلاف .

نظام يفعل ذلك بالمتظاهرين السلميين ، كيف يكون هو نفسه المنقذ والمخلص ،وهل يبدو " منطقيا " أن تنقلب الطبقة السياسية الحاكمة على نفسها ؟؟ .

الجيل العراقي الجديد ، ومن مختلف طوائفهم واثنياتهم وفئاتهم ثاروا متحدين متكاتفين ، يحملون هما وطنيا عراقيا واحدا ضد الفساد والفاسدين ، وضد الاحتلال الايراني البغيض " مئات المليارات اختفت في عهد العميل الايراني نوري المالكي الهارب الآن ونقلت الى طهران ناهيك عمن تسلم بعده " وهو جيل رفض أن يكون ذيلا وتابعا ولا يزال يهتف : " عراق حرة حرة ايران برة برة " من ضمن هتافات تزلزل اقدام وعمائم الصفويين الجدد الذين امتطوا صهوة الدين طمعا في الخُمُس ، وتزلزل أيضا قناعات الغرب المتواطئ ، الذي لا تسعده ثورة شعبية عراقية جارفة تنسف المحاصصة والطائفية التي يريد أعداء العراق ان تكون قدرا مقدورا للعراقيين .

ثورة الشعب العراقي كشفت بأن مشروع ايران في المنطقة يبدو هشا ، ومن كان الاحتلال الايراني يدلس عليهم طائفيا أدركوا اللعبة الآن ، وشبوا عن الطوق وعضوا على عروبتهم بالنواجذ .

هؤلاء هم العراقيون الشجعان وتلك ذي قار النعمان بن المنذر ، وأولئك هم اللبنانيون الشرفاء الاصلاء بمختلف طوائفهم ، ولا نامت اعين الجبناء .

جى بي سي نيوز - الاحد 17-11-2019